اتفاق سلام تاريخي ينهي عقوداً من الحروب الأهلية في السودان

البرهان وحمدوك: لن نعود للحرب واتفاقنا ليس لاقتسام السلطة... والسعودية والإمارات تؤكدان دعمه

مراسم توقيع اتفاق السلام السوداني في جوبا أمس (رويترز)
مراسم توقيع اتفاق السلام السوداني في جوبا أمس (رويترز)
TT

اتفاق سلام تاريخي ينهي عقوداً من الحروب الأهلية في السودان

مراسم توقيع اتفاق السلام السوداني في جوبا أمس (رويترز)
مراسم توقيع اتفاق السلام السوداني في جوبا أمس (رويترز)

وسط أجواء من الفرح والأمل وقع السودانيون في «جوبا»، وعلى مقربة من ضريح القائد السوداني التاريخي «جون قرنق»، «اتفاقية سلام» غير مسبوقة ينتظر أن تكون بداية نهاية عقود من الحروب الأهلية التي راح ضحيتها مئات الآلاف من القتلى وملايين المصابين واللاجئين والنازحين.
وتزاحم عشرات الآلاف من سكان جنوب السودان وهم يحملون آلاتهم الموسيقية التقليدية، في «ميدان الحرية»، عند ضريح الزعيم السوداني الراحل «جون قرنق ديمبيور»، والذي قاد حرب عصابات ضد قوات الخرطوم استمرت قرابة 25 عاماً، انتهت باتفاقية السلام الأشهر «نيفاشا» عام 2005. للمشاركة في مراسم الاحتفال.
وجرت في جوبا لأكثر من عام، مفاوضات سلام مارثونية بوساطة من حكومة جنوب السودان، بين الحكومة الانتقالية السودانية، و«الجبهة الثورية» وتتكون حركات مسلحة ظلت تقاتل الجيش السوداني منذ نحو عقدين من الزمان، قبل أن تعلن وقف إطلاق النار، عقب إطاحة نظام الإسلاميين بزعامة الرئيس المعزول عمر البشير، بثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 الشعبية، وقوى شعبية مدنية من جهات السودان فيما عرف بـ«المسارات».
ووقع أمس قادة حركات المسلحة «الحركة الشعبية لتحرير السودان – مالك عقار، حركة العدل والمساواة السودانية - جبريل إبراهيم، حركة تحرير السودان – مني أركو مناوي، وحركات أخرى، إضافة إلى ممثلي مسارات أقاليم «الشرق، الوسط، الشمال» المنضوين لتحالف «الجبهة الثورية»، فيما وقع عن حكومة الخرطوم رئيس وفدها التفاوضي نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي».
ووقع كشهود وضامنين لاتفاقية السلام، كل من الرئيس التشادي إدريس ديبي، ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، وممثلون عن دولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر، ومندوبو الاتحادين الأفريقي والأوروبي والأمم المتحدة.
وشارك في مراسم التوقيع الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، والرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر قيلي، والرئيس التشادي إدريس ديبي، والرئيسة الإثيوبية سهلورق زودي، بجانب رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميادرديت، ووزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، ووزير الدولة للشؤون الأفريقية السعودي أحمد قطان، والمبعوث الأميركي الخاص لدولتي السودان وجنوب السودان دونالد بوث، فضلا عن ممثلين لدول غربية وإقليمية وممثلين لعدد من الدول الغربية.
وحضر فعاليات التوقيع وفد سوداني يتقدمه رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وأعضاء مجلس السيادة، وعدد من الوزراء، وقادة تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير المرجعية السياسية للحكومة الانتقالية، وإعلاميون وفنانون وشعراء ونشطاء وممثلون عن لجان المقاومة.
وتتضمن الاتفاقية الموقعة أمس ثمانية بروتوكولات، تتعلق بالعدالة الانتقالية والتعويضات، وملكية الأرض، وتطوير قطاع الرحل والرعي، وتقاسم الثروة والسلطة، وعودة اللاجئين والنازحين، إضافة إلى بروتوكول الترتيبات الأمنية، ويعنى بإعادة دمج وتسريح مقاتلي قوات الحركات المسلحة في الجيش النظامي لتكوين جيش موحد يعكس التنوع السوداني.
وغابت عن التوقيع كل من الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، بيد أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قد التقى الجمعة بالحلو في جوبا، لحثه على الانخراط في عملية السلام الشامل في البلاد، وعقد معه اجتماعا بقصر الرئاسة في جوبا بحضور الرئيس سلفاكير ميارديت، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية «سونا» أنه بحث تطورات عملية السلام بما يؤدي لاستئناف محادثات السلام بين الطرفين.
وفي كلمته لحفل التوقيع دعا رئيس الوزراء عبد الله حمدوك كل من عبد الواحد محمد نور وعبد العزيز الحلو، للحاق بالسلام، وقال إن حكومته أكملت نقاش كل القضايا معهم. كما أشار إلى أهمية التنمية المستدامة في السودان وقال: لا سلام بدون تنمية وديمقراطية.
من جهته، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عدم العودة للحرب مجدداً وقال في كلمته: «لن نحيد عن طريق السلام»، وإن الاتفاق الذي تم التوصل له يشمل كل المناطق، وأضاف: «استدار الزمان وأتينا إلى جوبا مرة أخرى سائرين على بساط السلام للتأمين على الاتفاق الذي وقع بالأحرف الأولى».
وبدوره قال رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت بصعوبة تطبيق اتفاق السلام في ظل الظروف السودانية، وناشد الأسرة الدولية والعالم العربي للالتزام بتعهداته في دعم تطبيق الاتفاق.
ووصف سلفاكير الاتفاق الذي رعاه بـ«الحدث تاريخي»، ودعا مواطنيه للفخر بجهود بلادهم لتحقيق السلام في السودان برغم التحديات التي تواجه بلادهم، واعتبر وساطته «وفاء لدين لدور يستمر السودان في القيام به، لتحقيق السلام في جنوب السودان»، وحث كل من عبد العزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور للانضمام لركب السلام، مؤكدا التزامه بالمصالحة والسلام في جنوب السودان وحل الخلافات عبر الحوار.
من جهته، وصف رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الاتفاق بأنه «صفحة جديدة لنهضة السودان»، وقال: «اتفاقنا اليوم ليس معاهدة لاقتسام السلطة»، وأوضح أن البلاد اجتازت «مرحلة السلام الأولى بالصبر، قاطعا بأهمية السلام لتحقيق التنمية المستدامة والديمقراطية بقوله: «لا سلام مستداما بدون تنمية مستدامة وديمقراطية»، وأضاف: «هذا سلام سوداني مطبوع عليه هويتنا صنعناه بأيدينا وجهدنا مع تعهد ورعاية كريمة من أشقائنا في جنوب السودان».
وبحسب صفحته الرسمية على «فيسبوك» قال رئيس وفد التفاوض محمد حمدان دقلو «حميدتي»، إن الاتفاق سيوقف الحرب ويحقق السلام والعدالة، ودعا لتنزيله لأرض الواقع «من أجل مصلحة وطننا العظيم ومحبي السلام في بلادنا»، واعتبره هدية للشعب وللذين عاشوا ويلات الحرب، وأضاف: «بهذا الاتفاق نكون قد بدأنا أولى الخطوات، نحو سودان خال من أصوات البنادق ونزف الدماء»، وتابع: «اليوم نودع أياماً حالكة الظلام من تاريخ بلادنا، ومعاً سنتجاوز الصعاب وصولاً إلى حلمنا في تحقيق الاستقرار والتطور والنماء».
وقال رئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس يحيى، إن اتفاق السلام سيعزز العلاقة بين شعبي السودان وجنوب السودان، بيد أنه أشار إلى أهمية دعم المجتمع الدولي للاتفاق ومقابلة استحقاقاته، باعتبار استقرار السودان مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية.
ووصف رئيس حركة السودان مني أركو مناوي توقيع الاتفاق بأنه «إنجاز مثل المعجزة»، وقال إن السودان ليخرج لبر الأمان يجب أن تعاون الاتفاقية ضحايا الحرب، وتوسيع القاعدة السياسية للحكومة الانتقالية.
وتعهد الاتحاد الأفريقي بالوقوف مع السودان لتنفيذ الاتفاق، ووصف ممثله رئيس المفوضية موسى فكي توقيع الاتفاق بالنقطة الحاسمة في عملية السلام، وأن الشعب السودان هو الضامن الأساسي له، فيما أكد مبعوث الرئيس الأميركي لدولتي السودان وجنوب السودان السفير دونالد بوث، التزام دول «الترويكا الغربية» بمساندة تحقيق العدالة والسلام في السودان، مشيرا إلى صعوبات واجهت توقيع اتفاق السلام، ومصاعب عديدة جابهت السلام في السودان، مشددا على أهمية توفير حياة أفضل للعديد من السودانيين في معسكرات النزوح.
من جانبه، دعا الاتحاد الأوروبي على لسان ممثله في حفل التوقيع الحركات التي لم تلتحق باتفاق السلام، للالتحاق بالسلام، ووضع الشعب السوداني «أولوية».
عربياً، أكد وزير الدولة للشؤون الأفريقية مبعوث خادم الحرمين الشريفين لحفل توقيع اتفاق السلم، أحمد بن عبد العزيز قطان، استمرار دعم المملكة العربية السعودية لشعب السودان لتحقيق طموحاته وآماله المشروعة، وقال: «السعودية تثق في قدرة الأشقاء على المضي قدما في طريق السلام، وتجاوز تبعات الماضي»، فيما تعهدت دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم اتفاق سلام السودان، وأن دعمهما ينطلق من ثوابت العلاقات بين البلدين، وقال وزير البترول ممثل الدولة سعيد المزروعي للاحتفال: «نتمنى أن يجني الشعب ثمار هذا الاتفاق»، وتابع: «هذا سلام لا يصنعه إلا الشجعان»، وتعهد بأن تتابع بلاده السلام بالدعم والرعاية على المستويات كافة.
شعبياً، تحولت «ساحة الحرية» في جوبا إلى «حفل كبير» اختلطت فيه إيقاعات الطبول، بموسيقى الألحان الشعبية، وحناجر المغنين الشعبيين بالمغنين المحترفين، ومرددي الأشعار الشعبية باللغات الجنوب سودانية المتعددة، ومهرجانات الرقص الأفريقي الصخاب، زادته حماسا زغاريد النسوة الفرحات بتحقيق السلام في السودان الذي كان بلادهم قبل «الانفصال»، واختلطت فيه دموع الفرح بـ«زخات» المطر الجنوبي الهتان.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.