الهويات الاجتماعية... «تعرية الجذور» أو مواجهة الفوضى الشاملة

تكوين معقّد يقوم على تداخل عناصر عدة

هيغل  -  جان بول سارتر  -  فرانز فانون
هيغل - جان بول سارتر - فرانز فانون
TT

الهويات الاجتماعية... «تعرية الجذور» أو مواجهة الفوضى الشاملة

هيغل  -  جان بول سارتر  -  فرانز فانون
هيغل - جان بول سارتر - فرانز فانون

تحتمل فكرة الفيلسوف الألماني هيغل الشهيرة (في «فينومينولوجيا الرّوح - 1807») حول اكتساب البشر وعيهم الذاتي من خلال نظرة الآخر معنى يتجاوز المعنوي والحاجة السيكولوجية المحضة إلى المعرفي؛ إذ يستحيل بالفعل تأكيد تصوراتنا عن ذواتنا وقدراتنا وترقيتها إلى مستوى هوية عملية دون التأكيد عليها من قبل الأفراد الآخرين الذين نختلط بهم (والمجتمع ككل). فـ«الطريق إلى معرفة دواخلنا تمرّ بالضرورة عبر الآخر» كما يقول الفيلسوف الفرنسي سارتر (في «الوجود والعدم – 1943»).
لكن تلك الصيغة ليست تبادلية تعاونية بالمطلق؛ إذ ليس هناك ما يضمن أن تكون التغذية الراجعة التي نحصل عليها من الآخرين منزّهة عن عيوب الحكم والإدراك أو حتى الانحياز والهوى الشخصي. بل وتحدّث هيغل عن نوع من استحالة لتحقق اعتراف متبادل بين الأفراد عند اختلاف مواقعهم الاجتماعية: بين السيّد والخادم مثلاً؛ إذ إن السيّد سيرى نفسه دائماً بحكم ثقافته وآيديولوجيته أرفع مكانة من خادمه، وخبراته الذاتية ذات قيمة أكبر وأعمق، وأفكاره تستحق الانتباه والتقدير مقارنة بضآلة ما قد يقدّمه الخادم. وهي دون شك تصورات استباقية قد تجانب الصواب تماماً، وتتسبب بصعوبات عميقة للأشخاص الذين يحصلون على تقييم سلبي أو غير عادل في بناء احترام ذواتهم ونظرتهم لوجودهم ومشاريعهم على أنها ذات قيمة، ويعيق تطورهم النفسي والاجتماعي، لا سيما إذا كانت تصورات السادة الاستباقية تلك مرتبطة بآيديولوجية المجتمع ككل، ومنبثقة منها. وليس الخطر هنا - طبقيّاً كان وفق هيغل أو متعلقاً بالعنصرية العرقية وضحايا الاستعمار كما عند فانون (في «بشرة سوداء، أقنعة بيضاء - 1952») - مقتصراً على نفسيات الأفراد، بل إن ثمة ضرراً اجتماعياً كبيراً على مستوى المجتمع الأهلي عامة يقع عند الحط من قدر مجموعة منه، سواء لناحية حرمانه إمكانات وطاقات تلك المجموعة، أو لانعدام سعة هؤلاء على الاشتراك في الحياة العامة بصفة متزنة، أو حتى تكوينهم شعوراً حقيقياً بالانتماء له.
ومن جهة أخرى، فإن سوء التقييم للآخر قد يكون بإضافة كسولة لهالة مبالغٍ بها حول معرفتهم أو خبرتهم أو قدراتهم على نحو يتسبب في منحهم ثقة لا يستحقونها، فيعرّضون بذلك المجتمع ككل إلى أخطار جمّة.
بالطبع يدرك السياسيون - ربما أكثر من غيرهم – خطورة تلك الهويات الاجتماعية المفروضة على الأشخاص بحكم وظائفهم أو عرقهم أو قوميتهم، وكثيراً ما يوظفونه للإيحاء بمواقف قد لا تكون صحيحة بالكلية. ففي المملكة المتحدة سارع بوريس جونسون فور تكليفه تشكيل حكومة جديدة في البلاد إثر الانتخابات العامة ديسمبر (كانون الأول) الماضي (2019) إلى تطعيم فريقه بكثير من الوجوه المنحدرة من أصول مهاجرة باكستانية وهندية، محاولاً الإيحاء ببريطانيا عصرية لمواطنيها كافة إثر خروجها من الاتحاد الأوروبي، وأن السلّم الاجتماعي مفتوح على مصراعيه للأقليات. لكن الحقيقة، أن تلك الكوادر كانت أكثر تطرفاً في السياسات التي تبنتها ضد المهاجرين ومجتمعاتهم، وبذلت الجهد الكبير للظهور بموقف الاصطفاف على يمين رئيس الوزراء اليميني، وأضرّت بالأقليات بأكثر مما قد يتجاسر عليه وزراء بريطانيون من ذوي البشرة البيضاء. وفي الولايات المتحدة كذلك عيّن الرئيس دونالد ترمب أميركياً من ذوي الأصول الأفريقية – بين كارسون – في منصب الوزير المعني بالتطوير الحضري والإسكان (العام المخصص لذوي الدخول المتدنية – وغالبيتهم من السود - ). لكن كارسون لم تكن لديه أي خبرة بالإسكان، ولم يسبق له أن أقام في إسكانات عامة من قبل، فهو جراح أعصاب مشهور وابن عائلة ثرية، وقد تسببت سياساته الإسكانية لاحقاً في توسيع الفجوة الطبقية والاقتصادية بين السكان على نحو يضرّ أساساً بالأقليات – ومنهم السود –، في حين تمنح امتيازات إضافية للمقتدرين اقتصادياً. وهو تماماً ما كررته قيادة الجيش الأميركي عندما أعلنت عشية الاضطرابات الواسعة التي تسبب فيها مقتل أميركي من أصول أفريقيّة اختناقاً بينما كان يتم اعتقاله من قبل الشرطة عن تعيين تشارلز براون – الأسود البشرة - قائداً لسلاح الجو في محاولة لإظهار أن مناصب السلطة العليا ليست محصورة بذوي البشرة البيضاء، في حين يعلم المطلعون على دواخل الجيش الأميركي، أن الأغلبية الساحقة لقياداته تظل مع ذلك من الأكثرية البيضاء.
ولعل مما يفاقم خطورة الهويات الاجتماعية المفروضة على الأفراد حقيقة أنها تكوين معقّد يقوم على تداخل عناصر عدة تختلف أهميتها بحسب اللحظة. فهناك الجنسية (وبعضنا قد يحمل أكثر من واحدة منها) والجندر والعرق والإثنية (أو تدرجات منها بالطبع) والدين (والطائفة أحياناً) والمجموعة العمرية والطبقة الاجتماعية والحالة الصحية، وغيرها، وهذه جميعها قد تخضع بشكل أو بآخر لمحاولة الفرد إظهارها أو إخفاءها (بطريقة اختيار الثياب مثلاً).
هذه التركيبة المتشابكة قد تفقد في النهاية أي قيمة عملية لها لناحية إغناء التبادل الاجتماعي بين الأفراد، وقد تقود إلى وقوعهم في أخطاء معرفية أو تحوّلهم ضحايا لتوظيفات سياسية فاسدة.
الضوء الوحيد هنا يقتصر ربما على حقيقة أن الهويات الاجتماعية ليست قدراً محتماً، وهي بالمعاني التي تكتنفها في عين مجموعة بشرية معينة معمار مجتمعي محض نتج من خبرات لها في مراحل تاريخية معينة كالحروب والثورات والاستعمار وتجارة العبيد واستيطان أراضي الغير، وغالباً تحت تأثير عمل مؤدلج متعمّد اقترفته نخبة ما خدمة لمصالحها، وأن تعرية تلك الجذور قد تمنح المجتمعات فرصة لإعادة النظر في كثير منها. لكن هذه مهمة لا يرتجى منها الكثير إذا اقتصرت على أفراد قليلين؛ إذ هم في النهاية مهما غيّروا أفكارهم الذاتية بشأن هويات اجتماعية محددة، فهم مضطرون إلى التعامل مع الصورة الجمعية الغالبة، التي وإن كانت متخيلة إلا أنها واقعية، وتنعكس عملياً على سلوك معظم الأفراد تماماً كما لو حقيقية (وهذا ما يبرر سعي البعض إلى الهجرة أحياناً كطريقة للهرب من الاستجابات الاجتماعية السلبية التي ترتبط بهوية اجتماعية ما ضمن مجموعة معينة. فالمكسيكيون في أوروبا على سبيل المثال، لا يعانون من النظرة الدونية التي يتعاطى بها معهم المجتمع الأميركي، وهكذا). ولذلك؛ فإن مهمة «تعرية الجذور» ينبغي أن تكون خياراً مجتمعياً تبذل لأجله جهود وميزانيات وموارد بشرية، ويوجّه في إطار سياسات استراتيجية عبر مختلف أدوات إنتاج الآيديولوجيا من المدارس إلى الجامعات، ومن وسائل الإعلام إلى القوانين، مع الاستعانة بسياسات لتفكيك العوامل الاقتصادية أو المعيشية التي تكرّس المعاني السلبية الملصقة بهويات معينة، وتطعيم المناصب العامة والمؤثرة في المجتمع بممثلين عن أصحاب تلك الهويات.
وهذه بالطبع تتطلّب إرادة عامة قادرة على كسر احتكار علاقات القوة التي قد يكون في مصلحة بعضها على الأقل إبقاء الأوضاع التمييزية ضد هويات معينة كما هي دون تغيير.
ليس أمر «تعرية الجذور» – كما أثبتت الأحداث الأخيرة في الولايات المتحدة – مجرد ترف نظري يوتوبي النزعة يقتصر التأمل بشأنه على المثقفين والمتخصصين، بل هو اليوم وأكثر من أي وقت مضى حاجة عملية ماسّة إن أرادت المجتمعات المعاصرة إصلاح حالة تفاقم انعدام العدالة فيها والتأزم، الاقتصادي – السياسي – الاجتماعي الناتج منها والذي لا بدّ سينتهي مهما تأجل إلى انفجار ينذر بالتحوّل إلى فوضى شاملة تطيح بأصحاب الامتيازات قبل غيرهم.



«تجارة التماسيح» للواجهة في مصر بعد ضبط عملية تهريب بالقطار

التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)
التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)
TT

«تجارة التماسيح» للواجهة في مصر بعد ضبط عملية تهريب بالقطار

التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)
التماسيح المضبوطة على متن قطار (وزارة البيئة المصرية)

أعاد إعلان وزارة التنمية المحلية والبيئة المصرية ضبط 30 تمساحاً صغيراً بطول 20 إلى 25 سم مهربة على متن قطار متجه من أسوان (أقصى جنوب مصر) إلى الإسكندرية في أقصى الشمال، التجارة في التماسيح إلى الواجهة في مصر، خصوصاً مع حظر هذه التجارة وفق القانون واشتراطات بيئية.

وعثرت السلطات المختصة على 30 تمساحاً داخل «جركن» أزرق بحقيبة بحوزة فني تكييف بمحطة أسيوط على متن قطار أسوان – الإسكندرية، وتم تسليمها لمحمية وادي الأسيوطي بعد تحرير محضر في النيابة لإعادتها لبيئتها الطبيعية ببحيرة ناصر، وفق بيان لوزارة التنمية المحلية والبيئة.

واستلمت لجنة مختصة من قطاع المحميات التماسيح ونقلتها للمحمية للتحفظ عليها، مع توفير الرعاية والتغذية اللازمة ومتابعة حالتها للتأكد من قدرتها على مواصلة الحياة ببحيرة ناصر، وفق توجيهات لوزيرة التنمية المحلية والبيئة الدكتورة منال عوض.

ووفق بيان الوزارة، فقد كشفت الواقعة عن محاولة اتجار غير مشروع بالحياة البرية، وقيام الجهات المختصة بالتصدي لها حماية للتنوع البيولوجي.

وقالت وزيرة التنمية المحلية والبيئة: «نكثف الجهود لحماية الحياة البرية، وصون التنوع البيولوجي، وتوفير الرعاية اللازمة للتماسيح المضبوطة تمهيداً لإعادتها إلى بيئتها الطبيعية ببحيرة ناصر».

جانب من التماسيح المضبوطة في القطار (وزارة البيئة)

وتنتشر التجارة غير المشروعة في التماسيح وغيرها من الحيوانات التي تحتاج لمحميات خاصة في العديد من الأسواق الشعبية، وفق خبراء أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أنه أحياناً ما يتم تصديرها للخارج لاستخدام جلودها في صناعات معينة بأسعار مرتفعة.

وسبق أن ظهرت العديد من التماسيح الصغيرة في دلتا مصر في وقائع خطفت الانتباه وأثارت الذعر في بعض الأحيان؛ نظراً لتمركز التماسيح في صعيد مصر، واستبعاد وصولها للدلتا. وعلى خلفية تلك الوقائع، أكد خبراء أن حالة التهريب الأخيرة ربما تفسر سر ظهور تماسيح في بعض المناطق بالدلتا عن طريق التهريب أو السعي للتجارة بها بشكل غير مشروع.

ويؤكد الدكتور عمرو عبد الهادي، مدير وحدة التماسيح بجهاز شؤون البيئة، أن «الاتجار في التماسيح والكائنات البرية بشكل عام مجرم بقانون البيئة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «البيئة الطبيعية لوجود التماسيح في مصر هي بحيرة ناصر بأسوان».

وأشار إلى حوادث سابقة؛ إذ تم رصد تماسيح في بعض المصارف والترع، مثلما حدث في الشرقية وناهيا وترعة الإسماعيلية، وكان هذا نتاج الاتجار غير المشروع في التماسيح.

وأوضح أن «ما يحدث هو أنه بعد فترة تعشيش التماسيح يبدأ بعض الصيادين في جمعها من بحيرة ناصر وإرسالها إلى أسواق بيع الحيوانات، وهذا ما حدث غالباً مع التماسيح التي عُثر عليها في القطار».

ولا توجد إحصاءات رسمية لعدد التماسيح في مصر، لكن تقديرات مختلفة تحصرها بين 10 آلاف و40 ألف تمساح، وسبق أن عثر الأهالي على تمساح أثار الذعر في إحدى قرى محافظة الشرقية بدلتا مصر، كما أبلغ الأهالي عن رؤية تمساح في إحدى قنوات قرية الزوامل بالشرقية، وتم الإبلاغ أيضاً عن رؤية تمساح بقرية الحصابة في محافظة القليوبية بالقاهرة الكبرى.


مهرجان الدوحة يختار 3 أفلام سعودية لتمثيل «سينما الخليج»

من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

مهرجان الدوحة يختار 3 أفلام سعودية لتمثيل «سينما الخليج»

من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
من الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

يحتفي مهرجان «الدوحة السينمائي» 2026، الذي تقام فعالياته في الفترة من 19 إلى 27 نوفمبر «تشرين الثاني» المقبل، بتنوع الأعمال السينمائية في منطقة الخليج عبر برنامج «سينما الخليج»، الذي تضم قائمته 7 أفلام تعبر عن «التراث الثقافي» للمنطقة وهويتها، و«واقعها المعاصر»، تتصدرها السعودية بـ3 أفلام إلى جانب 4 أفلام أخرى من عمان، والكويت، والإمارات، والبحرين.

وتتنوع قصص الأفلام المشاركة في برنامج «سينما الخليج» من «الرحلات الشخصية» التي تتحدى التوقعات الاجتماعية السائدة، إلى «القصص المتجذّرة» في «الموروث الشعبي» والذاكرة والتقاليد، إذ يقدم البرنامج لمحة عن مدى اتساع التعبير الإبداعي في هذه المنطقة، ليشكل منصة تُمكّن صناع الأفلام من مشاركة رؤى ومفاهيم تلقى اهتماماً داخل المنطقة وخارجها.

من جانبها، أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيسة التنفيذية لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام»، ومديرة مهرجان «الدوحة السينمائي»، في بيان صحافي، الخميس، أن برنامج «سينما الخليج» يعكس التزامنا بإبراز الأصوات المهمة في الخليج، التي تمثّل ماضي المنطقة وحاضرها ومستقبلها، فحكاياتنا تتشكل من ثقافات متميزة وتواريخ مشتركة ومجتمعات سريعة التحول، وتحمل في طياتها حقائق إنسانية عابرة للحدود الجغرافية، ولهذا نقدم قائمة الأفلام إلى جمهور الدوحة تكريماً لصناعها الذين يعيدون صياغة «السينما الإقليمية» ويوفرون مساحات لرؤى جديدة.

لقطة من الفيلم السعودي «سلمى وقمر» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

ويمثل السعودية في برنامج «سينما الخليج» الفيلم الروائي الطويل «سلمى وقمر»، من إخراج عهد كامل، والحائز على جائزة «أفضل فيلم» روائي طويل في مهرجان «أفلام السعودية» 2025، وتدور قصته حول تتبع الصداقة المتنامية بين مراهقة سعودية مرفهة تدعى «سلمى» وسائق عائلتها السوداني «قمر»، والفيلم الروائي الطويل «سلالة» إخراج هشام فقيه، وهو فيلم رعب يتناول قصة رجل يعود إلى مزرعة نخيل نائية تملكها والدته، فيكتشف حقيقة مرعبة تهدد بقاءه فيها.

ويرى الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «السينما السعودية تحديداً حققت قفزات إبداعية خلال السنوات الأخيرة، ونافست في مهرجانات سينمائية عالمية وحصلت على جوائز، وناقشت موضوعات صعبة وشائكة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود مواهب فنية لافتة بالخليج بشكل عام أتيح لها المناخ للتعبير عن نفسها، والانطلاق حتى حققت نجاحاً واسعاً».

ويشارك في قسم «الأفلام القصيرة» بـ«سينما الخليج» الفيلم السعودي «الدنيا حفلة» إخراج رائد السماري، وفيلم «سلالة» السعودي أيضاً إخراج هشام فقيه، والعُماني «غيوم» إخراج مزنة المسافر، والإماراتي «ناموس» إخراج ندى جاهد، وفيلم «سهرة مع ليلى» من الكويت إخراج هيا الغانم، و«سالم غير سالم» من البحرين إخراج عمر فاروق.

لقطة من الفيلم الكويتي «سهرة مع ليلى» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وتعليقاً على المشاركة البارزة للأفلام الخليجية في «الدوحة السينمائي» أكدت الناقدة الفنية الدكتورة آمال عثمان أن «السينما الخليجية شهدت خطوات إيجابية وقفزات مبشرة، ونهضة سينمائية حقيقية، ومشاركات دولية مهمة خلال السنوات الأخيرة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «مستوى الأفلام أصبح يفوق حجم التوقعات، من ناحية أداء الممثل، ومساحة الحرية، والقضايا المطروحة».

ويواصل مهرجان الدوحة السينمائي من خلال برنامج «سينما الخليج»، دعمه لصناع الأفلام الذين تسهم أعمالهم في تعميق «الفهم الثقافي»، وإبراز تنوع السرديات في المنطقة، وربط «السينما الخليجية» في حوار مع الجمهور حول العالم.

وفي السياق، تترأس المخرجة اليابانية نعومي كواسي لجنة تحكيم «المسابقة الدولية للأفلام الطويلة»، مع عضوية الممثل الفرنسي التونسي آدم بيسا، والمنتجة التونسية درة بوشوشة، ومخرج الأفلام الوثائقية الإيطالي جانفرانكو روزي، والمخرج والفنان الفلسطيني كمال الجعفري.


روبوت مستوحى من الثعابين لتسهيل تشخيص أمراض الأمعاء الدقيقة وعلاجها

صندوق التحكم وعصا التحكم اللاسلكية (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
صندوق التحكم وعصا التحكم اللاسلكية (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
TT

روبوت مستوحى من الثعابين لتسهيل تشخيص أمراض الأمعاء الدقيقة وعلاجها

صندوق التحكم وعصا التحكم اللاسلكية (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)
صندوق التحكم وعصا التحكم اللاسلكية (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)

استوحى باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة فكرة تصميم منظار روبوتي من حركة الثعابين وطبيعة جلدها التي تساعدها على التشبث بالأسطح الزلقة، بحيث يتمكن من التحرك بسهولة عبر الأمعاء الدقيقة، مما يسمح له بإجراء التصوير، وإيصال الأدوية، واستئصال الأورام الحميدة أو أخذ عينات من الأنسجة لإجراء الخزعات.

وغالباً ما يصعب تشخيص اضطرابات الأمعاء الدقيقة وعلاجها، إذ يبلغ طولها أكثر من 6.1 متر، ويصل قطرها إلى نحو 2.5 سنتيمتر، وتقع في عمق الجسم، مما يجعل الوصول إليها أصعب مقارنة بأجزاء أخرى من الجهاز الهضمي، مثل القولون والمعدة.

وللتغلب على هذه التحديات، صمّم المهندسون هذا المنظار الروبوتي للتحرك عبر الأمعاء الدقيقة، مستعيناً بطلاء خاص ذي ملمس مميز يساعده على التثبت ببطانة الأمعاء أثناء تحركه ببطء داخلها. ويحتوي الروبوت، على غرار المنظار الداخلي التقليدي، على مجموعة متنوعة من الأدوات التي تساعد في الكشف عن التشوهات وعلاجها.

قال جيوفاني ترافيرسو، أستاذ الهندسة الميكانيكية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة، الأربعاء، في مجلة «ساينس روبوتيكس»: «عندما نفحص الأمعاء الدقيقة، فإننا نفعل ذلك إما للتشخيص وإما للعلاج. وإذا وجدنا ورماً صغيراً يحتاج إلى الاستئصال، فإن هذا الروبوت يسمح لنا بأخذ خزعة أو باستئصاله».

وتشمل أكثر المشكلات شيوعاً التي تستدعي فحص الأمعاء الدقيقة النزيف والآفات المرضية والانسدادات. ومن الإجراءات المستخدمة لفحصها التنظير بالبالون المزدوج، الذي يُدخل خلاله المنظار إلى الأمعاء الدقيقة، بينما ينفخ مقدم الرعاية الصحية بالونين ويفرغهما بالتناوب، مما يساعد على دفع المنظار عبر القناة المعوية.

وقد تستغرق هذه العملية وقتاً طويلاً وتتطلب جهداً، لذا أراد الفريق البحثي تصميم منظار بديل يسهل التحكم فيه ويتيح حركة أكثر كفاءة.

وقال ترافيرسو، في بيان صدر الأربعاء: «التحدي الأساسي الذي نحاول التغلب عليه هو كيفية تقييم الأمعاء الدقيقة بطريقة أكثر آلية».

ووفقاً للدراسة، يتحرك الروبوت الأنبوبي الجديد داخل الأمعاء الدقيقة باستخدام استراتيجية حركة مشابهة لحركة الثعبان. فعندما ينزلق الثعبان على الأرض، يستطيع توجيه نفسه عن طريق انقباض عضلات أحد جانبي جسمه أولاً، ثم الجانب الآخر. ولمحاكاة هذه الحركة، صمم الباحثون مشغلات متعددة الوظائف تتحكم في حركة الروبوت. ويحتوي كل مشغّل على أربع حجرات قابلة للنفخ، مما يدفع الأنبوب إلى التمدد أو الانحناء في اتجاهات مختلفة.

ويحتوي الجزءان الأمامي والخلفي من الروبوت على بالونات تثبيت إضافية قابلة للتمدد، تتناوب على النفخ والتفريغ، مما يساعده على التقدم داخل الأمعاء.

وابتكر الباحثون أيضاً طبقات طلاء تبقى مسطحة حتى تتمدد بفعل انتفاخ البالونات، مما يؤدي إلى بروز إبر ثلاثية الأبعاد، أشبه بحراشف الثعبان، بحيث تمنح الروبوت مزيداً من الثبات داخل الغشاء المخاطي للأمعاء.

وقال أحمد مجتبى جبران، طالب الدراسات العليا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «تُستخدم طبقات الطلاء لتعزيز الاحتكاك السطحي، إذ يستطيع الروبوت توليد قوة تثبيت موضعية على الأنسجة لتسهيل الحركة، دون الاعتماد على شد مفرط لأنسجة الأمعاء الدقيقة الحساسة».

ويتضمن النظام أيضاً رقائق إلكترونية تساعد على توجيه الروبوت، إلى جانب وحدة تحكم يستخدمها مشغّل الجهاز لتوجيهه عبر الممرات الضيقة وحول الانحناءات الحادة. ويرتبط الروبوت المرن بوحدات التحكم الخارجية بواسطة كابل، وصُمم بحيث يمكن إدخاله إلى الجسم عبر الفم أو المستقيم.