رئيسة مجلس سيدات «مجموعة الأعمال»: 5 توصيات حول سياسات عمل المرأة لـ{العشرين}

رانيا نشار قالت لـ «الشرق الأوسط» إن رئاسة السعودية أسهمت بدفع عجلة الإصلاحات في مجال المساواة

رانيا نشار رئيسة مجلس سيدات الأعمال والرئيسة التنفيذية  لمجموعة سامبا المالية (الشرق الأوسط)
رانيا نشار رئيسة مجلس سيدات الأعمال والرئيسة التنفيذية لمجموعة سامبا المالية (الشرق الأوسط)
TT

رئيسة مجلس سيدات «مجموعة الأعمال»: 5 توصيات حول سياسات عمل المرأة لـ{العشرين}

رانيا نشار رئيسة مجلس سيدات الأعمال والرئيسة التنفيذية  لمجموعة سامبا المالية (الشرق الأوسط)
رانيا نشار رئيسة مجلس سيدات الأعمال والرئيسة التنفيذية لمجموعة سامبا المالية (الشرق الأوسط)

أكدت رانيا نشار رئيسة مجلس سيدات الأعمال بمجموعة الأعمال السعودية، أن دفع عجلة الإصلاحات بمجال المساواة في معاملة النساء يسهم في إبراز إمكاناتهن الكاملة في مجال العمل، مشيرة إلى أن المجلس سعى في معالجة إجراءات السياسات المتعلقة بعدم المساواة بين الجنسين وزيادة مشاركة المرأة في الأعمال.
وقالت في حديث مع «الشرق الأوسط» إن مجلس سيدات الأعمال له أهمية كبرى، حيث عمل على تقديم خمس توصيات فيما يتعلق بالسياسات لعمل المرأة لمجموعة العشرين، موضحة أن مجموعة الأعمال السعودية سجّلت أكبر نسبة من المشاركة النسائية في فرق العمل مقارنة بأيّ رئاسة سابقة، وقالت: «تبلغ نسبة المشاركة من النساء 33.4 في المائة معظمهن سعوديات، كما أن نسبة رؤساء فرق العمل من السيدات بلغت 43 في المائة لأول مرة في تاريخ مجموعة الأعمال». وتطرقت نشار التي تشغل أيضاً منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة سامبا المالية، إلى عدد من التحديات وتأثير فيروس كورونا على النساء العاملات، والحلول التي تمكن من مساعدة المرأة في التقدم المهني من خلال الحوار التالي:

> ما أبرز ملامح توصياتكم في مجموعة الأعمال السعودية في دعم المرأة اقتصادياً؟
- يعدّ مجلس سيدات الأعمال مجلساً فريداً من نوعه، إذ تمّ إنشاؤه لأول مرة في مسيرة مجموعة الأعمال السعودية، حيث يعالج هذا المجلس سلسلة قضايا؛ من بينها عدم المساواة بين الجنسين وزيادة مشاركة المرأة في الأعمال، لا سيما في المناصب القيادية في جميع الدول. كما يحرص المجلس على معالجة إجراءات السياسة المتعلقة بعدم المساواة بين الجنسين في كل فريق عمل، مع العلم بأنّ 78 في المائة من أعضاء مجلس العمل هم أيضاً أعضاء في فرق عمل أخرى. ومن الأولويات التي يركز عليها مجلس العمل دفع عجلة الإصلاحات في مجال المساواة في معاملة النساء بما يسهم في إبراز إمكاناتهن الكاملة في مجال العمل، وخلق بيئة معززة لريادة الأعمال النسائية، بالإضافة إلى تطبيق نهج يركز على خلق التعاون الفعّال بين أصحاب المصلحة. ويكتسب عمل مجلس سيدات الأعمال أهمية كبرى من حيث المساهمة في تقديم التوصيات بالسياسات لمجموعة العشرين، التي تتضمن أولاً دعوة أعضاء مجموعة العشرين لدعم تقدم المرأة وإبراز كامل إمكاناتها القيادية، من خلال تعزيز الإصلاحات وتوفير بيئة شاملة وضمان أجور عادلة ومتساوية وتعزيز المرونة في العمل. ثانياً يتعين على أعضاء مجموعة العشرين تقييم السياسات الوطنية المتعلقة بالمساواة وتعديلها للتأكد من أنها تحمي حقوق المرأة وتكافؤ الفرص المتاحة لها. ثالثاً أن النساء أقلّ مشاركة في وظائف المستقبل، حيث هناك نقص كبير في تمثيل النساء بمجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، من خلال تولي أقل من 20 في المائة من الأدوار المتاحة في مجال الحوسبة السحابية والهندسة والبيانات والذكاء الاصطناعي. رابعاً على أعضاء مجموعة العشرين إعداد وتنفيذ خريطة طريق شاملة للمرأة في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بهدف تعزيز انخراطها في الأعمال التي تتطلب مهارات عالية. خامساً لا بد أيضاً من تنفيذ أعضاء مجموعة العشرين سياسات متعلقة بأصحاب العمل تحدد الأهداف ومتطلبات الإفصاح الشفافة لتعزيز تولّي النساء مناصب قيادية وتحقيق المساواة في الأجور.
> بصفتك رئيسة مجلس عمل المرأة... كيف تقيّمين مشاركة المرأة السعودية في اجتماعات مجموعة الأعمال بشكل خاص، وفي قطاع الأعمال بشكل عام؟
- حرصت مجموعة الأعمال السعودية على امتلاك النساء في جميع دول مجموعة العشرين منصة للتعبير عن آرائهن. وتماشياً مع التزامنا بتوفير قدوة للغير، سجّلت مجموعة الأعمال السعودية أكبر نسبة من المشاركة النسائية في فرق العمل مقارنة بأيّ رئاسة سابقة، حيث تبلغ نسبة المشاركين من النساء 33.4 في المائة معظمهن سعوديات، كما أن نسبة رؤساء فرق العمل من السيدات بلغت 43 في المائة لأول مرة في تاريخ مجموعة الأعمال. ولأول مرة في تاريخ مجموعة تواصل الأعمال يتم إنشاء مجلس سيدات أعمال، حيث عمل على وضع خريطة طريق لتعزيز دور المرأة في عدد من المجالات، وسعى لأن تكون مشاركة المرأة في قطاع الأعمال حيوية، إضافة إلى تمكينها في المسيرة المهنية والحصول على فرص عادلة في التوظيف.
> من خلال نتائج دراساتكم... ما مدى تقييمكم حول تأثير فيروس كورونا على النساء العاملات؟
- واجه مئات الملايين من الأشخاص حول العالم قيوداً متشددة بسبب الانعكاسات المباشرة لفيروس كورونا المستجد، وتأثرت النساء به بشكل خاص، علماً بأنهن أكثر عرضة لآثار هذا الوباء على المدى الطويل، وأود أن أذكر لكم بعض الإحصائيات التي لفتت انتباهنا منذ توسّع نطاق هذه الأزمة، حيث إن المرأة كانت أكثر عرضة لخطر الإصابة بالفيروس. فهي تشكّل 70 في المائة من العاملين في القطاعات الصحية والاجتماعية على المستوى العالمي، يضاف إلى ذلك أن مزيداً من النساء يعملن في وظائف منخفضة الأجر تفتقر إلى الأمان ويواجهن صعوبة في التمتع بالحماية الاجتماعية، كما أنّ العديد من عمليات صرف الموظفين التي تجري في جميع أنحاء العالم تطال بشكل خاص قطاع الخدمات، بما في ذلك قطاع التجزئة والضيافة والسياحة الذي يستخدم نسبة كبيرة من النساء. ولا يقتصر عمل المرأة على وظيفتها، بل تتحمل أيضاً مسؤوليات المنزل والأسرة، فحتى قبل انتشار الوباء، كانت المرأة تتولى العمل المنزلي غير مدفوع الأجر الذي يبلغ ثلاثة أضعاف ما يقوم به الرجل عادةً. بالإضافة إلى ذلك، أصبحت عائلات كثيرة مسؤولة عن مواصلة تعليم أطفالها.
> ما التحديات التي تواجه المرأة في بيئة الأعمال خلال الفترة الحالية؟
- واجهت النساء العديد من التحديات خلال جائحة كورنا، حيث زاد إغلاق المدارس في بداية الجائحة من عبء الرعاية المنزلية على النساء، كما تعد بيئة العمل والسياسات والممارسات التي يجب توفيرها من أجل تعزيز دور المرأة وتمكينها من الوصول إلى المناصب القيادية، من التحديات الرئيسية التي تواجه معظم النساء حول العالم. كما تواجه النساء من أصحاب الشركات صعوبات في تمويل أعمالهن منذ البداية، ونظراً للتباطؤ الاقتصادي الحالي، سيواجهن خطر الإغلاق أو الإفلاس. وتتمثل إحدى الخطوات المهمة في التخفيف من وطأة هذه المشكلة بإنشاء صندوق لمواجهة الأزمات يخصّص للنساء من أصحاب المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ووضع الجهات التنظيمية تشريعات واضحة تقضي على جميع أشكال التمييز القائم على النوع الاجتماعي والتحيز في القرارات المتعلقة بالصرف من الوظائف خلال هذه الأزمة والأزمات المستقبلية.
> ما الحلول التي تمكّن من مساعدة المرأة في التقدم المهني؟
- يسهم حصول المرأة على فرص متكافئة في التوظيف في تحقيق نتائج إيجابية للأعمال والاقتصاد. كما يؤدي إلى زيادة الناتج الاقتصادي من خلال الوصول إلى مجموعة أوسع من المواهب وتعزيز الابتكار وإنتاجية الشركات. كما يسعى مجلس سيدات الأعمال إلى تسريع الإجراءات الحكومية لضمان التكافل في مجال الأعمال بين الرجل والمرأة. ومن الأولويات التي ركز عليها مجلس العمل دفع عجلة الإصلاحات في مجال المساواة في معاملة النساء، بما يسهم في إبراز إمكاناتهن الكاملة في مجال العمل. وخلق بيئة معززة لريادة الأعمال النسائية، بالإضافة إلى تطبيق نهج يركز على خلق التعاون الفعّال بين أصحاب المصلحة.
> كيف يمكن الدفع بمستويات التنوع بين الجنسين في بيئات الأعمال وسد الفجوة القائمة في الأجور بين الجنسين، والقضاء على التمييز؟
- ينصب تركيزنا على سد الثغرة القائمة بين الجنسين، التي ستستمر في الاتساع إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء اليوم، حيث يتعين على الشركات وصانعي السياسات العمل معاً لضمان تكافؤ الفرص وتمهيد الطريق لمزيد من قصص النجاح. وانطلاقاً من هذا الواقع، يعدّ مجلس سيدات الأعمال توصيات بالسياسات تتناول الأولويات الملحّة ومتوسطة المدى الناتجة عن تفشي الوباء في دول مجموعة العشرين. وقد أصدرنا بياناً مشتركاً في مرحلة سابقة من الوباء بالتعاون مع مجموعة العمال «الـ20» ومجموعة المرأة «دبليو 20» ومجموعات مشاركة أخرى في دول العشرين. ويسلط هذا البيان الضوء على الإجراءات الضرورية التي يجب اتخاذها لدعم العمال، خصوصاً النساء، كما تُظهر البيانات أن التنوع بين الجنسين يشمل ثلاث فئات مختلفة التوظيف والنمو المهني والتقدم الوظيفي. ولهذا السبب، يركز مجلس سيدات الأعمال إلى حد كبير على تكافؤ الفرص المتاحة للنساء في القوى العاملة، وتعزيز ريادة الأعمال في صفوف النساء وسبل التعاون، لتلقى أصواتهنّ آذاناً صاغية عند وضع السياسات. والأهم من ذلك، تهدف توصيات سياساتنا أيضاً إلى دعم تطبيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. وانطلاقاً من هذا الالتزام بتطبيق أجندة المساواة بين الجنسين وسد الفجوة في الأجور، حرصت مجموعة الأعمال السعودية على امتلاك النساء في جميع دول مجموعة العشرين منصة للتعبير عن آرائهن. وتماشياً مع التزامنا بتوفير قدوة للغير، سجّلت مجموعة الأعمال السعودية أكبر نسبة من المشاركة النسائية في فرق العمل مقارنة بأيّ رئاسة سابقة.
> ما التوصيات اللازمة لتحفيز القطاعات والمجالات الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية التي يتوقع رفعها لقادة مجموعة العشرين؟
- تؤدي مجموعة الأعمال السعودية دوراً بارزاً على المدى القصير والطويل، فيما نواجه الأثر الصحي والمالي لفيروس كورونا المستجدّ ونحدد مسار التعافي منه. لقد أصدرنا في يوليو (تموز) الماضي، تقريراً خاصاً لمجموعة العشرين يتضمن خطة من ست نقاط تهدف إلى مكافحة الوباء العالمي الحالي وإرساء الأسس اللازمة لمواجهة عودة ظهور المرض في المستقبل، بما في ذلك «الموجة الثانية» المحتملة منه. وتم إعداد التقرير الخاص بالتعاون مع قادة الأعمال والمنظمات متعددة الأطراف الرائدة حول العالم. كما أرادت مجموعة الأعمال السعودية الحصول على إجماع من عالم الأعمال حول كيفية دعم الحكومات للقطاع الخاص بشكل أفضل أثناء الأزمة وحماية الاقتصاد والاستعداد للأزمات المستقبلية. وقدم أكثر من 750 من قادة الأعمال من دول مجموعة العشرين وخارجها آراءهم، بمن في ذلك قادة الشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الحجم. إلى جانب الاستجابة الفورية للوباء، لا يمكننا أن نغفل عن القضايا طويلة الأجل التي تجب معالجتها. وفي هذا الإطار، تقوم فرق عمل مجموعة الأعمال السعودية كافة ومجلس سيدات الأعمال بوضع اللمسات الأخيرة على توصيات سياساتنا التي سيتم تقديمها إلى رئاسة مجموعة العشرين نهاية الشهر الحالي. وتشمل عدداً من القطاعات والقضايا التي تؤثر على مجتمع الأعمال الدولي وتتطلب شراكة حكومية وتعاوناً وثيقاً.
> ما أبرز النتائج التي خرجت بها مجموعة الأعمال في مجموعة العشرين بشكل عام، ومجلس عمل المرأة في تحقيق الاستدامة لمواجهة الأزمات؟
- أقرّت مجموعة الأعمال السعودية في وقت مبكر، الحاجة إلى نهج تعاوني في المعركة العالمية ضد فيروس كورونا، كما أطلقت المجموعة بياناً يتضمن توصيات لمعالجة تأثير فيروس كورونا المستجد، بهدف تحديد ما يتعين على الحكومات فعله مستقبلاً لرسم مسار الانتعاش والاستعداد للأزمات المستقبلية، كما عملت فرق مجموعة الأعمال على وضع مجموعة من التوصيات العملية لقادة مجموعة العشرين، ارتكزت جميعها على آراء مجتمع الأعمال العالمي، وتم اعتماد كثير منها خلال عرضها على قادة مجموعة العشرين في القمة الاستثنائية.
> هل تعتقدين أن أزمة كورونا فرضت أساليب عمل جديدة على الحكومات والمنشآت والشركات؟ وهل يمكن أن تعود أساليب العمل إلى طبيعتها كما كانت في السابق بعد انتهاء الجائحة؟
- نعم بالطبع، فرضت أزمة فيروس كورونا المستجد نموذج عمل جديد على الحكومات والشركات حول العالم، ودفعتها لاتخاذ قرارات وإجراءات غير مسبوقة، كالتعليم والعمل عن بعد، ما أسهم في تطوير بيئة جديدة لكلتا المنظومتين. وسيكون لهذه الإجراءات دورٌ فعال في الانتقال نحو مستقبل يعتمد على التحول الرقمي ليصبح أكثر مرونة وأكثر تمكيناً، ما يسهل من عميلة العودة تدريجياً لنمط الحياة لما قبل الجائحة.



العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)
وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)
وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين. هذا الحدث، الذي وُلد بوصفه شراكة استراتيجية بين وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي، والذي تحوّل بسرعة مذهلة إلى «جاكسون هول» خاص بالدول الناشئة، يأتي في وقت أثبتت فيه القوى الصاعدة «مرونة استثنائية» قلبت توقعات الأسواق العالمية.

وتحت شعار «رسم مسار عبر مشهد عالمي متغير»، يجمع المؤتمر نخبة من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وصنّاع القرار، لتنسيق السياسات، وبناء على ما تحقق في العام الماضي، ومتابعة جهود ترسيخ مكانة هذه الاقتصادات لتكون ركيزة للاستقرار العالمي.

ولا يقتصر زخم «العلا» على العمل المؤسسي، بل يتزامن مع «نهضة استثمارية» أعادت صياغة قواعد اللعبة؛ فبعد عقدين من العائدات المتواضعة، قفز مؤشر MSCI القياسي لأسهم الأسواق الناشئة بنسبة 34 في المائة في عام 2025، (وكان أفضل أداء له منذ عام 2017)، متفوقاً على الأسواق المتقدمة التي نمت بنسبة 21 في المائة. ومع بداية 2026، يبدو أن «ماراثون» الأسواق الناشئة قد انطلق بالفعل، مع ارتفاع المؤشر بنسبة تقارب 11 في المائة حتى الآن في يناير (كانون الثاني). كما ارتفعت قيمة الأسهم في المؤشر بأكثر من تريليون دولار هذا العام لتصل إلى 28 تريليون دولار، مقارنة بـ 21 تريليون دولار في بداية عام 2025، بدعم من تراجع الدولار وجاذبية التقييمات، مما يجعل هذه الأسواق الملاذ الأكثر استدامة للمستثمرين الباحثين عن النمو بعيداً عن تقلبات القوى الكبرى.

صورة جماعية للمشاركين في النسخة الأولى من المؤتمر (الشرق الأوسط)

سر الصمود

في محاولة لتفسير المرونة الاستثنائية التي طبعت الاقتصادات الناشئة، يشرح صندوق النقد الدولي أن صمود الأسواق الناشئة لم يكن محض صدفة، أو «ضربة حظ»، بل هو نتاج تطور جذري في «أطر السياسات». وبينما ساهمت الظروف الخارجية المواتية بنحو 0.5 نقطة مئوية في دعم النمو، إلا أن التحسن في السياسات الوطنية منح هذه الدول 0.5 نقطة مئوية إضافية من النمو، ونجح في خفض التضخم بنسبة 0.6 نقطة مئوية مقارنة بالأزمات السابقة، من تقرير الصندوق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

هذا التحول يعكس «نضجاً نقدياً» يتمثل في قدرة هذه الدول على استباق الضغوط التضخمية عالمياً؛ وبناء «مصدات استقرار» ذاتية مكنتها من حماية عملاتها المحلية، وإعادة هيكلة ديونها لتقليل الارتهان للعملات الأجنبية، مما ضمن استمرار الإنتاجية حتى في ظل ارتفاع الفائدة العالمية.

وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح النسخة الأولى من مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

«صوت» في واشنطن

يكتسب توقيت المؤتمر أهمية مضاعفة كونه يسبق اجتماعات الربيع في واشنطن في أبريل (نيسان) المقبل؛ مما يجعل من العلا «مختبراً» لصياغة رؤية موحدة تضمن تحول هذه الاقتصادات من «متلقٍ» للسياسات إلى «شريك» في صياغتها. والهدف هو بلورة موقف جماعي يوازن بين طموحات النمو والواقع المالي المعقد الذي تفرضه المديونية العالمية.

وفي هذا السياق، أكد وزير المالية محمد الجدعان أن استقرار هذه الأسواق مصلحة وجودية للدول المتقدمة أيضاً، وهو ما دعمته المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا، بضرورة تحويل رسائل المؤتمر إلى خطوات إجرائية تخدم تطلعات الدول الناشئة قبل طرح ملفاتها الكبرى في المحافل الدولية.

غورغييفا تلقي كلمة في افتتاح مؤتمر العلا العام الماضي (الشرق الأوسط)

وعلى صعيد هيكلية النقاشات، يشهد المؤتمر أجندة حافلة تتصدرها جلسة «تداعيات حالة عدم اليقين العالمية على الأنظمة النقدية والمالية»، بالتوازي مع مناقشة ورقة حول «السياسة النقدية في ظل التحولات الهيكلية». ويهدف هذا المسار النقاشي إلى تفكيك التحديات التي تواجه البنوك المركزية للموازنة بين مكافحة التضخم وتحفيز النمو.

في نهاية المطاف، يبدو المشهد العالمي اليوم في ذروة مثاليته للرهان على القوى الصاعدة. ومع توقعات صندوق النقد بتفوق نمو الأسواق الناشئة على الاقتصادات الغنية بنسبة 2.4 نقطة مئوية في 2026، تبدو الأمور متوازنة لتشجيع رؤوس الأموال على التوجه نحو أماكن تنمو بوتيرة أسرع. وبينما قد تدفع سياسات الإدارة الأميركية الحالية المستثمرين للبحث عن بدائل، تظل الحقيقة الأبرز أن ما نشهده ليس مجرد طفرة، بل هو إعلان عن نضج هذه الاقتصادات، وقدرتها على قيادة الدفة، لتظل الأسواق الناشئة صمام أمان للاقتصاد العالمي بأسره. فإذا كانت «جاكسون هول» هي بوصلة الماضي الغربي، فإن «عُلا السعودية» هي اليوم المختبر الحقيقي الذي يصنع مستقبل الجنوب العالمي.


«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».