«أرامكو السعودية» لإنتاج وتصدير أول شحنة «أمونيا زرقاء» في العالم

بشراكة «سابك» و«التجارة والصناعة» اليابانية لاستخدامها في توليد طاقة خالية من الكربون

لدى الأمونيا الزرقاء قدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة (الشرق الأوسط)
لدى الأمونيا الزرقاء قدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة (الشرق الأوسط)
TT

«أرامكو السعودية» لإنتاج وتصدير أول شحنة «أمونيا زرقاء» في العالم

لدى الأمونيا الزرقاء قدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة (الشرق الأوسط)
لدى الأمونيا الزرقاء قدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة (الشرق الأوسط)

في منجز عالمي، كشفت شركة «أرامكو السعودية»، أمس، عن تصدير أول شحنة من «الأمونيا الزرقاء» إلى الأسواق العالمية، بالشراكة مع معهد اقتصاديات الطاقة الياباني، والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، حيث تمت عملية الإنتاج والتصدير من السعودية إلى اليابان بدعم من وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية. وتسلط أسبقية «أرامكو السعودية» إلى أول شحنة من الأمونيا الزرقاء إلى الأسواق العالمية الضوء على أحد المسارات ضمن مفهوم اقتصاد الكربون الدائري، وهو إطار يتم فيه تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وإزالتها وإعادة تدويرها، وإعادة استخدامها، بدلاً من إطلاقها في الغلاف الجوي.
وتتبنى السعودية عالمياً مفهوم الاقتصاد الكربوني، حيث استضافت افتراضياً الأسبوع المنصرم أعمال اجتماعات وزارية، برئاسة السعودية، لتعزيز نهج الاقتصاد الكربوني ودعم الطاقة المستدامة، للاجتماع الوزاري الحادي عشر لمؤتمر الطاقة النظيفة، والاجتماع الوزاري الخامس لمبادرة «مهمة الابتكار».
وتدفع المملكة في أثناء رئاستها لمجموعة العشرين الحالية نحو توسيع نهج الاقتصاد الدائري للكربون، بصفته إطار عمل لتعزيز الحصول على طاقة مستدامة موثوقة بتكلفة أقل، داعية إلى ضرورة ذهاب الدول إلى التشجيع على استخدام تقنيات الطاقة المبنية على البحث والتطوير والابتكار المعزز لمفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، والتعامل مع انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.. وإلى تفاصيل فنية أكثر عن الأمونيا الزرقاء في هذا التقرير:

إلى اليابان
أفصحت «أرامكو»، في بيان صدر أمس، أنه تم تصدير 40 طناً من الأمونيا الزرقاء عالية الجودة إلى اليابان لاستخدامها في توليد الطاقة الخالية من الكربون.
وبحسب البيان، يأتي هذا الإنجاز وسط توقعات متزايدة للدور الذي سيؤديه الهيدروجين في نظام الطاقة العالمي، حيث يمكن للأمونيا -وهي عبارة عن مركب يتكون من 3 ذرات من الهيدروجين وذرة واحدة من النيتروجين- أن تُسهم في مواجهة تحديات ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة بطريقة موثوقة مستدامة، وأسعار معقولة.

ماهية الأمونيا
تحتوي الأمونيا على 18 في المائة من الهيدروجين من حيث الوزن، وهي مادة كيميائية يتم تداولها على نطاق واسع على المستوى العالمي، ولا تطلق انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عند احتراقها في محطة الطاقة الحرارية.
ولدى الأمونيا الزرقاء القدرة على تقديم إسهام كبير في مستقبل الطاقة النظيفة الآمنة، وبأسعار معقولة، بينما تشرف شركتا «سابك» و«ميتسوبيشي» -الممثلة في فريق الدراسة التابع لمعهد اقتصاديات الطاقة الياباني- على عملية النقل اللوجيستي، بالشراكة مع كلٍّ من «كوربوريشن» و«ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة - الهندسية» و«ميتسوبيشي لبناء السفن» وشركة «يو بي إي للصناعات».

امتداد الشبكة
وتمتد شبكة إمدادات الأمونيا الزرقاء السعودية - اليابانية عبر سلسلة القيمة الكاملة، كما يشمل تحويل المواد الهيدروكربونية إلى هيدروجين ثم إلى أمونيا، وفي الوقت نفسه احتجاز انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المصاحبة.
وتمت مواجهة التحديات المرتبطة بشحن الأمونيا الزرقاء إلى اليابان لاستخدامها في محطات توليد الطاقة، حيث تم احتجاز 30 طناً من ثاني أكسيد الكربون في أثناء العملية المخصصة للاستخدام في إنتاج الميثانول في منشأة ابن سينا التابعة لشركة «سابك»، واستخدام 20 طناً أخرى من ثاني أكسيد الكربون المحتجز لتحسين عملية استخراج النفط في حقل العثمانية.

استخدام الهيدروجين
ويتوقع كبير الإداريين التقنيين في «أرامكو السعودية»، أحمد الخويطر، أن يزداد استخدام الهيدروجين في نظام الطاقة العالمي، حيث تمثل الشحنة من السعودية إلى اليابان، الأولى على مستوى العالم، فرصة مهمة لـ«أرامكو السعودية» لعرض إمكانات المواد الهيدروكربونية، بصفتها مصدراً موثوقاً للهيدروجين والأمونيا منخفضة الكربون.
وبحسب الخويطر، فإن الشراكة الناجحة بين السعودية واليابان تُعد أساسية في تحقيق اقتصاد الكربون الدائري الذي تدعمه المملكة خلال رئاستها الحالية لمجموعة قمة العشرين، مشيراً إلى أن «أرامكو السعودية» تعمل مع شركاء مختلفين من جميع أنحاء العالم لإيجاد حلول، من خلال نشر تقنيات متطورة لإنتاج طاقة منخفضة الكربون لمواجهة التحدي المناخي العالمي.

طموح ياباني
من جهته، عد رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمعهد اقتصاديات الطاقة الياباني، ماساكازو تويودا، الأمونيا الزرقاء مهمة للغاية لطموحات اليابان، فيما يتعلق بخفض الانبعاثات الكربونية بهدف المحافظة على التوازن بين البيئة والاقتصاد، مشيراً إلى أنه يمكن توليد نحو 10 في المائة من الطاقة في اليابان بواسطة 30 مليون طن من الأمونيا الزرقاء. وأكد ماسكازو إمكانية البدء بإطلاق هذه المادة على نحو مشترك في محطات الطاقة الحالية، ثم نقلها في النهاية إلى الحرق الأحادي بنسبة 100 في المائة من الأمونيا الزرقاء، حيث إن هناك دولاً، بحسب ماسكازو، مثل اليابان، لا يمكنها بالضرورة الاستفادة من احتجاز الكربون واستغلاله وتخزينه أو عملية استعادة النفط، بسبب ظروفها الجيولوجية، ولكن سيساعد غاز الأمونيا، الهيدروجين الأزرق الكربوني المحايد، في التغلب على هذا العائق.

الاستفادة الاقتصادية
بدوره، نوه نائب الرئيس لكفاءة الطاقة وإدارة الكربون في شركة «سابك»، الدكتور فهد الشريهي، بإمكانية الاستفادة اقتصادياً من البنية التحتية الحالية لإنتاج الهيدروجين والأمونيا، من خلال احتجاز ثاني أكسيد الكربون، حيث ستؤدي التجربة في سلسلة الإمداد الكاملة، جنباً إلى جنب مع مرافق البتروكيميائيات المتكاملة، دوراً مهماً في توفير الأمونيا الزرقاء للعالم.

الشريك الياباني
وتأسس معهد اقتصاديات الطاقة الياباني في يونيو (حزيران) من عام 1966 في اليابان، بصفته مؤسسة خاصة تدعم صناعات الطاقة، حيث كان الهدف من إنشائه هو إجراء الأنشطة البحثية المتخصصة في مجال الطاقة، بما يدعم توجهات الاقتصاد الوطني الياباني، في محاولة للمساهمة في تنمية الصناعات اليابانية الموفرة للطاقة المستهلكة، وتحسين أحوال الحياة في البلاد، من خلال التحليل الموضوعي لمشكلات الطاقة، وتوفير البيانات والمعلومات والتقارير الأساسية اللازمة لصياغة السياسات.
ومع تنوع الاحتياجات الاجتماعية، وسع معهد اقتصاديات الطاقة نطاق أنشطته البحثية، لتشمل موضوعات مثل المشكلات البيئية، والتعاون الدولي وثيق الصلة بالطاقة.
ومعلوم أن «أرامكو السعودية» تواصل العمل للتحول إلى شركة متكاملة رائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، حيث تنتج حالياً برميلاً واحداً من كل 8 براميل من إمدادات النفط في العالم، في الوقت الذي تواصل فيه تطوير تقنيات جديدة للطاقة. وتضع «أرامكو السعودية» نُصب أعينها موثوقية مواردها واستدامتها، ما يساعد على تعزيز الاستقرار والنمو على المدى الطويل في جميع أنحاء العالم.

أول شحنة من مصفاة جازان
وتعتزم «أرامكو السعودية» تصدير أول شحنة من الوقود المكرر من مصفاة جازان، مع استعداد الشركة لبدء الشحنات التجارية من المصفاة العام المقبل.
كانت المصفاة الواقعة في أقصى جنوب المملكة على البحر الأحمر، على بُعد 60 كيلومتراً من الحدود اليمنية، قد تعرضت لعدة هجمات صاروخية من قبل المتمردين الحوثيين، المدعومين من إيران في اليمن، بينما تبلغ طاقة المصفاة 400 ألف برميل يومياً.
وتقول شركة «كبلر» للبيانات، إن «أرامكو» العملاقة استأجرت ناقلة لتحميل 475 برميلاً من وقود الديزل إلى سنغافورة. وقد غادرت الناقلة جازان، السبت، وهي تبحر حالياً باتجاه مضيق باب المندب، ومن المقرر أن تصل في 11 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وتعمل «أرامكو السعودية» على تعزيز أعمالها في مجالات التكرير والبتروكيماويات من أجل التنويع، بدلاً من التركيز على النفط الخام. وكانت الشركة قد أرسلت أولى شحنات النفط الخام إلى مصفاة جازان العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

الاقتصاد توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

أعلن «مطار الملك سلمان الدولي»؛ إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع نخبة من كبار المطورين العقاريين الوطنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العاملين في مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض أثناء متابعة سير بعض المشاريع (واس)

تنفيذ أكثر من 8 آلاف مشروع للبنية التحتية في الرياض

كشف مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض عن تنسيق وتنفيذ أكثر من 8000 مشروع للبنية التحتية في العاصمة السعودية خلال 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المواطنين يعمل في مرفق تابع لشركة «أرامكو» (أرامكو)

«أرامكو» تحقق هدف المحتوى المحلي بنسبة 70 %

أعلنت «أرامكو السعودية»، عن تحقيق برنامجها لتعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء)، هدفه المتمثّل في 70 في المائة من المحتوى المحلي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)

خاص قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

يمثل قطاع التجزئة إحدى الركائز الجوهرية في الاقتصاد العالمي، إذ يشكِّل حلقة الوصل المباشرة بين الإنتاج والاستهلاك. في حين يشهد القطاع في السعودية نهضة كبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

خاص «ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.