أبخازيا تفتتح سفارتها في دمشق

اتفاق على الإعفاء من تأشيرات

TT

أبخازيا تفتتح سفارتها في دمشق

اتفقت دمشق وأبخازيا على تعزيز «التنسيق السياسي»، بما يسهم في دعم قضايا الطرفين «ومواجهة الدول التي تستهدف شعبيهما». كما وقعتا اتفاقية للإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لمواطني الجانبين من حاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية والمهمة والخاصة.
ووُقّعت الاتفاقية خلال زيارة وفد أبخازي إلى دمشق، برئاسة مدير مكتب رئيس الجمهورية ألخاس كفيتسينيا ألكسيفيتش، ووزير الشؤون الخارجية داوور كوفيه فاديموفيتش، لافتتاح سفارة في دمشق، بعد نحو عامين من اعتراف سوريا باستقلال جمهوريتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية في 29 مايو (أيار) 2018. لتكون بذلك خامس بلد يعترف بانفصال هذين الإقليميين عن جورجيا، بعد روسيا وفنزويلا ونيكاراغوا وناورو.
وأفاد بيان رئاسي سوري بأن الوفد الأبخازي اجتمع مع الرئيس بشار الأسد في دمشق، صباح أمس، وحضر الاجتماع نائب وزير الدفاع الأبخازي وسفير أبخازيا في دمشق، فيما حضر من الجانب السوري نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم والمستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان ومسؤولون آخرون. وأشار البيان إلى «اتفاق في وجهات النظر حول أهمية تعزيز عملية التنسيق السياسي المشترك بما يسهم في دعم قضايا البلدين ومواجهة الدول التي تستهدف شعبيهما».
وكانت سوريا وأبخازيا قد وقعتا اتفاقية تعاون وصداقة في 2018 خلال زيارة رسمية قام بها وفد أبخازي إلى دمشق كما تم توقيع اتفاقية تعاون تجاري واقتصادي. وجاء اعتراف دمشق باستقلال أبخازيا وأوسيتيا وسط انتقادات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ليثير استياء جورجيا التي اعتبرته «مجاملة لموسكو عبر اعتراف باستقلال أراضٍ محتلة»، فأعلنت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق، مشيرة إلى أن الاعتراف يعد «انتهاكاً لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي رفضت بغالبية ساحقة قرار انفصال الإقليمين».
وأبخازيا الواقعة على الساحل الشرقي للبحر الأسود، تعد منطقة نزاع منذ أعلنت استقلالها عن جورجيا عام 1991. وأعرب الأسد خلال اجتماعه مع الوفد الأبخازي، الاثنين، عن ارتياحه لافتتاح سفارة لجمهورية أبخازيا في دمشق، معتبراً أن من شأن هذه الخطوة «أن تعطي زخماً كبيراً للعمل المشترك واستكشاف آفاق تعاون جديدة».
ونقل البيان الرئاسي السوري عن رئيس الوفد الأبخازي تأكيده حرص بلاده على «بناء شراكة استراتيجية واقتصادية» مع دمشق، مشيراً إلى أن هدف الزيارة الرئيسي «دفع علاقات التعاون ومواصلة تطويرها في مختلف المجالات». وتطرق اللقاء إلى سير تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين والاتفاقات و«الخطوات التي يجري التحضير لها، والتي من شأنها أن تشكل أساساً راسخاً لتطوير العلاقات بين البلدين وبنائها بالشكل الأمثل».
وفي مقر وزارة الخارجية بدمشق، عقد الوفد الأبخازي اجتماعاً آخر مع وليد المعلم، ظهر أمس. وبحسب بيان الخارجية السورية، وصف الوفد الأبخازي قرار إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين بأنه «قرار تاريخي، وأساس للتعاون والتكامل في كل المجالات»، مؤكداً وقوف أبخازيا إلى جانب النظام السوري «في مواجهة الحرب الإرهابية».
وعقب اللقاء، جرى التوقيع على اتفاقية للإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لمواطني الجانبين من حاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية والمهمة والخاصة.
وتأتي زيارة الوفد الأبخازي إلى سوريا في وقت يشهد إقليم قره باخ تجدداً للصراع بين جمهوريتي أرمينيا وأذربيجان على ساحل البحر الأسود، حيت تتبادل أرمينيا المدعومة من روسيا وأذربيجان المدعومة من تركيا الاتهامات باستقدام مرتزقة سوريين للقتال في الإقليم المتنازع عليه.
ويندرج تعزيز دمشق لعلاقاتها مع أبخازيا في إطار تعزيز علاقاتها مع أقاليم مناطق أورآسيا المدعومة من روسيا، وهو توجه بدأ بالاعتراف بقرار موسكو ضم شبه جزيرة القرم 2016 واعتبارها «جزءاً لا يتجزأ من روسيا»، رغم استياء أوكرانيا والغرب وتخفيض كييف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق، وإغلاق السفارة السورية في العاصمة الأوكرانية. واعتبر سياسيون روس أن الاعتراف السوري مهم لموسكو، لأنه «للمرة الأولى في التاريخ الحديث، يدعم أحد الحلفاء موقف روسيا بشأن قضية لا تدخل في نطاق اهتماماته الخاصة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.