قال ماجد الحقيل وزير الإسكان السعودي إن قطاع الإسكان قطاع مهم وحيوي للغاية، لتأثيره على الاقتصاد المحلي برمته، مشيراً إلى أن قطاع الإسكان عادة ما يساعد في نمو أكثر من 120 قطاعا، ولافتاً إلى أن زيادة عدد المنازل التي يتم بناؤها هي زيادة في النمو الاقتصادي، وأن ذلك يساهم بشكل عام في زيادة الناتج المحلي الوطني.
وقال الحقيل «إذا نظرنا إلى رؤية 2030 نجد أنها تركز على ثلاثة مواضيع رئيسية أحدها الوصول إلى مجتمع حيوي، حيث يندرج تحت هذا البند تمكين السعوديين من التملك، ومن بين الأصول التي يمتلكها هي المنزل، وبناء على رؤية 2030، ونظراً لأهمية قطاع الإسكان في استقرار الاقتصاد السعودي فقد أعطي للبرنامج أولوية كبيرة ولهذا السبب تم تخصيص برنامج خاص بالإسكان، مقارنة بالبرامج الثلاثة عشر الأخرى التي وضعت جميعاً لمساعدة بعضها البعض بشكل تكاملي».
وأشار خلال فعاليات مؤتمر يوروموني الافتراضي الذي عقد بالشراكة مع صندوق التنمية العقارية بعنوان «تمويل الإسكان السعودي» إلى أن وزارة الإسكان قدمت مع شركائها أكثر من 340 ألف تمويل عقاري مدعوم خلال 3 سنوات، مؤكداً أن الهدف الذي تسعى إليه الحكومة السعودية لتحقيقه هو زيادة التملك للوصول لأعلى المعدلات بين دول مجموعة العشرين وهو «ما يضعنا تحت ضغط سوق الإسكان لكونه يزداد بنسبة 2.3 في المائة سنويا».
وقال «التأني عن العمل قد يخسرنا هذه النسبة»، الأمر الذي يؤكد الحاجة للثبات على هذه النسبة، مشددا على الحاجة لإضافة 2 في المائة لمواكبة زيادة الطلب في السوق وأن يكون العرض أسرع من الطلب، وأضاف «من هناك تأتي أهمية البرنامج لتمكين السعوديين ومساعدتهم على التملك». إلى مزيد من تفاصيل التقرير:
الرهن العقاري
وأوضح الحقيل أن عام 2018 كان متوسط الرهن العقاري السنوي 20 ألف عقد وهذا مؤشر على أن المنتج لم يكن بتلك الأولوية لدى البنوك، ولم يكن حتى ضمن استراتيجية التنمية لدى أي بنك، وقال «ما فعلناه كجزء من الإصلاح وضعنا استثمارات ضخمة خلال السنتين والنصف الماضيتين، للتأكد من توفر هذا المنتج، وأدركنا أن سوق إصدار السندات المالية ومنظومة التمويل العقاري تفتقد للخبرة، وركزنا على توسيع دائرة التمويل العقاري لتشمل فئات عدة من المجتمع بعد أن كانت مركزة على فئة محدودة».
وأضاف «من الناحية الجغرافية كان التركيز الأكبر على المدن الخمس الكبرى، والآن تم التوسع لتشمل المناطق الثلاث عشر كافة بالسعودية، ووفرنا الضمانات اللازمة للتقليل من مخاطر هذه العملية»، مؤكداً أنه على صعيد المنتجات كان التركيز سابقاً على منتج واحد وهو المنازل الجاهزة، فيما أصبح اليوم التركيز وتشجيع تمويل البناء الذاتي من المنازل وعلى مبيعات الوحدات ضمن المشاريع تحت الإنشاء.
وأكد أن الوزارة أصدرت ضمانات مالية بالتعاون مع الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري للمساعدة على تحقيق ذلك، لافتاً إلى أن البنوك كانت في الفترة ما بين 2018 إلى 2019 تمر بمرحلة بناء الطاقات في الوقت الذي لوحظ تحقيق نمو في العام الماضي، في وقت أصبح منتج الرهن العقاري أكثر اكتمالاً وكان العام الحالي شاهدا على ذلك، وأصبح جزءا رئيسيا من استراتيجية البنوك.
دور التنافسية
وأوضح الحقيل أن الرهن العقاري أصبح من المحركات الرئيسية للنمو الذي يشهده الاقتصاد، مؤكداً أن مع زيادة التنافسية لعبت الشركة السعودية لإعادة التمويل دوراً كبيراً في تقديم سعر ثابت لمدة طويلة، الأمر الذي يجعل الفرد يحصل على سعر تنافسي لمدة 25 عاما، حيث إن القروض أصبحت في متناول يد المواطن السعودي، وهو ما يساعد كثيراً على استقرار الأسعار، حيث اشترت الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري كثيرا من المحافظ المالية من المؤسسة العامة للتقاعد بأكثر من 3.3 مليار ريال (880 مليار دولار).
المطور العقاري
قال وزير الإسكان السعودي «الوزارة استقطبت العديد من المطورين على المستوى المحلي والدولي، والآن لديها أكثر من 250 مطوراً سجلوا بنظام لجنة البيع على الخريطة، وهناك أكثر من 80 مشروعاً يقوم ببنائها 70 مطوراً وتضم حالياً أكثر من 135 ألف وحدة معدة للبيع».
وتابع الحقيل «الجيد في الأمر أن متوسط أسعار هذه المنازل يتراوح ما بين 250 ألف ريال (66.6 ألف دولار) إلى 750 ألف ريال (200 ألف دولار)، مما يغطي أكثر من 80 في المائة من طلب الأسرة السعودية»، متوقعا أن يكون هناك زيادة الط.
الركائز الأربع
أكد الوزير الحقيل أن استراتيجية وزارة الإسكان السعودية تقوم على أربع ركائز، وهي ضخ منازل مدعومة في السوق، ومساعدة الأفراد في الحصول على تمويل مدعوم لتلبية الطلب في السوق، وتطوير الأنظمة والإجراءات لتحسين منظومة الإسكان السعودية من خلال سن القوانين، وأخيرا تحسين إجراءات مسار التملك للمستفيد، مما حقق نتائج عديدة منها توفر القطاع الخاص على 340 ألف قرض، مؤكداً أن مشكلة سوق العقارات السعودية لم تكن في العرض وإنما في توافق سعر المنتج مع القدرة الشرائية للفرد، مما ساهم في تحقيق عدد من الأهداف للوزارة.
وشدد الحقيل على أن البرنامج الأساسي للوزارة لم يكن مجرد بناء مجمعات سكنية وإنما تطوير أسلوب حياة، مما ينعكس إيجابيا على السوق، موضحا أن قطاع الإسكان سينهي المرحلة الأولى من برنامجه في تطوير القطاع بنهاية العام الحالي كما أنه سيدخل المرحلة الثانية من برنامجه بداية من العام المقبل 2021 ويستمر لعام 2025، التي تسمى مرحلة «تعزيز الإصلاح»، على حد تعبيره، لتتبقى المرحلة الثالثة والأخيرة منه تمتد من 2026 إلى 2030، وحينها تستهدف الوزارة رفع تملك السعوديين للوحدات إلى 70 في المائة.
