مواجهات مفاجئة تهدد بـ«حرب مفتوحة» في القوقاز

أرمينيا تحقق في مشاركة «مرتزقة» سوريين مع أذربيجان... وتحذر من التدخل التركي

صورة من فيديو وزعته وزارة الدفاع الأرمينية لتدمير دبابة أذربيجانية خلال المعارك أمس (أ.ف.ب)
صورة من فيديو وزعته وزارة الدفاع الأرمينية لتدمير دبابة أذربيجانية خلال المعارك أمس (أ.ف.ب)
TT

مواجهات مفاجئة تهدد بـ«حرب مفتوحة» في القوقاز

صورة من فيديو وزعته وزارة الدفاع الأرمينية لتدمير دبابة أذربيجانية خلال المعارك أمس (أ.ف.ب)
صورة من فيديو وزعته وزارة الدفاع الأرمينية لتدمير دبابة أذربيجانية خلال المعارك أمس (أ.ف.ب)

تجمعت نذر حرب جديدة بين أرمينيا وأذربيجان، أمس، بعد مواجهات عنيفة بين الجيش الأذربيجاني وانفصاليين أرمينيين في منطقة ناغورني قرة باغ، أدت إلى سقوط عسكريين ومدنيين من الجانبين، فيما توالت الدعوات الدولية إلى التهدئة، وأعلنت تركيا «دعمها الكامل» لباكو في المواجهة مع يريفان. ولقي ما لا يقل عن 16 عسكرياً وكثير من المدنيين حتفهم، أمس، في أعنف اشتباكات بين أرمينيا وأذربيجان منذ 2016. ما يجدد المخاوف بشأن الاستقرار في منطقة جنوب القوقاز، وهي ممر لخطوط الأنابيب التي تنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.
وأفادت رئاسة قرة باغ بأن أذربيجان بدأت صباح أمس قصف خط التماس بين الطرفين وأهدافاً مدنية، بما في ذلك عاصمة الإقليم ستيباناكرت. وأكدت وزارة دفاعها أن قواتها أسقطت مروحيتين تابعتين للجيش الأذربيجاني و3 طائرات مسيرة. ونفت وزارة الدفاع في باكو الأمر وقالت إن قواتها كانت ترد على هجوم من قبل أرمينيا.
وزادت الاشتباكات احتمال اندلاع حرب واسعة النطاق بين أذربيجان وأرمينيا اللتين انخرطتا على مدى عقود في نزاع للسيطرة على ناغورني قرة باغ. وفي خطاب متلفز للأمة، تعهّد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بالانتصار على القوات الأرمينية. وقال إن «قضيتنا عادلة وسننتصر»، مكرراً اقتباساً شهيراً نقل عن خطاب الديكتاتور السوفياتي جوزيف ستالين في روسيا خلال الحرب العالمية الثانية. ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية قوله إن «الجيش الأذربيجاني يقاتل على أرضه».
وأعلنت كل من أذربيجان وأرمينيا ومنطقة ناغورني قرة باغ الأحكام العرفية والتعبئة العامة. وقال رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان: «استعدوا للدفاع عن أرضنا المقدّسة». وأفادت أرمينيا، أمس، بأن قوات أذربيجان هاجمت مناطق مدنية في ناغورني قرة باغ، بما في ذلك عاصمة المنطقة ستيباناكرت، في عملية أسفرت عن مقتل امرأة وطفل.
وخلال جلسة طارئة للبرلمان في ستيباناكرت، أعلن رئيس قرة باغ أرايك هاروتيونيان الأحكام العرفية وتعبئة جميع الأفراد القادرين على الخدمة العسكرية، الذين تبلغ أعمارهم أكثر من 18 عاماً. وأشار أمين المظالم في قرة باغ أرتاك بغلاريان إلى سقوط «ضحايا مدنيين» من سكان المنطقة.
بدورها، أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية أنها أطلقت «عملية مضادة لكبح أنشطة القتال الأرمينية وضمان سلامة السكان» باستخدام الدبابات والصواريخ المدفعية والطيران العسكري والطائرات المسيّرة. وأكد المتحدث باسم الرئاسة الأذربيجانية حكمت حاجييف في بيان «وجود تقارير عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين والعسكريين».
وانتزع الانفصاليون الأرمينيون قرة باغ من باكو في حرب في التسعينات أودت بـ30 ألف شخص. وجمّدت المحادثات لحل نزاع قرة باغ الذي يعد بين أسوأ النزاعات الناجمة عن انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 منذ اتفاق لوقف إطلاق النار أبرم سنة 1994.
ومن شأن اندلاع مواجهة من هذا النوع بين البلدين الجارين في القوقاز، واللذين كانا ضمن الاتحاد السوفياتي، أن يدفع القوتان الإقليميتان روسيا وتركيا للتدخل. ودعت كل من روسيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي وأطراف أخرى إلى وقف إطلاق النار.
ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى وضع حد للمواجهات. وقال، وفق بيان للكرملين، إثر اتصال هاتفي برئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان: «من المهم بذل كل الجهود الضرورية لتجنب تصعيد المواجهة، لكن الأمر الأساسي هو وجوب وضع حد للمواجهات». وأضاف البيان أن «الجانب الروسي أعرب عن قلقه البالغ لتجدد المعارك على نطاق واسع».
وطالب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال بوقف القتال و«العودة فوراً إلى المفاوضات». وقال على «تويتر»: «على التحرّكات العسكرية أن تتوقف بشكل عاجل لمنع مزيد من التصعيد»، داعياً إلى «العودة فوراً إلى المفاوضات من دون شروط».
ودعا مجلس التعاون الخليجي إلى «خفض التوتر القائم حالياً بين أذربيجان وأرمينيا». وأكد الأمين العام للمجلس الدكتور نايف الحجرف «أهمية حل الخلافات بالحوار والطرق السلمية وخفض التصعيد في الإقليم، وذلك في إطار القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم»، معرباً عن قلقه بشأن التصعيد بين البلدين.
أما تركيا فأعلنت دعمها المطلق لأذربيجان في مواجهة أرمينيا. ودعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان العالم إلى الوقوف بجانب أذربيجان في «كفاحها ضد الاحتلال الأرميني»، قائلاً إن «أرمينيا أظهرت من جديد أنها تمثل أكبر تهديد للسلام والاستقرار في المنطقة». وأضاف عبر «تويتر» أنه أكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأذربيجاني، أن «الشعب التركي يقف بكل إمكاناته إلى جانب شقيقه الأذربيجاني»، متهماً المجتمع الدولي بأنه «لم يستطع إبداء الموقف اللازم حيال العدوان الاستفزازي لأرمينيا، واتبع مجدداً معايير مزدوجة».
وحذّر رئيس الوزراء الأرميني من التدخل التركي في النزاع. وقال: «أصبحنا على وشك حرب واسعة النطاق في جنوب القوقاز، ما يهدد بعواقب غير قابلة للتنبؤ. قد تخرج الحرب عن حدود المنطقة وتمتد إلى نظام أوسع. أدعو المجتمع الدولي إلى استخدام جميع آليات الضغط ومنع أي تدخل تركي في النزاع». وحمّل أذربيجان المسؤولية عن التصعيد الجديد، مشدداً على أن الهجوم سيلقى «رداً مناسباً».
بدوره، اتهم رئيس قرة باغ أنقرة بإرسال مرتزقة إلى أذربيجان. وقال: «لدينا معلومات تفيد بأنه تم إرسال مرتزقة من تركيا ودول أخرى جواً إلى أذربيجان. الجيش التركي في حالة استعداد في أذربيجان تحت ذريعة التدريبات العسكرية». وقالت وزارة الدفاع الأرمينية، أمس، إنها تتحرى معلومات عن مشاركة «مرتزقة» من سوريا في القتال مع أذربيجان.
ونفى مساعد رئيس أذربيجان للسياسة الخارجية حكمت حاجييف صحة التقرير الذي أورده «المرصد السوري لحقوق الإنسان». وأشار حاجييف إلى أن القوات الأرمينية في قرة باغ «انتهكت بشكل صارخ نظام وقف إطلاق النار وشنّت باستخدام أسلحة ذات العيار الثقيل وقاذفات ومدفعيات هجوماً على مواقع لقوات أذربيجان المسلحة على طول خط التماس». وذكرت وزارة النقل في أذربيجان أنها فرضت «قيوداً على الإنترنت» لمنع «الاستفزازات الأرمينية».
وأعلنت أذربيجان أن قواتها دخلت 6 قرى خاضعة لسيطرة الأرمينيين خلال المواجهات. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع لوكالة الصحافة الفرنسية: «حررنا 6 قرى، 5 في منطقة فيزولي وواحدة في جبرايل». ونفت أرمينيا مزاعم أذربيجان، وفق وكالة «إنترفاكس» الروسية. وقالت متحدثة باسم وزارة الدفاع الأرمينية إن «إعلان وزارة الدفاع الأذربيجانية المتعلق باحتلال 6 قرى لا يتوافق مع الواقع. هذه المعلومات مستفزة».



«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.