ردا على فشل مشروع {إنهاء الاحتلال}.. عباس يوقع على الانضمام إلى {الجنائية}

العربي يأسف لإخفاق مجلس الأمن في إقرار مشروع الدولة الفلسطينية * الاتحاد الأوروبي يجدد التمسك بحل الدولتين ويدعو إلى مفاوضات جادة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوقع حزمة المعاهدات الدولية ويبدو إلى جانبه د. صائب عريقات (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوقع حزمة المعاهدات الدولية ويبدو إلى جانبه د. صائب عريقات (إ.ب.أ)
TT

ردا على فشل مشروع {إنهاء الاحتلال}.. عباس يوقع على الانضمام إلى {الجنائية}

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوقع حزمة المعاهدات الدولية ويبدو إلى جانبه د. صائب عريقات (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوقع حزمة المعاهدات الدولية ويبدو إلى جانبه د. صائب عريقات (إ.ب.أ)

وقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، على انضمام فلسطين إلى «اتفاقية روما» للمحكمة الجنائية الدولية، ونحو 20 منظمة واتفاقية دولية أخرى، في أول رد فعل فلسطيني على فشل مشروع انهاء الاحتلال الذي قدمته المجموعة العربية للتصويت في مجلس الامن مساء اول من امس.
وجاءت الخطوة الفلسطينية خلال اجتماع عقدته القيادة الفلسطينية في رام الله، ضم أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واللجنة المركزية لحركة فتح. وقام تلفزيون فلسطين الرسمي بنقل توقيع عباس مباشرة على الهواء، بعد أن وافق أعضاء القيادة الفلسطينية الحاضرين بالإجماع على ذلك.
وفشل مجلس الأمن، في جلسة عقدها في وقت متأخر من مساء أول من أمس، في إجازة مشروع القرار الفلسطيني، المتبنى عربيا، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، الذي أيدته 8 دول، 3 منها دائمة العضوية في المجلس، هي فرنسا وروسيا والصين، و5 دول أخرى، هي الأردن، التي قدمت المشروع، والأرجنتين، وتشيلي، وتشاد، ولوكسمبورغ. وعارضت المشروع دولتان، هما الولايات المتحدة وأستراليا، وامتنعت عن التصويت 5 دول هي بريطانيا، وليتوانيا، وكوريا الجنوبية، ونيجيريا، ورواندا. وبذلك لم يحصل المشروع على الأصوات الـ9 المطلوبة لتمريره.
وكانت السلطة الفلسطينية أعلنت أنها لن توقف مسارها للاعتراف بفلسطين دولة في الأمم المتحدة، وستواصل العمل لاتخاذ خطوات عملية أخرى كثيرة على هذا النهج، بينما هدد عدد من المسؤولين الإسرائيليين باتخاذ إجراءات عقابية موجعة ضد السلطة.
وأكد خبراء في الطرفين أن «الاحتفالات الإسرائيلية البهيجة بالفشل الفلسطيني في مجلس الأمن، سابقة لأوانها؛ حيث ستدفع إسرائيل ثمن هذا القرار باهظا»، وأن «الفلسطينيين يستطيعون استثمار التطور الذي حصل لصالحهم في أوروبا، والتفتيش عن وسيلة لإعادة الثقة مع الولايات المتحدة».
وكانت القيادة الفلسطينية قد التأمت للبحث في أسباب فشل التوصل إلى قرار في مجلس الأمن يؤيد مشروع إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية خلال سنتين، وسط إصرار على المضي قدما في إجراءات الاعتراف بفلسطين وإزالة الاحتلال. وجرى انتقاد نيجيريا على تراجعها في اللحظة الأخيرة عن تأييد المشروع الفلسطيني وقرارها الامتناع عن التصويت.
وقال د. صائب عريقات، رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير: «نحن نؤمن بشكل قوي بأن الدبلوماسية التي تتضمن الوصول إلى المعاهدات والمنظمات الدولية هي حق للشعب الفلسطيني. وسنقرر خطواتنا المستقبلية بشكل مدروس». وأكد أن «ما فعلته السلطة الفلسطينية بتوجهها إلى مجلس الأمن، هو الحصول على مساعدة المجتمع الدولي في الحفاظ على السلام والأمن، وأجرت تعديلات عدة على مشروعها في سبيل التماشي مع القانون الدولي ورغبات الأصدقاء في أوروبا، ورغبت في أن تعيد إلى الأذهان كثيرا من القرارات السابقة التي وافقت عليها الأمم المتحدة. وعلى الرغم من أن غالبية دول مجلس الأمن صوتت لصالح هذا القرار، فإن هنالك دولة معينة تواصل العمل على حصانة الاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، من خلال عدم التصويت لصالح هذا القرار».
ودعا عريقات المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته. وقال «يجب التوقف عن معاملة إسرائيل كدولة فوق القانون؛ هذه الدولة التي تنتهك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة بشكل ممنهج، وتعرقل بشكل علني الجهود الدولية الرامية إلى إنجاح المفاوضات. مطلوب الآن إنهاء ثقافة إسرائيل في الحصانة والإفلات من العقوبة من أجل تحقيق سلام عادل وشامل. نحن لا نطلب شيئا جديدا، سوى أن تتحمل الدول مسؤولياتها والتعامل مع قضيتنا وفقا لمسؤولياتها».
وفي إسرائيل، بدا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، مبتهجين بالفشل الفلسطيني. فتباهى نتنياهو بأنه تحدث مع الرئيس النيجيري وأقنعه في آخر لحظة بتغيير موقفه، بينما اعتبرها ليبرمان «قطف ثمار الجهود التي بذلناها في زيارتنا لعدة دول أفريقية بينها نيجيريا ورواندا». وقال ليبرمان إن «استخفاف الفلسطينيين يجب أن يعلمهم درسا، فقد تمردوا على أهم الدول الفاعلة على الساحة الدولية لصالحهم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة». وأعرب عن غضبه من الموقف الفرنسي، الذي ساند الفلسطينيين وصوت إلى جانبهم، وحتى الموقف البريطاني، الذي اتسم بالامتناع وليس معارضة الموقف الفلسطيني.
ودعا نائب وزير الخارجية تصاحي هنيغبي، الفلسطينيين إلى وقف مسارهم. وقال في وقت سابق لتوقيع عباس، إن «انضمام الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية – كما يهددون - سيلحق الضرر بهم قبل غيرهم، لأن الأمر سيسمح بمقاضاتهم على ضلوعهم في الإرهاب». من جهته قال وزير الدفاع موشيه يعالون، إن «السلطة الفلسطينية تواصل إثبات حقيقة عدم اهتمامها بالتفاوض المباشر بل بالسير على طريق الاستفزازات والممارسات الرامية إلى نزع شرعية إسرائيل». وأكد يعالون أن «الحكومة لن تقدم التنازلات للفلسطينيين على حساب أمن إسرائيل ومستقبلها». ورحبت النائبة والوزيرة السابقة تسيبي ليفني، رئيس حزب الحركة المتحالف مع حزب العمل، أيضا، بفشل التوجه الفلسطيني إلى مجلس الأمن، لكنها حذرت من خطورة استمرار سعي القيادة الفلسطينية لعزل إسرائيل دوليا. وهدد يوفال شتاينتس، وزير الاستخبارات والشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، بأن «إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس انضمامه إلى (معاهدة روما) سيقابل برد حازم». وأضاف: «ما حصل أمس في الأمم المتحدة خطير جدا رغم أن الاقتراح الفلسطيني لم يمر». واقترح تجميد نقل الأموال إلى السلطة، وحتى السير باتجاه حل السلطة نفسها وتعطيلها. ودعا نائب الوزير في مكتب رئيس الحكومة، أوفير أكونيس، إلى إعلان ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل عقابا على المشروع الفلسطيني.
وفي واشنطن، وجه رؤساء التنظيمات اليهودية في الولايات المتحدة الشكر، للإدارة الأميركية عامة، ولوزير الخارجية جون كيري، ومندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، سامنثا باور، بشكل خاص، وذلك للجهود التي بذلوها في عرقلة مشروع القرار الفلسطيني الذي قدم لمجلس الأمن.
لكن عددا كبيرا من الخبراء الإسرائيليين حذروا من الفرحة الزائدة. فكتب حيمي شاليف في صحيفة «هآرتس» أنه في حين تحتفل إسرائيل بـ«انتصار سياسي»، فإنه تجدر الإشارة إلى أن باور بادرت في خطابها إلى تضمين بيان الرئيس الأميركي باراك أوباما في (مايو (أيار) من العام 2011، بشأن حل الدولتين على أساس حدود 1967، مع تبادل مناطق متفق عليه. ولفت الكاتب إلى أن هذا البيان كان في حينه بداية المواجهات بين بنيامين نتنياهو وأوباما، ولم تتحسن العلاقات بين الطرفين حتى اليوم.
واعتبر الوزير شتاينتس «حقيقة أن دولتين صديقتين؛ بريطانيا وفرنسا، لم تصوتا ضد القرار الفلسطيني، مؤشرا مقلقا من ناحية إسرائيل، ويدل على تحوّل أوروبي في تعامله مع الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ولا سيما فقدان الثقة لدى الأوروبيين في المفاوضات المباشرة».
وكتب إيتان هابر، المدير العام الأسبق لديوان رئيس الوراء، أن «سلوك اليمين بعد فشل مشروع القرار الفلسطيني في مجلس الأمن بشأن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، يدل على أوهام شديدة». وقال: «صحيح أن الولايات المتحدة وقفت معنا وهددت بأن تستخدم الفيتو على قرار كهذا، ولكن إذا تواصل تدهور العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة، فإنه يمكننا أن نقف ذات يوم أمام رئيس أميركي يقرر خلافا لرأي نتنياهو».
من ناحيته أعرب الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن أسفه لإخفاق مجلس الأمن في اعتماد مشروع القرار الخاص بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، مؤكدا تقديره للدول التي دعمت القرار وصوتت لصالحه، بينما أبدى استهجانه لموقف بعض الدول الأفريقية بالامتناع عن دعم المشروع، وهو موقف يتعارض مع قرارات الاتحاد الأفريقي المستقرة التي تقف بكل قوة وثبات مع حق الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال.
وطالب الأمين العام مجلس الأمن، وخصوصا الدول دائمة العضوية، الاضطلاع بمسؤولياته في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا للشرعية الدولية ولقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأشار العربي في هذا الصدد إلى موقف الشعوب والرأي العام العالمي الداعم بقوة لقيام دولة فلسطين المستقلة، الذي تجلى في القرارات التي اتخذها عدد من البرلمانات الأوروبية والمطالبة باعتراف حكوماتها بدولة فلسطين.
كما أكد الأمين العام، أن الجامعة العربية ستواصل التحرك الدبلوماسي العربي المكثف على المستويات كافة، وفي المحافل الدولية، لدعم القضية الفلسطينية العادلة والوقوف مع قيادة الشعب الفلسطيني برئاسة الرئيس محمود عباس، في كل ما تتخذه من إجراءات وخطوات في هذا الشأن.
وجدد الاتحاد الأوروبي تمسكه بحل الدولتين، وبموقفه الداعي إلى ضرورة استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
جاء ذلك قي تعليق أوروبي على رفض مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الفلسطيني الذي تبناه السفراء العرب، وقدمه الأردن الثلاثاء الماضي، ويطالب بوضع حد للاحتلال في غضون 3 أعوام.
وعبر الاتحاد الأوروبي عن قناعته، بأن رفض مجلس الأمن الدولي لمشروع القرار، يؤكد مرة أخرى، ضرورة العودة إلى إجراء محادثات جادة وحقيقية بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. ورأى التكتل الأوروبي الموحد، أن الوقت حان ليركز المجتمع الدولي على تحقيق إنجازات ملموسة للتوصل إلى اتفاق ينهي المطالبات ويحقق تطلعات الطرفين.
ومن خلال بيان وزع عبر البريد الإلكتروني على الصحافيين في بروكسل، قالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني: «لدينا هدف مشترك هو تحقيق اتفاق سلام شامل على أساس حل الدولتين، مؤكدة أهمية مبادرة السلام العربية لجميع الأطراف».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».