مصر لاستعادة زخم قضية «سد النهضة» بعد جمود المفاوضات

مسؤول بالخارجية: إثيوبيا تستهدف إعادة تشكيل «التضاريس السياسية» للنيل

سد النهضة كما يبدو في صورة التقطت بواسطة الأقمار الصناعية في 20 يوليو الماضي (أ.ف.ب)
سد النهضة كما يبدو في صورة التقطت بواسطة الأقمار الصناعية في 20 يوليو الماضي (أ.ف.ب)
TT

مصر لاستعادة زخم قضية «سد النهضة» بعد جمود المفاوضات

سد النهضة كما يبدو في صورة التقطت بواسطة الأقمار الصناعية في 20 يوليو الماضي (أ.ف.ب)
سد النهضة كما يبدو في صورة التقطت بواسطة الأقمار الصناعية في 20 يوليو الماضي (أ.ف.ب)

تسعى مصر إلى استعادة زخم قضية «سد النهضة» الإثيوبي، بعد فترة جمود تشهدها المفاوضات حالياً. وعقب أيام من حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمام الأمم المتحدة، عن «قلق متصاعد» بشأن المشروع، ورفضه استمرار المفاوضات «إلى ما لا نهاية»، وجه المستشار القانوني لوزارة الخارجية المصرية الدكتور محمد هلال، إفادة تفصيلية إلى مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، اتهم فيها أديس أبابا بـ«محاولة فرض الأمر الواقع»، مؤكداً صعوبة الوصول إلى اتفاق في ظل هدف إثيوبيا «السيطرة على النيل الأزرق وليس توليد الطاقة».
وتُجري مصر والسودان وإثيوبيا مفاوضات منذ يوليو (تموز) الماضي، برعاية الاتحاد الأفريقي، على أمل الوصول إلى اتفاق بشأن قواعد ملء وتشغيل السد الذي تبنيه أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، غير أن المفاوضات عُلقت نهاية أغسطس (آب) الماضي، بعد خلافات فنية وقانونية.
وتخشى مصر ومعها السودان، تأثير السد على حصتيهما في مياه النيل، فضلاً عن أضرار بيئية واجتماعية متوقعة، ولذا تؤكدان ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم يضمن حقوق ومصالح الدول الثلاث، ويتضمن آلية ملزمة لتسوية النزاعات.
وأخفقت المفاوضات بين الدول الثلاث على مدار عقد كامل، في الوصول إلى حلول توافقية، وعبّر المسؤول المصري عن أسفه لـ«عدم جدوى» المفاوضات حتى الآن. وأشار هلال في إفادته إلى عشرات البيانات والتقارير التقنية ومئات الاجتماعات على مستوى الزعماء والحكومات ووزراء الخارجية ووزراء المياه والمهندسين والمحامين والوسطاء الأجانب والمراقبين الدوليين، دون التوصل إلى أي اتفاق سوى معاهدة 2015 التي وفّرت إطار العمل القانوني لتنظيم المفاوضات. وسبق أن أخفقت محاولة أميركية، مطلع العام الجاري، بعد رفض إثيوبيا التوقيع على اتفاق نهائي، جرى وضعه بمشاركة وزارة الخزانة الأميركية والبنك الدولي، واتهمتهما –إثيوبيا- بـ«الانحياز لصالح مصر».
ويرجع فشل المفاوضات إلى «الاختلاف الجوهري على الهدف منها، حسب المستشار القانوني للخارجية المصرية، الذي أوضح أن مصر تسعى للتوصل إلى اتفاق مبنيّ على مقايضة بسيطة ومفيدة للطرفين وهي أن إثيوبيا يجب أن توفر الطاقة الكهرومائية من السد دون الإضرار بمجتمعات دول المصب في مصر والسودان، في المقابل فإن إثيوبيا تستغل المفاوضات كي تؤكد سيطرتها على النيل الأزرق، وإعادة تشكيل التضاريس السياسية في حوض النيل».
وتابع أن سبب «التعنت الإثيوبي» هو أن سد النهضة بالنسبة لإثيوبيا له «قيمة أكبر بكثير من قيمته الاقتصادية»، حيث تعدّه أديس أبابا، «أداة سياسية للسيطرة غير المقيدة على النيل الأزرق، ولإجبار مصر والسودان على تقسيم مياه النيل الأزرق وفقاً لشروطها».
وتعوّل مصر على دور قوي للولايات المتحدة في الضغط على إثيوبيا لتوقيع الاتفاق.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أقامت السفارة المصرية ندوة في واشنطن ضمن سلسلة لقاءات تنظّمها الخارجية المصرية مع خبراء في إدارة الموارد المائية والري، وأعضاء بمراكز أبحاث في عدد من العواصم، لمناقشة تطورات مفاوضات (سد النهضة)، وشرح المواقف المصرية في هذا الشأن.
وأعلنت الإدارة الأميركية قبل أسابيع «وقفاً مؤقتاً» لجزء من المساعدات الأميركية لإثيوبيا، كدليل على القلق المتزايد بشأن قرار إثيوبيا ملء السد وعدم إحراز تقدم في المفاوضات.
ودعا هلال دولة جنوب أفريقيا (رئيسة الاتحاد الأفريقي)، والراعي الحالي للمفاوضات، والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، للضغط على إثيوبيا للتوصل إلى اتفاقية حول ملء وتشغيل السد.
وأنجزت إثيوبيا نحو 75% من عملية بناء السد، التي انطلقت عام 2011، فيما انتهت أديس أبابا في يوليو الماضي من المرحلة الأولى لملء الخزان، تمهيداً لتشغيله.
وتنفي إثيوبيا تأثير السد على دولتي المصب، وقال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أمام الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للمنظمة الدولية، إن بلاده «لا تنوي إلحاق الضرر» بالخرطوم والقاهرة. ودافع آبي أحمد عن المشروع، وقال إنه «يسهم في الحفاظ على موارد المياه التي كانت ستُهدَر نتيجة التبخر في دول المصب».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.