10 نقاط خلافية بين دمشق وموسكو في «الملف السوري»

تشمل مواعيد انتهاء الحرب وتفاهمات روسيا مع تركيا وأميركا... ووجود إيران وغارات إسرائيل

الرئيسان بوتين والأسد وبينهما وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في 7 يناير الماضي (أ.ب)
الرئيسان بوتين والأسد وبينهما وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في 7 يناير الماضي (أ.ب)
TT

10 نقاط خلافية بين دمشق وموسكو في «الملف السوري»

الرئيسان بوتين والأسد وبينهما وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في 7 يناير الماضي (أ.ب)
الرئيسان بوتين والأسد وبينهما وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في دمشق في 7 يناير الماضي (أ.ب)

هناك كثير من نقاط التقاطع بين موسكو ودمشق في «الملف السوري» خلال السنوات الخمس الماضية، لكن التصريحات العلنية المثبتة بوسائل إعلام رسمية في البلدين، في الأيام الأخيرة، تظهر فروقات تتأرجح بين كونها جوهرية أو شكلية، قد تصل أحياناً إلى وجود مقاربتين مختلفتين لقضايا أساسية في «الملف السوري» وتداخلاته الاستراتيجية، ما يطرح السؤال: إلى متى سيبقى الطرفان قادرين على ضبط إيقاعهما إزاءها. وهنا موقف الطرفين من 10 أمور:
- «نقطة التحول»
1- متى كانت «نقطة التحول» في الحرب؟ قال الرئيس السوري بشار الأسد لـ«وكالة نوفوستي» الروسية، قبل أيام: «هناك العديد من نقاط التحول التي يمكنني ذكرها، وليس نقطة واحدة. المنعطف الأول كان في عام 2013، عندما بدأنا بتحرير العديد من المناطق» قبل ظهور «داعش». وزاد: «إحدى النقاط الأخرى كانت مع قدوم الروس (في سبتمبر/ أيلول 2015)، وبدأنا معاً تحرير العديد من المناطق. في تلك المرحلة بعد قدوم الروس لدعم الجيش السوري، تمثلت نقطة التحول في تحرير الجزء الشرقي من حلب. وهنا بدأ تحرير مناطق أخرى».
من جهته، قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في ذكرى تدخل جيش بلاده نهاية الشهر الماضي، إن القوات الروسية «نفَّذَت أكثر من 44 ألف طلعة قتالية وقتلت 133 ألف مسلح، بمن فيهم 4500 من روسيا ورابطة الدول المستقلة». وأوضح في مقال في «النجمة الحمراء» التابعة لوزارة الدفاع: «في 30 سبتمبر 2015 وافق مجلس الاتحاد على طلب رئيس الاتحاد الروسي باستخدام القوات المسلحة في سوريا. وكان هذا القرار جواباً على الخطاب الرسمي للقائد السوري بشار الأسد، ويتفق تماماً مع بنود اتفاقية الصداقة والتعاون». وأضاف: «في تلك المرحلة باتت الأوضاع في سوريا حرجة، وكان هناك خطر هزيمة الجيش السوري، وبالتالي انهيار سيادة الدولة. كان الإرهابيون يسيطرون على أكثر من 70 في المائة من الأراضي السورية، ويتقدمون في جميع الاتجاهات، ويزيحون القوات الحكومية من مواقعها».
- مدة الوجود وأسبابه
2- ما مدة الوجود الروسي؟ قال الأسد: «مدة الاتفاق بشأن قاعدة حميميم تشير إلى خطط طويلة الأجل للتعاون»، وزاد: «روسيا ليست بلداً صغيراً. إنها قوة عظمى، لذلك عليها واجبات، وهي مسؤولة عن العالم كله، وجزء من هذه المسؤولية وجودها السياسي والعسكري في مناطق مختلفة. إن القوات المسلحة الروسية مهمة لتحقيق التوازن في منطقتنا (...) وربما لن يحدث هذا ونحن لا نعرف ما الذي سيحدث، لذلك الوجود الروسي ضروري»، مشيراً إلى أن هناك حاجة لوجود القوات الروسية «في المدى الطويل، وليس فقط لمكافحة الإرهاب».
من جهته، قال شويغو: «قبل بداية العملية، أُنشئ سراً في قاعدة حميميم الجوية تشكيل من القوات المسلحة يتألف من 50 قطعة حربية معاصرة ومطورة (34 طائرة و16 مروحية)، كما وصلت وحدات عسكرية للدعم القتالي والعمليات الخاصة». وزاد: «تنفيذ تلك المهمة الأولية عملية فريدة، إذ فاجأ الكثيرين ظهورُ تشكيلٍ بهذه القوة، وعلى هذه المسافة البعيدة من الأراضي الروسية، وعن القواعد الرئيسية للجيش والأسطول الروسيين. تم نقل عشرات الآليات القتالية والخاصة ومئات الأفراد من العسكريين ومخزون هائل من الإمدادات خلال فترة وجيزة، على مسافة تتجاوز 2500 كلم».
وإلى جانب قاعدة حميميم التي تطلق منها روسيا ضربات جوية، تسيطر موسكو أيضاً على منشأة طرطوس البحرية بموجب اتفاق لمدة 49 سنة. كما بدأت إقامة قاعدة في القامشلي، وتنشر منظومات صواريخ «إس 300» و «إس 300 متطور» و«إس 400».
- الحرب والتفاهمات
3- هل انتهت الحرب؟ قال الأسد: «لا، بالتأكيد لا. طالما أنه يوجد إرهابيون يحتلون بعض مناطق بلادنا ويرتكبون مختلف أنواع الجرائم والاغتيالات والجرائم الأخرى، فإن الحرب لم تنته. وأعتقد أن مشغليهم حريصون على جعلها تستمر لوقت طويل». وكان وزير الخارجية سيرغي لافروف قال لقناة «العربية»، في مقابلة نُشِر نصها على موقع الخارجية الروسية في 21 سبتمبر: «عدتُ مؤخراً من دمشق (...). لا أعتقد أن هؤلاء الذين تحدثوا مع الرئيس الأسد، ومسؤولين آخرين في الدولة، يمكنهم القول إن حكومة سوريا تعول فقط على حل عسكري للنزاع. هذا ليس حقيقة. المواجهة العسكرية بين حكومة البلاد والمعارضة انتهت».
4- ما الموقف من التفاهم بين أنقرة وموسكو؟ قال الأسد: «الاتفاقات الروسية - التركية ليست فعالة. لو كان اتفاق موسكو وأنقرة فعالاً، لما اضطررنا إلى تنفيذ أعمال قتالية مؤخراً في العديد من مناطق حلب وإدلب، لأن النظام التركي كان عليه إقناع الإرهابيين بمغادرة المنطقة وتمكين الجيش السوري والحكومة والمؤسسات من السيطرة عليها، لكنهم لم يفعلوا ذلك».
من جهته، قال لافروف: «هناك مذكرة روسية - تركية لا تزال حيز التنفيذ بشكل كامل، وتم وقف الدوريات في طريق حلب - اللاذقية لدوافع أمنية، لأن تنظيم (هيئة تحرير الشام) يقوم هناك دوماً باستفزازات مسلحة، ويهاجم مواقع القوات الحكومية، كما يحاول مهاجمة قاعدة حميميم». وأضاف: «زملاؤنا الأتراك أكدوا التزامهم بمحاربة الإرهاب وفصل المعارضين الحقيقيين المستعدين للمفاوضات مع الحكومة عن الإرهابيين. لا ضرورة لشن الجيش السوري وحلفائه أي هجوم على إدلب. من الضروري فقط استهداف مواقع الإرهابيين والقضاء على بؤرتهم الوحيدة المتبقية».
- الحل في إدلب وشرق الفرات
5- ما الحل في إدلب وشرق الفرات؟ تحدث الأسد عن «إطلاق مقاومة شعبية لمواجهة الاحتلالين الأميركي والتركي». وكان قال في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي: «قلتُ دائماً إن المحتل لا يمكنه احتلال قطعة أرض دون وجود عملاء في ذلك البلد، لأنه سيكون من الصعب عليه العيش في بيئة معادية تماماً. الوجود الأميركي في سوريا سيولد مقاومة عسكرية ستكبد الأميركيين خسائر، وبالتالي ستجبرهم على الرحيل».
من جهته، قال لافروف إن «هناك نقطتين ساخنتين فقط»، وهما منطقة إدلب وأراضي شرق الفرات. وتابع: «تخضع أراضي إدلب لسيطرة تنظيم هيئة تحرير الشام (الواجهة الجديدة لجبهة النصرة)، لكن هذا المنطقة يجري تضييقها. يواصل زملاؤنا الأتراك، بناء على المذكرة الروسية - التركية، محاربة الإرهابيين، وفصل المعارضة المعتدلة عنهم. ونحن نؤيدهم في هذا الشأن، ولا تجري هناك أعمال قتالية بين الحكومة السورية والمعارضة». وكان لافروف قال في دمشق إن اتفاق إدلب «يسير نحو التطبيق، ورغم أن هذا يجري ببطء، لكن المهم أنه يُنفذ». ولفت إلى أن «مساحة الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة اتسعت بشكل ملحوظ منذ توقيع الاتفاق الروسي - التركي حول إدلب».
وتابع لافروف لـ«العربية»: «النقطة الساخنة الثانية، هي منطقة الجانب الشرقي لنهر الفرات، حيث يوجد الأميركيون بصور غير قانونية مع القوات الانفصالية، ويلعبون مع الأكراد بطريقة غير مسؤولة». وتنظم العلاقة بين الجيشين الروسي والأميركي في شرق الفرات، اتفاقية «منع الصدام» تتضمن التنسيق بينهما.
- إيران وإسرائيل
6- هل هناك وجود إيراني في سوريا؟ قال الأسد: «ليست لدينا قوات إيرانية. إنهم يدعمون سوريا، يرسلون الخبراء العسكريين ويعملون مع قواتنا على الأرض، ويوجدون مع الجيش السوري». وزاد: «قبل نحو عام، أخبر الأميركيون الروس لإقناع الإيرانيين بأنهم يجب أن يكونوا على مسافة 80 كلم من مرتفعات الجولان المحتلة من قبل الإسرائيليين، ورغم أنه لم يكن هناك جنود إيرانيون، فإن الإيرانيين كانوا مرنين جداً». وزاد أن قضية «الوجود الإيراني» بالنسبة للأميركيين هي «مجرد ذريعة لاحتلال الأراضي السورية ودعم الإرهابيين».
في بداية أغسطس (آب) 2018، نقلت وكالة أنباء «تاس» الروسية عن مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتييف، قوله: «إن عناصر (حزب الله) والميليشيات التي تدعمها إيران قد انسحبوا جميعاً من هناك». وفي سبتمبر (أيلول) 2018، قال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف إنه تم «انسحاب جميع القوات الموالية لإيران وأسلحتها الثقيلة من مرتفعات الجولان إلى مسافة آمنة بالنسبة لإسرائيل، وهي 140 كلم». وأضاف: «انسحب من هذه المنطقة 1050 عسكرياً، و24 راجمة صواريخ ومنظومة صاروخية تكتيكية تعبوية، و145 وحدة من أنواع الأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى».
وتلتزم روسيا الصمت إزاء الغارات الإسرائيلية على «مواقع إيرانية». ولم تشغل منظومات الصواريخ التي تملكها، في وقت تقدم أميركا دعماً لوجستياً لهذه الغارات بوسائل عدة، بينها عبر قاعدة التنف قرب الحدود العراقية - الأردنية. وقال كوناشينكوف: «بددت قيادة القوات الروسية في سوريا بناء على طلب إسرائيل مراراً مخاوف الجانب الإسرائيلي بشأن النقل المحتمل لطرف ثالث لما يسمى بنماذج (المنتوجات العسكرية الحساسة) التي سلمتها روسيا إلى سوريا».
- عملية جنيف
7- ما الموقف من الإصلاح الدستوري؟ قال الأسد: «غيرنا الدستور عام 2012. والآن نناقش الدستور في محادثات جنيف (...). في النهاية، فإن مفاوضات جنيف (التي ترعاها الأمم المتحدة لتنفيذ القرار الدولي 2254) هي عبارة عن لعبة سياسية، وهي ليست ما يركز عليه عموم السوريين، فالشعب السوري لا يفكر بالدستور، ولا أحد يتحدث عنه. اهتماماته تتعلق بالإصلاحات التي ينبغي علينا القيام بها، والسياسات التي نحن بحاجة لتغييرها لضمان تلبية احتياجاتهم، هذا ما نركز عليه حالياً».
من جهته، قال لافروف بعد لقائه نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في موسكو في 24 سبتمبر الماضي، إن «ترويكا» عملية آستانة هي «صاحبة مبادرة مؤتمر الحوار الوطني السوري في مدينة سوتشي الذي تُوج ببيانات أعربت فيها الحكومة والمعارضة عن التزامهما بتشكيل اللجنة الدستورية وإصلاح دستوري». وتابع: «متابعتنا باستمرار وعن كثب لعمل اللجنة الدستورية بالتنسيق الوثيق مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسن، تعود بالنفع على القضية».
- الدستور والانتخابات
8- ما إيقاع الإصلاح الدستوري؟ نقل عن لافروف قوله إنه «ليس راضياً عن إيقاع عملية اللجنة». بينما قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي مع لافروف في دمشق 7 سبتمبر: «لا يوجد جدول زمني لإنجاز الدستور؛ فهو يحتل أهمية خاصة وقدسية شعبية ولا يمكن سلقه (صوغه بسرعة) أو إنجازه باللغط. هذا يجب أن يُنجز بما يحقق طموحات الشعب». وزاد: «الدستور القادم هو شأن ما يتوصل إليه أعضاء اللجنة الدستورية، إن كانوا يريدون تعجيل الدستور القديم أو إنتاج دستور جديد. في كلتا الحالتين سيتم عرضه للاستفتاء الشعبي».
في المقابل، تتفق دمشق وموسكو على ضرورة عدم وجود جدول زمني لعمل اللجنة الدستورية، بحيث تكون بملكية سورية. كما اتفقتا إزاء الانتخابات الرئاسية في منتصف العام المقبل. وقال المعلم: «طبعاً ستجري انتخابات رئاسية حرة ونزيهة (في موعدها)». وأضاف المعلم أنه لا علاقة لموضوع الدستور بالانتخابات الرئاسية. وأيَّد لافروف إجراء الانتخابات بموجب دستور 2012.
- الإدارة الكردية
9- ما الموقف من الأكراد و«الإدارة الذاتية» شرق الفرات؟ أكد لافروف في لقائه مع وفدين من «مجلس سوريا الديمقراطية»، برئاسة إلهام أحمد و«حزب الإرادة الشعبية»، بقيادة قدري جميل، بعد توقيع مذكرة تفاهم في موسكو بداية سبتمبر، على «استعداد بلاده لمواصلة العمل من أجل تهيئة ظروف ملائمة للتعايش المنسجم والتقدم لكل المكونات الدينية والعرقية في المجتمع السوري». كما أكد لافروف في دمشق أن «الوثيقة» التي لم تكن روسيا «طرفاً فيها»، ووقعت في موسكو «أكدت الالتزام بمبدأ وحدة وسيادة الأراضي السورية»، في حين قال المعلم رداً على هذا الاتفاق إن «أي اتفاق يتعارض مع الدستور السوري لا ندعمه». وكانت دمشق رفضت «مسودة روسية» للدستور تضمنت تأسيس «جمعية مناطق» يشارك فيها الأكراد. كما شجعت موسكو أكثر من مرة الحوار بين الأكراد والحكومة.
- الحوافز والعقوبات
10- ماذا عن العلاقات الاقتصادية والعقوبات؟ تتفق دمشق وموسكو في الموقف إزاء رفض العقوبات الأميركية والأوروبية، وتحميلها مسؤولية معاناة السوريين. كما تعارضان سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على الثروات الطبيعية والنفط في شرق الفرات. وتأسست مجموعة من الشركات للالتفاف على العقوبات، وحصول شركات روسية على عقود لاستثمار النفط والغاز. لكن لا يزال التعاون الاقتصادي أدنى بكثير من التعاون العسكري والوجود الروسي. لذلك، قام نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف بزيارة الى دمشق في 7 سبتمبر لتعزيز التعاون. وقال بوريسوف إن الطرفين توصلا إلى اتفاقات لتأهيل 40 منشأة سورية والإعمار وتأهيل البنى التحتية للطاقة. وقال إن الطرفين ناقشا دفع «خريطة الطريق» لتطوير التعاون الاقتصادي الموقعة في عام 2018. لكن لم يجر توقيع الاتفاقات بين دمشق من جهة وموسكو، في وقت لا تزال فيه دمشق، التي تلعب على التوازن بين روسيا وإيران، تطمح بموسكو «السوفياتية» التي تقدم المساعدات الاقتصادية والدعم العسكري دون حساب مقابل امتيازات استراتيجية في سوريا. وقام وزير شؤون الرئاسة منصور عزام بزيارة موسكو في الأيام الماضية، لاستعجال توقيع «خريطة الطريق» في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، والحصول على قروض ومِنَح بقيمة تصل إلى ثلاثة مليارات دولار.
وهناك اعتقاد بأن موسكو لم تمدّ يد العون لدمشق لحل أزمة المحروقات والحبوب والمعيشة وإطفاء الحرائق، بانتظار اقتراب دمشق من مواقفها في الملفات السياسية... والحصول على تنازلات سيادية أكثر في المجالين العسكري والاقتصادي والاستراتيجي.



ارتياح في مصر بعد تطمينات رسمية باستقرار أوضاع العمالة في الإمارات

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

ارتياح في مصر بعد تطمينات رسمية باستقرار أوضاع العمالة في الإمارات

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)

بعد أيام من تداول أنباء عبر منصات التواصل الاجتماعي عن استغناء جماعي عن العمالة المصرية في دولة الإمارات، خرجت القاهرة وأبوظبي بتصريحات رسمية تنفي صحة هذه المزاعم، وأكدتا، أن ما يثار حول العمالة غير صحيح. وهي التطمينات التي خلقت حالة من الارتياح داخل مصر، خاصة بين أسر العمالة في الإمارات بشكل خاص، ودول الخليج العربي بوجه عام.

فمن جانبها، أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «أوضاع العمالة مستقرة، وأن ما يُثار لا يتجاوز حالات فردية مرتبطة بمخالفة قوانين الإقامة».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، السفير حداد الجوهري، إنه «لا صحة لما يتم تداوله بشأن وجود إنهاء جماعي لخدمات العمالة المصرية في دولة الإمارات أو دول الخليج، والحالات المعروضة لا تتعدى كونها وقائع فردية جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي».

وأضاف الجوهري، في تصريحات تلفزيونية، أن الحالات التي أُثيرت مؤخراً «ترجع إلى مخالفة ضوابط وشروط الإقامة أو إجراءات التدقيق التنظيمية»، مشدداً على «عدم وجود أي أزمة عامة أو إجراءات استثنائية تستهدف المصريين هناك».

ويبلغ عدد المصريين في دولة الإمارات نحو 1.3 مليون مصري حتى نهاية عام 2024، وفق «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر.

وذكر مساعد وزير الخارجية أن «بعض الأشخاص دخلوا بتأشيرات سياحية ولم يتمكنوا من توفيق أوضاعهم للحصول على إقامات عمل نظامية، وأن السلطات تطبق القواعد القانونية المعمول بها على الجميع دون استثناء».

الرئيس الإماراتي ونظيره المصري أثناء محادثات في أبوظبي يناير الماضي (الرئاسة المصرية)

وأوضح الجوهري أن «وزارة الخارجية تنسق حالياً لتشكيل لجنة قنصلية مشتركة مع الجانب الإماراتي، لبحث واستعراض الملفات الخاصة بالجالية المصرية ومتابعة مستجدات الإقامات والتأشيرات».

وأكد أن حركة إصدار التأشيرات للمواطنين المصريين تسير بانتظام ودون عوائق، وأشار إلى أن «إلغاء إقامات بعض الأفراد ونشرهم مقاطع فيديو توثق ذلك، لا يعكسان الوضع العام».

بالتزامن؛ قال المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، إن «بعض المنصات الموجهة تتداول معلومات كاذبة» حول بلاده، منها يتعلق بـ«إلغاء إقامات العمالة»، مؤكداً أنها «معلومات غير صحيحة وضمن حملات إعلامية يائسة»، وفق منشور له على منصة «إكس»، الأربعاء.

وأضاف: «تظل الحقائق والإنجازات الملموسة أقوى من الإشاعات، ويبقي العمل أقوى من الضجيج».

وهي التصريحات التي استقبلها المصري صبحي فوزي، وهو أب لابن يعمل بأحد المطاعم في دبي، بالارتياح، لافتاً إلى أن أسرته لا تشعر بأي قلق من الشائعات التي تتردد حول ترحيل العمالة المصرية من الإمارات، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن نجله يمارس عمله بشكل طبيعي منذ سنوات، ولم يتلق أي إخطار أو إشارة بإنهاء إقامته أو عمله، مضيفاً أنه «لو كان هناك شيء من هذا القبيل، لكانت الأسرة أول من تعلم».

كانت وسائل إعلام ومنصات مصرية، تحدثت عن إلغاء إقامات العمالة المصرية في الإمارات أثناء وجودها في مصر لقضاء إجازاتها، ما أثار مخاوف بين أفراد الجالية وأسر العاملين هناك، وهو ما دعا إلى تحرك برلماني للمطالبة بتوضيح حقيقة الأمر.

واعتبر النائب إسلام التلواني، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الردود الرسمية من الجانبين المصري والإماراتي «حسمت الجدل بنفي تلك المزاعم جملة وتفصيلاً، والأمر لم يتعدَّ أزمة مرتبطة بشركة واحدة فقط، دون وجود أي استغناء جماعي أو واسع النطاق».

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبوظبي (الخارجية المصرية)

بدوره، قال السفير محمد العرابي، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ المصري، ووزير الخارجية المصري الأسبق، إن نفي وزارتي الخارجية في البلدين لما أثير حول العمالة المصرية «يقطع الطريق أمام الشائعات والمعلومات غير الموثقة»، مشدداً على أن ما قد يظهر من حالات فردية أو أوضاع غير قانونية «لا يمثل بأي حال من الأحوال ظاهرة أو توجهاً سياسياً ممنهجاً ضد المصريين على الإطلاق».

وأكد العرابي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجالية المصرية في دولة الإمارات تنعم ببيئة عمل جيدة وأوضاع مستقرة إلى حد كبير في بلد شقيق تربطه بمصر روابط وثيقة».


مسيّرات الجيش اليمني تقلب معادلات المواجهة مع الحوثيين

جنود يمنيون يقفون داخل مخزن للطائرات المسيّرة التي بدأ الجيش اليمني استخدامها أخيراً (إكس)
جنود يمنيون يقفون داخل مخزن للطائرات المسيّرة التي بدأ الجيش اليمني استخدامها أخيراً (إكس)
TT

مسيّرات الجيش اليمني تقلب معادلات المواجهة مع الحوثيين

جنود يمنيون يقفون داخل مخزن للطائرات المسيّرة التي بدأ الجيش اليمني استخدامها أخيراً (إكس)
جنود يمنيون يقفون داخل مخزن للطائرات المسيّرة التي بدأ الجيش اليمني استخدامها أخيراً (إكس)

لم تعدّ الطائرات المسيّرة في الحرب اليمنية مجرد أدوات للاستطلاع ومراقبة تحركات الخصم، بعدما بدأت القوات الحكومية إدخال أنواع أكثر تطوراً إلى عملياتها القتالية، في تحول قد يفتح فصلاً جديداً في طبيعة المواجهة مع الجماعة الحوثية.

وتكشف معطيات حديثة عن امتلاك الجيش اليمني منظومة متدرجة من المسيّرات، تبدأ بالطائرات الصغيرة المستخدمة في الاستطلاع وتصحيح نيران المدفعية والهجمات القريبة، مروراً بمنصات أثقل متعددة المهام دخل بعضها ميدان المعركة، وصولاً إلى مسيّرات هجومية بعيدة المدى لم تستخدم حتى الآن.

وتكتسب هذه القدرة الجديدة أهميتها من كونها تقترب من المجال الذي ظل الحوثيون يمتلكون فيه أفضلية نسبية خلال سنوات الحرب، خصوصاً في استخدام المسيّرات الهجومية والصواريخ بعيدة المدى.

ووفقاً لمنصة «شيبا إنتلجنسي»، فإن الطائرتين اللتين عرضتهما وزارة الدفاع اليمنية تحت اسمي «عيبان» و«نقم» هما من طراز «دبور السماء» SKYWASP، القادر على الوصول إلى مدى يصل إلى 1,500 كيلومتر وحمل رأس حربي يتراوح وزنه بين 30 و50 كيلوغراماً.

وإذا دخلت هذه المنظومة الخدمة القتالية، فإنها لن تضيف سلاحاً جديداً إلى ترسانة الجيش فحسب، بل قد تمنحه للمرة الأولى قدرة على تنفيذ ضربات مسيّرة تتجاوز نطاق الجبهات المباشرة، وتمتد إلى عمق المناطق التي تسيطر عليها الجماعة.

ويقول الباحث العسكري والاستراتيجي اليمني عبد العزيز الهداشي لـ«الشرق الأوسط» إن دخول الطائرات المسيّرة إلى ترسانة الجيش اليمني له تأثير تكتيكي في الوقت الحالي، يسهم في تغيير المعادلة في خطوط التماس مع الجماعة الحوثية، ويمكن أن يتحول إلى سلاح استراتيجي في حال زيادة كثافة ومدة استخدامه، بما يمنع الخصم من إعادة تجميع قواته ونشرها.

ويتميز سلاح الطيران المسيّر للجيش اليمني، وفقاً للهداشي، بأنه يمتلك خاصية الذهاب والعودة بعد تنفيذ الهجمات، على عكس الجماعة الحوثية التي لا تمتلك سوى الطائرات الانتحارية، وهو ما يجعله متفوقاً عليها من ناحية عدم استنزاف هذه القدرات، وإلى جانب ذلك فقد الحوثيون عنصر المباغتة الذي كانوا يتفوقون به خلال السنوات الماضية بفضل القدرات الاستطلاعية لهذه الطائرات.

لحظة إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للجيش اليمني مقذوفاً على موقع حوثي (الجيش اليمني)

وإضافة إلى كل ذلك، يذهب الهداشي إلى أن استمرار عمليات الطيران المسيّر للجيش اليمني يدفع الجماعة الحوثية إلى نشر قواتها على مساحات واسعة لتفادي الضربات، ما يفقدها القدرات الهجومية، خصوصاً في الجبهات المفتوحة مثل جبهتي مأرب والمخا. ويتوقع أن الاستمرار في استغلال هذا التفوق سيعطل القدرات الهجومية الحوثية خلال مدة قصيرة.

لكن امتلاك السلاح لا يعني بالضرورة القدرة على تغيير ميزان الحرب، ففاعلية المسيّرات لا ترتبط بمدى الطائرة وحمولتها وحدهما، وإنما بقدرة القوات التي تشغلها على الاستطلاع وتحديد الأهداف والاتصال والتنسيق مع القوات البرية والمدفعية، فضلاً عن قدرتها على حماية منظومة التشغيل من التشويش والاستهداف.

انقلاب معادلة الغموض

من هنا يبرز السؤال الأوسع، هل تستطيع المسيّرات الجديدة نقل القوات الحكومية من مرحلة تحسين الأداء التكتيكي على الجبهات إلى امتلاك قدرة هجومية أعمق وأكثر تأثيراً، أم أنها ستظل إضافة نوعية لكنها محدودة إلى ترسانة عسكرية أكبر لم تتغير قواعدها الأساسية؟

لم يعد الحوثيون يملكون عنصر المفاجأة بعد دخول الطيران المسير ترسانة الجيش اليمني (غيتي)

ويرى عدنان الجبرني، الباحث المختص بشؤون الجماعة الحوثية، أن استخدام الجيش اليمني للطائرات المسيّرة خلال الأيام الماضية فاجأ الحوثيين وأربكهم على مستويي القيادة والميدان، خصوصاً مستوى الكفاءة والفاعلية في استخدام سلاح المسيّرات، وكذلك التزامن في مختلف الجبهات وبالنمط ذاته، في دلالة عملياتية في المواجهة أخطر بكثير من مجرد الخسائر المباشرة للمسيّرات على خطوط النار.

وحسب حديث الجبرني لـ«الشرق الأوسط»، يمتدّ ذلك إلى مستوى متقدم من التنظيم والتعاون في إدارة العمليات بطريقة موحدة ومنسّقة؛ ما سيدفع الجماعة إلى محاولة خلق ترياق لهذا المتغير المفاجئ، إلا أن الوقت الذي تحتاج إليه لوضع الحلول ستكون قوات الجيش اليمني قد انتقلت فيه إلى مستويات أخرى أكثر فاعلية ومباغتة.

ويذهب إلى أن الجماعة دخلت هذه المواجهة بعجرفة وأخطأت في قراءة خصومها، فكان الغموض هذه المرة لصالح الحكومة اليمنية بإسناد من قوات تحالف دعم الشرعية، متوقعاً حدوث صدمات أكبر خلال الفترة المقبلة، بفعل تغيّر الموازين التي لم يستوعبها الحوثيون، وتعديل ميزان القوى لأول مرة منذ عام 2017 لصالح الحكومة الشرعية.

من سيدفع التكلفة؟

يفتح دخول هذه القدرات اليمنية الجديدة إلى المعركة سؤالاً آخر لا يقل أهمية يتعلق بالجماعة الحوثية نفسها، إذ كيف سترد على فقدان جزء من التفوق الذي احتفظت به طويلاً في مجال المسيّرات والصواريخ؟

استعراض عسكري للحوثيين قبل 4 أعوام تظهر فيه أنواع من الطائرات المسيّرة والصواريخ (أ.ف.ب)

وإلى جانب ذلك لا يمكن تجاهل السؤال إن كان هذا التطور سيدفع الجماعة الحوثية إلى تطوير وسائل جديدة لمواجهة المسيّرات الحكومية، أو زيادة الاعتماد على الطائرات الانقضاضية والصواريخ، أو الانتقال إلى تكتيكات أكثر اعتماداً على الإخفاء والتمويه وتفريق القوات.

ويشير الباحث السياسي اليمني صلاح علي صلاح إلى أن الجيش اليمني، وبرغم المفاجأة التي خلقها في ميزان القوى، وقدرته على إرباك الجماعة الحوثية، لم يظهر بعد امتلاكه لنوعية الطائرات التي تهدد عمقها الاستراتيجي كما تفعل هي، خصوصاً قدرتها على استهداف منشآت حيوية في محافظات بعيدة عن نفوذها، مثل استهداف ميناء تصدير النفط في حضرموت.

وينوه في تحليله لـ«الشرق الأوسط» بأن قوات الجماعة الحوثية فقدت، بفعل السلاح الجديد للجيش اليمني، القدرة على التحصن والتكتيك الميداني، وبات مقاتلوها مكشوفي الظهر، وهو ما يرفع التكلفة لديها ويزيد من تعقيد المواجهة، برغم أن التكلفة سترتفع بالمقابل لدى الجيش، خصوصاً وأن الحوثيين ما زالوا يتفوقون بامتلاك الصواريخ الباليستية.

الطائرات الإيرانية من دون طيار رفدت ترسانة الحوثيين بأعداد كبيرة خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)

ويُحذر صلاح من لجوء الجماعة إلى تعزيز النشاط الاستخباراتي لاستهداف مواقع إطلاق الطائرات المسيّرة التابعة للجيش اليمني، واغتيال مشغليها وقادة الوحدات المسؤولة عنها، إلى جانب الاستفادة من تجارب جيوش أو ميليشيات في التحصين ضد ضرباتها واستخدام وسائل التمويه والتخفي والمناورة وتخفيف التكلفة من خلال توزيع العناصر على مساحات واسعة.

وبينما تتوسع قدرات الجيش اليمني في استخدام الطائرات المسيّرة على مستويات مختلفة، يبدو الصراع أمام احتمال الدخول في مرحلة جديدة لا يكون فيها السؤال فقط عن عدد الأسلحة التي يمتلكها كل طرف، وإنما عن قدرة كل منهما على تحويل هذه الأسلحة إلى منظومة متكاملة تغير شكل المعركة ومداها وتكلفتها.


العليمي يجدّد التمسك باستعادة مؤسسات الدولة واحتكار السلاح

العليمي مع وزير الخارجية الياباني (رويترز)
العليمي مع وزير الخارجية الياباني (رويترز)
TT

العليمي يجدّد التمسك باستعادة مؤسسات الدولة واحتكار السلاح

العليمي مع وزير الخارجية الياباني (رويترز)
العليمي مع وزير الخارجية الياباني (رويترز)

جدَّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، تمسك بلاده باستعادة مؤسسات الدولة واحتكارها المشروع للسلاح، وبناء سلام عادل ومستدام يحمي سيادة اليمن ويمنع استخدام أراضيه لتهديد دول الجوار والممرات الدولية، بالتزامن مع استمرار التصعيد الحوثي على الساحل الغربي ومأرب وتعز وجنوب الحديدة.

وأكد العليمي، خلال استقباله وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي، أن اليمن يقدر موقف طوكيو المُدين للهجمات الحوثية على المنشآت والموانئ المدنية والسفن التجارية، مشدداً على أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب واحتكار السلاح تمثل أساساً لأي تسوية سياسية قابلة للحياة.

وأدان الوزير الياباني، من جهته، بشدة سلسلة الهجمات الأخيرة التي شنتها الجماعة الحوثية، مجدداً التأكيد على أهمية تحقيق السلام في اليمن، وقال إن استقرار البلد المطل على مضيق باب المندب يرتبط بصورة مباشرة باستقرار وتنمية الشرق الأوسط والمجتمع الدولي بأسره.

ونقل الإعلام الرسمي أن العليمي أعرب عن تقديره للدعم الياباني للحكومة اليمنية، خصوصاً في مجالات خفر السواحل، متطلعاً إلى تطويره ليشمل التدريب والمراقبة والاستطلاع والإنقاذ ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

جانب من استقبال العليمي لوزير الخارجية الياباني (سبأ)

وقال موتيجي إن اليابان ستواصل دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها في مجال إنفاذ القانون البحري، مشيراً إلى المساعدات الغذائية التي أقرتها بلاده في يوليو (تموز)، إلى جانب الدعم المالي والمساهمات البشرية المقدمة إلى مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن.

وتُعدّ اليابان عضواً أساسياً في شراكة الأمن البحري اليمنية، وتربط دعمها لخفر السواحل برؤيتها لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب بفعل الهجمات الحوثية.

وكان العليمي قد دعا إلى توسيع التعاون مع اليابان في مجالات الأمن البحري والاتصال والبنية التحتية وتنمية الموارد البشرية والأمن الإنساني، إلى جانب الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى دعم التعافي وخلق فرص العمل والإنتاج.

إبقاء على الجاهزية

وجاءت تصريحات العليمي في وقت كان فيه مجلس الدفاع الوطني اليمني قد شدد، خلال اجتماعه برئاسة العليمي، على إبقاء الجاهزية العسكرية والأمنية في مختلف الجبهات عند أعلى مستوياتها، وتعزيز منظومة الإنذار المبكر وحماية المنشآت الحيوية والأعيان المدنية.

وأشاد المجلس بأداء القوات المسلحة في جبهات مأرب والساحل الغربي بمحافظة تعز، وما أظهرته من قدرة على التصدي للتصعيد الحوثي وإفشال الهجمات وتكبيد الجماعة خسائر في الأفراد والعتاد، مؤكداً أن استهداف مخيمات النازحين والأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية لن يحقق للحوثيين مكاسب ميدانية.

كما وجَّه بتوسيع عمليات الردع الجوي والصاروخي ضد مصادر التهديد، وتكثيف العمل الاستخباراتي والأمني لملاحقة الخلايا وشبكات التهريب والإمداد، بالتوازي مع إجراءات حكومية لمعالجة الأضرار الناجمة عن الهجمات الحوثية ورعاية المصابين وأسر الضحايا.

وجدَّد المجلس تأكيده أن المجتمع الدولي مطالب بترجمة مواقفه المنددة بالتصعيد الحوثي إلى إجراءات أكثر فاعلية لردع الجماعة وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، في وقت تشهد فيه الجبهات تصعيداً متزامناً.

تصعيد حوثي

ميدانياً، قالت القوات المسلحة اليمنية إن وحداتها نفذت نحو 400 عملية هجومية خلال ثلاثة أيام ضد قدرات وعناصر الجماعة الحوثية، باستخدام الراجمات والمدفعية والطيران المسيَّر، وبمشاركة وحدات الجيش المنتشرة على خطوط التماس.

ووفق ما أعلنته القوات المسلحة، استهدفت العمليات مصادر تهديد وقدرات عسكرية حوثية، في إطار الرد على التصعيد المتواصل الذي تشهده جبهات عدة، قي حين تواصلت خلال الساعات الماضية المواجهات ومحاولات التسلل على خطوط التماس.

يمني يحمل طفلة مصابة عقب هجوم بطائرة مسيَّرة حوثية على حيس في جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وفي جبهة العنين بمديرية جبل حبشي، غرب تعز، أحبطت القوات الحكومية محاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية باتجاه مواقع الجيش، بعدما رصدت الوحدات العسكرية تحركات المتسللين وأجبرتهم على التراجع.

وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد حوثي متواصل على الساحل الغربي ومأرب، حيث سبق للجماعة أن كثَّفت هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيَّرة ضد مواقع عسكرية ومنشآت مدنية ومناطق مأهولة، في مسار حذَّرت الحكومة اليمنية من أنه يهدد بإعادة توسيع نطاق المواجهة.

وفي أحدث تداعيات هذا التصعيد، أصيبت طفلتان، الثلاثاء، جراء انفجار مسيَّرة حوثية داخل منزل أسرة في ريف مديرية حيس جنوب الحديدة. وقالت مصادر محلية إن رؤى، البالغة 5 سنوات، وديالا، البالغة 10 سنوات، أصيبتا بشظايا، ونُقلتا في حالة حرجة من الخوخة إلى مدينة المخا لتلقي العلاج.

ويعيد استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية إلى الواجهة المخاوف من اتساع آثار التصعيد على السكان، خصوصاً في الساحل الغربي، الذي يشهد منذ أسابيع هجمات حوثية متكررة طالت مدينة المخا وميناءها والمناطق المحيطة بها.

وتقول الحكومة اليمنية إن استمرار الهجمات الحوثية لا يمثل مجرد تصعيد داخلي، بل يفاقم المخاطر على أمن الملاحة الدولية، خصوصاً مع امتداد نشاط الجماعة إلى السفن التجارية والممرات البحرية المحيطة بباب المندب.