مراسلون إعلاميون لـ «الشرق الأوسط»: محطات فضائية تستخدم صحافيين استخباراتيا

المراسل الحربي معرض للموت كل لحظة

المخاطر التي يتعرض لها المراسل الإعلامي قد تؤدي به لدفع حياته ثمنا للقيام بتلك الرسالة الإعلامية
المخاطر التي يتعرض لها المراسل الإعلامي قد تؤدي به لدفع حياته ثمنا للقيام بتلك الرسالة الإعلامية
TT

مراسلون إعلاميون لـ «الشرق الأوسط»: محطات فضائية تستخدم صحافيين استخباراتيا

المخاطر التي يتعرض لها المراسل الإعلامي قد تؤدي به لدفع حياته ثمنا للقيام بتلك الرسالة الإعلامية
المخاطر التي يتعرض لها المراسل الإعلامي قد تؤدي به لدفع حياته ثمنا للقيام بتلك الرسالة الإعلامية

كشف مراسلون إعلاميون من مواقع عملهم في مناطق الصراعات الساخنة، لـ«الشرق الأوسط»، عن حجم المخاطر الكبيرة والمعاناة الشديدة التي يتكبدونها وتهدد حياتهم مقابل تأديتهم لمهام عملهم، وأكدوا أن هناك قنوات فضائية تستخدم مراسلين استخباراتيا.
فمع زيادة أهمية رسالة الإعلاميين ودورهم في نقل المعلومات من موقع الحدث إلى ملايين المشاهدين في لحظات زادت احتمالات المخاطر التي يتعرض لها المراسل الإعلامي، وبما قد يؤدي به لدفع حياته ثمنا للقيام بتلك الرسالة الإعلامية. وقد شهدت السنوات الأخيرة سقوط عدد كبير من الإعلاميين في مواقع عملهم ما بين جرحى وقتلى، إلى جانب تعرض بعضهم لمخاطر أخرى كعمليات الاختطاف والتهديد بالقتل، بخلاف بعض المضايقات الأمنية التي يواجهونها أثناء ممارستهم لعملهم.
وتعد سوريا حاليا أخطر مكان بالعالم على عمل المراسلين، وذلك بحسب ما أعلنته منظمة «صحافيون بلا حدود» مع تدهور الأوضاع الأمنية فيها منذ اندلاع الصراع قبل ثلاثة أعوام تقريبا. وقد وثق المركز السوري للحريات الصحافية في رابطة الصحافيين السوريين سقوط العديد من المراسلين والصحافيين قتلى، والذين تجاوز عددهم 248 إعلاميا منذ بداية «الثورة» في مارس (آذار) 2011، كان من بينهم محمد سعيد مراسل قناة «العربية» الذي قتل على يد ملثمين مجهولين في ريف حلب، والأميركية ماري كولفين مراسلة «الصنداي تايمز» التي قتلت مع المصور الفرنسي ريمي أوشيلك في حمص، ومراسل قناة «الجزيرة» محمد المسالمة الشهير بمحمد الحوراني الذي قتل بمدينة درعا. كما قتل الصحافي البلجيكي إيف ديباي برصاص قناص كان متمركزا على مبنى السجن المركزي في حلب، والإعلامي أمجد السيوفي أثناء القصف على الغوطة الشرقية في ريف دمشق.
وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد أشارت إلى أن عام 2012 شهد مقتل 112 إعلاميا من بينهم 4 نساء، هذا بجانب تعرض الإعلاميين لمشاكل كثيرة تصل إلى درجة التعذيب إذا ما تم اعتقالهم من قبل قوات النظام السوري، حيث أعلنت الشبكة عن وجود أكثر من 600 ناشط إعلامي وصحافي في عداد المختفين أو المخطوفين، وأن هناك 4 إعلاميين ماتوا بسبب تعرضهم للتعذيب.
وفي تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، كشف المراسل الحربي والمصور النرويجي من أصل عربي شهاب البادي عن حجم المخاطر التي تعرض لها في سوريا والعراق، قائلا «أعمل في مناطق الحروب لحساب مؤسسات إعلامية وصحافية مختلفة، منها الـ(بي بي سي) و(رويترز)، وحسب ما يطلب مني تكون وجهتي في التحرك. وقد عدت لتوي منذ أيام من رحلة عمل في لبنان سبقتها زيارات للعراق وسوريا عشت خلالها كل الأحداث الساخنة في سوريا على الطبيعة، وأطول فترة قضيتها كمراسل كانت في العراق. وندخل تلك الأماكن الساخنة بطرق غير نظامية وعلى مسؤوليتنا، وطبعا أدخل دون سلاح أو أي وسيلة للحماية، وليس معي سوى أدواتي الإعلامية.
وكشف البادي لـ«الشرق الأوسط» أن هناك دروسا يتم تدريب المراسلين من خلالها على مواجهة الخطر وكيفية العمل في مناطق الحروب، وهذه تمتد لأسبوعين ولا تتم إلا في المؤسسات الإعلامية الكبرى فقط. وعن أخطر المواقف التي تعرض لها كمراسل إعلامي قال البادي: «كان ذلك أثناء الحرب الطائفية عام 2005 - 2006 في العراق، ووقتها كنت أعمل مخرجا في قناة (بغداد الفضائية). كانت بغداد أيامها محرقة بما تعنيه الكلمة، وقتل في تلك الفترة أكثر من 100 صحافي. كما أن بعض المحطات الفضائية صارت تستخدم الصحافيين استخباراتيا». وقال البادي لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المراسل العربي والأجنبي متساويان في التعرض للخطر، ولكن الفارق الوحيد أن المراسل الأجنبي المحترف يتقاضى أجرا عاليا وتأمينا مرتفعا وله دولة يمكن أن تدفع له فدية في حالة تعرضه للاختطاف بعكس الإعلامي العربي».
وقد كشف تقرير مرصد الحريات الصحافية بالعراق الذي وثق الانتهاكات للفترة ما بين 3 مايو (أيار) 2013 و٣ مايو 2014، أن محافظات نينوى والأنبار وديالى هي الأسوأ بالنسبة لعمل الصحافيين والمراسلين الإعلاميين العراقيين والأجانب فيها. ووفقا لهذا التقرير قتل نحو 20 صحافيا وإعلاميا يعملون بالعراق، منهم مراسل قناة «العراقية» إبراهيم الكاتب متأثرا بجروح أُصيب بها في انفجار سيارة مفخخة أثناء تأديته واجبه بقضاء أبو غريب غرب بغداد، وبلغ إجمالي الانتهاكات ضد الإعلاميين هناك خلال تلك الفترة 328 انتهاكا، منها 103 حالات احتجاز واعتقال، و162 حالة منع وتضييق، و63 حالة اعتداء بالضرب، و4 هجمات مسلحة، و71 ملاحقة قضائية، و4 حالات إغلاق ومصادرة.
ويشير تقرير «مراسلون بلا حدود» إلى أن العراق لا يزال يتصدر مؤشرات الإفلات من العقاب خلال العقد الفائت حيث قتل فيه 274 صحافيا ومراسلا عراقيا وأجنبيا منذ عام 2003 وحتى الآن. ومن أبرز ضحايا تلك الفترة من الإعلاميين أطوار بهجت مراسلة قناة «العربية» التي قتلت مع زميليها المصور ومهندس الصوت وهم في سامراء، وياسر فيصل الجميلي مصور وكالة «رويترز» الذي قتل بعد اختطافه على يد متشددين أثناء تغطيته للأحداث بإدلب.
وتستمر حالات قتل الإعلاميين بالعراق بمختلف المحطات والقنوات، ففي قناة «بغداد الفضائية» قتل وضاح الحمداني، مراسل القناة، بإطلاق الرصاص عليه أيضا. وخلال تصويره لوقائع اشتباكات مسلحة بين قوات الأمن وعشيرة البوسودة جنوب غربي الرمادي، قتل المصور عمر الدليمي. كذلك قتل مصور قناة «الفلوجة الفضائية» فراس محمد عطية إثر انفجار عبوة ناسفة خلال مرافقته لعناصر أمنية بالرمادي أيضا.
ومن المشرق العربي إلى غربه لا تقل الأمور خطورة في ليبيا عن سوريا والعراق بالنسبة للمراسلين، ففي الذكرى الثالثة لسقوط نظام القذافي نددت منظمة «مراسلون بلا حدود» بالانتهاكات المرتكبة ضد الصحافيين ومراسلي وسائل الإعلام في ليبيا، بعد أن تزايدت حالات الاعتداء عليهم. وقال بيان للمنظمة إن سبعة صحافيين تم اغتيالهم منذ سقوط نظام القذافي، وتم تسجيل 37 حالة خطف و127 اعتداء أو هجوما، فيما احتلت ليبيا المركز 137 من أصل 180 بلدا في التصنيف الأخير لحرية الإعلام. وحذرت المنظمة من عدم الاستقرار المستشري في البلاد وخطورة تأثيره على الصحافيين والإعلاميين في ليبيا حيث يتعرضون للاضطهاد والاعتداء، بل القتل في بعض الحالات كما حدث في حالة اغتيال الصحافي الفلسطيني عز الدين قوصاد مقدم البرامج في فضائية «ليبيا الحرة» في مدينة بنغازي. وكذلك مقتل مصور وكالة «فساطو» الإخبارية صالح عياد حفيانة نتيجة إصابته خلال تغطيته للأحداث الواقعة بمنطقة غرغور في ليبيا.
ويستمر نزيف دماء المراسلين الإعلاميين في كل مكان بالعالم لكنه لا يجف أبدا في الأراضي الفلسطينية المحتلة بحكم المواجهة اليومية مع الاحتلال والتي تسفر دائما عن ضحايا، ومنهم المراسلون الإعلاميون.. وعلى سبيل المثال قتل رامي ريان، مصور الشبكة الفلسطينية للصحافة والإعلام، أثناء تغطيته للقصف الجوي الإسرائيلي على الشجاعية.. ومن قبل أصيب المصور معاذ حامد، مراسل «الأناضول»، ومعه مصور وكالة الصحافة الفرنسية عباس مومني، برصاص مطاطي في القدم خلال مواجهات في النبي صالح غرب رام الله، في دلالة واضحة على عدم الاكتراث بحماية المراسل الإعلامي الذي يؤدي وظيفته.
الناشطة الإعلامية الفلسطينية هدى فاضل نعيم لها تجربة مهمة كمراسلة في المناطق الساخنة، وقالت في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت عملي مبكرا وعمري 18 سنة كمصورة حرة لخدمة القضية الفلسطينية، ثم مارست عملي كمراسلة أيضا وفي الوقت نفسه أقدم رسائل إعلامية لجهات متعددة محلية ودولية وأركز في كل أعمالي على قضية بلدي، وأبرز ما قدمته كان تغطية إعلامية لحربي 2008 و2014 والمعروفتين بحربي السجيل والعصف المأكول. أما عن الخوف من مخاطر المهنة كمراسلة حربية فهي كلمة لا أعرفها لأننا جميعا كفلسطينيين نتعرض لهذا الخطر بشكل دائم في ظل الاحتلال، فنحن نتعرض لهجمات متكررة لعدو غدار لا يؤتمن ولا يراعي أي حقوق سواء كانت لصحفي أو إعلامي أو حتى طبيب يسعف الجرحى».
وتضيف هدى «أتذكر أن من أخطر المواقف التي واجهتني كمراسلة إعلامية أثناء تصوير مسيرة الانتفاضة الثالثة التي حدثت في ذكرى النكبة قبل ثلاثة أعوام، حيث كنت قريبة جدا من جنود الاحتلال الذين كانوا يطلقون القذائف والرصاص بشكل عشوائي مما أصاب كثيرا من زملائي الإعلاميين وكان الموت قريبا مني جدا. والحقيقة أن العمل في فترات العدوان على الفلسطينيين مهمة صعبة وخطيرة، ولكل يوم من أيامه حكاية عن مخاطرة جديدة، لكني اعتدت الأمر كرسالة أقدمها لقضية بلدي وأتحمل المسؤولية كاملة من أجلها حينما أتخذ القرار بالخروج من بيتي تحت نيران القصف وأختار المكان الذي أكون موجودة فيه لنقل الرسالة الإعلامية للمتلقي، وربما أكون في يوم من الأيام هدفا لتلك النيران لكن هذا لا يثنيني عن أداء رسالتي».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.