عسيري يتألق... الصليهم يبدع... ومارتنيز يخطف الأنظار

النصر المتجدد يتأهب لإقصاء بيرسبوليس في طريقه للقب الكبير

فرحة نصراوية بعد التأهل إلى الدور نصف النهائي (الشرق الأوسط)
فرحة نصراوية بعد التأهل إلى الدور نصف النهائي (الشرق الأوسط)
TT

عسيري يتألق... الصليهم يبدع... ومارتنيز يخطف الأنظار

فرحة نصراوية بعد التأهل إلى الدور نصف النهائي (الشرق الأوسط)
فرحة نصراوية بعد التأهل إلى الدور نصف النهائي (الشرق الأوسط)

يقف فريق نادي النصر على بعد خطوتين من تحقيق لقب دوري أبطال آسيا، وهو الحلم الطموح الذي طالما راود عشاقه كثيرا، خصوصا أن الأصفر لم يحقق البطولة بمسماها الجديد، وقد بدا في هذه النسخة عازما على الدخول إلى السجل الشرفي والذي سبقه إليه شقيقاه «الاتحاد والهلال».
ويخوض النصر مواجهة صعبة أمام فريق بيرسبوليس الإيراني مساء يوم غدٍ السبت في طريقه إلى النهائي الكبير.
ويسعى الفريق الأصفر إلى تجاوز نظيره الإيراني الذي يتميز بنجومية المجموعة كفريق واحد، للتأهل للمباراة النهائية للبطولة التي ستقام يوم 19 ديسمبر (كانون الأول) المقبل أمام المتأهل من فرق شرق القارة وذلك في مباراة ستقام على أرض الفائز من نصف نهائي غرب آسيا.
وواصل النصر طريقه بخطى ثابتة نحو هدفه ببلوغ نهائي دوري أبطال آسيا، حيث نجح في تجاوز مواطنه فريق الأهلي في دور ربع النهائي بهدفين حملت توقيع الأرجنتيني مارتينيز وعبد الفتاح عسيري، وقبلها في دور الستة عشر تمكن النصر أيضا من إسقاط التعاون بهدف وحيد سجله عبد الرزاق حمد الله.
وبدأ النصر مشواره في النسخة الحالية من البطولة بتعادل إيجابي 2 - 2 أمام السد القطري قبل أن يحقق فوزه الأول في البطولة أمام العين الإماراتي بهدفين لهدف قبل أن تتوقف البطولة في مارس (آذار) الماضي بسبب تفشي وباء فيروس كورونا.
وقبل استئناف البطولة منح الاتحاد الآسيوي فرصة تسجيل أسماء جديدة في قوائم الفرق المشاركة وذلك مراعاة لنهاية عقود عدد من اللاعبين وظروف توقف البطولة، حيث كان النصر أكثر الأندية حراكا في هذا الجانب ونجح بتعزيز صفوفه بعدد من الأسماء المحلية التي كانت عائقاً أمام قوة الفريق خاصة في مقاعد البدلاء.
ودشنت إدارة النصر برئاسة الدكتور صفوان السويكت صفقات الفريق العاصمي بالتعاقد مع عبد المجيد الصليهم الذي أثبت نجوميته كلاعب محور ارتكاز قادماً من فريق الشباب، وكذلك عبد الفتاح عسيري الذي تعاقد معه النصر قادماً من فريق الأهلي، حيث يعتبر الثنائي من أكبر المكاسب التي ساهمت بتعزيز قوة الفريق على صعيد العناصر المحلية.
صفقات النصر لم تتوقف، إلا أن الأبرز والأسماء التي كانت حاضرة في النسخة الحالية من البطولة هما الثنائي الصليهم وعسيري، بالإضافة للمدافع علي لاجامي الذي بدأ حاضراً كخيار بديل للبرتغالي فيتوريا في مركز قلب الدفاع الذي كان يعاني كثيراً في ظل إصابة عمر هوساوي وعبد الله مادو.
وقدم النصر قائمته الحالية في البطولة بعد قرار استئنافها بضم الأسماء التي تعاقدت معها الإدارة خلال الفترة الماضية على صعيد اللاعبين المحليين، في حين تواجد الأرجنتيني بيتي مارتينيز المنضم حديثاً للفريق لقائمة الفريق الأصفر كلاعب بديل للمغربي نور الدين إمرابط.
وأثبتت النتائج الحالية التي قدمها فريق النصر نجاح البرتغالي روي فيتوريا على خياراته الآسيوية التي شهدت انتقادات خاصة فيما يتعلق بتواجد الأسترالي براد جونز على حساب الظهير الكوري الجنوبي كيم جين سو الذي تعاقد معه النصر خلال الفترة الماضية.
وراهن فيتوريا عند إعلان قائمته الآسيوية على اللاعبين المحليين، مؤكداً خلال اختياراته على ضرورة تواجد عمود فقري مميز من اللاعبين الأجانب، حيث أبقى الأسترالي براد جونز في حراسة المرمى وضم المدافع البرازيلي مايكون على حساب مواطنه جوليانو، في حين تواجد الأرجنتيني بيتي مارتينيز، واستمر الهداف المغربي عبد الرزاق حمد الله حاضراً في القائمة الصفراء.
وواصل النصر نغمة انتصاراته عقب استئناف البطولة بنظام التجمع في العاصمة القطرية الدوحة، حيث حقق الفوز ذهاباً وإياباً على سيباهان أصفهان الإيراني ضمن منافسات دور المجموعات، قبل أن يعود للتعادل أمام السد القطري وبعدها يخسر من العين الإماراتي في مواجهة تحصيلية شهدت مشاركة العديد من الأسماء الاحتياطية للفريق بعد تأهل النصر متصدراً للمجموعة الرابعة برصيد 11 نقطة.
اليوم بات النصر أحد أكبر المرشحين لتحقيق البطولة في ظل نجومية الفريق الكاملة وانتصاراته المتتالية التي ساهمت في رفع سقف الطموحات لدى أنصار الفريق الأصفر.
وتاريخيا لا يحمل النصر سيرة مميزة في بطولة دوري أبطال آسيا، حيث لم يسبق له تحقيق لقب البطولة وبلغ المباراة النهائية مرة واحدة في نسخة 1995 وخسر مباراته أمام سيونغنام الكوري الجنوبي بهدف ذهبي، وفي نسخة 1997 اكتفى الفريق الأصفر بالوصول لدور ربع نهائي البطولة، قبل أن يغيب عن المشاركة لفترة طويلة جداً ويعود إليها في العام 2011 الذي شهد خروج الفريق من دور الستة عشر بعد خسارته من أمام ذوب آهن الإيراني برباعية.
وفي نسخة 2015 ودع النصر البطولة مبكراً من دور المجموعات، وذلك بعدما حل ثالثا في ترتيب مجموعته الأولى التي ضمت إلى جواره كلا من الدحيل القطري وبيرسبوليس الإيراني وبونيودكور الأوزبكي، وفي 2016 كرر النصر خروجه المبكر من دور المجموعات بعدما ودع الفريق البطولة القارية إثر حلوله ثالثا في ترتيب المجموعة الثانية التي ضمت إلى جواره ذوب آهن الإيراني والدحيل القطري وبونيودكور الأوزبكي.
وفي النسخة الماضية التي حقق لقبها فريق الهلال السعودي، وصل النصر دور ربع نهائي البطولة قبل أن يودعها على يد السد القطري الذي كسب المواجهة أمامه ذهاباً بهدفين لهدف في العاصمة الرياض، قبل أن يخسر بثلاثية في مواجهة الإياب التي أقيمت على ملعب الفريق القطري.
إلا أن المشاركة في النسخة الحالية يبدو الأمر مختلفاً للفريق الأصفر، والذي يشهد نجومية كبيرة على كافة الأصعدة، حيث يتصدر مهاجمه المغربي عبد الرزاق حمد الله قائمة هدافي البطولة حتى الآن برصيد ستة أهداف، فيما يسجل سلطان الغنام حضوراً لافتاً ساهم بمنحه جائزة أفضل لاعب في المباراة مرتين على التوالي بالإضافة إلى اختياره كأفضل لاعب في دور ربع نهائي البطولة وفقاً لإحصائيات أوبتا الرياضية الرسمية.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.