إيران عازمة على دخول سوق الأسلحة بعد أيام وسط أزمة اقتصادية

محافظ البنك المركزي توقع إعادة 5 مليارات دولار من العراق

لوحة تظهر أسعار العملات في طهران أمس حيث واصل الريال الإيراني تراجعه القياسي (إ.ب.أ)
لوحة تظهر أسعار العملات في طهران أمس حيث واصل الريال الإيراني تراجعه القياسي (إ.ب.أ)
TT

إيران عازمة على دخول سوق الأسلحة بعد أيام وسط أزمة اقتصادية

لوحة تظهر أسعار العملات في طهران أمس حيث واصل الريال الإيراني تراجعه القياسي (إ.ب.أ)
لوحة تظهر أسعار العملات في طهران أمس حيث واصل الريال الإيراني تراجعه القياسي (إ.ب.أ)

على بعد ثلاثة أيام من موعد انتهاء حظر السلاح، وفق القرار «2231» الصادر من مجلس الأمن، تحدى الرئيس الإيراني حسن روحاني الموقف الأميركي الرافض الخطوة، معلناً أن بلاده تتأهب لدخول سوق السلاح والقيام بصفقات بيع وشراء مع أي بلد تشاء، وأعرب محافظ البنك المركزي الإيراني عن أمله في إعادة خمسة مليارات دولار من مستحقات بلاده لدى العراق.
ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن روحاني قوله في اجتماع مجلس الوزراء، أمس: «لمن يقولون ما فائدة الاتفاق النووي؟ إن رفع حظر السلاح واحد منها. يمكننا بعد الآن أن نبيع الأسلحة لأي بلد نريد، ونشتري من أي بلد نشاء».
ولم يذكر روحاني ما إذا كانت بلاده تنوي الأسبوع المقبل الإعلان عن أولى صفقاتها، وسط معارضة أميركية لرفع حظر السلاح، يقابلها امتناع أوروبي عن تمديد الحظر الأممي يحظى بدعم روسي وصيني.
وتابع روحاني: «إنها واحدة من الخطوات الحكومية. لكي نبلغ برامج نفكر بها، فعلينا الصبر والتأني في بعض الأوقات». وقال: «أبلغ الشعب الخبر الجيد بأن الأحد المقبل، ستنتهي عقوبات استمرت عشر سنوات على التسلح الإيراني». وأضاف: «حاربنا الولايات المتحدة أربع سنوات من أجل هذا الموضوع، وبذلوا ما بوسعهم لكي لا يحدث هذا، لكننا بسبب صمود الناس وجهود المسؤولين والدبلوماسيين نتخطى هذه العقوبات».
وعدّ روحاني الولايات المتحدة «مهزومة» في أماكن عدة من الشرق الأوسط، قبل أن يوجه انتقادات إلى تحذيرات شديد اللهجة وردت على لسان نظيره الأميركي، دونالد ترمب السبت، وقال: «إنها تظهر أن الشعب الإيراني أغضبهم…».
والأحد الماضي، وجهت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب «المرشد» هجوماً لاذعاً إلى روحاني وحملت الاتفاق النووي مسؤولية «أضرار جسيمة لحقت بالبلاد».
واتهمت الصحيفة وزير الخارجية الإيراني بالتهرب في الرد على 40 سؤالاً وجهها البرلمان حول الاتفاق النووي، قبل تمريره في جلسة تصويت استغرقت 20 دقيقة. ووجهت لوماً للنواب الداعمين للاتفاق حينذاك بأنهم «شركاء الحكومة» عبر «تجميل» الاتفاق النووي و«تزكية» عيوبه. وعدّت الصحيفة وجود الفقرتين «36» و«37» من الاتفاق النووي، «أكبر عيوبه».
وتتيح الفقرتان للأطراف الموقعة على الاتفاق النووي، اتخاذ إجراءات ضد أي طرف لم يعمل بالتزاماته. وبناء عليهما، أعادت الولايات المتحدة الشهر الماضي، العمل بستة قرارات أممية، تفرض عقوبات شاملة على إيران، وجرى تعليقها بموجب القرار «2231»، وذلك بعدما أخفقت محاولتها في تمديد حظر السلاح الأممي على طهران.
وحذرت الولايات المتحدة من انتهاك العقوبات الأممية على إيران، ولوحت بعقوبات على دول وكيانات وأطراف يتجاهلون التحذير.
وغداة افتتاحية «كيهان»، عدّ «المرشد» الإيراني، علي خامنئي، الاثنين، أن علاج المشكلات الحالية يكمن في «النظرة والحسابات الصائبة لقضايا البلد والمنطقة». وقال: «أكرر كلاماً سابقاً، لكي يعلم جميع المسؤولين والفاعلين في مجال الاقتصاد وغير الاقتصاد، أن علاج جميع المشكلات في الداخل». وأضاف: «كثير من مشكلاتنا من الخارج، لكن حلولها داخلية، لا يبحث أحد عن علاجها في الخارج».
وكان روحاني في وقت سابق من هذا الشهر أعرب عن تذمره من اتهام الحكومة بالنظر إلى الخارج، وذلك بعد سلسلة انتقادات وجهها قادة «الحرس الثوري» لجهات لا تعتمد على طاقات الداخل.
وأصر خامنئي في الوقت عينه على التفريق بين «المحاسبة الصحيحة والعقلانية» وبين «الخوف من الأعداء والانسحاب من ساحة المواجهة»، وقال: «العقلانية تعني الحسابات الصحيحة والأجهزة الحسابية النزيهة. البعض عندما يذكر العقلانية، يقصدون بها الخوف، عندما يقولون: (اعقلوا) يقصدون الخوف والإرباك والهروب من الأعداء».
وذهب خامنئي أبعد من ذلك، عندما صعد من نبرة كلامه، قائلاً إن «الجنباء لا يحق لهم أن يذكروا اسم العقلانية. الخوف والهروب وترك ساحة المواجهة، لا تسمى عقلانية، اسمها الخوف والهروب وما إلى ذلك. العقلانية تعني الحسابات الصحيحة، بطبيعة الحال؛ العدو يحاول إيحاء المعنى الخاطئ، والبعض دون أن يعلم يكرر بعض المرات كلام الأعداء».
وكان لافتاً أن الرئيس الإيراني ابتعد أمس عن مصطلحات علم المنطق، واستغل مناسبات دينية، هذا الأسبوع، للدفاع عن رؤيته في الحرب والسلام، وأشار إلى أحداث في تاريخ الإسلام مرتبطة بالسلام. ووجه ذماً إلى الإعجاب بالنفس والكبر. وكذلك؛ استند إلى سيرة الإمامين الثاني والثامن، اللذين تحيي إيران ذكرى وفاتهما الأسبوع المقبل، في تعزيز دفاعه عن خيار السلام والتدبير والاعتدال.
وفي وقت لاحق، نشر حساب «تويتر» لـ«خامنئي» باللغة الفارسية اقتباساً من تصريحاته السابقة حول سوء الإدارة الاقتصادية في البلاد، ويقول فيها: «القدرات الإدارية في الأقسام الاقتصادية للبلد ضعيفة. يجب أن تكون الإدارة قوية وفعالة وتعمل دون توقف. عندما نواجه إدارة تعمل دون كلل ونشطة وفعالة، فسنرى أن العمل يتقدم، وعندما نفتقد ذلك، فسنرى المشكلات».
وكان روحاني قد أشار في خطابه، أمس، إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية التي تواجه الإيرانيين، قائلاً إن حكومته بذلت جهوداً لتوفير العملة والسلة الأساسية.
وسجل الريال الإيراني خلال الأيام الماضية، مستويات قياسية من الانخفاض، وبلغ سعر الدولار 320 ألف ريال، في أول تأثير مباشر لقرار الإدارة الأميركية فرض عقوبات على 18 مصرفاً إيرانياً بهدف عزل نظامها المالي.
وفي شأن متصل، أشار محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، أمس، إلى اتفاقه الأخير مع المسؤولين العراقيين في بغداد حول مستحقات تبلغ قيمتها خمسة مليارات دولار.
ونقلت وكالات إيرانية عن همتي قوله عقب اجتماع الحكومة، إن بلاده تلقت وعوداً من دول أخرى بإعادة أموال إيرانية مجمدة.
وتوقع همتي أن تواجه بلاده ضغوطاً متزايدة على مدى الأسابيع الثلاثة المقبلة، في إشارة للانتخابات الأميركية.
في شأن متصل، طلب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في اتصال هاتفي مع نظيره الياباني، موتيجي توشيميتسو، إتاحة أصول إيرانية في اليابان، وأدان القيود الأميركية على التبادلات المالية.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قدرت الأصول الإيرانية المجمدة لدى اليابان بعشرة مليارات دولار.
وجدد ظريف اتهام الولايات المتحدة بمنع شراء الأدوية والأغذية، عادّاً إياه «جريمة ضد البشرية». وقال: «نتوقع من الحكومة اليابانية الامتناع عن الخطوة الأميركية، غير القانونية، في إطار تعهد الدول بتنفيذ القرار (2231) الصادر من مجلس الأمن»، قبل أن يشير إلى أهمية العمل بالاتفاق النووي والوفاء بالالتزامات من جميع الأطراف.
كما دافع ظريف عن دور بلاده في المنطقة، وعدّه «بنّاءً وفعالاً من أجل ارساء الاستقرار والسلام بالمنطقة». وفي المقابل، قال إن «حضور القوات الأجنبية لا يقدم أي مساعدة فحسب؛ بل يتسبب في التعقيدات وتفاقم مشكلات المنطقة».
وأفادت الخارجية في بيان بأن الوزيرين بحثا التطورات الإقليمية والدولية والعلاقات الثنائية، وشملت تهنئة من الوزير الإيراني بتولي رئيس الوزراء الياباني الجديد يوشيهيدي سوغا منصبه، معرباً عن تقدير بلاده لمساعدات يابانية في مواجهة جائحة «كورونا».
ونسبت الخارجية الإيرانية إلى الوزير الياباني قوله إن موقف بلاده من استقرار المنطقة لم يتغير، مجدداً دعم بلاده الاتفاق النووي.
إلى ذلك، أظهرت بيانات جمركية أولية أن كوريا الجنوبية لم تستورد أي كميات من النفط الخام الإيراني في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي ولا قبل عام من ذلك، حسب «رويترز».
وبحسب الأرقام؛ بلغ إجمالي واردات خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم 10.6 مليون طن من النفط الخام الشهر الماضي، مقارنة مع 10.5 مليون طن قبل سنة.
وتنشر «مؤسسة النفط الوطنية الكورية» في وقت لاحق من الشهر البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي، وهي المعيار الذي يأخذ به القطاع في تقدير واردات سيول النفطية.
وبموازاة الأصول المجمدة في العراق واليابان، تجري إيران اتصالات مع كوريا الجنوبية للحصول على أموال مجمدة تقدر بسبعة مليارات دولار؛ امتثالاً للعقوبات الأميركية.



تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.


إيران تعدم رجلاً أدين بالتجسس لصالح إسرائيل

رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم رجلاً أدين بالتجسس لصالح إسرائيل

رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)

ذكرت ​وكالة «ميزان» للأنباء التابعة للسلطة ‌القضائية ‌الإيرانية، ​اليوم ‌(الأربعاء)، ⁠أن ​السلطات أعدمت ⁠رجلاً متهماً بالتجسس لصالح ⁠إسرائيل وقالت ‌إنه ‌يدعى ​كوروش ‌كيواني.

وأضافت ‌الوكالة أن الرجل ‌أدين «بتزويد جهاز المخابرات الإسرائيلي، الموساد، ⁠بصور ⁠ومعلومات عن مواقع مهمة في إيران».