تونس تطوي المسار الانتخابي بالإعلان رسميا عن فوز قائد السبسي

يؤدي اليمين الدستورية في مجلس نواب الشعب غدا

تونس تطوي المسار الانتخابي بالإعلان رسميا عن فوز قائد السبسي
TT

تونس تطوي المسار الانتخابي بالإعلان رسميا عن فوز قائد السبسي

تونس تطوي المسار الانتخابي بالإعلان رسميا عن فوز قائد السبسي

طوت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس أمس المسار الانتخابي في البلاد مع الإعلان رسميا عن فوز الباجي قائد السبسي بمنصب الرئاسة، وتأكيد النتائج الأولية المعلن عنها سابقا.
وأكدت الهيئة في مؤتمر صحافي أمس النتائج الأولية التي كانت أعلنت عنها في الثاني والعشرين من الشهر الجاري بعد يوم واحد من إجراء جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، التي أسفرت عن فوز قائد السبسي مرشح حركة نداء تونس على حساب منافسه الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي.
وقال رئيس هيئة الانتخابات شفيق صرصار إن «الهيئة تصرح بفوز الباجي قائد السبسي بالانتخابات الرئاسية لسنة 2014.. هذا القرار سينشر بالجريدة الرسمية وبالموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية».
ويأتي ذلك بعد اطلاع الهيئة على القوانين وقرارات الهيئة ومحاضر مراكز الاقتراع والقرار المتعلق بالنتائج الأولية وأحكام المحكمة الإدارية الباتة.
وخلافا للدور الأول لم يطعن المرزوقي في نتائج الدور الثاني رغم تنديده بحدوث خروقات خلال العملية الانتخابية.
لكن رجال القانون أكدوا أن الخروقات ليس لها تأثير جوهري على النتائج النهائية للانتخابات.
وفاز السبسي بعد حصوله على 68.‏55 في المائة من أصوات الناخبين مقابل 32.‏44 في المائة لمنافسه المرزوقي.
وتحصل السبسي على مليون و731 ألفا و592 صوتا مقابل مليون و378 ألفا و513 صوتا للمرزوقي. وبلغت النسبة العامة للتصويت 60.11 في المائة.
وبانتهاء المسار الانتخابي تكون تونس قد طوت رسميا مرحلة الانتقال الديمقراطي التي امتدت لأكثر من 3 سنوات بعد الإطاحة بحكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 يناير (كانون الثاني) 2011. كما انتقلت تونس من وضع المؤسسات المؤقتة إلى وضع المؤسسات الدائمة مع تركيز أول برلمان منتخب بعد الثورة في انتظار تسلم الرئيس الجديد لمهامه في وقت لاحق.
ويؤدي السبسي اليمين الدستورية في مجلس نواب الشعب يوم غد الأربعاء، ويرجح أن يتسلم منصبه يوم الخميس، وسيكون أمامه مدة أسبوع لتكليف مرشح عن حركة نداء تونس أو شخصية أخرى للانطلاق في تشكيل حكومة خلال شهر واحد.
في غضون ذلك، قال الوزير السابق والقيادي المكلف الملف الاقتصادي في حزب حركة نداء تونس سليم شاكر إن الحكومة المقبلة ستعمل ضمن إجراءاتها العاجلة على التسريع في عمل أجهزة الدولة والقضاء على التراخي في الإدارة وتعزيز الأمن.
وقال شاكر، وهو أحد مؤسسي حركة نداء تونس، ويترأس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بالحزب، إن الإجراءات الأولى التي ستركز عليها الحكومة المقبلة فور تسلمها لمهامها هي «التسريع في عمل أجهزة الدولة حتى تعمل بكامل طاقتها وتعزيز الوضع الأمني في البلاد حتى يشعر المواطن بأكثر راحة».
وتشكو الإدارة التونسية عموما من تفشي البيروقراطية فضلا عن انتشار حالة من التراخي منذ أحداث الثورة وهو وضع أثار تذمر وانتقادات رجال الأعمال والمستثمرين وحتى المواطنين في تونس.
وأضاف شاكر لوكالة الأنباء الألمانية «يجب أن تعمل الإدارة بنسبة مائة في المائة، كما سنعمل على أن تستعيد الشركات المصدرة أو الموجهة إلى السوق الداخلية وضعها الطبيعي».
وكانت الحكومة المؤقتة الحالية برئاسة المهدي جمعة توقعت 3 سنوات مؤلمة تحتاج فيها البلاد إلى إصلاحات اقتصادية هيكلية وإجراءات حاسمة ترتبط بمراجعة الدعم الحكومي وتجميد الزيادات في الأجور وجلب الاستثمارات الخارجية ما يجعل المرحلة المقبلة أكثر صعوبة ودقة أمام الحكومة المنتخبة.
وحددت حكومة جمعة نسبة عجز في الميزانية في حدود 5 في المائة بالنسبة لعام 2015 مقابل 8.‏5 في المائة متوقعة مع نهاية العام الجاري لكنها حذرت من ارتفاعها إلى 9 في المائة في حال لم تتخذ الإصلاحات اللازمة. كما توقع صندوق النقد الدولي ارتفاعا لنسبة النمو في تونس عام 2015 إلى 7.‏3 في المائة مقارنة بـ8.‏2 في المائة لسنة 2014.
وقال شاكر «سنتحاور مع الأطراف الاجتماعية الممثلة بالاتحاد العام التونسي للشغل وهيئة الأعراف (رجال الأعمال) لدفع عجلة الاقتصاد وجلب الاستثمارات الخارجية وبحث مجمل القضايا المتعلقة بالمستثمرين التونسيين».
وأوضح أن الحكومة المقبلة ستنكب بشكل عاجل على دراسة أسعار السوق بهدف معالجة القدرة الشرائية للمواطنين التي تدهورت إلى أدنى مستوياتها خلال السنوات التي أعقبت الثورة.
وأضاف شاكر «لدينا تفاؤل بخصوص المرحلة المقبلة، المؤشرات إيجابية حتى الآن وقد انعكس ذلك على أداء البورصة».
يشار إلى أن شاكر كان شغل منصب كاتب الدولة (وزير دولة)المكلف السياحة في حكومة قائد السبسي التي تسلمت مهامها في فبراير (شباط) 2011.
وعين شاكر وزيرا للشباب والرياضة في يوليو (تموز) من نفس العام إلى حين تسلم الحكومة الأولى بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي لمهامها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011.
على صعيد آخر، فتحت النيابة العامة التونسية تحقيقا قضائيا بعد تلقي المحامية التونسية سعيدة العكرمي زوجة نور الدين البحيري وزير العدل التونسي السابق (القيادي في حركة النهضة) تهديدا بالقتل، وأوكل القضاء التونسي مهمة متابعة الملف إلى فرقة مكافحة الإجرام بالعاصمة التونسية في انتظار أن تتكفل فرقة مكافحة الإرهاب بالقضية.
وأكدت العكرمي، التي تشغل منصب نائبة رئيس «مركز شاهد» لمراقبة الانتخابات ورئيسة الجمعية التونسية لمساندة المعتقلين السياسيين، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» تلقيها تهديدا بالقتل، وقالت إنها تلقت تهديدا بـ«الذبح من الوريد إلى الوريد»، على حد تعبيرها.
وقالت العكرمي إن شخصا مجهولا وجه لها رسالة نصية على هاتفها الجوال تضمنت شتائم لشخصها وشخص زوجها ولشخص علي العريض القيادي في حركة النهضة، إلى جانب تهديدها «بالذبح من الوريد إلى الوريد».
وأضافت في تصريحها أن وزارة الداخلية فتحت على الفور تحقيقا أمنيا ضد من ستثبت ضده التهمة، واعتبرت أن المسألة على علاقة بالتحولات السياسية التي تعرفها البلاد، وأنها ليست قضية عادية، على حد قولها.
وحول الأطراف السياسية التي قد تكون وراء هذا التهديد الذي يستهدفها، قالت العكرمي إنها لا توجه حاليا شكوكها نحو أي طرف، وتحبذ انتظار انتهاء التحقيقات القضائية التي قد تقودها فرقة مكافحة الإرهاب.
وعادت مسألة التهديدات الأمنية المتواترة في تونس إلى واجهة الجدل السياسي خاصة أن تلك التهديدات تستهدف عددا كبيرا من الشخصيات الوطنية الناشطة في عدة مجالات. وتجد المؤسسة الأمنية التونسية صعوبات متعددة لتحديد كيفية التعاطي معها في ظل التهديدات الإرهابية التي لا تزال تطل برأسها بعد نحو 4 سنوات من الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي.
ووفق آخر المعطيات، توفر المؤسسة الأمنية التونسية الحماية لنحو 200 شخصية سياسية ونقابية وإعلامية وتنتظر مراجعة لائحة المهددين بالقتل بعد الانفراج السياسي الحاصل في البلاد والنجاح في تأمين الانتخابات بشقيها البرلماني والرئاسي، بيد أن مواصلة تلقي شخصيات تهديدات بالقتل قد تعيق عملية الانفراج.
وطالب نقابيون أمنيون في مناسبات سابقة بإلغاء الحراسة الشخصية واستبدالها بشركات خاصة تتولى المهمة ذاتها. وتنفق تونس شهريا نحو 8 ملايين دينار (نحو 4.7 مليون دولار) في مجال حماية الشخصيات المهددة بالقتل وأفراد عائلاتهم.
وأشارت قيادات أمنية إلى عدم قدرة المؤسسة الأمنية التونسية على تلبية مختلف الطلبات الواردة عليها، وينسحب نفس الأمر على مؤسسة الأمن الرئاسي. كما شككت أطراف أمنية في رواية بعض الشخصيات بشأن تلقيهم تهديدات جدية بالقتل وأكدت أن البعض منها «مجرد اختلاق للأعذار قصد التمتع بالحراسة الأمنية».
في غضون ذلك، قضت المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة (المحكمة المختصة في قضايا الإرهاب) بسجن تونسي 7 سنوات، وأداء غرامة مالية قدرها 5 آلاف دينار تونسي (نحو 3 آلاف دولار)، وذلك إثر عودته من ساحة القتال في سوريا. وقالت إنه متهم بارتكاب جرائم إرهابية، مشيرة إلى أنه سافر إلى سوريا، وتلقى تدريبات قتالية وعسكرية، وأشارت إلى مشاركته في القتال ضد الجيش النظامي السوري.
على صعيد متصل، أبرزت مؤشرات إحصائية أوردتها وزارة الداخلية التونسية يوم أمس على موقعها الرسمي أن عدد القضايا الإرهابية المسجلة في تونس منذ بداية سنة 2014 وإلى حدود 17 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، بلغ نحو 1808 قضايا باشرتها وحدات الشرطة والحرس الوطني.
وقالت إن عدد الجرائم الإرهابية في تونس ارتفع مقارنة بنفس الفترة من سنة 2013. وزادت بنحو 730 قضية باشرتها الوحدات المختصة في البحث في جرائم الإرهاب. وتابعت الوزارة في تقريرها أن «التهديدات الإرهابية تطورت خلال سنة 2014».
في نفس السياق، أوقفت وزارة الداخلية خلال هذه السنة 3017 عنصرا إرهابيا، مشيرة إلى أن العدد تضاعف عما كان عليه خلال سنة 2013 إذ سجلت نفس الدوائر الأمنية إيقاف 1155 عنصرا إرهابيا وأحالتهم على القضاء التونسي بتهم إرهابية وبذلك تكون الزيادة بنحو 200 في المائة منها 571 موقوفا أي 19.57 في المائة جرى إيقافهم في قضايا تسفير شبان معظمهم إلى سوريا.
وفي مجال مواجهة العناصر الإرهابية، قالت المصادر ذاتها إنها تخلصت خلال هذه السنة من 30 عنصرا إرهابيا منهم أجنبيان. وبلغ عدد من قضت عليهم فرق مكافحة الإرهاب خلال السنة الماضية 16 عنصرا إرهابيا.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.