مراسلون إعلاميون لـ «الشرق الأوسط»: محطات فضائية تستخدم صحافيين استخباراتيا

المراسل الحربي معرض للموت كل لحظة

المخاطر التي يتعرض لها المراسل الإعلامي قد تؤدي به لدفع حياته ثمنا للقيام بتلك الرسالة الإعلامية
المخاطر التي يتعرض لها المراسل الإعلامي قد تؤدي به لدفع حياته ثمنا للقيام بتلك الرسالة الإعلامية
TT

مراسلون إعلاميون لـ «الشرق الأوسط»: محطات فضائية تستخدم صحافيين استخباراتيا

المخاطر التي يتعرض لها المراسل الإعلامي قد تؤدي به لدفع حياته ثمنا للقيام بتلك الرسالة الإعلامية
المخاطر التي يتعرض لها المراسل الإعلامي قد تؤدي به لدفع حياته ثمنا للقيام بتلك الرسالة الإعلامية

كشف مراسلون إعلاميون من مواقع عملهم في مناطق الصراعات الساخنة، لـ«الشرق الأوسط»، عن حجم المخاطر الكبيرة والمعاناة الشديدة التي يتكبدونها وتهدد حياتهم مقابل تأديتهم لمهام عملهم، وأكدوا أن هناك قنوات فضائية تستخدم مراسلين استخباراتيا.
فمع زيادة أهمية رسالة الإعلاميين ودورهم في نقل المعلومات من موقع الحدث إلى ملايين المشاهدين في لحظات زادت احتمالات المخاطر التي يتعرض لها المراسل الإعلامي، وبما قد يؤدي به لدفع حياته ثمنا للقيام بتلك الرسالة الإعلامية. وقد شهدت السنوات الأخيرة سقوط عدد كبير من الإعلاميين في مواقع عملهم ما بين جرحى وقتلى، إلى جانب تعرض بعضهم لمخاطر أخرى كعمليات الاختطاف والتهديد بالقتل، بخلاف بعض المضايقات الأمنية التي يواجهونها أثناء ممارستهم لعملهم.
وتعد سوريا حاليا أخطر مكان بالعالم على عمل المراسلين، وذلك بحسب ما أعلنته منظمة «صحافيون بلا حدود» مع تدهور الأوضاع الأمنية فيها منذ اندلاع الصراع قبل ثلاثة أعوام تقريبا. وقد وثق المركز السوري للحريات الصحافية في رابطة الصحافيين السوريين سقوط العديد من المراسلين والصحافيين قتلى، والذين تجاوز عددهم 248 إعلاميا منذ بداية «الثورة» في مارس (آذار) 2011، كان من بينهم محمد سعيد مراسل قناة «العربية» الذي قتل على يد ملثمين مجهولين في ريف حلب، والأميركية ماري كولفين مراسلة «الصنداي تايمز» التي قتلت مع المصور الفرنسي ريمي أوشيلك في حمص، ومراسل قناة «الجزيرة» محمد المسالمة الشهير بمحمد الحوراني الذي قتل بمدينة درعا. كما قتل الصحافي البلجيكي إيف ديباي برصاص قناص كان متمركزا على مبنى السجن المركزي في حلب، والإعلامي أمجد السيوفي أثناء القصف على الغوطة الشرقية في ريف دمشق.
وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد أشارت إلى أن عام 2012 شهد مقتل 112 إعلاميا من بينهم 4 نساء، هذا بجانب تعرض الإعلاميين لمشاكل كثيرة تصل إلى درجة التعذيب إذا ما تم اعتقالهم من قبل قوات النظام السوري، حيث أعلنت الشبكة عن وجود أكثر من 600 ناشط إعلامي وصحافي في عداد المختفين أو المخطوفين، وأن هناك 4 إعلاميين ماتوا بسبب تعرضهم للتعذيب.
وفي تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، كشف المراسل الحربي والمصور النرويجي من أصل عربي شهاب البادي عن حجم المخاطر التي تعرض لها في سوريا والعراق، قائلا «أعمل في مناطق الحروب لحساب مؤسسات إعلامية وصحافية مختلفة، منها الـ(بي بي سي) و(رويترز)، وحسب ما يطلب مني تكون وجهتي في التحرك. وقد عدت لتوي منذ أيام من رحلة عمل في لبنان سبقتها زيارات للعراق وسوريا عشت خلالها كل الأحداث الساخنة في سوريا على الطبيعة، وأطول فترة قضيتها كمراسل كانت في العراق. وندخل تلك الأماكن الساخنة بطرق غير نظامية وعلى مسؤوليتنا، وطبعا أدخل دون سلاح أو أي وسيلة للحماية، وليس معي سوى أدواتي الإعلامية.
وكشف البادي لـ«الشرق الأوسط» أن هناك دروسا يتم تدريب المراسلين من خلالها على مواجهة الخطر وكيفية العمل في مناطق الحروب، وهذه تمتد لأسبوعين ولا تتم إلا في المؤسسات الإعلامية الكبرى فقط. وعن أخطر المواقف التي تعرض لها كمراسل إعلامي قال البادي: «كان ذلك أثناء الحرب الطائفية عام 2005 - 2006 في العراق، ووقتها كنت أعمل مخرجا في قناة (بغداد الفضائية). كانت بغداد أيامها محرقة بما تعنيه الكلمة، وقتل في تلك الفترة أكثر من 100 صحافي. كما أن بعض المحطات الفضائية صارت تستخدم الصحافيين استخباراتيا». وقال البادي لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المراسل العربي والأجنبي متساويان في التعرض للخطر، ولكن الفارق الوحيد أن المراسل الأجنبي المحترف يتقاضى أجرا عاليا وتأمينا مرتفعا وله دولة يمكن أن تدفع له فدية في حالة تعرضه للاختطاف بعكس الإعلامي العربي».
وقد كشف تقرير مرصد الحريات الصحافية بالعراق الذي وثق الانتهاكات للفترة ما بين 3 مايو (أيار) 2013 و٣ مايو 2014، أن محافظات نينوى والأنبار وديالى هي الأسوأ بالنسبة لعمل الصحافيين والمراسلين الإعلاميين العراقيين والأجانب فيها. ووفقا لهذا التقرير قتل نحو 20 صحافيا وإعلاميا يعملون بالعراق، منهم مراسل قناة «العراقية» إبراهيم الكاتب متأثرا بجروح أُصيب بها في انفجار سيارة مفخخة أثناء تأديته واجبه بقضاء أبو غريب غرب بغداد، وبلغ إجمالي الانتهاكات ضد الإعلاميين هناك خلال تلك الفترة 328 انتهاكا، منها 103 حالات احتجاز واعتقال، و162 حالة منع وتضييق، و63 حالة اعتداء بالضرب، و4 هجمات مسلحة، و71 ملاحقة قضائية، و4 حالات إغلاق ومصادرة.
ويشير تقرير «مراسلون بلا حدود» إلى أن العراق لا يزال يتصدر مؤشرات الإفلات من العقاب خلال العقد الفائت حيث قتل فيه 274 صحافيا ومراسلا عراقيا وأجنبيا منذ عام 2003 وحتى الآن. ومن أبرز ضحايا تلك الفترة من الإعلاميين أطوار بهجت مراسلة قناة «العربية» التي قتلت مع زميليها المصور ومهندس الصوت وهم في سامراء، وياسر فيصل الجميلي مصور وكالة «رويترز» الذي قتل بعد اختطافه على يد متشددين أثناء تغطيته للأحداث بإدلب.
وتستمر حالات قتل الإعلاميين بالعراق بمختلف المحطات والقنوات، ففي قناة «بغداد الفضائية» قتل وضاح الحمداني، مراسل القناة، بإطلاق الرصاص عليه أيضا. وخلال تصويره لوقائع اشتباكات مسلحة بين قوات الأمن وعشيرة البوسودة جنوب غربي الرمادي، قتل المصور عمر الدليمي. كذلك قتل مصور قناة «الفلوجة الفضائية» فراس محمد عطية إثر انفجار عبوة ناسفة خلال مرافقته لعناصر أمنية بالرمادي أيضا.
ومن المشرق العربي إلى غربه لا تقل الأمور خطورة في ليبيا عن سوريا والعراق بالنسبة للمراسلين، ففي الذكرى الثالثة لسقوط نظام القذافي نددت منظمة «مراسلون بلا حدود» بالانتهاكات المرتكبة ضد الصحافيين ومراسلي وسائل الإعلام في ليبيا، بعد أن تزايدت حالات الاعتداء عليهم. وقال بيان للمنظمة إن سبعة صحافيين تم اغتيالهم منذ سقوط نظام القذافي، وتم تسجيل 37 حالة خطف و127 اعتداء أو هجوما، فيما احتلت ليبيا المركز 137 من أصل 180 بلدا في التصنيف الأخير لحرية الإعلام. وحذرت المنظمة من عدم الاستقرار المستشري في البلاد وخطورة تأثيره على الصحافيين والإعلاميين في ليبيا حيث يتعرضون للاضطهاد والاعتداء، بل القتل في بعض الحالات كما حدث في حالة اغتيال الصحافي الفلسطيني عز الدين قوصاد مقدم البرامج في فضائية «ليبيا الحرة» في مدينة بنغازي. وكذلك مقتل مصور وكالة «فساطو» الإخبارية صالح عياد حفيانة نتيجة إصابته خلال تغطيته للأحداث الواقعة بمنطقة غرغور في ليبيا.
ويستمر نزيف دماء المراسلين الإعلاميين في كل مكان بالعالم لكنه لا يجف أبدا في الأراضي الفلسطينية المحتلة بحكم المواجهة اليومية مع الاحتلال والتي تسفر دائما عن ضحايا، ومنهم المراسلون الإعلاميون.. وعلى سبيل المثال قتل رامي ريان، مصور الشبكة الفلسطينية للصحافة والإعلام، أثناء تغطيته للقصف الجوي الإسرائيلي على الشجاعية.. ومن قبل أصيب المصور معاذ حامد، مراسل «الأناضول»، ومعه مصور وكالة الصحافة الفرنسية عباس مومني، برصاص مطاطي في القدم خلال مواجهات في النبي صالح غرب رام الله، في دلالة واضحة على عدم الاكتراث بحماية المراسل الإعلامي الذي يؤدي وظيفته.
الناشطة الإعلامية الفلسطينية هدى فاضل نعيم لها تجربة مهمة كمراسلة في المناطق الساخنة، وقالت في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت عملي مبكرا وعمري 18 سنة كمصورة حرة لخدمة القضية الفلسطينية، ثم مارست عملي كمراسلة أيضا وفي الوقت نفسه أقدم رسائل إعلامية لجهات متعددة محلية ودولية وأركز في كل أعمالي على قضية بلدي، وأبرز ما قدمته كان تغطية إعلامية لحربي 2008 و2014 والمعروفتين بحربي السجيل والعصف المأكول. أما عن الخوف من مخاطر المهنة كمراسلة حربية فهي كلمة لا أعرفها لأننا جميعا كفلسطينيين نتعرض لهذا الخطر بشكل دائم في ظل الاحتلال، فنحن نتعرض لهجمات متكررة لعدو غدار لا يؤتمن ولا يراعي أي حقوق سواء كانت لصحفي أو إعلامي أو حتى طبيب يسعف الجرحى».
وتضيف هدى «أتذكر أن من أخطر المواقف التي واجهتني كمراسلة إعلامية أثناء تصوير مسيرة الانتفاضة الثالثة التي حدثت في ذكرى النكبة قبل ثلاثة أعوام، حيث كنت قريبة جدا من جنود الاحتلال الذين كانوا يطلقون القذائف والرصاص بشكل عشوائي مما أصاب كثيرا من زملائي الإعلاميين وكان الموت قريبا مني جدا. والحقيقة أن العمل في فترات العدوان على الفلسطينيين مهمة صعبة وخطيرة، ولكل يوم من أيامه حكاية عن مخاطرة جديدة، لكني اعتدت الأمر كرسالة أقدمها لقضية بلدي وأتحمل المسؤولية كاملة من أجلها حينما أتخذ القرار بالخروج من بيتي تحت نيران القصف وأختار المكان الذي أكون موجودة فيه لنقل الرسالة الإعلامية للمتلقي، وربما أكون في يوم من الأيام هدفا لتلك النيران لكن هذا لا يثنيني عن أداء رسالتي».



هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات. وعدّ باحثون الأمر مؤشراً على «استمرار خسارة التلفزيون لهيمنته»، لكنهم أكدوا أن «الفرصة لا تزال قائمة لاستعادة الدور من خلال استغلال ميزة البث المجاني».

وأعلنت جوائز «إيمي» أخيراً نقل بث حفلها السنوي إلى منصة «برايم فيديو» بدءاً من العام المقبل (2027)، وذلك بموجب اتفاقية مدتها ست سنوات أبرمتها «أمازون»، و«أكاديمية التلفزيون». وينعى هذا الإعلان «مسيرة استمرت سبعة عقود من قيام شبكات البث التلفزيوني ببث الحفل الذي يكرّم أفضل الأعمال التلفزيونية سنوياً».

وقال رئيس «أكاديمية التلفزيون» كريس أبريجو إن «الاستمرارية جزء كبير مما نبحث عنه. ومع شريك واحد على مدى ست سنوات، يمكننا حقاً التعلم معاً، والبناء من عام إلى آخر معاً»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت «أسوشييتد برس» عن رئيس «برايم فيديو» واستوديوهات «أمازون إم جي إم» مايك هوبكنز، قوله: «نحن في سباق مع الزمن، وعلينا البدء في العمل».

ومنذ عام 1955 يتم بث حفل جوائز «إيمي» سنوياً بالتناوب بين أربع محطات تلفزيونية رئيسة. وكانت «إن بي سي» أول من بثه على المستوى الوطني، وآخر من استضافه الشهر الماضي. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، كان الحفل يتم تدوير بثه سنوياً بين «إيه بي سي»، و«سي بي إس»، و«فوكس»، و«إن بي سي»، فيما كان يعرف بـ«صفقة العجلة».

وترى أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي بليبيا، الباحثة في الإعلام الرقمي مي عبد الغني، أن «انتقال بث جوائز (إيمي) إلى (برايم فيديو) يمثل تحولاً بنيوياً ذا دلالة رمزية يعيد بها تعريف ماهية الوسيط التلفزيوني عبر نقل الاحتفاء بالصناعة إلى بيئتها الرقمية الحاضنة». وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الانتقال يحقق عولمة مباشرة للحدث بالوصول المجاني المتزامن إلى أكثر من 240 دولة ومنطقة، وهو ما يعالج التآكل الديموغرافي لجمهور البث الخطي عبر استقطاب الأجيال الرقمية الشابة، في خطوة تفكك مفهوم (الحدث الإعلامي) الكلاسيكي، والطقس الجمعي الموحد لحساب استهلاك فردي مجزأ، وتكرس، في الوقت ذاته، هيمنة عمالقة التكنولوجيا على الفعاليات الحية الكبرى واقتصادات إعلانات التلفزيون المتصل».

استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب)

وتؤكد الباحثة مي عبد الغني أن «التلفزيون التقليدي خسر هيمنته التاريخية على صناعة الدراما الفاخرة، والترفيه عالي التكلفة لصالح المنصات الرقمية التي استقطبت الميزانيات الضخمة، والجوائز الكبرى، مما حوّل الشاشات الكلاسيكية إلى مساحات لإعادة العرض والبرامج منخفضة التكلفة»، وتلفت إلى أن ذلك «تزامن مع تآكل ديموغرافي حاد، وتراجع الاشتراكات، وظاهرة (قطع الكابل) نتيجة تحوّل الأجيال الشابة شبه الكامل نحو البث الرقمي، الأمر الذي أفقد التلفزيون الحصة الكبرى من زمن الشاشة اليومي، ومكانته كحاضن أوحد للثقافة الجماهيرية».

في المقابل، ترى مي عبد الغني أن «بقاء التلفزيون يرتكز على تفوقه البنيوي في نقل الفعاليات الرياضية الحية، والتغطيات الإخبارية اللحظية دون مخاطر الاختناق التقني لشبكات الإنترنت، فضلاً عن تجذره في تقديم الخدمة العامة والمحلية التي تعجز عنها المنصات العالمية».

كما تشير إلى أن «التلفزيون يشهد انبعاثاً وظيفياً عبر نموذج القنوات المجانية المدعومة بالإعلانات لحل معضلة (إرهاق الاختيار) بالتوازي مع أزمة المنصات الرقمية الناتجة عن (إرهاق الاشتراكات)، وتشبّع السوق». وتقول إن «المنصات ذاتها لجأت لاستعارة آليات التلفزيون التاريخية، كالإعلانات، والجدولة الدورية، ما يؤكد استمرار التلفزيون كوسيط تكميلي متكيّف في بيئة إعلامية مختلطة».

وفي ظل المنافسة المحتدمة بين المنصات والتلفزيون، تقترح الباحثة في الإعلام الرقمي أن يعيد التلفزيون صياغة نموذج عمله عبر عدّة ركائز هي: «الاحتكار الهندسي والتشغيلي للبث المتزامن الفوري للفعاليات الرياضية، والأخبار العاجلة دون اختناق تقني، واستنساخ التجربة الخطية رقمياً عبر قنوات البث التدفقي المجاني المدعومة بالإعلانات، والتحول إلى مُجمِّع رقمي يقدم باقات موحدة تدمج المنصات المتنافسة والإنترنت لحل أزمة تشتت الفواتير، وإرهاق الاشتراكات».

وتضيف أنه على التلفزيون أيضاً «ترسيخ قربه العضوي من المجتمعات المحلية عبر تغطيات الخدمة العامة والطوارئ التي تعجز الخوارزميات المعولمة عن تعويضها، وأخيراً تبني نماذج هجينة تجمع بين منصات البث والجدولة الذكية القائمة على النشر الأسبوعي، للحفاظ على الزخم الجماهيري، واستدامة العوائد الإعلانية».

وتأتي خطوة جوائز «إيمي» بعد شهور من إعلان «جوائز الأوسكار» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نقل حفلها عبر «يوتيوب» بدءاً من عام 2029.

فريق مسلسل The Studio الفائز الأكبر في حفل جوائز «إيمي» الشهر الماضي (أ.ب)

ويقول عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين خالد القضاة إن التطورات الأخيرة «تشكل خطراً حقيقياً على المؤسسات الإعلامية الكبرى، وخاصة التلفزيونات الكبرى، لأنها لم تعد وحدها من يحتكر البث». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «فضاء الإنترنت أتاح للمؤسسات ذاتها أن تنشئ منصات، وتمولها، وتخاطب مباشرة الجمهور بما تريده، دون وساطة، أو رقابة، أو شروط رئاسة التحرير، أو سياسات تلك المؤسسات في البث».

ويشدد على ضرورة أن «تتخلى المؤسسات الإعلامية عن التاج الذي وضعته على رأسها، وتنزل إلى هموم الناس، وتبث مواد وأفكاراً قادرة على تحقيق التواصل مع الجمهور، والإجابة عن أسئلتهم».

كما يقول إن «المؤسسات الإعلامية الكبرى، والتلفزيونات العالمية، ما زالت لديها الفرصة، شريطة أن تعيد إنتاج نفسها بما يحقق رغبات الجمهور، وأن تستغل الميزات التي وضعتها المنصات الإلكترونية».

ويضيف: «تبقى التلفزيونات هي ملاذ الملايين، لأن الإنترنت يُمكن أن يكون متاحاً في دول، ومكلفاً في أخرى، وساعات البث الطويلة هي استنزاف لحزم الإنترنت، ما يشكل عبئاً على المواطنين». ويشير إلى أن «فكرة البث المجاني تُعد فرصة للتلفزيونات»، وإن «ظلت التحديات حقيقية في ظل اشتداد المنافسة مع المنصات»، على حد تعبيره.

وشهدت جميع عروض الجوائز تقريباً انخفاضات حادة في نسبة المشاهدة، وظلت جوائز «إيمي» تتخلف باستمرار عن «الأوسكار» و«غرامي» و«غولدن غلوب» حتى مع نمو الإشادة بالعروض التي تكرمها، حيث استقطب حفل الجوائز في ذروته أكثر من 20 مليون مشاهد، بينما يستقر الآن حول 7 ملايين مشاهد، وفق مراقبين.

ويشير الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي محمد فتحي إلى أن قرار انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة رقمية بعد عقود طويلة من البث التلفزيوني «يفتح نقاشاً مهماً حول مستقبل الإعلام، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية التلفزيون، بقدر ما يعكس تغيراً في طريقة وصول الجمهور إلى المحتوى، وفي طبيعة المنافسة على حقوق البث، والإعلانات، والمشاهدين».

ويقول فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التحول ليس مجرد تغيير للقناة الناقلة، إنما مؤشر على أن المنصات الرقمية أصبحت قادرة على استضافة أحداث كانت مرتبطة تاريخياً بالتلفزيون التقليدي». ويشدد على «ضرورة التمييز بين انتقال حفل واحد أو حتى مجموعة من الأحداث إلى منصة رقمية، وبين اختفاء التلفزيون بوصفه وسيلة إعلامية»، مؤكداً أن «لكل منهما نموذجاً مختلفاً للوصول إلى الجمهور، وتحقيق الإيرادات».

ويرى أن «المسألة لا تتعلق باختفاء التلفزيون، وإنما بفقدانه احتكار الوصول إلى الجمهور، والأحداث الكبرى؛ فلا يزال التلفزيون يمتلك عناصر قوة، منها الانتشار الواسع، والأخبار المحلية، والتغطية الميدانية، والقدرة على الوصول إلى جمهور لا يعتمد بالضرورة على الإنترنت، أو الاشتراكات الرقمية». ويقول: «قد يخسر التلفزيون بعض جمهوره وإيراداته؛ لكن هذا لا يعني أن خسارته حتمية، أو أن المنصات ستستحوذ على كل أشكال المشاهدة».

كما يوضح فتحي أن «الحل لا يكمن في محاولة هزيمة المنصات بأدوات التلفزيون القديمة، بل في إعادة تعريف دور التلفزيون، وتطوير نموذج عمله؛ عبر الاستثمار في المحتوى الذي يصعب استبداله، مثل الأخبار الموثوقة، والتحقيقات الاستقصائية، والتغطيات الميدانية، والبرامج التي تقدم تحليلاً»، إضافة إلى «التحوّل إلى مؤسسة إعلامية متعددة المنصات، وفهم الجمهور، وتنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن الشكل التقليدي للإعلانات التلفزيونية».

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات


تصاعُد المخاوف بسبب خاصية تقييد روابط النشر على «فيسبوك»

شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
TT

تصاعُد المخاوف بسبب خاصية تقييد روابط النشر على «فيسبوك»

شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)

في خطوة نحو مزيد من «التقييد»، تختبر شركة «ميتا» فرض قيود جديدة على عدد الروابط الخارجية التي يُمكن لصفحات «فيسبوك» نشرها مجاناً كل شهر.

ورغم أن الناشرين الإخباريين مستثنون من التجربة حتى الآن، غير أن خبراء أعربوا عن قلقهم من هذه الخاصية، وحذروا من أن «الاستثناء قد يكون مؤقتاً»، وأنه على الناشرين الاستعداد من الآن لمرحلة جديدة من «تضييق الخناق على الوصول للجمهور».

كانت شركة «ميتا» المالكة لـ«فيسبوك» قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي عن توفر خدمة «ميتا ون» للاشتراك، التي تتضمن مزايا مثل شارات التوثيق وتحليلات أوسع للجمهور وأدوات أكثر لجدولة المحتوى.

لكن أبرز ما في هذه الخاصية هو استخدامها عملياً لفرض مقابل مالي على حق نشر الروابط الخارجية، إذ تختبر «ميتا» حداً شهرياً لعدد الروابط على صفحات «فيسبوك» و«إنستغرام» التجارية. ومن دون اشتراك، قد تصطدم الصفحة بسقف يبلغ رابطين فقط شهرياً على «فيسبوك».

وحسبما نشرت صحيفة «بريس غازيت» البريطانية، أخيراً، يُطبق القيد حتى الآن على صفحات مختارة فقط، تشمل حسابات الأنشطة التجارية وبعض صُناع المحتوى ممن فعّلوا «الوضع الاحترافي»، بينما يواصل آخرون النشر بلا قيود.

ووفق الصحيفة، فإن «الناشرين الإخباريين مستثنون من القيود، دون أن توضح (ميتا) كيف تعرّفهم»، مشيرةً إلى أن ناشرين صغاراً «أُبلغوا ببلوغ الحد المجاني». واللافت أن القيود لا تقتصر على الروابط في المنشور، بل تمتد إلى حيلة «الرابط في التعليقات» أيضاً. وأفاد مستخدمون في التجربة بأن «روابطهم تظهر كنص عادي غير قابل للنقر بعد بلوغ الحد».

ويرى مدير جامعة أبو ظبي - فرع دبي، أستاذ الأعمال الرقمية المشارك أنس النجداوي، أن «قرار (ميتا) الجديد بمنزلة تحوّل جوهري في النموذج الاقتصادي لمنصات التواصل الاجتماعي، وليس مجرد فرض رسوم على نشر الروابط الخارجية». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك» الذي استفاد لسنوات من المحتوى الإخباري لجذب المستخدمين، أصبح يسعى إلى تعظيم عوائده من خلال التحكم في حركة الجمهور وإبقائه داخل المنصة لأطول فترة ممكنة. وهذا يعكس تحوّل العلاقة مع المؤسسات الإعلامية من شراكة في توزيع الأخبار إلى علاقة تجارية تتحكم فيها المنصة بشروط الوصول إلى الجمهور».

وفي تقدير النجداوي، «قد يستمر استثناء المؤسسات الإخبارية مرحلياً لتجنب الضغوط الإعلامية والتنظيمية، لكنه ليس ضمانة دائمة، خصوصاً إذا أثبت نموذج الاشتراكات جدواه الاقتصادية». ويشير إلى أن «الأهم أن المؤسسات الإخبارية قد تتأثر حتى مع استمرار استثنائها، نتيجة تراجع قدرة المستخدمين والصفحات الأخرى على مشاركة روابط أخبارها».

وعن الآثار المتوقعة لهذا القرار على الناشرين، يقول النجداوي إن «الخطر الحقيقي لا يقتصر على تراجع زيارات المواقع الإخبارية وخسارة العوائد الإعلانية، بل يمتد إلى جودة المعلومات ومصداقيتها، إذ قد يكتفي المستخدم بالعناوين والمقتطفات المتداولة دون الرجوع إلى المصدر الأصلي والتحقق من التفاصيل والسياق».

تختبر «ميتا» فرض قيود جديدة على عدد الروابط الخارجية التي يُمكن لصفحات «فيسبوك» نشرها مجاناً كل شهر


كلود هندي: أظن أنني أحدثت تغييراً في عقلية الناس

على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
TT

كلود هندي: أظن أنني أحدثت تغييراً في عقلية الناس

على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)

قد تختلف الإعلامية كلود أبو ناضر هندي عن غيرها في ممارسة مهنتها؛ فهي إعلامية ملتزمة ومهنية، ترى نفسها باحثة عن الحقيقة مهما كانت صعبة، ومناضلة من أجل قضايا بيئية واقتصادية، واجتماعية وطبية وغيرها.

كذلك، فهي تقول إنها تأبى إلا أن «تكشف المستور» وتقدّمه على الشاشة، ولم تتطلّع يوماً إلى بريق الأضواء من باب الشهرة. فالكاميرا بالنسبة إليها وسيلة تعكس هموم الناس وأوجاعهم، أما أهدافها فبسيطة وواضحة، تصبّ في مصلحة البلد وأهله، من دون أن تعبأ بتهديدات تتلقاها أحياناً من هنا وهناك.

برنامج «تحقيق»

البرنامج التوثيقي «تحقيق»، الذي تعدّه أبو ناضر هندي على شاشة تلفزيون «إم تي في»، هو الأحدث في مسيرة إعلامية تنقّلت خلالها بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون. وللعلم، منذ انطلاق أولى حلقات البرنامج عام 1987، كانت تُدرك أن مهمتها لن تكون سهلة. وبعد إقفال «إم تي في» عام 2001 بقرار صادر عن مجلس الوزراء يومها، توقّف البرنامج، ثم ما لبثت أن أعادت إطلاقه عام 2009، لتفتح من خلاله ملفات ترتبط مباشرة بحياة اللبناني ويومياته حتى الساعة.

ومن ملفات تزوير الدواء والاتجار بالأعضاء والمخدِّرات، وصولاً إلى قضايا التلوّث البيئي، وأخرى تتعلق بحروب العراق وسوريا وجنوب لبنان، استطاعت أبو ناضر أن تترك بصمة إعلامية خاصة في لبنان والعالم العربي.

وعلى مدى نحو 50 دقيقة، كانت حلقات برنامجها توثّق من خلال عمل استقصائي حثيث، المشكلات بالصوت والصورة. فكانت الأرض «ملعبها» ومركز تحقيقاتها، مُستبعِدة الأسلوب الإعلامي الذي يدور في أروقة الاستوديوهات.

برنامج من هذا النوع يشكّل نموذجاً في الإعلام المرئي الاحترافي المنبثق من العمل الوثائقي. فأبو ناضر كانت سبّاقة في اعتماده، أسوةً بما كانت تقدّمه قنوات فرنسية وأوروبية، قبل أن يصبح هذا النوع من البرامج مادة أساسية في عدد من القنوات الفضائية العربية.

كلود أبو ناضر هندي... هدفها فتح ملفات حياتية (كلود أبو ناضر هندي)

يناسب مختلف الشرائح

تعلّق أبو ناضر في لقاء مع «الشرق الأوسط» على برنامجها فتقول: «كنت الوحيدة في الشرق الأوسط عندما أطلقت فكرة البرنامج الوثائقي. وقمت بلبننته ليناسب بمضمونه مختلف الشرائح الاجتماعية. ولوّنته بمواضيع متنوعة؛ حتى لا تقتصر متابعته على فئة معينة».

والواقع، لم تلجأ أبو ناضر إلى استضافة سياسيين وزعماء أحزاب أو فعاليات رسمية للترويج لبرنامجها وزيادة نسبة مشاهدته، بل خصّصته لمعاناة الناس وأفراحهم وهمومهم في آن، وأرادته مرآة للحقيقة، لا مساحة لتلميع صورة هذا السياسي أو ذاك.

كان نضالها الأبرز - كما توضح - مُنصبّاً على «البيئة»؛ إذ لديها قناعة بأن هناك مافيا تعمل على تدميرها بشكل ممنهج وعن سابق تصوّر وتصميم... و«لذا؛ فتحتُ ملفات كثيرة في هذا المجال، بدءاً من تلوث نهر الليطاني، مروراً بمشكلة الكسّارات والمرامل، ووصولاً إلى أزمة النفايات».

وعمّا إذا كانت قد استطاعت تسجيل أهداف في شِباك أعداء الطبيعة، تردّ: «تسجيل الهدف تلو الآخر كان الإيقاع الذي ألتزم به وأرغب في تحقيقه. ولكن، مع الأسف، اكتشفت أن هذه الأهداف لا تؤلم المافيات التي تقف وراءها، حتى لو سمّيتها بأسمائها. الفساد المستشري في منظومة تحكمنا منذ أكثر من 40 سنة، ولا يهمّها سوى جمع مبالغ طائلة لتعبئة جيوبها، ولو على حساب الناس».

ومن ثم، تواصل كلامها فتقول إن الخبرة التي حصدتها في مشوارها الإعلامي المتنوع وظّفتها في برنامجها التلفزيوني، «أنا أتطلّع دائماً إلى تطوير نفسي من خلال متابعتي لبرامج وثائقية أجنبية. وحتى أثناء مشاهدتي فيلماً سينمائياً، أستعير منه أفكاراً موسيقية وبصرية لأخزّنها في ذاكرتي. إن شغفي بمهنتي كبير، وهو ما حضّني على رفض الاستسلام أو الشعور بالإحباط طوال سنوات العمل».

بحثاً عن الحقيقة

وسألناها: «هل فوجئتِ بواقع لبنان عندما غصتِ في زواريبه بحثاً عن الحقيقة؟»، فأجابت: «ما فاجأني بالفعل اللبنانيون أنفسهم. فعندما زرت إحدى المناطق الريفية القصية ووقفت على مشاكل أهاليها، سألتهم لماذا لا يزالون ينتخبون الأشخاص أنفسهم، في ظل التقصير بتقديم أي خدمات اجتماعية ولوجستية؟ فكان جوابهم صريحاً بشكل صادم؛ إذ قالوا لي إن زعماءهم يشترونهم بأثاث منزل أو أدوات كهربائية وحفنة من الدولارات، وهم راضون بواقعهم هذا. وهكذا، عندما تكون المحاسبة غائبة عن أجندة لبنان الرسمية، تصبح الخيارات مفتوحة على عناصر تسهم في تخلّف الشعب وزيادة نسبة الفقر».

بالتوازي، ذكرت أبو ناضر أنها لم تملك يوماً توقعات كبيرة من أداء السياسيين في لبنان... «جلّهم جزء من منظومة عميقة تتدخّل في كل شاردة وواردة، ويمارسون فيها الفساد كي يبقوا شعبهم خاضعاً. فلماذا أتوقّع منهم المختلف؟».

وعمّا إذا استطاعت، من خلال برنامجها «تحقيق»، إحداث تغيير على أرض الواقع، ردّت: «ربما استطعت أن أغيّر في عقلية الناس وطريقة تفكيرهم، بعدما عرّفتهم إلى الحقائق الصادمة. وكلمة الشكر التي يستقبلونني بها تكفيني وتروي عطشي من أجل بناء مجتمع أفضل».

ثم قالت إنها، رغم الصدمات التي واجهتها على أرض الواقع، ترفض الاستسلام. وإنها تشبه مهمتها بالطبيب الذي يستمر في معالجة مريضه من دون أن يفقد الأمل.

داخل الاستوديو (كلود أبو ناضر هندي)

العلاقة بلبنان الوطن

لذا؛ عندما تتكلّم عن علاقتها بلبنان، تلمس ارتباطها الوثيق به. وتضيف: «كلّما تعرّفت إليه عن قرب، ازداد تعلّقي به. لقد جُلت في جميع المناطق من دون استثناء، وتعرّفت إلى أهلها من الشمال إلى الجنوب. وجميعهم شعب طيب ومضياف. أعتبر وطني من أجمل بلدان العالم، ليس من باب التبجّح والتعالي، بل لأنه خُلق بمناخات وطبيعة تزخر بالتنوّع لا نجدها في أي بقعة أخرى على الأرض. وأي موضوع أقاربه يخص لبنان، أتناوله بحماسة كبيرة. أفرح مرات وأحزن مرات أخرى، لكنه يبقى وطني وشغفي الأكبر وملهمي. فجميع حواسي ومشاعري تتأجّج عندما أزور أي منطقة فيه، من شدة حبّي له».

لا تفكير بالانتقال إلى مجال السياسة

بالتوازي، لا تفكّر أبو ناضر هندي في دخول العمل السياسي بتاتاً، رغم أن فرصاً كثيرة عُرضت عليها. وتعلّق: «لا شك في أن بعض حلقات برنامجي كانت تشكّل خطراً على منظومة فاسدة. نعم، تلقيت تهديدات وإنذارات، خصوصاً في مواضيع تناولت الكسارات والمرامل، لكنها لم تستطع إيقافي عن مواجهة المنظومة بالحقائق المطلوبة».

وسألناها عمّا إذا كان برنامجها قد تأثر بوسائل التواصل الاجتماعي، فأجابت: «لا أبداً؛ لأن المعلومات والحقائق التي تُنشر عبرها ليست موثّقة وموضّبة ومشرّحة كما أقدّمها أنا. فالعمل الوثائقي لا يضاهيه أهمية أيّ عمل إعلامي آخر. فهو يشبه سيارة فارهة لا يستطيع أي شخص قيادتها وامتلاكها... ومواضيعي تأتي ضمن حلقات متكاملة، بمحتوى غني بالصوت والصورة».

وبالفعل، حصلت كلود أبو ناضر هندي على أكثر من جائزة أكاديمية وثقافية، واختيرت واحدة من أفضل الشخصيات الإعلامية لعام 2014 من قِبل «إم سي إنترناشونال» MC International. كما نالت لقب «شخصية العام 2011»؛ تقديراً لإنجازاتها المتميزة، من «المنظمة العربية للتنمية الإدارية» التابعة لجامعة الدول العربية وأكاديمية تتويج للتميز والجودة.

وختاماً، رداً على سؤالنا عن الملف الذي ترغب في فتحه من جديد، قالت: «قد أعيد فتح ملفات عدة بمقاربة جديدة، وفي مقدّمها موضوعا تلوث البيئة والفساد. فأي موضوع يتّصل بالإنسان يمكن أن نتناوله أكثر من مرة ومن نواحٍ مختلفة».

خصّصت كلود أبو ناضر هندي برنامجها لمعاناة الناس وأفراحهم