النصر المتجدد في مهمة تاريخية اليوم لإقصاء بيرسبوليس وبلوغ النهائي

الأصفر يملك الأفضلية في المواجهة الآسيوية الحاسمة

من استعدادات النصر للمواجهة الآسيوية (الشرق الأوسط)  -  مارتينيز في التدريبات الأخيرة (الشرق الأوسط)
من استعدادات النصر للمواجهة الآسيوية (الشرق الأوسط) - مارتينيز في التدريبات الأخيرة (الشرق الأوسط)
TT

النصر المتجدد في مهمة تاريخية اليوم لإقصاء بيرسبوليس وبلوغ النهائي

من استعدادات النصر للمواجهة الآسيوية (الشرق الأوسط)  -  مارتينيز في التدريبات الأخيرة (الشرق الأوسط)
من استعدادات النصر للمواجهة الآسيوية (الشرق الأوسط) - مارتينيز في التدريبات الأخيرة (الشرق الأوسط)

يتطلع فريق النصر السعودي إلى خطف بطاقة العبور نحو المباراة النهائية لبطولة دوري أبطال آسيا، وذلك عندما يواجه فريق بيرسبوليس الإيراني مساء اليوم، في الدور نصف النهائي على استاد جاسم بن حمد بالعاصمة القطرية الدوحة.
ويسعى النصر إلى تحقيق إنجاز غير مسبوق في النسخة الحالية من البطولة التي قطع فيها مشواراً كبيراً نحو تحقيق اللقب، وبات على بُعد خطوتين على تحقيق لقبه الأول في بطولة دوري أبطال آسيا.
ويتسلح النصر الذي يقوده البرتغالي روي فيتوريا بأبرز المقومات والعناصر التي تمنح الأفضلية الفنية النسبية على نظيره الفريق الإيراني، حيث يملك النصر عامل العناصر والتفوق الفردي، مقابل الرغبة الجماعية في تحقيق منجز جماعي غير مسبوق للفريق الأصفر.
وإن كان الفريق الإيراني الذي تحول اسمه إلى بيرسبوليس بدلاً عن الاسم السابق «بيروزي» مطلع العقد الحالي، يتشارك مع النصر في الطموح ذاته لتحقيق لقب البطولة للمرة الأولى عبر تاريخه، فإن العوامل الفردية وإمكانات اللاعبين تمنح الأفضلية النسبية تميل لصالح النصر.
والتقى النصر مع نظيره بيرسبوليس الإيراني في ثلاث مواجهات سابقة، نجح في تحقيق الانتصار في مواجهتين منها وخسر في مباراة، وكانت أولى المواجهات في عام 1997 بدور ربع النهائي التي كسبها النصر بثلاثة أهداف لهدفين، قبل أن يعود الفريقان للالتقاء بعد سنوات من الغياب في نسخة 2015 بدور المجموعات، حيث كسب النصر المواجهة الأولى بثلاثية دون رد، قبل أن يخسر المباراة الثانية بهدف وحيد لصالح الفريق الإيراني الذي تأهل عن مجموعته برفقة الدحيل القطري.
ويسجل الفريق الإيراني مؤخراً نتائج إيجابية في البطولة القارية، حيث بلغ دور نصف نهائي البطولة 2017، قبل أن يخرجه الهلال السعودي بفوزه ذهاباً برباعية نظيفة وتعادل الفريقين إياباً بهدفين لكل منهما، وفي 2018 تمكن من بلوغ المباراة النهائية للبطولة وخسرها أمام كاشيما الياباني، وفي النسخة الماضية ودع البطولة سريعاً من دور المجموعات.
أما فريق النصر الغائب لسنوات طويلة عن بلوغ الأدوار النهائية للبطولة، فقد أوضح مدربه فيتوريا بأنه لا يهتم بالتاريخ وغياب فريقه الطويل، مؤكداً أنه يبحث عن تحقيق الفوز والوجود في المباراة النهائية للبطولة، ما يؤكد جدية الفريق الأصفر ورغبته الكبيرة لتجاوز عقبة بيرسبوليس الإيراني.
وضمت قائمة الفريق المثالي لدور ربع نهائي البطولة لغرب القارة وجود خمسة لاعبين من نادي النصر وستة لاعبين من فريق بيرسبوليس الإيراني، حيث حضر من النصر كل عبد الله مادو وسلطان الغنام، وعبد المجيد الصليهم وبيتي مارتينيز وخالد الغنام.
أما فريق بيرسبوليس الإيراني فقد وجد منه في القائمة المثالية كل من حامد لاك حارس المرمى، وثنائي الدفاع حسين كنعاني وسعيد آغائي، وثنائي خط الوسط كمال الدين كاميابيناي والعراقي بشار رسن ومهاجمه عيسى آل كسير الذي سجل هدفي الفوز لفريقه في المباراة الماضية، ويوجد في قائمة الهدافين برصيد أربعة أهداف.
ويتسلح النصر بعدد من الأسماء المميزة في الفريق، يأتي في مقدمتها النجم المغربي عبد الرزاق حمد الله الذي أسهم بنسبة كبيرة من أهداف النصر في هذه البطولة، وما زال يعتلي قائمة هدافي البطولة بستة أهداف حتى الآن، ويحضر إلى جواره في قائمة الأسماء التي يعول عليها النصر كثيراً المنضم حديثاً اللاعب الأرجنتيني بيتي مارتينيز الذي افتتح أهدافه مع النصر في المباراة الماضية أمام الأهلي بالبطولة.
ويمثل الأسترالي براد جونز حارس مرمى الفريق مصدر أمان لفريقه النصر، ويحضر من أمامه المدافع البرازيلي مايكون الذي أسهم في عدم تلقي شباكه أي هدف خلال مباريات دور الـ16 وربع النهائي، بالإضافة للمدافع عبد الله مادو الذي وجد في التشكيلة المثالية لدور ربع النهائي.
ويملك النصر عدداً من الأسماء المميزة على الصعيد المحلي، يأتي في مقدمة هذه الأسماء عبد المجيد الصليهم المنضم حديثاً للفريق الذي بات عنصراً فاعلاً في محور الارتكاز، بالإضافة لعبد الفتاح عسيري والنجم الشاب خالد الغنام الذي سجل حضوراً لافتاً في البطولة، بالإضافة لسلطان الغنام الذي توج بجائزة أفضل لاعب لمباراتين على التوالي رغم وجوده ظهيراً أيمن في صفوف فريقه النصر.
ويدرك النصر الذي بلغ هذا الدور عقب تجاوزه فريق التعاون بدور الـ16 بهدف وحيد دون رد، قبل أن يواصل انتصاراته أمام مواطنه الأهلي بهدفين دون رد في دور ربع النهائي، خطورة الفريق الإيراني الذي تأهل عقب تجاوزه السد القطري في دور الـ16 بهدف وحيد دون رد، قبل أن ينتصر بهدفين دون رد على باختاكور الأوزبكي في دور ربع النهائي.
ويتميز بيرسبوليس الإيراني بالكرات العرضية التي تتطلب مجهوداً كبيراً من المدافع البرازيلي مايكون لاعب فريق النصر لإيقاف هذه الخطورة، بالإضافة إلى سرعة انتشار الفريق وبناء الهجمة والقوة الجسمانية التي عرفت بها الكرة الإيرانية.
وفاجأ برسبوليس الجميع بمستواه المتصاعد في البطولة بعد استئنافها، فهو لم يتلقَ سوى خسارة واحدة مع هدف وحيد في شباكه من نقطة الجزاء. ويعتمد الفريق على الدفاع المنظم والكرات العرضية التي يجيدها لاعبوه بفضل طول قامتهم.
وقال لاعب وسطه العراقي بشار رسن: «نسعى لمواصلة مشوارنا بنجاح في البطولة. الجهاز الفني المشرف على فريقنا رصد بالتأكيد فريق النصر لتحليل نقاط القوة والضعف لديهم من أجل الاستعداد الأمثل لتلك المواجهة».
وبين لاعبي الفريقين، سجل رسن الرقم الأعلى من التمريرات الناجحة في نصف ملعب الفريق المقابل بمجموع 246 تمريرة.
وتابع: «طموحنا منذ البداية الوصول إلى المباراة النهائية، أرقامنا في البطولة مبشرة للغاية، حيث لم نستقبل في آخر 6 مباريات، أي بعد استئناف المسابقة غير هدف وحيد وجاء من ضربة جزاء، وهذا مؤشر جيد من الناحية الفنية والمعنوية».
ويشهد خط الوسط مبارزة بين الشاب المتألق خالد الغنام (19 عاماً) الذي لم يكن قد ولد بعد عندما شارك النصر في كأس العالم للأندية 2000، ومخضرم برسبوليس على الجناح الأيسر وحيد أميري (32 عاماً) الذي كان ضمن التشكيلة التي بلغت نصف نهائي نسخة 2017 وخسرت أمام الهلال السعودي.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.