المغرب يطلق مبادرة لحماية الأطفال من الاعتداءات الجنسية

المغرب يطلق مبادرة لحماية الأطفال من الاعتداءات الجنسية
TT

المغرب يطلق مبادرة لحماية الأطفال من الاعتداءات الجنسية

المغرب يطلق مبادرة لحماية الأطفال من الاعتداءات الجنسية

أطلق «المرصد الوطني لحقوق الطفل»، الذي تترأسه الأميرة للا مريم، شقيقة العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس، مبادرة لمناهضة الاعتداءات الجنسية التي يتعرّض لها الأطفال، وذلك بعد تزايد حالات الاعتداء الجنسي على القاصرين.
وتهدف المبادرة إلى حثّ المجتمع على التبليغ والتصدي لهذه الظاهرة وكسر حاجز الصمت والخوف والتستر على هذا النوع من الجرائم.
وأتت هذه المبادرة بعد أسابيع من مقتل الطفل عدنان بوشوف (11 سنة)، بعد تعرضه لاعتداء جنسي من طرف أحد سكان الحي الذي كان يقطن فيه بمدينة طنجة؛ بعد استدراجه إلى بيته، وهي الجريمة التي أثارت موجة سخط وغضب كبيرة في المغرب، لبشاعتها، لا سيما أنّ كاميرات المراقبة في الحي رصدت الجاني وهو يرافق الضحية في مشهد أثار تعاطفاً غير مسبوق مع الضحية، ورغبة في إنزال أقسى العقوبات على المجرم، وهي الإعدام.
وقالت لمياء بازير، المديرة التنفيذية للمرصد الوطني لحقوق الطفل: «نحتاج إلى تغيير جذري وإيجابي في تعريفنا لمفهوم الطفل، نحن بحاجة إلى نقلة نوعية على المستوى المجتمعي والمؤسساتي، نقلة تجعل من الطفل خطاً أحمر، ومن مسألة حماية الطفل قضية مقدسة ومسؤولية مشتركة للجميع». وأضافت أن هذه المبادرة «تهدف إلى كسر (التابوهات) المسيئة للطفل والقطع مع ثقافة الصمت والخوف والتستر والتعامي وجهل القانون واللامبالاة في التعامل مع معاناة الأطفال».
وأشارت بازير إلى أن «التحسيس يمكّن الطفل من استباق وضعيات الخطر، ويشجعه على التحدث والتبليغ بأي إساءة تعرض لها، ويتفادى بذلك التبعات النفسية الخطيرة لصمته، بل حتى إذا لم يتحدث، فالطفل يبعث بإشارات مختلفة حسب سنه. لذا، الغاية هي إكساب الطفل مهارات الحماية الذاتية وإشراكه كفاعل في المنظومة الحمائية، وليس فقط مستفيداً منها».
وطالبت المسؤولة الحقوقية بضمان «فعالية إعمال القوانين على أرض الواقع، بشكل يواكب التغييرات الاجتماعية وفظاعة جرائم الاعتداءات ضد الأطفال وما لها من آثار وخيمة على نفسية الطفل، وعلى توازن المجتمع».
ويقول المرصد إن المبادرة تهدف إلى «إحداث تغيير إيجابي داخل المجتمع يرتقي بموقع وقيمة الطفل داخل الأسرة والمؤسسات، ويرسخ لممارسات اجتماعية فضلى، وفق معايير اجتماعية حمائية ومن منطلق المصلحة الفضلى للطفل، التي تضع الطفل كأولوية، بغض النظر عن كل الاعتبارات الثقافية أو الاجتماعية أو غيرها». كما تسعى هذه البرامج إلى «تعزيز قدرات الطفل في المشاركة في التبليغ وحمايته الذاتية من خلال تحسيسه حول حقوقه وآليات التبليغ والمساهمة في حماية أقرانه».
وأوصى «المرصد» بإحداث مدونة للطفل، تتضمن فرعاً خاصاً بالحماية الجنائية للطفل تتخذ من المصلحة الفضلى للطفل أساساً لها. كما وقّع، أمس، اتفاقيات شراكة مع 15 جمعية من مختلف جهات المملكة (العيون، وزاكورة، وأكادير، ومراكش، والدار البيضاء، وسلا، والرباط، بركان، وشفشاون، وطنجة). وبموجب هذه الشراكات، يقدم المرصد الدعم التقني والمالي لمواكبة الجمعيات العاملة في الميدان، من أجل تنفيذ برامج وأنشطة متنوعة تستجيب لخصوصيات كل فئة من المجتمع، عن طريق تحسيس وتوعية وتعبئة المجتمع، أطفالاً وأسراً ومواطنين، وترسيخ ثقافة حقوق الطفل وثقافة التبليغ الآني والمسؤولية الجماعية في الحماية، بالتركيز على الاعتداءات الجنسية.
وبغاية إشراك الأطفال في المبادرة، تم إرساء لجينات جهوية مكونة من أطفال برلمانيين وشباب قدماء برلمان الطفل، مكلفين الدفاع عن حقوق الأطفال الضحايا، داخل مجالهم الترابي، من منظور الحق في الرقابة والمساءلة وتتبع وتقييم السياسات العمومية. وستنطلق أول لجينة بمدينة طنجة، لتتبع قضية الطفل عدنان، وتقييم الأجهزة الوقائية والحمائية وتقديم توصيات لتجنب تكرار مثل هذه الأفعال.
ووُقّعت اتفاقيات شراكة مع المركز الاستشفائي «ابن سينا» بالرباط، والمركز الاستشفائي «ابن رشد» في الدار البيضاء، من أجل تعزيز التعاون في مجال الخبرة والتكفل والمواكبة الطبية والنفسية للأطفال الضحايا، على أن توسّع الشراكة مع مراكز استشفائية أخرى.
ومباشرة بعد توقيع هذه الاتفاقيات، أُعطيت انطلاقة الدورات التكوينية، التي ستُنظّم على مدى ستة أيام، لتعزيز قدرات المتدخلين وتمكينهم من الآليات العلمية والعملية في مجال تعزيز حق مشاركة الأطفال داخل كل مؤسسات الجهاز الحمائي، من أسر ومدارس ومستشفيات ومحاكم ومراكز الحماية وغيرها، للأخذ بعين الاعتبار صوت واحتياجات ومعاناة ومقترحات الأطفال في كل القرارات التي تهمهم.



في كواليس «ذا فويس كيدز» مع رفيق المواهب ومدرّبها وديع أبي رعد

وديع أبي رعد مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس» (صور أبي رعد)
وديع أبي رعد مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس» (صور أبي رعد)
TT

في كواليس «ذا فويس كيدز» مع رفيق المواهب ومدرّبها وديع أبي رعد

وديع أبي رعد مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس» (صور أبي رعد)
وديع أبي رعد مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس» (صور أبي رعد)

في كل مرةٍ يتجدّد فيها الموعد مع «ذا فويس كيدز»، يحلُّ موسمٌ جديد من الدهشة. ليست مواهب الأطفال العابرين على الشاشة اعتيادية. بعضُها خارق وقادرٌ على اصطحاب الجمهور في رحلةٍ قصيرة إلى الحلم والإحساس، والأخير قيمةٌ مُفتَقدة حالياً في المحتوى الإعلامي والترفيهي.

في مرحلة «الصوت وبسّ»، تُرافق لهفةُ المُشاهدين المشتركينَ الصغار، وتخفق القلوب انتظاراً لكرسيٍ يلتفّ لهم. أما في المرحلة الثانية أي المواجهة، فتتضاعف الدهشة أمام الأداء المحترف شكلاً ومضموناً.

صحيح أنّ مجهوداً كبيراً يُبذَل من أجل إنجاز تلك اللوحات الموسيقية، إلّا أنّ الجزء الأكبر من السحر سببُه الأطفال أنفسهم، وفق ما يرى مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس»، وديع أبي رعد. ففي حديثه مع «الشرق الأوسط»، يقول أبي رعد إنّ «سرّ جاذبيّة البرنامج يكمن في براءة الطفولة وعفويّتها، وقبل أي شيء في المواهب الحقيقية لدى المشتركين».

سرّ «ذا فويس كيدز» براءة الأطفال ومواهبهم الحقيقية (وديع أبي رعد)

يرافق أبي رعد «ذا فويس» بنُسَخ الكبار والصغار منذ عام 2012 أي منذ انطلاقة البرنامج، وهو بذلك يكون قد واكب جيلاً كاملاً من المواهب المتلاحقة. غير أنّ هذا الموسم من نسخة الصغار يستوقفُه بشكلٍ خاص نظراً لِما يسمّيه «النضج اللافت لدى الجيل الحالي»، وهو نضجٌ نفسيّ وعاطفيّ وموسيقي في آنٍ معاً. يضيف أبي رعد: «وَعيُهم وثقتُهم يذهلانني. هم أصحاب رأي وموقف، ويعبّرون عن أنفسهم وعن مشاعرهم من دون خجل. حتى إنهم يتدخّلون في تفاصيل الأغنية والأداء ويعطونني الملاحظات»، يخبر ضاحكاً.

جيلٌ كامل عبر ما بين الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» وموسمه الرابع. تبدّلت شخصيات الأطفال وتطوّر وعيُهم مع مرور الزمن وتأثير التكنولوجيا والإنترنت. أما أبرز ما تغيّر لدى وديع أبي رعد، فهو أنه بات يستمتع أكثر بالعمل مع الأطفال منبهراً بـ«انضباطهم، وقدراتهم الاستيعابيّة ومعرفتهم الواسعة بالأغاني، على اختلاف أنواعها ولهجاتها وحِقَبِها الزمنيّة».

تضع إدارة البرنامج الصحة النفسية للأطفال في المرتبة الأولى. ويشير أبي رعد إلى أنّ كل شخصٍ يعمل مباشرةً مع المواهب الصغيرة يشارك في جلساتٍ مع المتخصصة النفسية المواكِبة للأطفال للاستماع إلى نصائحها. «منها تعلّمتُ مثلاً أنه يجب الانخفاض جسدياً إلى مستوى الولد عند مُحادثتِه، إذ يجب أن يشعر بأننا متساويان». ويتابع المدرّب الموسيقي أنّ هذه الطريقة قرّبته كثيراً من الأطفال، فباتوا يفاتحونه بكل ما يُقلقُهم أو يُحزنُهم.

«في كل مرةٍ لم يلتفّ فيها كرسيٌّ للمواهب كنت أحزن، لكن هذه شروط اللعبة»، يشارك أبي رعد المتبارين حزنهم. مع العلم بأنهم هذه المرة أكثر تعبيراً وأقلّ كبتاً لمشاعرهم، وهذا الأمر من علامات النضج، ومن آثار المتابعة النفسية التي يحظون بها طيلة فترة مشاركتهم في البرنامج.

وكما أنه يحزن أمام كل دمعةٍ يذرفونها، فهو يفرح «بكل لمعةٍ في عيونهم» تختصر أحلامهم الصغيرة المتّقدة وتحكي عن شغفهم بالغناء والموسيقى. مع ذلك، فإنّ المدرّب المتمرّس في برامج المواهب، منذ «ستار أكاديمي» مروراً بـ«أراب أيدول» وليس انتهاءً بـ«ذا فويس» وغيرها الكثير، لا يشجّع على أن يتحوّل «ذا فويس كيدز» إلى هاجسٍ لدى الأطفال وأهاليهم. «أنصح بالتعامل مع هذه المحطة بوصفها مرحلة جميلةً ومنصةً لإبراز موهبة الطفل، لكن لا يجب أن تتحوّل إلى محور حياته، وأن يرتبط بها مصيره ومستقبله»، يوضح أبي رعد. ويتابع: «في هذه السن، المكان الطبيعي للولد هو مدرسته وألعابه، ولا يجب بالتالي أن يفكّر جدياً باحتراف الغناء ودخول المجال قبل إنهاء دراسته وعَيش طفولته».

إلى جانب المتابعة النفسية، يلعب المدرّبون النجوم دوراً محورياً في مشوار الأطفال داخل البرنامج، مهما طالت مدّته أو قصرت. «هم بمثابة عرّابي الأطفال، ونصائحهم أساسية، ولكلٍ منهم بصمتُه وأثرُه»، يقول أبي رعد. ويضيف: «رامي صبري ملحّن وعازف، إضافةً إلى كونه مطرباً، وهذا مهم في صقل أصوات فريقه. خصوصيّة داليا مبارك، إضافةً إلى حسّ الأمومة لديها، فهي تضخّ الثقة والطاقة في نفوس المشتركين. أما الشامي فميزتُه أنه الأقرب إلى عُمرهم وهو صبور في التعامل معهم، كما أنّ للونه الغنائي الخاص أثراً على أدائهم».

وديع أبي رعد مع نجوم لجنتَي «ذا فويس»: رامي صبري ورحمة رياض وداليا مبارك وناصيف زيتون (إنستغرام)

وصل «ذا فويس كيدز» إلى مرحلته الثانية، أي المواجهات وأولى التصفيات. لكنّ الرحلة لم تبلغ هذه المحطة من دون عناء. بدءاً بجَمع المواهب من مختلف أنحاء العالم العربي، وصولاً إلى مشاهدة وديع أبي رعد 3 آلاف فيديو لأداء الأطفال، وقيامه بالتصفيات على مراحل لبلوغ العدد النهائي المطلوب.

«عندما أختار المواهب المنتقلة إلى مرحلة (الصوت وبسّ)، أتجرّد من رأيي وذوقي، وأنتقي مَن يجيدون الغناء فعلاً». في الأداء الأول أمام اللجنة، يُترك خيار الأغنية للأطفال، مع تقديم النصائح لهم. أما في مرحلة المواجهة فيلفت أبي رعد إلى أنَّه حرصَ هذا الموسم على «إدخال الأغاني الرائجة والتي يغنّيها فنانون شباب، إلى جانب الأغاني الكلاسيكية والطربية». يبرّر قراره هذا بالقول: «التنويع ضروري لأنّ المحتوى يجب أن يشبه الأطفال ويحاكي الجيل».

حرصت على إدخال الأغاني الرائجة هذا الموسم لأنها تحاكي الجيل (وديع أبي رعد)

كلّما تقدّم البرنامج في مراحله، تكثّفت التمارين. لكن مهما بلغَ العمل جدّيّةً واحترافاً، يبقى المرح هو الأساس. «لا يجب أن يشعر الأطفال وكأنهم في امتحان»، يشدِّد أبي رعد. «كلما ازداد القلق لديهم أحاول طمأنتهم. إذا كانوا خائفين من أغنيةٍ مثلاً، أطلب منهم أن يسردوها لي كما لو أنها حكاية؛ هو الغناء بأسلوب الـ(storytelling). أدرّبهم أيضاً على تحرير أجسادهم على المسرح، أن يركضوا ويقفزوا ويرقصوا خلال التمارين».

لا يريد أبي رعد أن يتحوَّل لحظةً إلى الأستاذ الصارم في عيون الأطفال، بل أن يبقى في ذاكرتهم صورةً حلوة كما هو برنامج «ذا فويس كيدز» في عيون المشاهدين العرب.


«إسعاف» زياد عيتاني... كوميديا تصل إلى الخشبة ولا ترسَخ بعدها

الضحك يطرق باب مرحلة أثقل من أن تُفتَح بهذه السهولة (الجهة المنظّمة)
الضحك يطرق باب مرحلة أثقل من أن تُفتَح بهذه السهولة (الجهة المنظّمة)
TT

«إسعاف» زياد عيتاني... كوميديا تصل إلى الخشبة ولا ترسَخ بعدها

الضحك يطرق باب مرحلة أثقل من أن تُفتَح بهذه السهولة (الجهة المنظّمة)
الضحك يطرق باب مرحلة أثقل من أن تُفتَح بهذه السهولة (الجهة المنظّمة)

عاد زياد عيتاني إلى المسرح عبر الكوميديا، في مرحلة لبنانية تركت الجمهور داخل حالة من الإنهاك الجماعي. في مسرحيته «إسعاف» (مسرح المونو) بمشاركة نور سعد، حاول الممثل والمخرج أن يُقدّم عملاً يستدعي الضحك داخل أيام فقدت كثيراً من طَعْمها. هذه النيّة تستحق أن تُقرأ بإنصاف، لأنّ الحرب تدفع كثيرين إلى العجز، في حين اختار عيتاني أن يبقى داخل فعل الكتابة والعمل. وإنما الإنصاف لا يمنح المسرحية حصانة نقدية، ولا يجعل المحاولة إنجازاً فنّياً تلقائياً.

«إسعاف» واعية إلى أنها لا تطمح إلى طَرْح مسرحيّ كبير، ولا تسعى إلى تغيير نظرة المُشاهد إلى الحياة أو دفعه نحو تساؤلات وجودية. لكنَّ البساطة في المسرح لا تعني انخفاض الصُّنعة. هذه معضلة شائكة. تحت شعار العمل الخفيف والضحك المطلوب لجمهور خرج من حرب قاسية، يمكن أن تمرَّ مواد كثيرة متوسّطة الجودة، تستند إلى حُسن النيّة أكثر ممّا تستند إلى بناء مسرحي مُتماسك. الترفيه ليس ضحكة تنتهي عند باب المسرح. الحقيقي منه يحتاج إلى ذكاء وتوقيت ورؤية وإحساس عميق بالجمهور الذي يضحك كي لا يختنق، لا كي ينسى كلّ شيء بعد دقائق.

بين الترفيه وأثره... مسافة لا يقطعها الضحك فقط (الجهة المنظّمة)

في العرض لحظات مُضحكة حقاً. يعرف زياد عيتاني كيف يستخدم جسده ونبرته ولهجته ليصنع ألفة فورية مع الجمهور. يملك خبرة في اللعب الكوميدي وتحويل المفارقات إلى مادة قابلة للضحك. لكنَّ هذا وَصَل على قَدَم واحدة. النصّ والإخراج لم يمنحا الضحك تُربة لتنمو داخلها كوميديا ساخرة ولاذعة. ظلَّت النكات أقرب إلى مقاطع متفرّقة تشتعل سريعاً وتخبو سريعاً، مثل دعابة صالحة لمنصات التواصل أكثر من خشبة تحتاج إلى تراكُم وتصعيد وأثر يبقى بعد انتهاء العرض.

يدعم هذا الانطباع تركيز المسرحية على البُعد الجنسي بطريقة بدت أحياناً أثقل من حاجتها الدرامية. تحقُّ للمسرح مقاربة الرغبة والعلاقات من زوايا مختلفة، وإنما الإشكالية تظهر حين يصبح هذا العنصر مركز الجذب الأبرز ويتقدَّم على عناصر أخرى كان يمكن أن تمنح النصّ عمقاً أو مفارقة. بذلك يصبح أداة لاستدعاء انتباه المُشاهد وطُعْماً مسرحياً لتعويض نقص الثقة ببقية المكوّنات. عندها تضيق الدلالة ويبدأ هذا العنصر بابتلاع مساحات أخرى تمنح العمل تلقّياً أكثر تنوُّعاً.

يطلّ عيتاني على المسرح قريباً جداً من عيتاني المعروف خارج الخشبة. لهجته وخلفيته وإيقاعه الاجتماعي، وانتماؤه إلى ذاكرة منطقة «طريق الجديدة» البيروتية... تحضر في الشخصية. ليس عيباً تمثلياً الالتصاق بين الفنان والدور. تجارب فنّية كبرى بُنيت على حضور شخصي متكرّر وعلى فنانين يوسّعون ذواتهم عوض أن يختفوا تماماً داخل شخصيات غريبة عنهم. لكنَّ هذا الخيار يحتاج إلى نصّ أقوى كي لا يتحوّل حضور الممثل إلى بديل من الشخصية المكتوبة. في «إسعاف»، بدا عيتاني قادراً على حَمْل لحظات كثيرة بكاريزمته، لكنَّ العرض لم يُقدّم له دائماً مادة تفتح منطقة جديدة في أدائه أو تُفاجئ المُشاهد بصورة غير مألوفة عنه.

إلى جانبه، جاءت نور سعد بإطلالة أنثوية لطيفة وطاقة حاولت أن تضيف إلى المشهد حيوية، فاستطاعت أن تقتطع مساحة ضوء إلى جانب ممثل مُتمكّن من الخشبة، وهذا يُحسَب لها، خصوصاً أنها في بدايات اكتساب الخبرة. لكنَّ الأداء يحتاج إلى صَقْل وتدريب أكبر على الثبات داخل المشهد. كانت موجودة حيناً، ثم تراجع وجودها حيناً آخر حتى غابت عن إيقاع المشهد المسرحي. هذه ليست مسؤولية الممثلة وحدها، فالإخراج كان مُطالَباً بحمايتها أكثر وبصناعة توازن أدق بين ممثّل يمتلك أدواته وآخر لا يزال يبحث.

الخشبة تضحك... والإنهاك الجماعي يجلس بين المقاعد (الجهة المنظّمة)

الأغنيات والموسيقى أدّتا وظيفة مناخية لا يمكن إنكارها. أضافتا جوّاً، وخفّفتا من جفاف بعض الانتقالات، ومنحتا العرض نَفَسَاً أكثر حيوية. ومع ذلك، ظهرت أحياناً مثل وسيلة لملء فراغ لم يسدّه النصّ. الموسيقى في المسرح تشتغل بقوة حين تنبع من صُلب البناء وحين تُكمل المشهد لا حين تسنده كي لا يقع. في «إسعاف»، نجحت الأغنيات جزئياً في إنعاش الإيقاع، لكنها حملت أحياناً عبئاً أكبر من وظيفتها.

أما الإخراج فبقي ضمن مساحة آمنة. لا يحتاج العرض إلى استعراض بصري ولا إلى حلول شكليّة مُتكلّفة، لكنه كان يحتاج إلى إدارة أكثر ابتكاراً للمساحة والإيقاع. الجوارب الطفولية التي ارتداها البطل تفصيلة لها دلالة، وإنما لا تكفي كي تكون أبرز ما يُذكَر إخراجياً. أمكن للإخراج مَنْح المادة الخفيفة كثافة أكبر والحدّ من الإحساس بأنها مكتفية بكونها للترفيه السريع.

حملت مسرحية «إسعاف» نية مفهومة ومحاولة حقيقية في توقيت صعب، وكشفت في الوقت نفسه عن حاجة المسرح الترفيهي إلى احترام أكبر لصُنعته. الجمهور المُتعب من الحرب يستحق الضحك، لكنه يستحق ضحكاً يترك داخله أثراً يستمرّ بعد العودة إلى البيت.

Your Premium trial has ended


قناة مصرية تحذف حلقة عن الكلاب الشاردة بعد إثارتها الجدل

الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
TT

قناة مصرية تحذف حلقة عن الكلاب الشاردة بعد إثارتها الجدل

الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)

حذفت قناة «النهار» المصرية حلقة «الكلاب الشاردة»، التي عُرضت ضمن برنامج «صبايا الخير»، من تقديم ريهام سعيد، من على جميع منصاتها الرقمية، بهدف احتواء الأزمة بعد إثارة الحلقة للجدل.

وأوضحت إدارة القناة في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك» السبت، أن الحذف جاء بسبب حالة الجدل، وردود الفعل الواسعة التي أثارتها حلقة «الكلاب الشاردة»، وأن القرار يعود لرغبة القناة في تهدئة الأجواء، ومنع تفاقم الخلاف بين الأطراف المتنازعة، لافتةً إلى أن هدف الحلقة الأساسي كان فتح مساحة للحوار بين الجميع، واستعراض الحلول والمقترحات الحكومية لمعالجة هذا الملف وليس إثارة الاشتباك».

وعقب عرض الحلقة، طالبت آراء «سوشيالية» عدة بمقاطعة القناة المصرية، بعدما ناقشت أزمة انتشار «كلاب الشوارع»، بمصر، واستضافت المذيعة إحدى السيدات التي ظهرت في فيديو بأحد المجمعات السكينة الشهيرة، وهي تقوم برش «الماء المخلوط بالجاز»، على أطعمة «الكلاب الشاردة»، بهدف إبعادها عن منزلها وخوفها على الأطفال، وتشاجرت حينها مع سيدة أخرى بسبب اعتراضها على ما تفعله.

وبينما دافع البعض عن «الكلاب الشاردة»، ووصفوا ما يحدث بأنه «جريمة»، وطالبوا بحلول إنسانية مثل، التعقيم، وإنشاء ملاجئ، دافع البعض الآخر عن وجهة نظر السيدة صاحبة واقعة رش «الماء بالجاز»، والتي تم اتخاذ إجراءات قانونية حيالها وفقاً لبيان وزارة الداخلية المصرية عقب انتشار الفيديو بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً.

وشهدت الحلقة المحذوفة، مشادة كلامية حادة، حيث قامت السيدة المشار إليها التي استضافها البرنامج، بالانسحاب من الحلقة في أثناء مواصلة المذيعة حديثها، وانقسمت الآراء حول جدية المشكلة وواقعيتها ومعاناة الناس منها، وبين طريقة عرضها على الشاشة، وأحقية السيدة فيما فعلت.

واتهمت منشورات «سوشيالية»، مذيعة البرنامج بالانحياز لحقوق الكلاب، وعدم الحيادية والمهنية في عرض الموضوع، والخلط بين الإنسان والحيوان، والمساواة بينهما، وتجاهل ضرر الكلاب الضالة، وتغليب العاطفة على المنطق.

من جانبه أكد أستاذ الإعلام الدكتور محمود خليل، أن «ما فعلته مذيعة الحلقة لا يصح أن نصفه بأنه إعلام بنّاء، لكنه جلسة عادية تتم في الحياة اليومية»، لافتاً إلى أن «هذا اللون أصبح سائداً، وانتشر في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا النوع من الطرح المتباين، يتطلب حضور وجهات نظر عدة، وأرقاماً واقعية للحالات، ومعلومات دقيقة حول المخاطر، وتكلفة اللقاح، وإيجاد حلول، بعيداً عن الآراء الشخصية العاطفية والتحيز، وذلك بهدف معالجة الظاهرة»، مشدداً على أنه «لا يجب على المحاور فرض رأيه، بل إدارة الحوار بحيادية ومهنية».

وتفاقمت أزمة «كلاب الشوارع» بمصر، خلال الفترة الأخيرة بشكل مكثف على مواقع التواصل بين مؤيد ومعارض، ودخل على خط الأزمة بعض الفنانين من بينهم الفنان محمد غنيم، الذي تعرض للوقف من «نقابة الممثلين»، قبل أيام على خلفية منشور دعا خلاله بعمل «شلاتر» للسيدات اللاتي يطعمن كلاب الشارع، مع الكلاب.

من جانبها أعلنت الدكتورة شيرين علي زكي، من مديرية الطب البيطري بمحافظة الجيزة، مقاطعتها القناة المصرية على خلفية حلقة «الكلاب الشاردة»، وذلك عبر منشور عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، ودعت الناس في منشورها، إلى المقاطعة أيضاً لحين اتخاذ إدارة القناة إجراءات ضد ما تم في الحلقة، من تجاوز وهجوم واتهام ومخالفة للأكواد الإعلامية، ومراعاة حيادية المذيع، واحترام الضيوف، وفق قولها.

وأكدت الدكتورة شيرين رفضها أسلوب طرح الموضوع الذي استهان بمشاعر الغضب في الشارع، وبدماء الأطفال ضحية هجوم الكلاب، وبالتصريحات الرسمية التي أكدت أن عقر الكلاب الضالة أصبح ظاهرة ترهق مخصصات وزارة الصحة، وبمليون ونصف حالة عقر سجلتها سجلات الدولة 90 في المائة منها بسبب الكلاب الضالة، وكذلك برأي المتخصصين من الأطباء البيطريين عن الأمراض التي تنتقل عبر هذه الحيوانات ومخلفاتها وتغيير سلوكها بالإطعام العشوائي، وباتجاه الدولة لتخصيص أراضٍ وملاجئ لتلك الحيوانات لحمايتها وحماية الناس منها.

في السياق، أعلنت محافظة القاهرة قبل أكثر من شهرين بدء تنفيذ مشروع «شلتر» للكلاب الضالة، بالتعاون مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية، بهدف توفير مكان لإيوائهم، وضمان السلامة العامة للمواطنين.