بورصتا السعودية وقطر تواصلان تراجعهما وسط انتعاش باقي أسواق الخليج

لندن: «الشرق الأوسط»

بورصتا السعودية وقطر تواصلان تراجعهما وسط انتعاش باقي أسواق الخليج
TT

بورصتا السعودية وقطر تواصلان تراجعهما وسط انتعاش باقي أسواق الخليج

بورصتا السعودية وقطر تواصلان تراجعهما وسط انتعاش باقي أسواق الخليج

غلبت الإيجابية والإغلاقات الخضراء على مؤشرات أسواق المنطقة في تعاملات جلسة يوم أمس، حيث ارتفع المؤشر العام لسوق دبي بنسبة 1.29 في المائة، ليغلق عند مستوى 3774 نقطة، بدعم قاده قطاع السلع. وفي المقابل تراجع المؤشر العام للبورصة السعودية بنسبة 1.81 في المائة، ليغلق عند مستوى 8333.3 نقطة، بضغط قاده قطاع شركات الاستثمار المتعدد.
بينما ارتفعت البورصة الكويتية بنسبة 0.40 في المائة، ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 6535.72 نقطة، بدعم من غالبية قطاعاتها قاده قطاع تكنولوجيا. فيما تراجعت البورصة القطرية بنسبة 0.34 في المائة، ليغلق مؤشرها عند مستوى 12285.78 نقطة، بضغط قاده قطاع العقارات. وفي المقابل ارتفعت البورصة البحرينية بنسبة 0.75 في المائة، ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 1426.57 نقطة، بدعم قاده قطاع البنوك التجارية. وبحسب تقرير «صحارى» ارتفعت البورصة العمانية بنسبة 2.04 في المائة، ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 6343.22 نقطة، بدعم من كل قطاعاتها. وارتفعت البورصة الأردنية بنسبة 0.33 في المائة، لتغلق عند مستوى 2165.46 نقطة.

* البورصة السعودية تتراجع
* تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية العام في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 153.28 نقطة، أو ما نسبته 1.81 في المائة، ليغلق عند مستوى 8333.3 نقطة، وجاء هذا الانخفاض بضغط قاده قطاع شركات الاستثمار المتعدد. وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 469.8 مليون سهم بقيمة 11.1 مليار ريال نفذت من خلال 230.8 ألف صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 21 شركة مقابل انخفاض أسعار أسهم 137 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجعت كل قطاعات السوق بقيادة قطاع شركات الاستثمار المتعدد بنسبة 6.09 في المائة، تلاه قطاع الفنادق والسياحة بنسبة 3.10 في المائة.
وسجل سعر سهم «ميدغلف للتأمين» أعلى نسبة ارتفاع بواقع 7.99 في المائة وصولا إلى سعر 50.00 ريال، تلاه سهم «ملاذ للتأمين» بنسبة 4.07 في المائة، وصولا إلى سعر 30.70 ريال. في المقابل سجل سعر سهم «الجماعي» أعلى نسبة تراجع بواقع 9.94 في المائة، وصولا إلى سعر 24.00 ريال، تلاه سهم «الأبحاث والتسويق» بواقع 9.19 في المائة، وصولا إلى سعر 16.70 ريال. واحتل سهم «معادن» المركز الأول في قيم التداولات بواقع 948.1 مليون ريال، وصولا إلى سعر 30.50 ريال، تلاه سهم «الإنماء» بواقع 940.8 مليون ريال، وصولا إلى سعر 20.30 ريال. واحتل سهم «دار الأركان» المركز الأول في حجم التداول بواقع 64.1 مليون سهم، وصولا إلى سعر 8.15 ريال، تلاه سعر سهم الإنماء بواقع 46 مليون سهم.

* سوق دبي تقفز
* ارتفعت سوق دبي في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 48.21 نقطة، أو ما نسبته 1.29 في المائة، ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 3774 نقطة. وجاء هذا الارتفاع بدعم قاده قطاع السلع. وارتفعت جميع الأسهم القيادية وسط تراجع وحيد لسعر سهم «إعمار» بنسبة 0.55 في المائة، حيث ارتفع سعر سهم «الإمارات دبي الوطني» بنسبة 2.18 في المائة، و«سوق دبي المالية» بنسبة 2.03 في المائة، و«أرابتك» بنسبة 1.03 في المائة، وبنك دبي الإسلامي بنسبة 2.53 في المائة، و«الإمارات للاتصالات المتكاملة» بنسبة 1.20 في المائة، و«دبي للاستثمار» بنسبة 2.15 في المائة. وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 410.8 مليون سهم، بقيمة 614.9 مليون درهم، نفذت من خلال 7657 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 20 شركة مقابل تراجع 13 شركة واستقرار أسعار أسهم شركة واحدة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجع قطاع الخدمات بنسبة 1.80 في المائة، تلاه قطاع التأمين بنسبة 1.34 في المائة، واستقر قطاع الصناعة على نفس قيمة الجلسة السابقة. وفي المقابل ارتفعت كل قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع السلع بنسبة 2.99 في المائة، تلاه قطاع البنوك بنسبة 2.48 في المائة.
وسجل سعر سهم «ديبا» أعلى نسبة ارتفاع بواقع 14.290 في المائة، وصولا إلى سعر 0.520 دولار، تلاه سعر سهم مصرف عجمان بواقع 12.900 في المائة، وصولا إلى سعر 2.800 درهم. وفي المقابل سجل سعر سهم مجموعة الصناعات الوطنية القابضة أعلى نسبة تراجع بواقع 9.650 في المائة، وصولا إلى سعر 2.060 درهم، تلاه سعر سهم شركة عمان للتأمين بواقع 8.330 في المائة، وصولا إلى سعر 2.750 درهم. واحتل سهم «أرابتك» المركز الأول في قيمة التداولات بواقع 150.7 مليون درهم، وصولا إلى سعر 2.930 درهم، تلاه سهم «إعمار» بواقع 121.6 مليون درهم، وصولا إلى سعر 7.260 ريال. واحتل سهم «ديار للتطوير» المركز الأول في حجم التداولات، بواقع 94.1 مليون سهم، وصولا إلى سعر 0.850 درهم، تلاه سهم «بيت التمويل الخليجي» بواقع 76.5 مليون سهم، وصولا إلى سعر 0.299 درهم.

* البورصة الكويتية تصعد
* ارتفعت البورصة الكويتية في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 25.61 نقطة، أو ما نسبته 0.4 في المائة، لتقفل عند مستوى 6535.72 نقطة، بدعم قاده قطاع تكنولوجيا. وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 303.1 مليون سهم، بقيمة 27.9 مليون دينار، نفذت من خلال 8439 صفقة. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع تكنولوجيا بنسبة 11.41 في المائة، تلاه قطاع خدمات استهلاكية بنسبة 8.36 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع النفط والغاز بنسبة 5.24 في المائة، تلاه قطاع السوق الموازية بنسبة 2.59 في المائة.
وسجل سعر سهم «استهلاكية» وسهم «النخيل» أعلى نسبة ارتفاع بواقع 9.09 في المائة، وصولا إلى سعر 0.108 و0.120 دينار على الترتيب، تلاهما تلاه سعر سهم «الخصوصية» وسهم «الامتياز»، بواقع 7.94 في المائة، وصولا إلى سعر 0.136 و0.068 دينار على الترتيب. وفي المقابل سجل سعر سهم «تمويل خليج» أعلى نسبة تراجع بواقع 7.41 في المائة، وصولا إلى سعر 0.025 دينار، تلاه سعر سهم «مدار» بواقع 7.04 في المائة، وصولا إلى سعر 0.033 دينار. واحتل سهم «تمويل خليج» المركز الأول في حجم التداولات بواقع 55.2 مليون دينار، وصولا إلى سعر 0.025 دينار، تلاه سهم «ميادين» بواقع 26.5 مليون دينار، وصولا إلى سعر 0.0305 دينار.

* البورصة القطرية تتراجع
* تراجعت البورصة القطرية في تعاملات جلسة يوم أمس بضغط قاده قطاع العقارات، حيث تراجع مؤشرها العام بواقع 41.84 نقطة، أو ما نسبته 0.34 في المائة، ليقفل مؤشرها العام عند مستوى 12285.78 نقطة، وانخفضت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 13.3 مليون سهم، بقيمة 528.2 مليون ريال، نفذت من خلال 6884 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 20 شركة، مقابل تراجع أسعار أسهم 21 شركة، واستقرار أسعار شركتين اثنتين. وعلى الصعيد القطاعي، ارتفع قطاع الاتصالات بنسبة 3.31 في المائة، تلاه قطاع النقل بنسبة 2.34 في المائة، وفي المقابل تراجع قطاع العقارات بنسبة 1.08 في المائة، تلاه قطاع الصناعات بنسبة 1.06 في المائة.
وسجل سعر سهم «مخازن» أعلى نسبة ارتفاع بواقع 4.44 في المائة، وصولا إلى سعر 56.40 ريال، تلاه سعر سهم «Ooredoo» بواقع 4.12 في المائة، وصولا إلى سعر 123.9 ريال. وفي المقابل سجل سعر سهم السينما أعلى نسبة تراجع، بواقع 8.33 في المائة، وصولا إلى سعر 44.00 ريال، تلاه سعر سهم «الأهلي» بواقع 5.70 في المائة، وصولا إلى سعر 54.60 ريال. واحتل سهم «بروة» المركز الأول في حجم التداولات بواقع 2.1 مليون سهم، تلاه سهم «إزدان» بواقع 1.9 مليون سهم. واحتل سهم «بروة» المركز الأول في قيمة التداولات بواقع 91.9 مليون ريال، تلاه سهم «الريان» بواقع 70.7 مليون ريال.

* البورصة البحرينية ترتفع
* ارتفع مؤشر بورصة البحرين في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 10.58 نقطة أو ما نسبته 0.75 في المائة، ليغلق عند مستوى 1426.57 نقطة، وارتفعت أحجام التداولات في حين انخفضت قيمتها، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 1.6 مليون سهم، بقيمة 516.5 ألف دينار. وعلى الصعيد القطاعي، استقر قطاع التأمين وقطاع الفنادق والسياحة على نفس قيم الجلسة السابقة، وارتفعت كل قطاعات السوق الأخرى بقيادة قطاع البنوك التجارية، بواقع 20.54 نقطة، تلاه قطاع الاستثمار بواقع 8.64 نقطة.
وسجل سعر سهم بنك البحرين الوطني أعلى نسبة ارتفاع بواقع 3.03 في المائة، وصولا إلى سعر 0.850 دينار، تلاه سعر سهم «المؤسسة العربية المصرفية» بواقع 2.94 في المائة، وصولا إلى سعر 0.700 دينار. وفي المقابل تراجع سعر سهم «سلام» بواقع 2.24 في المائة، وصولا إلى سعر 0.131 دينار. واحتل سهم البنك الأهلي المتحد المركز الأول في حجم التداولات بواقع 1.1 مليون دينار، تلاه سهم «عقارات السيف» بواقع 200 ألف.

* البورصة العمانية تقفز
* ارتفع المؤشر العام لبورصة عمان في تعاملات جلسة يوم أمس بواقع 126.67 نقطة، أو ما نسبته 2.04 في المائة، ليقفل عند مستوى 6343.22 نقطة. وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 33.3 مليون سهم، بقيمة 8 ملايين ريال، نفذت من خلال 2130 صفقة. وارتفعت أسعار أسهم 36 شركة، وفي المقابل تراجعت أسعار أسهم 10 شركات، واستقرت أسعار أسهم 12 شركة. وعلى الصعيد القطاعي ارتفعت كل قطاعات السوق بقيادة القطاع المالي بنسبة 2.69 في المائة، تلاه قطاع الصناعة بنسبة 1.56 في المائة، تلاه قطاع الخدمات بنسبة 0.39 في المائة.

* البورصة الأردنية تصعد
* ارتفعت البورصة الأردنية في تعاملات جلسة يوم أمس بنسبة 0.33 في المائة لتقفل عند مستوى 2165.46 نقطة، وارتفعت قيم وأحجام التداولات، حيث قام المستثمرون بتناقل ملكية 16.9 مليون سهم، بقيمة 16.8 مليون دينار، نفذت من خلال 5183 صفقة، وارتفعت أسعار أسهم 70 شركة مقابل تراجع أسعار أسهم 36 شركة واستقرار أسعار أسهم 56 شركة. وعلى الصعيد القطاعي، تراجع قطاع الصناعة بنسبة 0.10 في المائة، وفي المقابل ارتفع قطاع الخدمات بنسبة 0.91 في المائة تلاه القطاع المالي بنسبة 0.23 في المائة.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.