«أرامكو السعودية» لإنتاج وتصدير أول شحنة «أمونيا زرقاء» في العالم

بشراكة «سابك» و«التجارة والصناعة» اليابانية لاستخدامها في توليد طاقة خالية من الكربون

لدى الأمونيا الزرقاء قدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة (الشرق الأوسط)
لدى الأمونيا الزرقاء قدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة (الشرق الأوسط)
TT

«أرامكو السعودية» لإنتاج وتصدير أول شحنة «أمونيا زرقاء» في العالم

لدى الأمونيا الزرقاء قدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة (الشرق الأوسط)
لدى الأمونيا الزرقاء قدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة (الشرق الأوسط)

في منجز عالمي، كشفت شركة «أرامكو السعودية»، أمس، عن تصدير أول شحنة من «الأمونيا الزرقاء» إلى الأسواق العالمية، بالشراكة مع معهد اقتصاديات الطاقة الياباني، والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، حيث تمت عملية الإنتاج والتصدير من السعودية إلى اليابان بدعم من وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية. وتسلط أسبقية «أرامكو السعودية» إلى أول شحنة من الأمونيا الزرقاء إلى الأسواق العالمية الضوء على أحد المسارات ضمن مفهوم اقتصاد الكربون الدائري، وهو إطار يتم فيه تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وإزالتها وإعادة تدويرها، وإعادة استخدامها، بدلاً من إطلاقها في الغلاف الجوي.
وتتبنى السعودية عالمياً مفهوم الاقتصاد الكربوني، حيث استضافت افتراضياً الأسبوع المنصرم أعمال اجتماعات وزارية، برئاسة السعودية، لتعزيز نهج الاقتصاد الكربوني ودعم الطاقة المستدامة، للاجتماع الوزاري الحادي عشر لمؤتمر الطاقة النظيفة، والاجتماع الوزاري الخامس لمبادرة «مهمة الابتكار».
وتدفع المملكة في أثناء رئاستها لمجموعة العشرين الحالية نحو توسيع نهج الاقتصاد الدائري للكربون، بصفته إطار عمل لتعزيز الحصول على طاقة مستدامة موثوقة بتكلفة أقل، داعية إلى ضرورة ذهاب الدول إلى التشجيع على استخدام تقنيات الطاقة المبنية على البحث والتطوير والابتكار المعزز لمفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، والتعامل مع انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.. وإلى تفاصيل فنية أكثر عن الأمونيا الزرقاء في هذا التقرير:

إلى اليابان
أفصحت «أرامكو»، في بيان صدر أمس، أنه تم تصدير 40 طناً من الأمونيا الزرقاء عالية الجودة إلى اليابان لاستخدامها في توليد الطاقة الخالية من الكربون.
وبحسب البيان، يأتي هذا الإنجاز وسط توقعات متزايدة للدور الذي سيؤديه الهيدروجين في نظام الطاقة العالمي، حيث يمكن للأمونيا -وهي عبارة عن مركب يتكون من 3 ذرات من الهيدروجين وذرة واحدة من النيتروجين- أن تُسهم في مواجهة تحديات ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة بطريقة موثوقة مستدامة، وأسعار معقولة.

ماهية الأمونيا
تحتوي الأمونيا على 18 في المائة من الهيدروجين من حيث الوزن، وهي مادة كيميائية يتم تداولها على نطاق واسع على المستوى العالمي، ولا تطلق انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عند احتراقها في محطة الطاقة الحرارية.
ولدى الأمونيا الزرقاء القدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة، وبأسعار معقولة، بينما تشرف شركتا «سابك» و«ميتسوبيشي» -الممثلة في فريق الدراسة التابع لمعهد اقتصاديات الطاقة الياباني- على عملية النقل اللوجيستي، بالشراكة مع كلٍّ من «كوربوريشن» و«ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة - الهندسية» و«ميتسوبيشي لبناء السفن» وشركة «يو بي إي للصناعات».

امتداد الشبكة
وتمتد شبكة إمدادات الأمونيا الزرقاء السعودية - اليابانية عبر سلسلة القيمة الكاملة، كما يشمل تحويل المواد الهيدروكربونية إلى هيدروجين ثم إلى أمونيا، وفي الوقت نفسه احتجاز انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المصاحبة.
وتمت مواجهة التحديات المرتبطة بشحن الأمونيا الزرقاء إلى اليابان لاستخدامها في محطات توليد الطاقة، حيث تم احتجاز 30 طناً من ثاني أكسيد الكربون في أثناء العملية المخصصة للاستخدام في إنتاج الميثانول في منشأة ابن سينا التابعة لشركة «سابك»، واستخدام 20 طناً أخرى من ثاني أكسيد الكربون المحتجز لتحسين عملية استخراج النفط في حقل العثمانية.

استخدام الهيدروجين
ويتوقع كبير الإداريين التقنيين في «أرامكو السعودية»، أحمد الخويطر، أن يزداد استخدام الهيدروجين في نظام الطاقة العالمي، حيث تمثل الشحنة من السعودية إلى اليابان، الأولى على مستوى العالم، فرصة مهمة لـ«أرامكو السعودية» لعرض إمكانات المواد الهيدروكربونية، بصفتها مصدراً موثوقاً للهيدروجين والأمونيا منخفضة الكربون.
وبحسب الخويطر، فإن الشراكة الناجحة بين السعودية واليابان تُعد أساسية في تحقيق اقتصاد الكربون الدائري الذي تدعمه المملكة خلال رئاستها الحالية لمجموعة قمة العشرين، مشيراً إلى أن «أرامكو السعودية» تعمل مع شركاء مختلفين من جميع أنحاء العالم لإيجاد حلول، من خلال نشر تقنيات متطورة لإنتاج طاقة منخفضة الكربون لمواجهة التحدي المناخي العالمي.

طموح ياباني
من جهته، عد رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمعهد اقتصاديات الطاقة الياباني، ماساكازو تويودا، الأمونيا الزرقاء مهمة للغاية لطموحات اليابان، فيما يتعلق بخفض الانبعاثات الكربونية بهدف المحافظة على التوازن بين البيئة والاقتصاد، مشيراً إلى أنه يمكن توليد نحو 10 في المائة من الطاقة في اليابان بواسطة 30 مليون طن من الأمونيا الزرقاء. وأكد ماسكازو إمكانية البدء بإطلاق هذه المادة على نحو مشترك في محطات الطاقة الحالية، ثم نقلها في النهاية إلى الحرق الأحادي بنسبة 100 في المائة من الأمونيا الزرقاء، حيث إن هناك دولاً، بحسب ماسكازو، مثل اليابان، لا يمكنها بالضرورة الاستفادة من احتجاز الكربون واستغلاله وتخزينه أو عملية استعادة النفط، بسبب ظروفها الجيولوجية، ولكن سيساعد غاز الأمونيا، الهيدروجين الأزرق الكربوني المحايد، في التغلب على هذا العائق.

الاستفادة الاقتصادية
بدوره، نوه نائب الرئيس لكفاءة الطاقة وإدارة الكربون في شركة «سابك»، الدكتور فهد الشريهي، بإمكانية الاستفادة اقتصادياً من البنية التحتية الحالية لإنتاج الهيدروجين والأمونيا، من خلال احتجاز ثاني أكسيد الكربون، حيث ستؤدي التجربة في سلسلة الإمداد الكاملة، جنباً إلى جنب مع مرافق البتروكيميائيات المتكاملة، دوراً مهماً في توفير الأمونيا الزرقاء للعالم.

الشريك الياباني
وتأسس معهد اقتصاديات الطاقة الياباني في يونيو (حزيران) من عام 1966 في اليابان، بصفته مؤسسة خاصة تدعم صناعات الطاقة، حيث كان الهدف من إنشائه هو إجراء الأنشطة البحثية المتخصصة في مجال الطاقة، بما يدعم توجهات الاقتصاد الوطني الياباني، في محاولة للمساهمة في تنمية الصناعات اليابانية الموفرة للطاقة المستهلكة، وتحسين أحوال الحياة في البلاد، من خلال التحليل الموضوعي لمشكلات الطاقة، وتوفير البيانات والمعلومات والتقارير الأساسية اللازمة لصياغة السياسات.
ومع تنوع الاحتياجات الاجتماعية، وسع معهد اقتصاديات الطاقة نطاق أنشطته البحثية، لتشمل موضوعات مثل المشكلات البيئية، والتعاون الدولي وثيق الصلة بالطاقة.
ومعلوم أن «أرامكو السعودية» تواصل العمل للتحول إلى شركة متكاملة رائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، حيث تنتج حالياً برميلاً واحداً من كل 8 براميل من إمدادات النفط في العالم، في الوقت الذي تواصل فيه تطوير تقنيات جديدة للطاقة. وتضع «أرامكو السعودية» نُصب أعينها موثوقية مواردها واستدامتها، ما يساعد على تعزيز الاستقرار والنمو على المدى الطويل في جميع أنحاء العالم.

أول شحنة من مصفاة جازان
وتعتزم «أرامكو السعودية» تصدير أول شحنة من الوقود المكرر من مصفاة جازان، مع استعداد الشركة لبدء الشحنات التجارية من المصفاة العام المقبل.
كانت المصفاة الواقعة في أقصى جنوب المملكة على البحر الأحمر، على بُعد 60 كيلومتراً من الحدود اليمنية، قد تعرضت لعدة هجمات صاروخية من قبل المتمردين الحوثيين، المدعومين من إيران في اليمن، بينما تبلغ طاقة المصفاة 400 ألف برميل يومياً.
وتقول شركة «كبلر» للبيانات، إن «أرامكو» العملاقة استأجرت ناقلة لتحميل 475 برميلاً من وقود الديزل إلى سنغافورة. وقد غادرت الناقلة جازان، السبت، وهي تبحر حالياً باتجاه مضيق باب المندب، ومن المقرر أن تصل في 11 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وتعمل «أرامكو السعودية» على تعزيز أعمالها في مجالات التكرير والبتروكيماويات من أجل التنويع، بدلاً من التركيز على النفط الخام. وكانت الشركة قد أرسلت أولى شحنات النفط الخام إلى مصفاة جازان العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

قالت شركة «سير» إن إطلاقها لسياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

مساعد الزياني (جدة)
خاص نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط) p-circle 00:39

خاص «بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

تراهن «بيبسيكو» على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع إنتاجها، بالتزامن مع توسعات مصنع الرياض، وبلوغ التوطين في مصنع الدمام 85 %، والمكونات المحلية 95 %.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة»، الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يتغير دور المهندسين والاستشاريين مع صعود الوكلاء إذ ينتقل التركيز من التنفيذ المتكرر إلى الإشراف والحوكمة وإدارة الاستثناءات وتفسير النتائج (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون خدمات التقنية من تسعير الوقت إلى تسعير النتائج

يدفع وكلاء الذكاء الاصطناعي شركات الخدمات التقنية إلى ربط الأسعار بالمخرجات، مع تصاعد الطلب على نتائج قابلة للقياس وحوكمة بشرية واضحة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مستثمرون في قطر يتابعون أسعار الأسهم على شاشة التداول ببورصة الدوحة (رويترز)

التوترات الإقليمية تضغط على معظم بورصات الخليج

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الاثنين، مع طغيان تصاعد التوترات على الآمال الحذِرة بإحراز تقدم دبلوماسي، خلال اجتماعات الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«سير»، جيمس ديلوكا، إن إطلاق الشركة سياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

وأوضح ديلوكا، خلال العرض العالمي الأول للشركة في حفل استضافته مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، الاثنين، أن مركبات «سير» صُمّمت وطُوّرت، ومن المقرر أن تُصنّع في السعودية، مُترجمةً طموحاً سعودياً لا يكتفي بالمشاركة في صناعات المستقبل، بل يسعى إلى الإسهام في تشكيلها.

وأشار إلى أن الفكرة بدأت برؤية طموحة لبناء صناعة سيارات عالمية المستوى داخل المملكة، مُستذكراً توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال مراجعة تصاميم المركبات، دعا فيه إلى عدم تكرار ما يفعله العالم، بل إلى اختيار مسار مختلف ومميز.

وأضاف الرئيس التنفيذي أن هذا التوجيه أصبح جزءاً من هوية «سير»، ودافعاً لتحدي المألوف وتقديم تصميم يعكس طابعاً سعودياً خاصاً.

جيمس ديلوكا استذكر توجيهاً من الأمير محمد بن سلمان باختيار مسار مختلف ومميز وعدم تكرار ما يفعله العالم (الشرق الأوسط)

وأبان أن الشركة بدأت بنحو 20 موظفاً في مكتب صغير، لكنها تضم اليوم أكثر من 2300 موظف من المصممين والمهندسين وخبراء التصنيع، يجمعون بين الخبرات العالمية والكفاءات السعودية، متوقعاً أن يصل العدد إلى نحو 6500 بحلول عام 2034، على أن يشكّل السعوديون 80 في المائة منهم.

وأكد رئيس «سير» أن الشركة تستثمر في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريبية وشراكات، بينها الأكاديمية الوطنية للسيارات، بهدف تمكين السعوديين من قيادة مختلف حلقات سلسلة القيمة في القطاع، وليس الاكتفاء بتصنيع المركبات داخل المملكة.

وحسب ديلوكا، فمن المتوقع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034، وأن تحسّن الميزان التجاري للمملكة بنحو 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار)، فضلاً عن دعم نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في سلسلة قيمة صناعة السيارات.

ديلوكا يتوقَّع أن تُسهم «سير» بأكثر من 80 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول 2034 (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن بناء هذا القطاع يعتمد على شراكات واسعة، مشيراً إلى إسهام صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» في تأسيس الشركة، فضلاً عن تعاونها مع أكثر من 400 شريك في قطاعات السيارات والتقنية والصناعة، إلى جانب الموردين المحليين.

ويرى الرئيس التنفيذي أن مجمع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وما يجاوره من حديقة للموردين، يمثّلان قاعدة لصناعة سيارات ناشئة في المملكة، تمهّد لوصول مركبات تحمل علامة سعودية إلى العملاء داخل المملكة والمنطقة وخارجها.

وشدد ديلوكا، في ختام كلمته، على أن طموح «سير» يتمثل في «إشعال صناعة، وإلهام أمة، وإبهار العالم».


النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

النفط يهبط دون 100 دولار وسط آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في 12 يوماً، الاثنين، مع زيادة تدفقات الخام السعودي عبر مضيق هرمز، وتنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي في الحرب الأميركية - الإيرانية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع؛ ما دفع خام برنت والخام الأميركي إلى النزول مؤقتاً دون 100 دولار للبرميل.

وتراجع عقد برنت تسليم نوفمبر (تشرين الثاني) 3.48 دولار، أو 3.35 في المائة، إلى 100.39 دولار للبرميل عند الساعة 11:02 صباحاً بتوقيت نيويورك، بعدما هبط خلال الجلسة إلى ما دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 9 سبتمبر (أيلول).

وانخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر (تشرين الأول)، الذي تنتهي عقوده الثلاثاء، 4.64 دولار، أو 4.63 في المائة، إلى 95.66 دولار، في حين سجل عقد نوفمبر 92.34 دولار.

وتلقت الأسعار دعماً من مؤشرات على تعافي جزء من صادرات النفط السعودية عبر هرمز، بعدما أدت هجمات الحوثيين على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى وقف بعض الشحنات عبر ينبع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه منفتح على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي يُتوقع وجوده في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد تبادلتا، الأحد، تهديدات جديدة، في حين نقلت «الجزيرة» أن طهران أبلغت وسطاء بشروطها لاستئناف المفاوضات.

وقال تاماس فارغا، المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس»، إن الآمال بإحراز تقدم في محادثات السلام خلال اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع ضغطت بدورها على أسعار النفط.

وأدت الهجمات على خط أنابيب «أرامكو» شرق - غرب إلى إعادة توجيه جزء من الصادرات السعودية نحو هرمز.

وفي تطور منفصل، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مسعود سليمان، لـ«رويترز» إن حقل الشرارة النفطي شهد انخفاضاً جزئياً في الإنتاج، من دون أن يحدد سبباً لذلك.


«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة، في وقت يواجه فيه البنك معضلة متزايدة بين احتواء تباطؤ النشاط الاقتصادي والتعامل مع ضغوط تضخمية قد تتفاقم بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وقال ماكليم، الاثنين، إن التصعيد التجاري الأخير بين كندا والولايات المتحدة قد يدفع الشركات مجدداً إلى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف، بعدما بدأ الاقتصاد الكندي يتكيّف مع الرسوم الأميركية خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن استمرار الرسوم الجديدة قد يؤدي إلى خفض نمو الربع الرابع إلى «نحو النصف»، ليهبط إلى أقل من 1 في المائة، مقارنة بتوقع سابق للبنك في يوليو (تموز) بنمو قدره 1.5 في المائة للربع الثالث.

وكان الاقتصاد الكندي قد سجل نمواً سنوياً بمعدل 3.3 في المائة خلال الربع الثاني، مع بدء الشركات والأسر في تعديل خطط الاستثمار والإنفاق بعد نحو 18 شهراً من الرسوم الأميركية.

لكن انهيار مساعي التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدَين، وهما شريكان تجاريان منذ عقود، أعاد حالة عدم اليقين إلى الاقتصاد، مع فرض واشنطن رسوماً جديدة.

وقال ماكليم إن أحدث تصعيد «قد يتسبّب مرة أخرى في تأجيل الشركات قرارات الاستثمار والتوظيف».

النفط يضع «بنك كندا» أمام معضلة

ولا تقتصر المخاطر على تباطؤ النمو. إذ قال ماكليم إن الصراع في الشرق الأوسط يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم من خلال ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن بقاء الخام قرب مستوى 100 دولار للبرميل قد يدفع التضخم الكندي إلى الارتفاع.

ويبلغ معدل التضخم السنوي في كندا حالياً 3 في المائة، وهو أعلى من هدف «بنك كندا» البالغ 2 في المائة.

كما أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى التأثير في أسعار الخام، وألحق أضراراً بطاقة إنتاج البنزين والديزل، ما يزيد الضغوط على تكاليف الوقود.

وقال ماكليم إن غياب أي انفراجة في الصراع الأميركي-الإيراني زاد مخاطر أن تصبح الضغوط التضخمية أوسع نطاقاً وأكثر استدامة، وإن لم تظهر حتى الآن أدلة على انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

ويضع ذلك «بنك كندا» أمام معادلة صعبة في تحديد مسار أسعار الفائدة، إذ إن تباطؤ النمو يدعم خفض تكاليف الاقتراض، في حين قد يتطلّب استمرار التضخم المرتفع أو اتساع نطاقه سياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقال ماكليم: «لا نريد رفع سعر الفائدة وإضعاف النمو إذا كانت الضغوط التضخمية تحت السيطرة، لكننا لا نريد أيضاً أن نتأخر في الاستجابة إذا أصبحت الضغوط التضخمية أكثر استمراراً».

الشركات تعيد ترتيب سلاسل الإمداد

وقال محافظ «بنك كندا» إن الشركات الكندية بدأت، منذ اندلاع الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، تقليص تعرضها للرسوم من خلال إعادة ترتيب سلاسل الإمداد ومصادر التوريد.

كما بدأت الشركات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تأثير هذه الاستثمارات في الإنتاجية سيحتاج إلى وقت قبل أن يظهر بوضوح في البيانات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، تواجه كندا ضغوطاً هيكلية على جانب العرض، مع تباطؤ نمو السكان وتقدمهم في السن، وهو ما يؤثر في حجم قوة العمل والطلب الاستهلاكي.

ويأتي تحذير «بنك كندا» في وقت يحاول فيه الاقتصاد استيعاب صدمات متزامنة من التجارة والطاقة، ما يجعل مسار التضخم والنمو خلال الأشهر المقبلة أكثر حساسية لتطورات الرسوم الأميركية وأسعار النفط.