الهويات الاجتماعية... «تعرية الجذور» أو مواجهة الفوضى الشاملة

تكوين معقّد يقوم على تداخل عناصر عدة

هيغل  -  جان بول سارتر  -  فرانز فانون
هيغل - جان بول سارتر - فرانز فانون
TT

الهويات الاجتماعية... «تعرية الجذور» أو مواجهة الفوضى الشاملة

هيغل  -  جان بول سارتر  -  فرانز فانون
هيغل - جان بول سارتر - فرانز فانون

تحتمل فكرة الفيلسوف الألماني هيغل الشهيرة (في «فينومينولوجيا الرّوح - 1807») حول اكتساب البشر وعيهم الذاتي من خلال نظرة الآخر معنى يتجاوز المعنوي والحاجة السيكولوجية المحضة إلى المعرفي؛ إذ يستحيل بالفعل تأكيد تصوراتنا عن ذواتنا وقدراتنا وترقيتها إلى مستوى هوية عملية دون التأكيد عليها من قبل الأفراد الآخرين الذين نختلط بهم (والمجتمع ككل). فـ«الطريق إلى معرفة دواخلنا تمرّ بالضرورة عبر الآخر» كما يقول الفيلسوف الفرنسي سارتر (في «الوجود والعدم – 1943»).
لكن تلك الصيغة ليست تبادلية تعاونية بالمطلق؛ إذ ليس هناك ما يضمن أن تكون التغذية الراجعة التي نحصل عليها من الآخرين منزّهة عن عيوب الحكم والإدراك أو حتى الانحياز والهوى الشخصي. بل وتحدّث هيغل عن نوع من استحالة لتحقق اعتراف متبادل بين الأفراد عند اختلاف مواقعهم الاجتماعية: بين السيّد والخادم مثلاً؛ إذ إن السيّد سيرى نفسه دائماً بحكم ثقافته وآيديولوجيته أرفع مكانة من خادمه، وخبراته الذاتية ذات قيمة أكبر وأعمق، وأفكاره تستحق الانتباه والتقدير مقارنة بضآلة ما قد يقدّمه الخادم. وهي دون شك تصورات استباقية قد تجانب الصواب تماماً، وتتسبب بصعوبات عميقة للأشخاص الذين يحصلون على تقييم سلبي أو غير عادل في بناء احترام ذواتهم ونظرتهم لوجودهم ومشاريعهم على أنها ذات قيمة، ويعيق تطورهم النفسي والاجتماعي، لا سيما إذا كانت تصورات السادة الاستباقية تلك مرتبطة بآيديولوجية المجتمع ككل، ومنبثقة منها. وليس الخطر هنا - طبقيّاً كان وفق هيغل أو متعلقاً بالعنصرية العرقية وضحايا الاستعمار كما عند فانون (في «بشرة سوداء، أقنعة بيضاء - 1952») - مقتصراً على نفسيات الأفراد، بل إن ثمة ضرراً اجتماعياً كبيراً على مستوى المجتمع الأهلي عامة يقع عند الحط من قدر مجموعة منه، سواء لناحية حرمانه إمكانات وطاقات تلك المجموعة، أو لانعدام سعة هؤلاء على الاشتراك في الحياة العامة بصفة متزنة، أو حتى تكوينهم شعوراً حقيقياً بالانتماء له.
ومن جهة أخرى، فإن سوء التقييم للآخر قد يكون بإضافة كسولة لهالة مبالغٍ بها حول معرفتهم أو خبرتهم أو قدراتهم على نحو يتسبب في منحهم ثقة لا يستحقونها، فيعرّضون بذلك المجتمع ككل إلى أخطار جمّة.
بالطبع يدرك السياسيون - ربما أكثر من غيرهم – خطورة تلك الهويات الاجتماعية المفروضة على الأشخاص بحكم وظائفهم أو عرقهم أو قوميتهم، وكثيراً ما يوظفونه للإيحاء بمواقف قد لا تكون صحيحة بالكلية. ففي المملكة المتحدة سارع بوريس جونسون فور تكليفه تشكيل حكومة جديدة في البلاد إثر الانتخابات العامة ديسمبر (كانون الأول) الماضي (2019) إلى تطعيم فريقه بكثير من الوجوه المنحدرة من أصول مهاجرة باكستانية وهندية، محاولاً الإيحاء ببريطانيا عصرية لمواطنيها كافة إثر خروجها من الاتحاد الأوروبي، وأن السلّم الاجتماعي مفتوح على مصراعيه للأقليات. لكن الحقيقة، أن تلك الكوادر كانت أكثر تطرفاً في السياسات التي تبنتها ضد المهاجرين ومجتمعاتهم، وبذلت الجهد الكبير للظهور بموقف الاصطفاف على يمين رئيس الوزراء اليميني، وأضرّت بالأقليات بأكثر مما قد يتجاسر عليه وزراء بريطانيون من ذوي البشرة البيضاء. وفي الولايات المتحدة كذلك عيّن الرئيس دونالد ترمب أميركياً من ذوي الأصول الأفريقية – بين كارسون – في منصب الوزير المعني بالتطوير الحضري والإسكان (العام المخصص لذوي الدخول المتدنية – وغالبيتهم من السود - ). لكن كارسون لم تكن لديه أي خبرة بالإسكان، ولم يسبق له أن أقام في إسكانات عامة من قبل، فهو جراح أعصاب مشهور وابن عائلة ثرية، وقد تسببت سياساته الإسكانية لاحقاً في توسيع الفجوة الطبقية والاقتصادية بين السكان على نحو يضرّ أساساً بالأقليات – ومنهم السود –، في حين تمنح امتيازات إضافية للمقتدرين اقتصادياً. وهو تماماً ما كررته قيادة الجيش الأميركي عندما أعلنت عشية الاضطرابات الواسعة التي تسبب فيها مقتل أميركي من أصول أفريقيّة اختناقاً بينما كان يتم اعتقاله من قبل الشرطة عن تعيين تشارلز براون – الأسود البشرة - قائداً لسلاح الجو في محاولة لإظهار أن مناصب السلطة العليا ليست محصورة بذوي البشرة البيضاء، في حين يعلم المطلعون على دواخل الجيش الأميركي، أن الأغلبية الساحقة لقياداته تظل مع ذلك من الأكثرية البيضاء.
ولعل مما يفاقم خطورة الهويات الاجتماعية المفروضة على الأفراد حقيقة أنها تكوين معقّد يقوم على تداخل عناصر عدة تختلف أهميتها بحسب اللحظة. فهناك الجنسية (وبعضنا قد يحمل أكثر من واحدة منها) والجندر والعرق والإثنية (أو تدرجات منها بالطبع) والدين (والطائفة أحياناً) والمجموعة العمرية والطبقة الاجتماعية والحالة الصحية، وغيرها، وهذه جميعها قد تخضع بشكل أو بآخر لمحاولة الفرد إظهارها أو إخفاءها (بطريقة اختيار الثياب مثلاً).
هذه التركيبة المتشابكة قد تفقد في النهاية أي قيمة عملية لها لناحية إغناء التبادل الاجتماعي بين الأفراد، وقد تقود إلى وقوعهم في أخطاء معرفية أو تحوّلهم ضحايا لتوظيفات سياسية فاسدة.
الضوء الوحيد هنا يقتصر ربما على حقيقة أن الهويات الاجتماعية ليست قدراً محتماً، وهي بالمعاني التي تكتنفها في عين مجموعة بشرية معينة معمار مجتمعي محض نتج من خبرات لها في مراحل تاريخية معينة كالحروب والثورات والاستعمار وتجارة العبيد واستيطان أراضي الغير، وغالباً تحت تأثير عمل مؤدلج متعمّد اقترفته نخبة ما خدمة لمصالحها، وأن تعرية تلك الجذور قد تمنح المجتمعات فرصة لإعادة النظر في كثير منها. لكن هذه مهمة لا يرتجى منها الكثير إذا اقتصرت على أفراد قليلين؛ إذ هم في النهاية مهما غيّروا أفكارهم الذاتية بشأن هويات اجتماعية محددة، فهم مضطرون إلى التعامل مع الصورة الجمعية الغالبة، التي وإن كانت متخيلة إلا أنها واقعية، وتنعكس عملياً على سلوك معظم الأفراد تماماً كما لو حقيقية (وهذا ما يبرر سعي البعض إلى الهجرة أحياناً كطريقة للهرب من الاستجابات الاجتماعية السلبية التي ترتبط بهوية اجتماعية ما ضمن مجموعة معينة. فالمكسيكيون في أوروبا على سبيل المثال، لا يعانون من النظرة الدونية التي يتعاطى بها معهم المجتمع الأميركي، وهكذا). ولذلك؛ فإن مهمة «تعرية الجذور» ينبغي أن تكون خياراً مجتمعياً تبذل لأجله جهود وميزانيات وموارد بشرية، ويوجّه في إطار سياسات استراتيجية عبر مختلف أدوات إنتاج الآيديولوجيا من المدارس إلى الجامعات، ومن وسائل الإعلام إلى القوانين، مع الاستعانة بسياسات لتفكيك العوامل الاقتصادية أو المعيشية التي تكرّس المعاني السلبية الملصقة بهويات معينة، وتطعيم المناصب العامة والمؤثرة في المجتمع بممثلين عن أصحاب تلك الهويات.
وهذه بالطبع تتطلّب إرادة عامة قادرة على كسر احتكار علاقات القوة التي قد يكون في مصلحة بعضها على الأقل إبقاء الأوضاع التمييزية ضد هويات معينة كما هي دون تغيير.
ليس أمر «تعرية الجذور» – كما أثبتت الأحداث الأخيرة في الولايات المتحدة – مجرد ترف نظري يوتوبي النزعة يقتصر التأمل بشأنه على المثقفين والمتخصصين، بل هو اليوم وأكثر من أي وقت مضى حاجة عملية ماسّة إن أرادت المجتمعات المعاصرة إصلاح حالة تفاقم انعدام العدالة فيها والتأزم، الاقتصادي – السياسي – الاجتماعي الناتج منها والذي لا بدّ سينتهي مهما تأجل إلى انفجار ينذر بالتحوّل إلى فوضى شاملة تطيح بأصحاب الامتيازات قبل غيرهم.



الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)
TT

الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)

إن بحثت عن الفنان السعودي خالد بن عفيف فستجده غالباً محاطاً بمجموعة من الناس أو متأملاً في الطبيعة، لكنه ليس بمعزل أبداً عن قضايا وتقنيات عصره. فهو منشغل دائماً بالتحليل والتدقيق في كل ما يمكن أن يؤثر على جودة حياة الإنسان. في هذا الحوار، اقتربت «الشرق الأوسط» من عالمه الفني والإنساني للتساؤل عن علاقته بالطين وعن آرائه حول موضوعات مثل الموروث وحياة المدينة وإعادة التدوير.

جدي والطين

تبدأ الحكاية من مكة المكرمة مع طفل يحب صناعة الأعمال الفنية والمجسمات: «كنت أكثر من ينتج أعمالاً فنية بين أقراني، أصنع مجسمات لطيارات وأجنحة متحركة، أرتديها على ظهري وأدور بها في الحارة. أتذكر الفرح الذي كنت أنشره بين أصدقائي بأعمالي». لاحقاً، اتجه بن عفيف إلى الرسم واحتراف التصوير، وعمل مدرباً للتصوير المفاهيمي، ثم انجذب للعمل بالخامات، وبشكل خاص أسره العمل بالطين، ليكتشف أن هذا الحب ليس مستحدثاً، بل موروثاً.

قرّر بن عفيف أن يجمع بين أساليب جدّه وتقنيات العصر الحديث عبر طابعة الطين (إنستغرام)

يحكي بن عفيف عن زيارة قام بها أخوه للاستديو الخاص به، وتركت تأثيراً على مسيرته الفنية، سأله أخوه عن سبب استخدامه للطين في أعماله، لم يستطع بن عفيف تقديم إجابة واضحة، ثم شاركه أن أحد أجداده كان يعمل بالطين، يقول: «هذه المعلومة حرّكت مشاعري، وفي ذلك اليوم حلمت أن جدي كان يوصيني». بالإضافة إلى هذا الموقف، كان بن عفيف منشغلاً بهندسة المباني الطينية ومقدرتها على الصمود وتفاعل الإنسان مع بيئته، وأيضاً كان مهتماً بتقنية طابعة البلاستيك، لذا قرر أن يجمع بين أساليب جده وتقنيات العصر الحديث، وكانت النتيجة، صناعة طابعة الطين «جمعت الرمل من مكة مسقط رأس والدتي حيث أكملت تعليمي، ونجران والمدينة المنورة والرياض مستلهماً هذه الفكرة من تكوين آدم عليه السلام، حيث خلقه الله من قبضة جمعت من شتى بقاع الأرض. كان هدفي من تصميم طابعة الطين أن أعبر عن افتخاري بالجانب الفكري والإبداعي والعلمي لما ورثناه عن أجدادنا وعن أصالة هذا الموروث».

نظريات التسويق في الفن

خلال مسيرته التعليمية، تخصص بن عفيف في الهندسة والتسويق، كما طوّر معرفته بمجال التقنية، ليسخر كل هذه المعارف في ممارسته الفنية: «استعنت بفهمي لعلوم التسويق، من سلوك المستهلك وفلسفة اتخاذ القرار ونظريات الولاء، لأطرح أعمالاً تجذب أكبر شريحة ممكنة من الجمهور». يشرح سبب استعانته بالتقنيات المختلفة في أعماله: «إنسان هذا العصر متطور، وعيناه مشبعتان بالألوان والجمال وتعقيدات المباني والأضواء، لذا على الفنان أن يطرح أفكاره بالأسلوب واللغة التي تتناسب مع المتلقي» ويضيف: «من المهم أن يكون العمل الإبداعي متصلاً بالفنان، بما يملكه من ثقافة ومعتقدات وهموم، وما عايشه في طفولته، وبذلك يصبح العمل صادقاً بغضّ النظر عن جماليته أو الخامات المستخدمة فيه».

عمل «ثمار من الأرض» (إنستغرام)

الحديث عن توظيف التقنيات في الفن يؤدي للسؤال؛ هل توافق على أن الأعمال المعاصرة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة باتت منشغلة بإبهار المشاهد من ناحية الشكل والتقنية المستخدمة أكثر من انشغالها بإثارة مشاعر وفكر المتلقي؟ يرى أن أسلوب الاستعانة بالتكنولوجيا في الأعمال الفنية على مستوى العالم العربي ما زال حديثاً، وفي طور التجربة، ما عدا بعض التجارب الناجحة. وأن الإشكالية من وجهة نظره، تكمن في اتساع الفجوة بين معرفة الفنان التقنية - كإلمامه بعلوم الحركة والبرمجة وغيرها - وبين انشغاله الفني والرسالة التي يسعى لإيصالها إلى جمهوره، ما يجعل التركيز ينصرف إلى الشكل الخارجي وعامل الإبهار على حساب الرسالة والمضمون، يوضح: «أنا دائماً أحرص في أعمالي الفنية أو حين أشرف على إنتاج أعمال لفنانين آخرين، على عدم إقحام التقنيات في العمل، وإنما استخدامها في إطار ما يخدم الفكرة».

دعوة للتعاطف مع البلاستيك!

تُظهر أعمال بن عفيف تفاعلاً واهتماماً جلياً بالطبيعة، مع ذلك وفي حوار سابق له أبدى تعاطفاً مع البلاستيك، المادة التي تعدّ من أخطر التحديات البيئية المعاصرة. عبر عن هذا التعاطف من خلال عملين فنيين. كانت تجربته الأولى بعنوان «بين زرقتين»، حيث أعاد تشكيل قوارير الماء الفارغة، وأضاف إليها سوائل ملونة، ونسقها في تصميم أسطواني. في هذا العمل، حوّل بن عفيف قوارير الماء إلى بلورات تتوهج عند ملامستها للضوء. قدّم فكرة مقاربة في عمله الجديد «ثمار من الأرض»، الذي يتكون من هيكل حديدي على شكل شجرة كبيرة وقوارير ماء ملونة تمثل الأوراق والأغصان. يقف العمل بشموخ الشجرة المعمرة بين أحضان الطبيعة، في المزرعة التابعة لمركز الدرعية لفنون المستقبل، ضمن الأعمال المشاركة في المعرض الحالي «من الأرض». في بيانه الفني، أوضح أن العمل يحتفي بجمال المواد الطبيعية ومن ضمنها البلاستيك، كونها جزءاً من الأرض.

عمل «بين زرقتين» (إنستغرام)

بعد تأمل هذه التجارب الفنية، يبرز سؤال ملحّ، «ألا تجد تناقضاً بين اهتمامك بالبيئة والطبيعة وتعاطفك مع مادة تضرّ بها؟» يجيب بن عفيف: «أتفق تماماً، لكن إذا فكرنا في الماء على سبيل المثال، فهو من ناحية يعدّ أساساً للحياة، ومن ناحية أخرى هو قادر على إنهاء حياة إنسان. كذلك قرأت كثيراً في قضايا إعادة التدوير، ووجدت أن هذا الملف يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية، تفوق كونه شأناً بيئياً محضاً». ينظر إلى البلاستيك على أنه خامة نبيلة، بل نعمة للإنسان، فهو يملك مزايا عديدة، منها انخفاض التكلفة وسهولة التشكيل والتصنيع وقدرته على خدمة مجالات متعددة، ومنها الطب. يضيف: «تعاطفت مع البلاستيك، فهو يتعرض لاتهامات مضللة، بينما المشكلة الحقيقية تكمن في سوء الاستخدام، وليس في المادة ذاتها».

الإنسان والمدينة

أينما نوجه الحوار يعيدنا بن عفيف للحديث عن الإنسان وتأثيره على أعماله: «كل عمل فني بالنسبة لي هو عبارة عن حالة وقضية لا تكتمل إلا بوجود الإنسان، لذا أعتبر أن جزءاً كبيراً من ممارستي الفنية هو حالة تفاعلية مع الإنسان». يجد بن عفيف في النقاشات التي تدور حول أعماله مصدر إلهام لأعمال أخرى، حتى إنه في بعض المرات يوجد قرب أعماله دون التصريح عن شخصيته، باحثاً عن جزء مفقود في فكرته قد يسد فراغه الجمهور.

عمل شارك به بن عفيف في متحف يوتا للفن المعاصر 2017 (إنستغرام)

وعن الغاية التي تحرك الفنان بداخله، يقول: «تحركني رغبة في إعادة تشكيل بعض المفاهيم المغلوطة، فالإنسان لم يخلقه الله ليشقى، بل معمراً للأرض». في السنوات الأخيرة، انشغل بن عفيف بتقديم أعمال تعكس الفرح والأمل: «أكون أكثر سعادة حين أتمكن من تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة، تلك التي وجدت أساساً من أجله، أما الآن فقد اختلف الحال بشكل كبير». يضيف: «أريد أن أذكر الناس من خلال أعمالي بأن الله قد كرمهم، وأن كل هذا الكون مسخر من أجلهم، وإن هم أيقنوا هذه الفكرة فلا أظن أنهم سيسلمون حياتهم للحزن والبؤس».


سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
TT

سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)

أثار طرح بوستر برنامج المقالب «رامز ليفل الوحش»، الذي يقدمه الفنان رامز جلال في رمضان 2026، اهتماماً لافتاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدَّر الترند عبر منصة «X» في مصر، الثلاثاء.

كان رامز جلال قد كشف عن الملصق الترويجي للبرنامج، الذي ظهر من خلاله وقد أعطى ظهره للكاميرا دون أن يكشف عن ملامح أو تفاصيل أخرى، ثم ظهر في ملصق آخر وقد طغى اللون الأحمر على كل شيء؛ ملابسه ونظارته وملابس القرد الذي يحمله على كتفه وفانوس رمضان الذي يمسكه بيده، بينما ظهر بشعر برتقالي على شكل حمم بركانية، ما أشعل سباق التوقعات بين الجمهور حول فكرة الموسم الجديد من البرنامج الذي اعتاد إثارة الجدل وخطف الانتباه في مواسمه السابقة.

رامز جلال كما ظهر على بوستر البرنامج (إم بي سي مصر)

وكتب رامز، عبر حسابه على «X»: «بسم الله توكلنا على الله»، معلناً بطريقته المعتادة الموسم الجديد لبرنامج المسابقات الذي يقدمه بعنوان «رامز ليفل الوحش» في رمضان 2026 على «MBC مصر».

وأضاف: «اجمد ومتبقاش خفيف... الموضوع مخيف»، الذي تتخذه قناة MBC شعاراً للبرنامج، وقد جرى تصويره بمدينة الرياض، وهو من إنتاج الهيئة العامة للترفيه (GEA) ليعلق متابعون حول توقعاتهم لطبيعة المقلب الذي سيتعرض له ضيوف البرنامج. وكتب حساب باسم «محمد العريفي»: «أيوة كده يا رامز، نجم رمضان كل سنة». وكتب حساب باسم «شهد»: «البوستر يجنن، وطبعاً لون شعرك خيالي».

وعلق «Abdou»: «واضح إن الضحايا، هذا العام، داخلين أخطر تجربة في حياتهم، (رامز ليفل الوحش) هيكسر الدنيا».

في حين كشف حساب باسم «MEMO» أن «مفاجأة رامز جلال، هذا الموسم في رمضان، هو استضافته اللاعب أشرف حكيمي، ليبدأوا لعبة مثل (سكواد جيم)، ووسط اللعب سيجري حبس الضيف في غرفة مظلمة بمفرده ليس بها غير شاشة، وفجأة رامز هيشغل عليها جول «بابا غابي» في المغرب بنهائي أمم أفريقيا».

وكتب حساب باسم «Arabian Crave»: «بما إن الفضول واصل للسماء والكل بيسأل رامز جلال ناوي على إيه السنة دي، خليني أفكّلك اللغز وأوريك الطريق اللي هتحس فيه ريحة المقلب قبل ما يبدأ، تخيل نفسك رايح مهرجان عالمي وفجأة تلاقي نفسك جوة نسخة مخيفة من لعبة الحبار، بس المرة دي كلها مصرية».

ويحظى تسجيل حلقات البرنامج بكثير من السرية حتى لا تتسرب الفكرة لبقية ضيوف البرنامج الذي يعمل رامز وفريق الإعداد والإخراج معه على الانتهاء من تصوير الحلقات كاملة قبل شهر رمضان بوقت كاف.

وأكد الناقد أحمد سعد الدين أن اسم رامز جلال يتحول إلى «ترند» مع اقتراب شهر رمضان، وقبل عرض برنامجه؛ لأن اسمه وحده يكفي، سواء أكان تحت مسمى «رامز قلب الأسد» أم «رامز ليفل الوحش»، فهو يحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور الخليجي والجمهور المصري، مشيراً إلى أنه يعتمد في كل مرة على فكرة جديدة في برنامج يتمتع بإنتاج ضخم يتيح له أن يحقق إبهاراً فنياً، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «لكن مشكلة البرنامج أنه يعتمد على فكرة واحدة طوال شهر رمضان، وبعد عرض خمس حلقات يكون المشاهد قد أدرك الفكرة وتوقّع ما سيقوله الضيف، ومن الأفضل أن يقدم فكرة مختلفة لكل عشر حلقات».

ويلفت سعد الدين إلى أن الحلقات الأولى التي قدمها لم تكن تتمتع بإنتاج كبير، لكن بعدما اتجه للإنتاج في كل من دبي والسعودية توافرت له إمكانات واسعة مكّنته من تقديم عناصر إبهار أكثر، والاستعانة بنجوم عالميين في بعض الحلقات.

بدأ الفنان رامز جلال «52 عاماً» تقديم برنامج المقالب، الذي يحمل اسمه بشكل موسمي في رمضان من كل عام، في 2011، وقد حملت عناوين متعددة، على غرار «رامز قلب الأسد»، و«رامز ثعلب الصحراء»، و«رامز مجنون رسمي»، و«رامز إيلون مصر».


مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)

وسط حضور فني وثقافي واسع، احتفت «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، مساء الاثنين، بإبداعات الشباب المشاركين في الدورة السابعة من مسابقتها السنوية، التي شهدت تتويجاً لمسيرة الفنان يحيى الفخراني الفنية، وتأكيداً لأهمية الفن بصفته «أساس الحضارة وذاكرة الوجود الإنساني».

وأكد وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، في كلمته خلال الحفل الذي أقيم بحديقة «مركز الجزيرة للفنون» بحي الزمالك وسط القاهرة، على سعي المؤسسة التي تحمل اسمه إلى «ترسيخ رسالتها الفنية والمساهمة في إعلاء القيمة الحقيقية للفن ودوره الثقافي في المجتمع»، مشيراً إلى أنه انطلاقاً من هذا التوجه تمت إضافة «جائزة الاستحقاق» إلى الحفل السنوي، التي تُمنح لقامة بارزة في عالم الفن والثقافة، معرباً عن سعادته بأن تذهب الجائزة هذا العام إلى الفنان يحيى الفخراني.

وشدد حسني على أهمية الفن والثقافة بصفتهما «جوهر الوجود الإنساني الذي يحفظ ملامح الأمم»، وقال: «الثقافة ليست ترفاً، ومصر عرفت طريقها للحضارة عندما جعلت الفن والفكر لغة الحياة».

وسلم وزير الثقافة ، أحمد فؤاد هنو، مساء الاثنين، «جائزة الاستحقاق» للفخراني، عادّاً الجائزة «تكريماً لقيمة الفن الهادف والإبداع المسؤول، وللنموذج الفني الذي حافظ، على مدار عقود، على احترام عقل ووجدان الجمهور»، مشيراً إلى أن «الفخراني يُمثل رمزاً للفنان الواعي بدوره الثقافي والإنساني».

وشهد الحفل الذي أقيم على أنغام موسيقى كلاسيكية هادئة احتفاء بإبداعات الشباب في مختلف المجالات الفنية، حيث تقدم لفروع المسابقة الخمسة؛ التصوير، والعمارة، والنحت، والنقد الفني التشكيلي، والتصوير الفوتوغرافي، 1211 فنانة وفناناً من مختلف المحافظات شاركوا بنحو 2354 عملاً فنياً متنوعاً.

الفنان فاروق حسني يلقي كلمة في حفل توزيع جوائز المؤسسة الثقافية التي تحمل اسمه (وزارة الثقافة المصرية)

وقال حسني: «نحتفي بجيل من المبدعين يحمل حساسية العصر، ويصوغ رؤيته للعالم دون أن ينفصل عن جذوره»، مؤكداً أن المسابقة «ليست احتفالاً بإنجاز عابر، بل هي تأكيد على أن الفن في جوهره فعل مقاومة للنسيان، وانحياز دائم للجمال، وبذرة أمل تزرع في أرض الوطن لتثمر وعياً وحياةً».

بدوره، أشاد هنو بالمسابقة التي «تحتفي بجيل واعد من المبدعين الشباب وتكرم قامة فنية كبرى»، مؤكداً أن «هذا التلاقي بين الخبرة المتراكمة والطاقة الشابة يعكس حيوية المشهد الثقافي المصري، وقدرته على التجدد والاستمرار».

وعدّ «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون» بمثابة «نموذج رائد للعمل الثقافي المستدام، بفضل رؤية مؤسسها المستنيرة التي لم تتوقف عند حدود المسؤولية الرسمية، بل امتدت إلى دعم الإبداع وإتاحة الفرص أمام الطاقات الشابة واكتشاف المواهب ورعايتها».

وشهد الشهر الماضي افتتاح «متحف فاروق حسني»، وهو جزء من «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي تأسست عام 2019. وقبل تسليم الجوائز افتتح هنو وحسني المعرض الجماعي للشباب المتأهلين للمرحلة النهائية من المسابقة، الذي يستمر حتى 19 فبراير (شباط) الحالي. وفاز بجوائز مسابقة النقد الفني التشكيلي بالترتيب من الأول إلى الثالث، كل من إيريني سمير حكيم شحاتة، وشيماء سمير عبد المنعم عباس، ومروة السيد عباس السيد. بينما كان المركز الأول في جائزة العمارة من نصيب مشاركة جماعية (محمد أحمد زكي سيد ومحمد مرزوق محمد متولي وهارون ياسر هارون محمد)، وجاء في المركز الثاني عبد الرحمن حسين محمد عبد العال، أما المركز الثالث فكان مشاركة جماعية أيضاً بين (مريم أسامة سند العرباني وبنان خالد غريب محمد وإسراء عبد العزيز محمد حامد وسلمى الخولي عبد المنعم الخولي).

ونالت مشاركة جماعية لكل من محمد هاني عبد الفتاح، وعمر علاء الدين إسماعيل، وجاسمين أشرف كرم، وحبيبة محمد علي، على شهادة تقدير، وكذلك نالت مشاركة جماعية لكل من غادة عبد الوهاب إبراهيم، وهبة محمد مصطفى إبراهيم، شهادات تقدير.

وفي فرع التصوير الفوتوغرافي، جاءت المراكز الثلاثة الأولى بالترتيب من نصيب، فايز أحمد إبراهيم عطية، ورنا أسامة السعيد إبراهيم، وعلاء نور الدين مصطفى يوسف، بينما حصلت حنان سعيد عبد الدايم محمد على شهادة تقدير.

جانب من حضور حفل توزيع الجوائز (وزارة الثقافة المصرية)

وفي فرع النحت، فاز بالمركز الثاني حسام مصطفى رمضان محمد، وبالمركز الثالث يوسف حامد محمد محمود، كما فازت بشهادة شكر وتقدير فاطمة محمد خالد ثابت، أما جائزة التصوير فكانت من نصيب سمر رأفت عبد الله محمد، وحصلت فاطمة إبراهيم محمد حسين على المركز الثاني، وفاز بالمركز الثالث مينا نصيف فهمي يعقوب.

وشهد الحفل حضوراً واسعاً لمسؤولين سابقين وحاليين وشخصيات فكرية وثقافية، من بينهم المهندس أيمن عطية محافظ القليوبية، والدكتور زاهي حواس، والدكتور مصطفى الفقي، والدكتور سامح فريد وزير الصحة الأسبق، والكاتب محمد سلماوي، والدكتور أحمد غنيم رئيس هيئة المتحف المصري الكبير، والمهندس محمد أبو سعدة رئيس جهاز التنسيق الحضاري، والمهندس إبراهيم المعلم والناقد الفني طارق الشناوي.