الكنيست يبحث اليوم تشكيل حكومة بديلة

على خلفية تهديدات غانتس ومشاركة 200 ألف في المظاهرات

متظاهرون ضد سياسات نتنياهو ليلة السبت (أ.ف.ب)
متظاهرون ضد سياسات نتنياهو ليلة السبت (أ.ف.ب)
TT

الكنيست يبحث اليوم تشكيل حكومة بديلة

متظاهرون ضد سياسات نتنياهو ليلة السبت (أ.ف.ب)
متظاهرون ضد سياسات نتنياهو ليلة السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يتصاعد فيه القلق في قيادة حزب الليكود الحاكم، من جراء توسع دائرة المظاهرات ضد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، والتي بلغ عدد المشاركين فيها 200 ألف شخص انتشروا على ما يزيد على ألف مظاهرة، في جميع أنحاء البلاد، يعقد الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، جلسة اليوم الاثنين، للتداول في أول مشروع قانون من نوعه، هو الإطاحة بنتنياهو وتشكيل حكومة بديلة بقيادة رئيس المعارضة.
ومع أن احتمالات تمرير قانون كهذا ما زالت ضعيفة، حيث إن الأمر يحتاج إلى تأييد ما لا يقل عن 61 نائبا، بينما قوة المعارضة اليوم لا تزيد على 47 مقعدا، فإن مجرد طرح المشروع يثير أجواء درامية. وبدأت تسري إشاعة بثها مسؤولون في الليكود، تقول إن حزب الائتلاف المركزي، «كحول لفان»، بقيادة رئيس الحكومة البديل ووزير الأمن، بيني غانتس، ينوي إحداث زلزال سياسي ويصوت إلى جانب المشروع.
وقالت مصادر سياسية إن غانتس ورفاقه في قيادة الحزب، غاضبون بشدة من نتنياهو ورجاله، خصوصا بعدما أطلق رئيس كتل الائتلاف البرلمانية، النائب ميكي زوهر، أمس، تصريحات قال فيها إن «كحول لفان» لم يعد شريكا ائتلافيا وإنما بات يشكل خطرا على الدولة. وأضاف زوهر أن «رفاق غانتس اتفقوا مع رئيس كتلة ييش عتيد - تيلم المعارضة يائير لبيد، على تشكيل حكومة أقلية مع حزب التجمع والقائمة المشتركة». وتابع: «هذا الحزب (كحول لفان)، بدأ حملة انتخابية إثر انهيار وضعه الجماهيري وتراجع شعبيته في الاستطلاعات إلى النصف، ويستخدمون اليوم مسدسا فارغا ويبدون استعدادا لتشكيل خطر علينا جميعا، فقط لأن الاستطلاعات تؤكد أنهم فشلوا. وبكلمة واحدة: عار. وبكلمتين: خزي وعار».
ثم أفضى زوهر بمكنون قلبه عندما راح يبرر إمكانية التنكر لاتفاق الائتلاف الحكومي، الذي ينص على أن يتولى غانتس رئاسة الحكومة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 ويصبح نتنياهو رئيس حكومة بديل، فقال إنه «ليس بإمكان هذا الاتفاق أن يلزمنا بأي شيء. فحزب كحول لفان فعل كل شيء من أجل خرقه، ولذلك فإن مدى التزامنا بهذا الاتفاق تراجع بصورة درامية». وقد نفى غانتس الادعاءات بأنه يتآمر على الحكومة مع زعيم المعارضة، وقال إن «زوهر لا يعرف سوى الثرثرة بكلام فارغ. فنحن نطالب نتنياهو بالمصادقة على ميزانية للعامين، الحالي والمقبل، إذ لا يعقل أن نكون دولة سليمة ونحن نصل إلى نهاية السنة قبل أن نصادق على الموازنة». وأضاف غانتس، أن «الأداء الحكومي لا يسمح بوجود حكم سليم، ديمقراطي أو لائق لمواطني إسرائيل. وهناك فجوة لا يمكن استيعابها بين النية الحسنة والالتزام الذي برز في حينه (لدى تشكيل الحكومة) وبين الواقع الحالي غير المحتمل». وكان لبيد قد قدم اقتراح نزع ثقة عن الحكومة في الكنيست، وتشكيل حكومة جديدة من دون الحاجة إلى انتخابات. وقال لبيد، ردا على التحليلات، بأنه لا أمل في نجاح اقتراحه، وإنه يريد كشف السياسيين الجبناء في الائتلاف الحكومي «الذين يهاجمون نتنياهو بالسر ويتهمونه بالاستمرار في الفساد والتمسك بالحكم، ولكنهم لا يجرأون على الإدلاء بما يفصح عن موقفهم. والامتحان غدا».
ورأى الخبراء، أن الليكود غاضب بالأساس من المظاهرات ضد نتنياهو، والتي يبدي غانتس وحزبه تعاطفا معها وتأييدا لها. وبالفعل، تبدو المظاهرات مخيفة لليكود وقائده، فقد انتشرت في اليومين الأخيرين بصورة مثيرة. ففي الوقت الذي قررت فيه الحكومة منع مظاهرات يزيد عدد المشاركين فيها على ألف شخص، بشرط أن يلتزم المتظاهرون بتعليمات وزارة الصحة لمنع انتشار فيروس «كورونا»، أي التجمع في حلقات من 20 شخصا يرتدون الكمامات، ولا يشارك فيها شخص يبتعد عن بيته أكثر من ألف متر، التزم غالبية المتظاهرين بهذه التعليمات. لكن عددهم تضاعف عدة مرات، فأقاموا ما لا يقل عن ألف مظاهرة منتشرة في جميع أنحاء البلاد، على مفارق الطرق وعلى الجسور رافعين شعارا موحدا ضد نتنياهو: «ارحل». وقال قادة المتظاهرين إن عدد المشاركين الإجمالي بلغ مساء السبت، 200 ألف شخص، وأعلنوا عن مظاهرات أكبر في نهاية الأسبوع الجاري.
وتدل هذه المشاركة الكبيرة على أن المتظاهرين لم يخشوا هجوم الشرطة عليهم وتفريقهم بالعنف في المظاهرات الكبيرة، خصوصا في تل أبيب والقدس الغربية. وزادت القيود الجديدة التي فرضتها الشرطة، من صعوبة تعاملها مع الاحتجاجات، حيث أصبح يتعين على الشرطة التعامل مع عشرات الاحتجاجات الصغيرة في أنحاء إسرائيل بدلا من مظاهرة واحدة كبيرة. ووصف حزب نتنياهو هذه المظاهرات بـ«اليسارية»، واعتبر أنه «لا يمكنها طمس حقيقة كون رئيس الوزراء يقود بنجاح، الإغلاق الذي أدى إلى تراجع حالات الإصابة بـ(كورونا) وإنقاذ حياة مواطني إسرائيل».
وعلى الجانب الآخر، قامت جماهير من اليهود المتشددين دينيا، بتنظيم حفلات جماعية بمناسبة «عيد فرحة التوراة» (عيد العرش)، الليلة الماضية، خارقين بذلك تعليمات «كورونا». وعملت الشرطة على تفريق هذه التجمعات وتحرير مخالفات لبعض المشاركين فيها. واتهم معارضون، ومن بينهم رئيس بلدية تل أبيب رون خلدائي، بأن الحكومة تستخدم الشرطة «أداة سياسية».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.