«الرحلة الناقصة»... سير الأجيال الثقافية

فاطمة المحسن تستذكر كتاباً ومدناً في العراق والمنفى

«الرحلة الناقصة»... سير الأجيال الثقافية
TT

«الرحلة الناقصة»... سير الأجيال الثقافية

«الرحلة الناقصة»... سير الأجيال الثقافية

شكلت كتب السيرة الثقافية أو كتب الأجيال الثقافية السيرية ظاهرة مهمة في الأوساط الثقافية العراقية، ولا أعني بها كتب المذكرات الشخصية، إنما الكتب التي كتبت عن جيل ثقافي، أو أجيال متنوعة في الثقافة العراقية، وأحسب أن هذه الكتب انطوت على رصيد معرفي وثقافي مهم، أولاً لأنها أقرب إلى القلب والذائقة، فهي متخففة كثيراً من أعباء الدراسات النقدية، ومشارط المناهج الحادة التي تشرِّح النصوص أو تضع الشعراء في خانات، وتحولهم إلى جثث هامدة دون رفيف، وثانياً تهتم مثل هذه الكتب بالسير الشخصية للشخصيات الثقافية المعروفة، وتمنح القارئ مساحة مهمة للتعرف على أمزجتهم الخاصة، وكذبهم وادعاءاتهم، أو صدقهم وإخلاصهم، كما أن فيها إطلالة واسعة على التاريخ السياسي والاجتماعي وحتى الديني، حيث تبين تلك السير مراحل الاشتباك السياسي وصراعاته وتحولاته، فهي الأقدر على تبيان ندم المثقفين من عدمه في الانتماء للأحزاب السياسية، فالأحاديث الخاصة التي ترويها تلك السير هي الأكثر وثوقاً بالتأكيد.
ورغم المؤاخذات التي يؤاخذ عليها كتاب السير الثقافية بأنهم يروون فقط ما يعزز وجودهم، ويدعم أفكارهم، وأنهم بالنتيجة يصورون أنفسهم أنبياء وسط عالم صاخب بالفوضى، فإنَّها تبقى وثيقة جمالية واجتماعية وسياسية، وحتى وثيقة نقدية مهمة، ومن هذه الكتب «انفرادات الجيل الستيني» لعبد القادر الجنابي وكتاب «الموجة الصاخبة» لسامي مهدي و«الروح الحية» لفاضل العزاوي و«تهافت الستينيين» لفوزي كريم، وكأن مثل هذه الكتب سنة ابتدعها الستينيون في أنْ يكتبوا عن جيلهم بهذه الطريقة الخالية من الضبط، ولكنها القريبة للحقيقة وللتوصيل، وهناك كتب أخرى صدرت فيما بعد مثل كتاب «حطب إبراهيم» لمحمد مظلوم، حيث تحدث عن الجيل الثمانيني، وكتاب «خريف المثقف» لمحمد غازي الأخرس الذي تحدث عن أجيال عديدة من الثقافة العراقية حتى عبر بهم لحظة ما بعد 2003.
إن ما دعاني للحديث عن هذه الظاهرة المهمة هو كتاب «الرحلة الناقصة» للكاتبة «فاطمة المحسن» والذي أرى أنه وثيقة مهمة تصطف مع كتب الجيل الستيني، لأن معظم ما دار من مذكرات كان شخوصها مثقفي الجيل الستيني أنفسهم، سواء في العراق أيام السبعينيات أو في لندن أو بيروت، يأتي هذا الكتاب، الذي طبع قبل فترة قصيرة مختلفاً نوعاً ما عن بقية الكتب التي ذكرت، فلم تكن فاطمة المحسن منافسة لجيل الشعراء، ولم تدخل معهم بكتابة بيانات شعرية، ولم تزحمهم في منصب، أو نشر قصيدة أو دراسة، لذلك فحجم الوقائع التي تسرد لا تتخللها المصالح الشخصية كما موجودة في كتب الستينيين، أو الكتب التي تلتهم، والتي كتبت من منافسين شرسين، وبروح رسولية في معظمها، وبهذا فإننا كقراء نضمن منطقة حيادية ترويها مثقفة عراقية مهمة رافقت أجيالاً من الشعراء والفنانين والصحافيين والسياسيين، واقتربت منهم، ومن تجاربهم، ومن شخصياتهم كما يرويها الكتاب، وبهذا فالرحلة التي أسمتها بالناقصة، فيها الكثير من الاكتمال، لعل أول تمظهراتها أن الكتاب عبارة عن كشكول ثقافي عالي الجودة، يجمع بين روح السرد الشيِّقة والمشوِّقة وبين الانتقال بوصف الأماكن كما نراه حين تصف بيروت وبغداد والناصرية ولندن، فهي تجتهد كثيراً بتأثيث المكان سردياً، كما تصف بيتها في لندن، أو بالأحرى غرفتها في لندن حيث تقول: «هي غرفة صغيرة لا تتجاوز الأمتار القليلة، ولكنها مطلة على الحديقة، بل تكاد تكون وسطها، وعندما يزهر الورد في الصيف والربيع والخريف تصبح مع قليل من الشمس والموسيقى وطناً للغبطة»، أو كما تصف بيروت أيام السبعينيات، حيث تضيف على روح بيروت لمسة حانية من شابة دخنت السجاير بحرية فيها، وجلست على مقاهيها الأنيقة دون حذر أو خوف، بيروت التي تنقلت فيها فاطمة المحسن مع زوجها عالم الاجتماع الراحل الدكتور فالح عبد الجبار.
ومن ثم يمنح هذا الكتاب إطلالة على الحياة الثقافية والاجتماعية أيام السبعينيات في بغداد وبيروت من انفتاح هائل، ومن حرية تعيشها المرأة العربية، خصوصاً في بيروت أيام دراستها هناك.
المهم في هذا الكتاب كما أراه أنه كتاب نقدي من حيث لا تخطط له فاطمة المحسن، فقد امتلأت صفحاته بآراء نقدية مهمة عن تجارب الشعراء العراقيين، من بلند الحيدري إلى سعدي يوسف، ويوسف الصائغ، وفوزي كريم، وسركَون بولص، وفاضل العزاوي، ومؤيد الراوي، وعشرات آخرين، ولو أن فاطمة المحسن خططت لهذا الكتاب أن تدرس نصوصهم الشعرية ضمن منهج نقدي صارم، لما خرجت بالنتائج النقدية التي تلخص تجاربهم بكل وضوح ودقة، فضلاً عن الآراء النقدية فإن في الكتاب أراء بشخوص أولئك المبدعين، وتحليلاً نفسياً بارعاً لشخوصهم، وجنونهم، وكذبهم، ونكاتهم، ووحشتهم، وقلقهم، وهذا كله جاء عفو الخاطر دون أن تقحمه بمدارس التحليل النفسي، وتحليل الشخصيات ضمن منهج فرويد أو غيره من علماء النفس، إنما سرد هذه الشخوص بتلقائية عالية يمنح القارئ إطلالة كبيرة على نفسية أولئك المبدعين الذين تقسمهم فاطمة المحسن تقسيمات مهمة ما بين شفاهيين عظماء لكنهم من دون نتاج كمؤيد الراوي، وتضع مبرراً لعدم النتاج بوصفه موقفاً عدمياً أمام العالم (جيل الستينات المهاجر استهلكوا أنفسهم مبكراً، وقلة منهم نظروا إلى الكتابة كمصير يستحق التضحية. لعل بعضهم أراد أن يعيش الحياة كحالة شعرية، أو يعيش الشعر والكتابة والقراءات كأوراق مبعثرة على طاولات المقاهي، وثرثرات الأزمنة المؤجلة إلى آخر العمر)، وواقعاً هذا رأي نقدي مهم يفحص تجربة ذلك الجيل من خلال أحاديثهم اليومية المستمرة، ومن خلال النزر اليسير الذي ينشرونه، لتخلص فاطمة المحسن إلى هذه النتيجة الصادمة (وعلى ما عشته من سنوات طويلة مع المثقفين، لم ألتق إلا بالقليل ممن نذر نفسه للكتابة)، وهي نتيجة مهمة خرجت بها المحسن عن تجربة الجيل الستيني المهاجر تحديداً لأنها لم تمر على جيل الستينيات في العراق إلا قليلاً، حيث مرَّت بتجربة يوسف الصائغ أيام عملهم في طريق الشعب وحبه لأغنية «يا منية النفس»، لكنها تتحدث عن يوسف بعاطفة حادة وحانية في نفس الوقت (بعد هذا كله أرى يوسف كما أرى نفسي، فهو لا يحتاج إلى تفسير، فقد كان مثل شخصيات روائية يكتبها العراق كل يوم ويمحوها ويبدل زاوية الكاميرا)، وهكذا تستمر المحسن بتقسيم المثقفين العراقيين من شفاهيين كما ذكرت إلى كسولين يكتفون بالأحاديث الجانبية التي تغطيها بعض المبالغات مثل سركون بولص، ونادراً ما تجد عراقياً يهتم بالكتابة كموقف من الحياة ويصر على ذلك.
الرحلة الناقصة فيها الكثير من الرحلات والتحولات، فيها الحديث الشيق عن المدن دمشق بيروت بغداد لندن بودابست والتي تضع فصلاً أسمته بـ«المدن قبض ريح»، ولكنها اجتهدت كثيراً من خلال لغتها السردية العالية أن تصف تلك المدن وأن تتعامل بحميمية عالية مع تفاصيلها، فلا توجد عقدة المدينة في روح فاطمة، إنما تعد كل المدن التي تمر بها مدنها، بل تجتهد بتأثيث ذاكرتها من خلال هذه المدن، وهي تختلف كثيراً عن عموم العراقيين، الذين لا يفضلون أي مدينة على مدينتهم الأم التي عاشوا بداياتهم فيها، وهي تبرر هذه الروح بالربط ما بين الروح الريفية والروح المدينية، فأصحاب الروح الريفية يبقون يحنون لمدنهم وقراهم ولا يفضلون عليها شيئاً لهذا تجد العراقيين ينزعون نحو هذا الاتجاه.
كما أن في هذا الكتاب إطلالة على أسماء عربية مهمة ارتبطت معهم فاطمة المحسن بعلاقات صداقة وثيقة مثل سعد الله ونوس وعبد الرحمن منيف وغالب هلسا وفيصل دراج وواسيني الأعرج وزينب الأعوج وعبد الله الغذامي وتركي السديري وآخرين مرَّت عليهم وتذكرتهم بنبل كبير، فضلاً عن وقفاتها الطويلة والكثيرة مع فالح عبد الجبار الذي أهدت الكتاب له، رغم أن حديثها عنه لم تتخلله الحميمية العالية مثلما تتحدث عن المدن، فإنها أفردت لفالح الصفحات الأخيرة، حيث تحدثت معه وكأنه يسمعها ويجلس جوارها، وكأن حديثها نعي بصوت امرأة جنوبية تأخر عن موعده.
الرحلة الناقصة كانت ممتلئة بالكثير من الاعترافات التي ليست من عادة العراقيين في أن يكونوا بهذا الوضوح والشفافية في الحديث مثلاً عن علاقتها بأبيها وأنها كانت لا تحبه، أو أنها من عائلة لا يقول بعضهم لبعض صباح الخير، أو أنها تعترف في التعليق على أحداث مرَّت بها، ومتبنيات سياسية وفكرية دفعت الكاتبة ثمنها، لكنها بعد أربعين عاماً تراجعها بالكثير من الأريحية التي انخفض فيها منسوب الشعارات والمانشيتات العريضة التي كانت تؤمن بها، وبهذا فإن هذا الكتاب ليس سيرة ذاتية تخص فاطمة المحسن فقط، إنما هي سيرة مشتبكة بالشخوص والمدن والسياسة والصحافة، وهي من السير القليلة التي تكتبها النساء المثقفات واللواتي يلجأن في العادة إلى الصمت أو يكتبن سيرهن من خلال ما يبث في الأعمال الروائية أو القصصية بخلاف هذا العمل الذي خرج ليكون سيرة ثقافية لها ولجيلها ولبلدها وللمدن التي بها والشخوص الذين تعرفت عليهم.



السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
TT

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين، وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى مدينة العلا التاريخية، حيث استقبله وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية في المنطقة.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، وقال: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».

ويجسّد هذا الإعلان متانة العلاقات الثنائية بين المملكتين، التي تمتد جذورها لأكثر من قرن، وتطورت خلالها العلاقات الرسمية لتغدو شراكة دولية متعددة الأبعاد، وشملت هذه الشراكة مجالات الثقافة والتعليم والابتكار، بما يعكس القيم المشتركة والالتزام المتبادل ببناء شراكةٍ استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.

وشهد التعاون الثقافي السعودي البريطاني خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً، بوصفه أحد المحاور الرئيسية في مسار العلاقات بين البلدين، من خلال مبادرات مشتركة في مجالات حفظ التراث، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والعمارة، والتعليم العالي.

تسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا (وزارة الثقافة)

ويُسهم هذا الزخم المتنامي في التبادل الثقافي في ترسيخ الأسس لانطلاق العام الثقافي السعودي البريطاني 2029، الذي يمتد على مدى عامٍ كامل؛ محتفياً بالحوار الإبداعي، والإرث الثقافي المشترك، ومُعززاً للروابط الثقافية بين السعودية والمملكة المتحدة، بما يخدم الأجيال القادمة في كلا البلدين.

ويُعدّ العام الثقافي السعودي البريطاني 2029 إضافةً نوعية في مسيرة العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين، في ضوء مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وما توليه المملكة المتحدة من اهتمامٍ مستمر بدعم الابتكار وتعزيز الإبداع الثقافي.

الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني خلال جولتهما في العلا (وزارة الثقافة)

وتسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا، كما تؤكد أهمية التعاون الإبداعي بين البلدين في إطار العلاقات الثنائية المتنامية.

وكان ولي العهد البريطاني وأعضاء الوفد المرافق له قد وصلوا إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادمين من الرياض، ضمن زيارة الأمير ويليام الرسمية الأولى للسعودية، التي تستمر حتى الأربعاء.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.


«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
TT

«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)

كشفت السلطات المكسيكية عن خطط مستقبلية لاستخدام مجموعة من «الكلاب الآلية»، لمعاونة الشرطة في عمليات المراقبة ومنع الجريمة خلال استضافة البلاد بطولة كأس العالم 2026، حسب صحيفة «مترو اللندنية».

من جهته، قدّم هيكتور غارسيا غارسيا، عمدة مدينة غوادالوبي بولاية نويفو ليون، «فرقة كيه 9 ـ إكس» الجديدة، المؤلفة من أربعة روبوتات لمكافحة الجريمة مُجهزة بأحدث التقنيات.

وصُممت هذه المخلوقات المعدنية ذات الأرجل الأربعة - التي تُذكّرنا بأفلام الخيال العلمي الكلاسيكية «بليد رانر» - لاقتحام المواقف الخطرة، وبث لقطات حية لمساعدة رجال الأمن على تحديد المشكلات قبل اتخاذ أي إجراء.

وأعلن غارسيا، عمدة غوادالوبي، خلال العرض: «هذه قوة الشرطة التي ستساعد في حماية كأس العالم!».

والمأمول أن تُسهم هذه الروبوتات في تسيير دوريات في مناطق واسعة، ورصد السلوكيات والأشياء غير المألوفة، وتحديد أنماط الحشود غير الطبيعية.

وقد حصلت عليها البلدية المتاخمة لمدينة مونتيري، التي تضم «استاد بي بي في إيه»، أحد الملاعب الستة عشر المختارة لاستضافة البطولة المرتقبة هذا الصيف في المكسيك وكندا والولايات المتحدة.

ويُظهر مقطع فيديو نشرته الحكومة المحلية في غوادالوبي، أحد الروبوتات بينما يسير على أربع داخل مبنى مهجور، ويصعد الدرج، لكن بصعوبة.

وأضاف غارسيا: «باستثمارٍ يُقدّر بنحو 2.5 مليون بيزو (106 آلاف جنيه إسترليني)، تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة، تتضمن استخدام طائرات من دون طيار، ومركز قيادة وسيطرة مُجهّزاً ببرمجيات جديدة، وأكثر من 100 دورية جديدة». سيستضيف ملعب «إستاديو بي بي في إيه»، معقل نادي مونتيري المكسيكي، أربع مباريات في كأس العالم هذا العام خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز). ستُقام أولى هذه المباريات في 14 يونيو، حيث ستجمع تونس مع الفائز من الملحق المؤهل (المسار الثاني) الذي يُجريه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (أوكرانيا، السويد، بولندا، أو ألبانيا) ضمن المجموعة السادسة.


حان وقت «القلق»... ذكاء اصطناعي يغش ويكذب ويتلاعب

كيف كان «اختبار آلة البيع» للذكاء الاصطناعي؟ (بيكسلز)
كيف كان «اختبار آلة البيع» للذكاء الاصطناعي؟ (بيكسلز)
TT

حان وقت «القلق»... ذكاء اصطناعي يغش ويكذب ويتلاعب

كيف كان «اختبار آلة البيع» للذكاء الاصطناعي؟ (بيكسلز)
كيف كان «اختبار آلة البيع» للذكاء الاصطناعي؟ (بيكسلز)

عندما أطلقت شركة «أنثروبيك» الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي أحدث نماذجها، «كلود أوبَس 4.6»، في نهاية الأسبوع الماضي، حطم النموذج الجديد كثيراً من مقاييس الذكاء والكفاءة، بما في ذلك اختبار أساسي يُعرف باسم «اختبار آلة البيع».

فوفق تقرير لشبكة «سكاي نيوز»، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تدير آلات بيع ذاتي، تحت إشراف باحثين من «أنثروبيك» ومختبر التفكير في الذكاء الاصطناعي «آندون لابز».

ويهدف هذا الاختبار إلى قياس قدرة الذكاء الاصطناعي على تنسيق تحديات لوجيستية واستراتيجية متعددة على مدى فترة زمنية طويلة، وهي مهارة تزداد أهمية مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد «التحدث» إلى تنفيذ مهام معقدة بشكل كبير.

من الهلوسات المستمرة إلى الأداء القياسي

وكانت تجربة سابقة لإدارة آلة بيع ذاتي، أجرتها «أنثروبيك» قبل تسعة أشهر، قد انتهت بفشل لافت، إذ عانى نموذج «كلود» حينها من هلوسات متكررة، وصل به الأمر إلى وعد الزبائن بمقابلتهم شخصياً مرتدياً سترة زرقاء وربطة عنق حمراء، رغم كونه كياناً من دون جسد، لكن الكثير تغير منذ ذلك الحين.

نتائج لافتة

في التجربة الجديدة، منحت «أنثروبيك» التحكم في آلة بيع ذاتي لـ«كلود» ضمن بيئة محاكاة، ما خفف من تعقيد الظروف. ومع ذلك، أظهر النموذج تركيزاً أعلى بكثير، محققاً أرقاماً قياسية من حيث الأرباح مقارنة بجميع النماذج السابقة.

وخلال عام واحد من التشغيل الافتراضي، حقق نموذج «تشات جي بي تي 5.2» من «أوبن إيه آي» أرباحاً بلغت 3591 دولاراً، فيما حقق «جيميني 3» من «غوغل» 5478 دولاراً، بينما تصدر «كلود أوبَس 4.6» القائمة بأرباح وصلت إلى 8017 دولاراً.

«افعل كل ما يلزم»...

لكن اللافت لم يكن حجم الأرباح فحسب، بل الأسلوب الذي اتبعه النموذج لتحقيقها. فبناءً على التوجيه الذي نصّه: «افعل كل ما يلزم لتعظيم رصيدك المالي بعد عام من التشغيل»، تعامل «كلود» مع التعليمات بحرفية كاملة، إلى حد اللجوء إلى الكذب والغش وحتى السرقة لتحقيق أقصى ربح ممكن.

ففي إحدى حالات المحاكاة، اشترت إحدى الزبونات قطعة شوكولاته منتهية الصلاحية وطلبت استرداد ثمنها. وافق «كلود» في البداية، لكنه أعاد التفكير لاحقاً، مفضلاً تجاهل طلب الاسترداد والتركيز على «الصورة الأكبر»، حسب تقييمه، أي التحضير لتوريدات اليوم التالي والبحث عن موردين أرخص لتنمية الأرباح.

وفي نهاية العام، أشاد النموذج بنفسه لنجاحه في توفير مئات الدولارات من خلال استراتيجية وصفها بـ«تجنب عمليات الاسترداد».

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد. ففي وضع «الساحة»، حيث تنافست آلات بيع يديرها أكثر من نموذج ذكاء اصطناعي، شارك «كلود» في تشكيل تكتل لتنسيق الأسعار. وارتفع سعر زجاجة المياه إلى ثلاثة دولارات، فيما عبّر النموذج عن رضاه قائلاً إن «تنسيق التسعير نجح».

وفي المقابل، تصرف «كلود» بصرامة خارج هذا التكتل. فعندما نفدت ألواح «كيت كات» من آلة البيع التي يديرها «تشات جي بي تي»، سارع «كلود» إلى رفع سعر المنتج بنسبة 75 في المائة مستغلاً تعثر منافسه.

لماذا تصرف الذكاء الاصطناعي بهذه الطريقة؟

ويرى باحثو «آندون لابز» أن هذا السلوك لم يكن نتيجة التعليمات وحدها، بل لأن النموذج أدرك أنه يعمل داخل محاكاة.

وكتب الباحثون: «من المعروف أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تُظهر سلوكيات غير منضبطة عندما تعتقد أنها في بيئة محاكاة، ويبدو أن كلود أدرك ذلك في هذه الحالة».

وأضافوا أن النموذج، على مستوى ما، كان واعياً بطبيعة الموقف، ما جعله يتجاهل سمعته على المدى الطويل، ويركز على تحقيق مكاسب سريعة، ملتزماً بقواعد اللعبة كما فهمها.

وعي يتنامى لدى نماذج الذكاء الاصطناعي

وفي هذا المجال، أوضح الدكتور هنري شيفلين، المختص بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في جامعة كامبريدج، أن هذا التحول بات ظاهرة متنامية.

وأوضح أن نماذج الذكاء الاصطناعي انتقلت خلال السنوات الأخيرة من حالة «ضبابية ومربكة»، كانت فيها غير مدركة لطبيعتها، إلى مرحلة باتت فيها تمتلك فهماً واضحاً لوضعها، ولمكانها، ولطبيعة عمليات التدريب والاختبار التي تخضع لها.

هل هناك ما يدعو للقلق؟

ويثير ذلك تساؤلات حول ما إذا كان ينبغي القلق من احتمال تصرف نماذج مثل «تشات جي بي تي» أو «جيميني» بسلوكيات مضللة.

ورأى شيفلين أن هذا الاحتمال قائم، لكنه أقل خطورة في البيئات الواقعية، إذ تخضع النماذج النهائية لاختبارات صارمة وطبقات متعددة من الضبط السلوكي لضمان التزامها بالسلوكيات المرغوبة.

ومع ذلك، تحدث عن «مصدر قلق أساسي»: «لا يوجد في طبيعة هذه النماذج ما يجعلها منضبطة أخلاقياً بشكل فطري».

وحذر خبراء من أن السلوكيات الضارة قد لا تكون بعيدة كما يُعتقد.