قبل ترمب... رؤساء أميركيون عانوا أمراضاً خطيرة أثناء ولاياتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح لمؤيديه خارج مركز «والتر ريد» الطبي حيث يعالج من «كوفيد - 19» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح لمؤيديه خارج مركز «والتر ريد» الطبي حيث يعالج من «كوفيد - 19» (أ.ف.ب)
TT

قبل ترمب... رؤساء أميركيون عانوا أمراضاً خطيرة أثناء ولاياتهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح لمؤيديه خارج مركز «والتر ريد» الطبي حيث يعالج من «كوفيد - 19» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح لمؤيديه خارج مركز «والتر ريد» الطبي حيث يعالج من «كوفيد - 19» (أ.ف.ب)

أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المفاجئ، إصابته بفيروس «كورونا المستجد»، وإدخاله المستشفى، قلقاً في الولايات المتحدة.
مع ذلك، فإن الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة ليس أول من يعاني مرضاً شديداً في أثناء توليه منصبه، حسب ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
من جورج واشنطن إلى جورج دبليو بوش... فيما يأتي تذكير بأبرز ما تعرض له رؤساء أميركيون على المستوى الصحي.
يسمح التعديل الخامس والعشرون للدستور الأميركي للرئيس بتسليم السلطة مؤقتاً لنائب الرئيس إذا تعرض لوضع صحي طارئ.
استخدم الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، التعديل الخامس والعشرين عام 2002 ومرة أخرى عام 2007، أثناء تخديره لإجراء فحص روتيني للقولون بالمنظار، ما جعل نائب الرئيس آنذاك ديك تشيني مسؤولاً عن البلاد لساعات.
قال رونالد ريغان في عام 1985، إنّه لا يعتقد أنه طبق التعديل رسمياً عندما ترك نائب الرئيس آنذاك جورج بوش الأب، لفترة وجيزة، على رأس البلاد، فيما كان الأطباء يزيلون ورماً سرطانياً من قولونه.
وأوضح ريغان أن الفترة كانت «قصيرة وموقتة» للغاية، بحيث لم يكن بوسع نائبه تطبيق التعديل.
على أمل تفادي لفت انتباه الجمهور، اتجه الرئيس الأسبق غروفر كليفلاند، سراً، للخضوع لعملية جراحية في عرض البحر على متن يخت صديقه في عام 1893.
وفيما كانت البلاد على شفير كساد اقتصادي، سعى كليفلاند إلى إبقاء مسألة إصابته بالسرطان في أعلى فمه سراً حتى لا يتسبب بذعر مالي لمواطنيه. وقد نجح في ذلك إلى حد كبير.
وحسب ما ورد تمت إزالة الورم وخمسة أسنان وقطعة من عظم فكه الأيسر في مكان ما قبالة ساحل نيويورك، وتم إدخال طرف صناعي من المطاط في وقت لاحق من أجل التجميل.
وترمب ليس أول رئيس أميركي يصاب إثر جائحة عالمية، أو يقلل من مخاطر الإصابة بالمرض قبل أن يصاب به شخصياً.
فقد أصيب وودرو ويلسون بالإنفلونزا الإسبانية في أبريل (نيسان) 1919 أثناء وجوده في فرنسا لحضور محادثات السلام في باريس مع نهاية الحرب العالمية الأولى.
وعلى الرغم من خطورة وضعه الصحي، عملت إدارته بجهد للنأي بتفاصيل مرضه عن الرأي العام.
في 1790، أُصيب جورج واشنطن بنوع من الإنفلونزا السيئة، مما عرض مصير الأمة الفتية آنذاك للخطر.
وأغلقت السلطات الشارع خارج القصر الرئاسي، في العاصمة الموقتة حينها نيويورك، وأقامت ستاراً حاجباً حوله للحد من الضجيج، فيما كان الرئيس الأول، بعد توليه منصبه بعام واحد فقط، يتعافى بهدوء.
بات بيترسن هاوس، المسكن الذي توفي فيه الرئيس أبراهام لينكولن في وسط مدينة واشنطن، اليوم، جزءاً من خدمة المتنزهات القومية الأميركية، وهو إحدى وجهات «السياحة المظلمة»، حيث يمكن للزوار مشاهدة المكان الذي أمضى فيه الرئيس السادس عشر ساعاته الأخيرة بعد إصابته برصاصة في الرأس عبر الشارع قرب مسرح فورد.
مات لينكولن في غرفة النوم الخلفية للمنزل غداة الهجوم. وهو واحد من أربعة رؤساء أميركيين قُتلوا خلال توليهم مناصبهم، جميعهم بالرصاص.
توفي جيمس أ. غارفيلد بعد شهرين من إطلاق النار عليه عام 1881 بيد شخص غاضب يعاني البطالة. وقتل الفوضوي ليون كولغوش الرئيس ويليام ماكينلي عام 1901.
لكنّ أشهر اغتيال كان إطلاق النار على جون إف كيندي وهو يستقل سيارة مكشوفة في دالاس عام 1963.
بالإضافة إلى ذلك، أُصيب ريغان بجروح خطيرة في محاولة اغتيال عام 1981 خارج فندق في واشنطن نفذها مسلح مختل.
في 1850، حضر الرئيس الأسبق زاكاري تايلور، اختفالاً في 4 يوليو (تموز) لمناسبة يوم الاستقلال عند نصب واشنطن التذكاري.
وذكرت تقارير أنّه تناول الحليب المثلج وأكل كمية كبيرة من الكرز، ليصيبه مرض غامض في المعدة ويتوفى بعد عدة أيام. وأورد مسؤولون حينها أن الحليب هو السبب، لكن المؤرخين يقولون إنّ الأمر لا يزال غامضاً.
كما توفي ثلاثة رؤساء آخرين لأسباب طبيعية أثناء توليهم مناصبهم: وليم هنري هاريسون، ووارن جي هاردينغ، وفرانكلين دي روزفلت.
بين نوبة قلبية غير مميتة، وسكتة دماغية تعرض لها دوايت دي أيزنهاور، ونزف دماغي قاتل أُصيب به روزفلت، عانى عدد من الرؤساء خلال توليهم مناصبهم أمراضاً شائعة جداً ولكنها قاتلة.
بعد معاناته مع الإنفلونزا الإسبانية، أصيب ويلسون بسكتة دماغية شبه قاتلة في أكتوبر (تشرين الأول) 1919، وبعد ذلك تولت زوجته إديث سراً مهام الرئاسة بحكم الأمر الواقع طوال 17 شهراً هي ما بقي من ولايته.


مقالات ذات صلة

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

قد تبدو بعض الأطعمة فائقة المعالجة عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

قد يكون الشعور ببرودة القدمين مزعجاً في أي وقت، لكنه يصبح أكثر إزعاجاً عندما تحاول الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟