ارتفاع معدلات الانتحار في «مناطق النفوذ» الثلاث في سوريا

دمشق تؤكد حالات شنق... وامرأة في إدلب تستعمل السم... وفتاة قتلت نفسها بالمسدس شرق الفرات

حملة توعية ضد استعمال العنف والانتحار في شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
حملة توعية ضد استعمال العنف والانتحار في شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع معدلات الانتحار في «مناطق النفوذ» الثلاث في سوريا

حملة توعية ضد استعمال العنف والانتحار في شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
حملة توعية ضد استعمال العنف والانتحار في شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

بين الأمور القليلة التي تجمع السوريين في «مناطق النفوذ» الثلاث حالياً هو ارتفاع معدلات الانتحار والجريمة لأسباب كثيرة بينها الأزمة الاقتصادية وسوء الأوضاع المعيشية.
ومع ازدياد حالات الانتحار في مناطق سيطرة الحكومة السورية، هزت مدينة طرطوس الأحد الماضي، رواية عن إقدام مدرس على قتل بناته الثلاث ومن ثم قتل نفسه، بعد تلقيه تهديدات من أشخاص كانوا متطوعين في «الفيلق الخامس» الروسي، وذلك حسب منشور كتب عن حسابه الشخصي في موقع «فيسبوك»، وسط تشكيك كبير بصحة الرواية والاعتقاد بأن الأب ضحية جريمة قتل بشعة طالت جميع أفراد العائلة.

- تهديدات
وتناولت صحيفة «حبر» السورية الإلكترونية، والكثير من الصفحات على موقع «فيسبوك» الحادثة وصور الأب والفتيات الثلاث، وعرضت منشوراً للأب الذي يعمل مدرس رياضيات، نشر على حسابه في «فيسبوك»، ويتحدث فيه عن سبب قتله لنفسه ولبناته الثلاث، قبل أن يتم حذف المنشور فيما بعد.
وجاء في المنشور: «الأصدقاء الكرام... عندما تقرأون أكون قد انتحرت وقتلت بناتي، بسبب تهديدات المدعو (أ ع) الذي يقطن طرطوس، والذي سأرفق صورة صفحته وبعضاً من صوره من صفحته على (فيسبوك) وتهديداته نتيجة لعمل طلبه ولم أتمكّن من إنجازه في الوقت المحدد في 27 الشهر، أي اليوم، وخلافنا كان على ثلاث ساعات تأخير، أي للساعة التاسعة ليلاً بأقصى حد، ولأسباب قاهرة يعرفها وشرحتها له تفصيلياً ولم يحاول تقبلها أو تفهمها، بسبب جماعته التي تضغط عليه حسب قوله».
ويذكر المنشور أن «تهديدات (أ) كانت بخصوص قتلي وقتل بناتي وحرقنا كما هو مُوضَّح في تسجيل صوتي له في التاب الخاص بي، وهو تسجيل اليوم، وهو ومن وراءه قادرون على ذلك».
ويشير المنشور إلى أسماء أخرى منهم أخوه «متورطين بسرقة أسلحة وذخيرة وبيعها قبل نحو 3 سنوات عندما كنا متطوعين في الفيلق الخامس منذ 3 أعوام».
ويشكك عدد كبير ممن قرأوا المنشور، بأن يكون هو من كتبه، ويرجحون بأن ما حصل هو جريمة مروعة طالت جميع أفراد العائلة بمن فيهم غدير، وأن القتلة هم من قاموا بكتابة المنشور بعد ارتكاب الجريمة لإبعاد الشبهات عنهم، وأن الحقيقة عند زوجته المصابة التي ما زالت على قيد الحياة.
ووفق تقارير صحفية، فإن مصادر مطلعة على ملابسات الجريمة، أكدت أن الأب قتل بأربع رصاصات واحدة منها في ظهره، وهو ما يجعل فرضية انتحاره بعد قتل أسرته غير صحيحة على الأرجح، إذ كيف يمكن أن يقوم بإطلاق أربع رصاصات على نفسه!
وفي الوقت نفسه، يرى العديد من المواطنين أن هناك أسباباً كثيرة تدفع البعض للانتحار وتتمثل في الفقر والبطالة والتفكك العائلي والاجتماعي والتنمر، والعنف والأسباب العاطفية، والفشل بالدراسة، إضافة إلى الفلتان الأمني وممارسة ذوي النفوذ من قادة وعناصر الميليشيات ضغوطاً كبيرة على المواطنين.
وتقول سيدة في العقد الرابع من العمر لـ«الشرق الأوسط»، إن «أغلب مسؤولي الأسر باتوا غير قادرين على تأمين قوت أبنائهم ولا متطلبات متابعة دراستهم، ولا الدفاع عن بناتهم في الشوارع عند تعرضهن للتحرش من قبل مسلحين أو بلطجية، والشباب معظمه عاطل عن العمل»، وتضيف: «في ظل هذه الظروف بات الموت بالنسبة للكثيرين أفضل من الحياة».
وكشف رئيس الطبابة الشرعية في الحكومة السورية زاهر حجو في تصريحات أدلى بها مؤخراً عن ارتفاع نسبة حالات الانتحار في سوريا مؤخراً، بحسب إحصائية أجريت في بداية سبتمبر (أيلول) الجاري، وقال إنه تم تسجيل 116 حالة منذ بداية عام 2020. وبيّن أن الشنق كان هو الأكثر اتباعاً (48 حالة)، يليه الطلق الناري (27 حالة)، ورمي النفس من الأماكن العالية (18 حالة)، والتسمم (16 حالة).
وشملت الإحصائية جميع المحافظات السورية باستثناء محافظات «إدلب والرقة ودير الزور» الخارجة عن سيطرة الحكومة، وتوزعت: حلب 23 حالة، وريف دمشق 18، ودمشق وحمص 14 حالة في كل منهما، وحماة 10، والسويداء 9، ودرعا 2، والقنيطرة حالة انتحار واحدة، في حين شهدت اللاذقية زيادة ملحوظة في حالات الانتحار مؤخراً حيث بلغت 18 حالة.
وسبق أن أعلنت الهيئة العامة للطب الشرعي التابعة للحكومة السورية، أن عدد حالات الانتحار خلال العام الماضي بلغت 124حالة؛ 76 ذكور، و48 إناث.
- أسباب نفسية
وتشهد مناطق الشمال السوري، إدلب ومناطق عفرين، في الآونة الأخيرة، حالات انتحار بين المواطنين، لأسباب نفسية وصحية، وتردي الأوضاع المعيشية لدى غالبية المواطنين وتحديداً النازحين. ويقول الناشط الحقوقي سعيد الحسين لـ«الشرق الأوسط»، إن «غياب القانون الذي يحد من العنف في أوساط المجتمع الذي يعقبه غالباً حالات قتل وانتحار، فضلاً عن تردي الأوضاع المعيشية لدى المواطنين والنازحين، تعد عوامل رئيسية تدفع بالأشخاص إلى الانتحار».
ويضيف أنه تم توثيق أكثر من 8 حالات انتحار لمواطنين بينهم نساء خلال أقل من 6 أشهر، مع عودة هذه الظاهرة إلى الواجهة خلال الآونة الأخيرة، حيث قبل أسبوعين أقدمت سيدة عمرها 33 عاماً، نازحة من منطقة سجنة جنوب إدلب، في منطقة أطمة شمال سوريا، على الانتحار نتيجة العنف الممارس عليها من قبل زوجها، بعد تناولها حبوب سامة أدت إلى الانتحار، بالرغم من أن لديها 3 أطفال.
«س. ع» أرملة تعيل 4 أطفال وتقيم في مخيمات دير حسان التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة، تقول: «فكرت بالانتحار عدة مرات، وفي كل مرة تراودها وتقرر فيها الانتحار كانت هناك أسباب قاهرة تدفعها لذلك»، لافتة إلى أن أول مرة فكرت وحاولت فيها الانتحار قبل نحو 3 أشهر عندما تعرض ابنها ذو الـ5 سنوات للحرق بـ«البابور الكاز» أثناء طهي الطعام في الخيمة التي تؤويها وأطفالها وتعرضه لحروق شديدة، لتغلق أبواب المساعدة بوجهها وعدم تمكنها من معالجة ابنها فقررت الانتحار على ألا ترى ابنها يتألم نتيجة الحروق.
وفي المرات اللاحقة كانت نتيجة عدم توفر الطعام لأيام أو أي شيء يسد رمق الأطفال، الأمر الذي دفعها للتفكير بالانتحار، لكن انحسار تفكيرها لحظة الانتحار عن تدبير أطفالها أنفسهم بعد موتها يدفعها إلى التراجع عن ذلك، لتقرر في النهاية أن تعمل منظفة في أحد مشاغل الخياطة النسائية لتحصل على ما يمكنها من العيش وأطفالها وتتخلص من فكرة الانتحار.
من جهته، يقول الناشط أيمن بكور إن 6 أشخاص حاولوا خلال الآونة الأخيرة الانتحار عبر رمي أنفسهم من أبنية عالية في محافظة إدلب، إلا أن حالة واحدة فقط أدت إلى الوفاة، وبعد تدخل الجهات الأمنية والكوادر الطبية ونقل تلك الحالات إلى المشافي تبين أن لديهم أمراضاً نفسية مع إخضاعهم للعلاج والتخلص من ميول الانتحار الذي يراودهم بشكل متكرر. ويضيف أنه يتوجب على المنظمات الإنسانية والصحية إطلاق حملات توعوية تمكن المواطنيين من التغلب على صعوبات الحياة، تحديداً النازحين منهم لحمايتهم من الانتحار، وشدد على أنه بالوقت ذاته على المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية رفع مستوى نشاطها لدعم للمواطنين وسد حاجتهم حتى لا يكون الفقر عنصراً أساسياً في إصابتهم بأمراض نفسية وصحية تدفع في النهاية إلى الانتحار.
- حملات توعية
في شرق الفرات، ذكرت منظمة «سارا لمناهضة العنف ضد المرأة» العاملة في مناطق «الإدارة الذاتية»، في تقرير صُدر بمناسبة (اليوم العالمي للانتحار)، أن 16 حالة انتحار وثقتها خلال العام الجاري حتى بداية سبتمبر (أيلول)، وتراوحت الفئات العمرية للمنتحرات بين 18 سنة و35 سنة.
وقالت الإدارية نجاح آمين إنهم وثقوا حتى بداية الشهر الحالي 16 حالة انتحار في مناطق الإدارية الذاتية. وتعزو الأسباب إلى الحرب الدائرة منذ 9 سنوات ونيف التي خلقت أزمات حقيقية على كل الأصعدة، «ما أفرزته بتعميق الشعور بالإحباط واليأس لدى كثير من الأفراد نساءً ورجالاً، نتجت عنها حالات القتل والانتحار، ولا تزال المرأة صاحبة النصيب الأكبر من هذه الضغوطات بالأسرة والمجتمع».
وتعمل منظمة «سارا» النسوية منذ شهر يوليو (تموز) 2013، وتجمع الإحصاءات والبيانات الخاصة بالانتهاكات والخروقات التي تطال الفتيات والنساء وحقوقهنّ؛ من هيئات المرأة وديوان المحاكم المحلية ونشرات الضابطة الشرطية، بحسب آمين.
وبمناسبة اليوم العاملي للانتحار الذي صادف يوم 9 من الشهر الحالي، أصدرت تقريراً مفصلاً عن حالات الانتهاك التي طالت الفتيات والنساء على مستوى شرق الفرات، وذكرت آمين أن التقرير شمل بيانات الانتهاكات الواقعة خلال العام الجاري: «تعرضت 5 نساء للتهديد بالقتل، وتقدّمت 288 سيدة بدعاوى أمام المحاكم المختصة بدعاوى العنف الأسري، وسجلنا 11 حالة تعرضن للتحرّش الجنسي، وتمّ توثيق 46 حالة زواج قاصر كما تعرّضت 3 فتيات للاغتصاب»، إضافة إلى 23 سيدة تعرضت للقتل، و27 حالة دعارة و124 واقعة لتعدد الزوجات، و27 حالة خطف، و4 حالات خيانة زوجية، بحسب التقرير نفسه.
ومن بين الحالات التي رصدتها المنظمة، أقدمت سيدة متزوجة نهاية شهر مارس (آذار) الماضي، على الانتحار عبر مسدس بعدما أطلقت النار على نفسها بمنزل والدها، حيث كانت تبلغ من العمر 22 سنة ولديها طفلة عمرها سنة، وأخبرت آمين: «من خلال متابعتنا تبين أن سبب الانتحار خلاف عائلي نشب بينها وبين زوجها، مع العلم أن خلافاتهما كانت مستمرة، والتمسك بالعادات والتقاليد حالت دون طلب الطلاق واللجوء للمحاكم المحلية».
ودعت المسؤولة الكردية جميع المنظمات المدنية والنسوية والمؤسسات والهيئات الحكومية، إلى الوقوف عند هذه الحالات وتزايد عددها في مناطق الإدارة، للعمل على الحد منها حفاظاً على تماسك المجتمع، ولفتت آمين إلى أن «منظمتنا بالتعاون مع جهات شريكة عقدنا ندوات حوارية، وقمنا بحملات توعوية وتوزيع مناشير والتنسيق مع المراكز النفسية لمعالجة الحالات المرضية، للحد من حالات الانتحار والقتل التي باتت تهدد المجتمعات».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».