الانفجارات المتنقلة والحرائق تعمّق مأساة اللبنانيين

رجال أمن ومواطنون في موقع الانفجار في الطريق الجديدة (إ.ب.أ)
رجال أمن ومواطنون في موقع الانفجار في الطريق الجديدة (إ.ب.أ)
TT

الانفجارات المتنقلة والحرائق تعمّق مأساة اللبنانيين

رجال أمن ومواطنون في موقع الانفجار في الطريق الجديدة (إ.ب.أ)
رجال أمن ومواطنون في موقع الانفجار في الطريق الجديدة (إ.ب.أ)

توالت الكوارث على اللبنانيين منذ الانفجار في مرفأ بيروت، سواء بالانفجارات المتنقلة الغامضة، وآخرها انفجاران محدودان شهدتهما العاصمة، أو بموجة الحرائق التي تلفّ المناطق اللبنانية.
كانت بيروت نامت ليل الجمعة على هول فاجعة تمثّلت بانفجار خزّان لمادة المازوت تحت مبنى سكني في منطقة الطريق الجديدة، أسفر عن سقوط خمسة قتلى وإصابة 59 آخرين بجروح وحروق مختلفة ومفقود واحد، وانهيار جزئي للمبنى وتصدّع أبنية قريبة منه، وتسبب الانفجار بهلع لدى سكان المنطقة، وواجهت فرق الإطفاء والدفاع المدني والصليب الأحمر ووحدات من الجيش والقوى الأمنية صعوبات كبيرة لإطفاء الحرائق التي اندلعت جراء الانفجار، وسحب جثث الضحايا، وإنقاذ المواطنين والأطفال الذين بقوا عالقين لساعات طويلة داخل منازلهم.
وما إن نامت بيروت على مصيبة الطريق الجديدة، حتى استفاقت على انفجار ثانٍ شهدته منطقة الأشرفية صباح أمس، تبيّن أنه ناجم عن انفجار قارورة غاز في أحد المطاعم، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين بجروح، وما حصل في الساعات الماضية، ضاعف القلق لدى سكان المدن، الذين يخشون تكرار انفجار خزانات الوقود تحت منازلهم، في ظلّ موجة كبيرة لتخزين المحروقات من مازوت وبنزين وغاز، خوفاً من فقدان هذه المواد قريباً.
وأمام هذا الانكشاف الأمني الذين يعيشه اللبنانيون، والعجز الكامل للدولة عن حماية مواطنيها، اعترف رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير، بوجود «الكثير من الصعوبات التي تواجه الهيئة في مهمتها، إن لتراجع قدرتها على التصدي للكوارث المتلاحقة في البلاد، أو لجهة غياب التمويل». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الهيئة أنفقت كلّ موازنتها ما جعلها عاجزة عن متابعة نتائج انفجار المرفأ، قبل أن تستجد الحوادث الأخيرة». ولفت إلى أن الهيئة «كانت تعتمد بشكل أساسي على المساعدات التي تأتي من دول الخليج الشقيقة ومن الدول الغربية الصديقة، لكن للأسف هذه المساعدات غيّبت عن مؤسسات الدولة، وباتت تقدّم للمنظمات غير الحكومية، وهو ما بات يعقّد مهام الهيئة».
وتسبب انفجار الطريق الجديدة بانهيار جزئي للمبنى الذي وقع الانفجار في أسفله، وتصدّع في عدد من المنازل المجاورة التي أخليت من سكانها وباتوا من دون مأوى، وكشف اللواء خير أن الهيئة العليا للإغاثة «تكفّلت بتأمين المأوى للعائلات التي دمّرت أو تصدعت منازلها جرّاء انفجار الطريق الجديدة، لكنّ ملفّ التعويض على هذه العائلات يخضع للتدقيق من قبل الجيش اللبناني».
وفيما كانت أنظار اللبنانيين مشدودة إلى مواكبة أوضاع المصابين، وغالبيتهم من الأطفال، بعد الانفجار في منطقة الطريق الجديدة، اندلع حريق كبير في أحراج بلدة باتر في قضاء الشوف (جبل لبنان)، وامتدّ بشكل سريع بفعل الرياح القوية، وبات يهدد عشرات المنازل. وأطلقت وكالة داخلية الشوف في «الحزب التقدمي الاشتراكي» نداءً ناشدت فيه البلديات القريبة والدفاع المدني المساعدة على إخماد الحريق قبل خروجه عن السيطرة. وبدأت البلدات المجاورة بإرسال صهاريج المياه بمبادرة من المدنيين، وساهمت هذه الجهود التي حصلت بمشاركة فاعلة وتسهيل من الجيش اللبناني في إخماد الحرائق مع ساعات فجر أمس السبت.
وشدد الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتّانة، على أن مؤسسته «تبقى على جهوزية تامة وتضع الخطط الاحترازية للتعاطي مع كلّ حدث مستجدّ». وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «دور الصليب الأحمر لا يقتصر على إنقاذ مصابي الانفجارات والحرائق، بل يقوم بدوره الأساس في مواجهة الكثير من الأزمات والكوارث، ومنها إسعاف مصابي وباء (كورونا) وضحايا مراكب الموت في البحر، والمصابين في التظاهرات الشعبية». ولفت إلى أن الصليب الأحمر اللبناني «يعاني نقصاً في التمويل والتجهيزات، لكنه في الوقت نفسه يقوم بدوره الإنساني، وبأقصى الإمكانات المتوفرة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.