«جبهات الرفض» تعترض على {التوافقات} الليبية في المغرب

قللت من نتائج الاجتماع... ورأت فيه «مجرد توصيات»

جانب من اجتماعات طرفي النزاع الليبي في بوزنيقة أول من أمس (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماعات طرفي النزاع الليبي في بوزنيقة أول من أمس (الشرق الأوسط)
TT

«جبهات الرفض» تعترض على {التوافقات} الليبية في المغرب

جانب من اجتماعات طرفي النزاع الليبي في بوزنيقة أول من أمس (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماعات طرفي النزاع الليبي في بوزنيقة أول من أمس (الشرق الأوسط)

غداة الإعلان عن انتهاء وفدي مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا من التوقيع في المغرب على تفاهمات حول آليات، ومعايير كيفية اختيار شاغلي المناصب القيادية للمؤسسات السيادية، وفقاً للمادة 15 من اتفاق الصخيرات، ظهرت اعتراضات عديدة، تقلل من نتائج هذا الاجتماع، الذي احتضنته مدينة بوزنيقة في جولتين منفصلتين، ورأت فيه «مجرد توصيات» سترفع إلى المنتدى السياسي المزمع عقده في جنيف «قد تقبل أو ترفض».
ويرى جل المعترضين على هذه التفاهمات أن وفدي المجلسين لا يعكسان حقيقة الوزن النسبي لعموم النواب والسياسيين في البلاد، وأن مهمتهما كانت تشاورية فقط. لكن هناك من ذهب أبعد من ذلك، استنادا إلى الفقرة الثانية من المادة 15 باتفاق (الصخيرات) الموقع في المغرب نهاية 2015، التي تنص على ضرورة توفر ثلثي مجلس النواب زائد واحد للتصويت في حال التنصيب، أو الإعفاء لأي شخصية من المناصب السبعة السيادية، في حين أن غالبية النواب والأعضاء بالمجلسين غير موافقين على هذه التفاهمات من الأساس.
والمناصب السبعة هي محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس المحكمة العليا، والنائب العام ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس جهاز مكافحة الفساد، ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات.
وقال جمال شلوف، رئيس ‏مؤسسة (سلفيوم) للدراسات والأبحاث‏ بجامعة قاريونس في بنغازي‏، إن مخرجات بوزنيقة 2 «عبارة عن توصيات سترفع إلى المنتدى السياسي المفترض انعقاده بجنيف، قد تقبل أو ترفض من المنتدى، بحسب تصريح المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب قبل أيام»، مسائلاً: «لماذا إذن هذا الجهد والتنازل باتفاق (الصخيرات) بعد رفضه في جلسة برلمانية سابقة؟».
وبخصوص حوار بوزنيقة 2، الذي انتهى بالمغرب مساء أول من أمس، رأى شلوف «أن الاعتراف بمواد في الاتفاق السياسي كصيغة تشريعية هو إقرار ضمني بمخرجاته، ومن بينها جدلية صحة قرارات المجلس الرئاسي، برئاسة فائز السراج، ومنها مذكرات التفاهم مع الأتراك المعلنة وغير المعلنة، بما فيها ترسيم الحدود البحرية والتنازل عن قاعدة الوطية وميناء مصراتة كقواعد عسكرية تركية». مشيرا إلى أن «ما تم الاتفاق عليه في بوزنيقة حتى الآن يمثل فقط فريقي الوفدين، إلى أن يتم التصويت عليه بالأغلبية من مجلسي النواب والاستشاري (الأعلى للدولة) كل على حدة، كما جاء في الاتفاق السياسي، أو اعتمادها من البرلمان، وهذا ما لا أتمنى حدوثه».
جبهة الرافضين لمخرجات «بوزنيقة 2» اتسعت لتضم حراك «إنقاذ ليبيا من الفساد والمفسدين»، الذي ينضوي تحته المئات من شبان مدينة بنغازي، وبعض البلدات الأخرى من المحتجين على تردي الأوضاع المعيشية بالبلاد.
وقال «الحراك» إنه رغم ترحيبه بلجوء الأطراف الليبية المتنازعة إلى الحوار، إلا أنه يؤيد موقف المجلس الأعلى للقضاء بشأن رفضه الشديد لمخرجات بوزنيقة بخصوص السلطة القضائية، أو محاولة التدخل في شؤونها والتعدي عليها، والمساس باستقلالها بالمخالفة للإعلان الدستوري وقانون نظام القضاء وتعديلاته.
وأضاف الحراك في بيان، أمس، أن مقومات الدولة المدنية تتمثل في استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، والبعد عن محاولة تسييسها، أو التأثير عليها، لافتاً إلى أن السلطة القضائية «هي الحامي للحقوق والحريات، والملاذ الآمن في إحقاق الحق وإقامة العدل بين الناس، حاكمين أو محكومين».
وبأسلوب لا يخلو من السخرية، قال النائب أبو بكر أحمد سعيد، إنه «بعد نحو 5 أعوام تذكر زملاؤنا ممن شاركوا في لقاءات بوزنيقة أن هناك اتفاقاً سياسياً وُقِّع عام 2015، يضم مادة تتعلق بتسمية المناصب السيادية، وكأنهم لم يسمعوا عنها إلا في عام 2020»، متابعاً: «هم أنفسهم عرقلوا الاتفاق السياسي طوال الأعوام الماضية، وهاهم اليوم يتفقون على تقسيمها وفقاً لشروطهم ومعاييرهم».
ومضى سعيد النائب عن مدينة ترهونة (غرب) يقول في حسابه على فيسبوك أمس: «مع تحفظنا على مثل هذه اللقاءات غير الشرعية، لكن أي خطوة للتقارب أعتبرها جيدة، حتى وإن جاءت متأخرة أعواما».
ويرى كثير من السياسيين في ليبيا أن أكثر عوائق اتفاق بوزنيقة تكمن في كونه غير ملزم للأغلبية من نواب البرلمان، فضلاً عن أنه يتطلب التئام غالبية أعضائه، وهذا غير ممكن لانقسامه بين مجلسين في شرق وغرب ليبيا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.