تونس تطوي المسار الانتخابي بالإعلان رسميا عن فوز قائد السبسي

يؤدي اليمين الدستورية في مجلس نواب الشعب غدا

تونس تطوي المسار الانتخابي بالإعلان رسميا عن فوز قائد السبسي
TT

تونس تطوي المسار الانتخابي بالإعلان رسميا عن فوز قائد السبسي

تونس تطوي المسار الانتخابي بالإعلان رسميا عن فوز قائد السبسي

طوت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس أمس المسار الانتخابي في البلاد مع الإعلان رسميا عن فوز الباجي قائد السبسي بمنصب الرئاسة، وتأكيد النتائج الأولية المعلن عنها سابقا.
وأكدت الهيئة في مؤتمر صحافي أمس النتائج الأولية التي كانت أعلنت عنها في الثاني والعشرين من الشهر الجاري بعد يوم واحد من إجراء جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، التي أسفرت عن فوز قائد السبسي مرشح حركة نداء تونس على حساب منافسه الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي.
وقال رئيس هيئة الانتخابات شفيق صرصار إن «الهيئة تصرح بفوز الباجي قائد السبسي بالانتخابات الرئاسية لسنة 2014.. هذا القرار سينشر بالجريدة الرسمية وبالموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية».
ويأتي ذلك بعد اطلاع الهيئة على القوانين وقرارات الهيئة ومحاضر مراكز الاقتراع والقرار المتعلق بالنتائج الأولية وأحكام المحكمة الإدارية الباتة.
وخلافا للدور الأول لم يطعن المرزوقي في نتائج الدور الثاني رغم تنديده بحدوث خروقات خلال العملية الانتخابية.
لكن رجال القانون أكدوا أن الخروقات ليس لها تأثير جوهري على النتائج النهائية للانتخابات.
وفاز السبسي بعد حصوله على 68.‏55 في المائة من أصوات الناخبين مقابل 32.‏44 في المائة لمنافسه المرزوقي.
وتحصل السبسي على مليون و731 ألفا و592 صوتا مقابل مليون و378 ألفا و513 صوتا للمرزوقي. وبلغت النسبة العامة للتصويت 60.11 في المائة.
وبانتهاء المسار الانتخابي تكون تونس قد طوت رسميا مرحلة الانتقال الديمقراطي التي امتدت لأكثر من 3 سنوات بعد الإطاحة بحكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 يناير (كانون الثاني) 2011. كما انتقلت تونس من وضع المؤسسات المؤقتة إلى وضع المؤسسات الدائمة مع تركيز أول برلمان منتخب بعد الثورة في انتظار تسلم الرئيس الجديد لمهامه في وقت لاحق.
ويؤدي السبسي اليمين الدستورية في مجلس نواب الشعب يوم غد الأربعاء، ويرجح أن يتسلم منصبه يوم الخميس، وسيكون أمامه مدة أسبوع لتكليف مرشح عن حركة نداء تونس أو شخصية أخرى للانطلاق في تشكيل حكومة خلال شهر واحد.
في غضون ذلك، قال الوزير السابق والقيادي المكلف الملف الاقتصادي في حزب حركة نداء تونس سليم شاكر إن الحكومة المقبلة ستعمل ضمن إجراءاتها العاجلة على التسريع في عمل أجهزة الدولة والقضاء على التراخي في الإدارة وتعزيز الأمن.
وقال شاكر، وهو أحد مؤسسي حركة نداء تونس، ويترأس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بالحزب، إن الإجراءات الأولى التي ستركز عليها الحكومة المقبلة فور تسلمها لمهامها هي «التسريع في عمل أجهزة الدولة حتى تعمل بكامل طاقتها وتعزيز الوضع الأمني في البلاد حتى يشعر المواطن بأكثر راحة».
وتشكو الإدارة التونسية عموما من تفشي البيروقراطية فضلا عن انتشار حالة من التراخي منذ أحداث الثورة وهو وضع أثار تذمر وانتقادات رجال الأعمال والمستثمرين وحتى المواطنين في تونس.
وأضاف شاكر لوكالة الأنباء الألمانية «يجب أن تعمل الإدارة بنسبة مائة في المائة، كما سنعمل على أن تستعيد الشركات المصدرة أو الموجهة إلى السوق الداخلية وضعها الطبيعي».
وكانت الحكومة المؤقتة الحالية برئاسة المهدي جمعة توقعت 3 سنوات مؤلمة تحتاج فيها البلاد إلى إصلاحات اقتصادية هيكلية وإجراءات حاسمة ترتبط بمراجعة الدعم الحكومي وتجميد الزيادات في الأجور وجلب الاستثمارات الخارجية ما يجعل المرحلة المقبلة أكثر صعوبة ودقة أمام الحكومة المنتخبة.
وحددت حكومة جمعة نسبة عجز في الميزانية في حدود 5 في المائة بالنسبة لعام 2015 مقابل 8.‏5 في المائة متوقعة مع نهاية العام الجاري لكنها حذرت من ارتفاعها إلى 9 في المائة في حال لم تتخذ الإصلاحات اللازمة. كما توقع صندوق النقد الدولي ارتفاعا لنسبة النمو في تونس عام 2015 إلى 7.‏3 في المائة مقارنة بـ8.‏2 في المائة لسنة 2014.
وقال شاكر «سنتحاور مع الأطراف الاجتماعية الممثلة بالاتحاد العام التونسي للشغل وهيئة الأعراف (رجال الأعمال) لدفع عجلة الاقتصاد وجلب الاستثمارات الخارجية وبحث مجمل القضايا المتعلقة بالمستثمرين التونسيين».
وأوضح أن الحكومة المقبلة ستنكب بشكل عاجل على دراسة أسعار السوق بهدف معالجة القدرة الشرائية للمواطنين التي تدهورت إلى أدنى مستوياتها خلال السنوات التي أعقبت الثورة.
وأضاف شاكر «لدينا تفاؤل بخصوص المرحلة المقبلة، المؤشرات إيجابية حتى الآن وقد انعكس ذلك على أداء البورصة».
يشار إلى أن شاكر كان شغل منصب كاتب الدولة (وزير دولة)المكلف السياحة في حكومة قائد السبسي التي تسلمت مهامها في فبراير (شباط) 2011.
وعين شاكر وزيرا للشباب والرياضة في يوليو (تموز) من نفس العام إلى حين تسلم الحكومة الأولى بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي لمهامها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011.
على صعيد آخر، فتحت النيابة العامة التونسية تحقيقا قضائيا بعد تلقي المحامية التونسية سعيدة العكرمي زوجة نور الدين البحيري وزير العدل التونسي السابق (القيادي في حركة النهضة) تهديدا بالقتل، وأوكل القضاء التونسي مهمة متابعة الملف إلى فرقة مكافحة الإجرام بالعاصمة التونسية في انتظار أن تتكفل فرقة مكافحة الإرهاب بالقضية.
وأكدت العكرمي، التي تشغل منصب نائبة رئيس «مركز شاهد» لمراقبة الانتخابات ورئيسة الجمعية التونسية لمساندة المعتقلين السياسيين، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» تلقيها تهديدا بالقتل، وقالت إنها تلقت تهديدا بـ«الذبح من الوريد إلى الوريد»، على حد تعبيرها.
وقالت العكرمي إن شخصا مجهولا وجه لها رسالة نصية على هاتفها الجوال تضمنت شتائم لشخصها وشخص زوجها ولشخص علي العريض القيادي في حركة النهضة، إلى جانب تهديدها «بالذبح من الوريد إلى الوريد».
وأضافت في تصريحها أن وزارة الداخلية فتحت على الفور تحقيقا أمنيا ضد من ستثبت ضده التهمة، واعتبرت أن المسألة على علاقة بالتحولات السياسية التي تعرفها البلاد، وأنها ليست قضية عادية، على حد قولها.
وحول الأطراف السياسية التي قد تكون وراء هذا التهديد الذي يستهدفها، قالت العكرمي إنها لا توجه حاليا شكوكها نحو أي طرف، وتحبذ انتظار انتهاء التحقيقات القضائية التي قد تقودها فرقة مكافحة الإرهاب.
وعادت مسألة التهديدات الأمنية المتواترة في تونس إلى واجهة الجدل السياسي خاصة أن تلك التهديدات تستهدف عددا كبيرا من الشخصيات الوطنية الناشطة في عدة مجالات. وتجد المؤسسة الأمنية التونسية صعوبات متعددة لتحديد كيفية التعاطي معها في ظل التهديدات الإرهابية التي لا تزال تطل برأسها بعد نحو 4 سنوات من الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي.
ووفق آخر المعطيات، توفر المؤسسة الأمنية التونسية الحماية لنحو 200 شخصية سياسية ونقابية وإعلامية وتنتظر مراجعة لائحة المهددين بالقتل بعد الانفراج السياسي الحاصل في البلاد والنجاح في تأمين الانتخابات بشقيها البرلماني والرئاسي، بيد أن مواصلة تلقي شخصيات تهديدات بالقتل قد تعيق عملية الانفراج.
وطالب نقابيون أمنيون في مناسبات سابقة بإلغاء الحراسة الشخصية واستبدالها بشركات خاصة تتولى المهمة ذاتها. وتنفق تونس شهريا نحو 8 ملايين دينار (نحو 4.7 مليون دولار) في مجال حماية الشخصيات المهددة بالقتل وأفراد عائلاتهم.
وأشارت قيادات أمنية إلى عدم قدرة المؤسسة الأمنية التونسية على تلبية مختلف الطلبات الواردة عليها، وينسحب نفس الأمر على مؤسسة الأمن الرئاسي. كما شككت أطراف أمنية في رواية بعض الشخصيات بشأن تلقيهم تهديدات جدية بالقتل وأكدت أن البعض منها «مجرد اختلاق للأعذار قصد التمتع بالحراسة الأمنية».
في غضون ذلك، قضت المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة (المحكمة المختصة في قضايا الإرهاب) بسجن تونسي 7 سنوات، وأداء غرامة مالية قدرها 5 آلاف دينار تونسي (نحو 3 آلاف دولار)، وذلك إثر عودته من ساحة القتال في سوريا. وقالت إنه متهم بارتكاب جرائم إرهابية، مشيرة إلى أنه سافر إلى سوريا، وتلقى تدريبات قتالية وعسكرية، وأشارت إلى مشاركته في القتال ضد الجيش النظامي السوري.
على صعيد متصل، أبرزت مؤشرات إحصائية أوردتها وزارة الداخلية التونسية يوم أمس على موقعها الرسمي أن عدد القضايا الإرهابية المسجلة في تونس منذ بداية سنة 2014 وإلى حدود 17 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، بلغ نحو 1808 قضايا باشرتها وحدات الشرطة والحرس الوطني.
وقالت إن عدد الجرائم الإرهابية في تونس ارتفع مقارنة بنفس الفترة من سنة 2013. وزادت بنحو 730 قضية باشرتها الوحدات المختصة في البحث في جرائم الإرهاب. وتابعت الوزارة في تقريرها أن «التهديدات الإرهابية تطورت خلال سنة 2014».
في نفس السياق، أوقفت وزارة الداخلية خلال هذه السنة 3017 عنصرا إرهابيا، مشيرة إلى أن العدد تضاعف عما كان عليه خلال سنة 2013 إذ سجلت نفس الدوائر الأمنية إيقاف 1155 عنصرا إرهابيا وأحالتهم على القضاء التونسي بتهم إرهابية وبذلك تكون الزيادة بنحو 200 في المائة منها 571 موقوفا أي 19.57 في المائة جرى إيقافهم في قضايا تسفير شبان معظمهم إلى سوريا.
وفي مجال مواجهة العناصر الإرهابية، قالت المصادر ذاتها إنها تخلصت خلال هذه السنة من 30 عنصرا إرهابيا منهم أجنبيان. وبلغ عدد من قضت عليهم فرق مكافحة الإرهاب خلال السنة الماضية 16 عنصرا إرهابيا.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.