الفن وسيلة اتصالنا بعالم صار بعيداً

أصبح أكثر مركزية في حياتنا اليومية في زمن «كورونا»

الفن وسيلة اتصالنا بعالم صار بعيداً
TT

الفن وسيلة اتصالنا بعالم صار بعيداً

الفن وسيلة اتصالنا بعالم صار بعيداً

يلقى الناس حتفهم في كل مكان، ويجري نقل الموارد بالغة الأهمية إلى الأنحاء كافة، مع انكماش واضح ومتزايد لجوهر حرياتنا الفردية، ومع ذلك فإننا نواصل التحرك إلى الداخل، إلى ذلك الفضاء الذاتي الواسع من أفكارنا وخيالاتنا، ذلك المحيط الداخلي المتسع الذي ربما غفلنا عنه وأهملناه طويلاً. ومن بين الضروريات الحياتية كافة التي صرنا نشعر بها وبشدة غير معهودة من قبل، ازداد وضوح الحاجة إلى الفنون وإسهاماتها في رفاهية حياتنا اليومية، ومن بعض المناحي، باتت تتخذ موضع الأهمية لدى أولئك الذين حكم فيروس كورونا عليهم بضرورة لزوم منازلهم. وبالنسبة إلى بعضهم، هناك احتياجات حياتية أكثر إلحاحاً. غير أن المباهج اللحظية العابرة، حتى في خضم الظروف العسيرة والأوقات العصيبة، غالباً ما تتأتى من خلال الفنون والتعبيرات الجماعية.
وبصفتي محاضراً في الرسوم التوضيحية، فإنني غالباً ما أشجع طلابي على نحو مستمر على العثور على الصوت الفني الرخيم مع محاولة الوقوف – في خضم هذا العالم المفعم بالصور اللامتناهية من حولنا – على بعض المحاور أو المحكات التي تُعنى بتعزيز أحاسيسهم الفنية والجمالية الذاتية. وقف الناقد والمفكر الفني جون بيرغر من خلال أعماله الفنية – التي تعكس مجالاً أشبه بصياغة السيرة الذاتية المتأصلة – على عملية متواصلة من تنقيح الرؤية الفنية التي تحفزنا على إدراك مفاهيم جديدة حول أنفسنا وحول العالم بأسره من حولنا.
تضطلع الفنون، في الزمن الراهن من الأزمة والعزلة القسرية، بدور أكثر مركزية وأهمية في حياتنا اليومية، سواء أدركنا تلك الحقيقة أم نحن غفلنا عنها. ومن اليسير أن نأخذ ذلك الخضم الهائل من الوسائط الكثيرة المتاحة بين أيدينا كأمر من الأمور المسلم بها – ويمكن أن ألوم نفسي بنقصان الصبر عندما أجد تلامذتي يعانون صعوبات بالغة في تمييز الأشياء الجيدة في وسط بحر متلاطم من الرمزيات والتساهلات الفنية الناشئة عن الهواة غير المتخصصين، والذي يبدو لحفنة من الغافلين كما لو أنه مستحق للجدارة بدرجة من الدرجات، فضلاً عن أن الافتقار إلى التنظيم عبر شبكة الإنترنت يثير مشاعر الإحباط لدى أشخاص من شاكلتي ممن يقدرون المعنى الحقيقي للثقافة وأثرها وإسهاماتها، ويتحولون على نحو سريع إلى أناس غاضبين للغاية من أغلب ما يرونه من تفاهات الحياة.
وسواء أردنا ذلك أم رفضناه، فإن عاداتنا الاستهلاكية اليومية – بما في ذلك وسائل الإعلام المختلفة – تشكل هوياتنا الشخصية، وقيمنا الذاتية، وميولنا، وأهوائنا. وهي عبارة عن مزيج من المعتقدات التي تخضع لاختبارات الزمن في تلك الأوقات العصيبة التي نمر بها.
- الفن يحرر ذاتك
كنت أعمل مدرساً في إحدى المدارس الثانوية في بلدة «سليبي هولو» بولاية نيويورك، وهي تبعد مسافة 20 ميلاً تقريباً عن موقع انهيار برجي التجارة عندما وقعت هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) المريعة. لقد كان وقتاً عصيباً – مثل الأوقات الراهنة – التي خضعت فيها قدراتنا الجماعية لاختبار شديد على فهم وإدراك الوضع الطبيعي الجديد مع حزن دفين يعيش في أعماق أنفسنا على الأوقات الماضية السعيدة التي لن تعود إلى واقع حياتنا أبداً. تلك الأوقات العصيبة التي أسفرت عن انشقاق خطير في الوعي الجماعي لأمتنا مترافقاً مع معاناة جماعية لمواجهته وتأطيره حتى بين جموع الفنانين.
جاءت رواية «ذا شادو أوف نو تاورز – ظلال الأبراج المتلاشية» المصورة لفنان الكاريكاتير الأميركي «أرت سبيغلمان» أقل ارتباطاً وربما أدنى تعبيراً عن سردية أحداث الحادي عشر من سبتمبر من كونها محاولة حثيثة لإعادة تركيب الذات من خلال الارتياح الإبداعي الخاص ووسائل السرد االكاريكاتوري المصور الخفيف. ويتشارك الناس عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي في قوائم التشغيل الخاصة بعروض شبكة «نتفليكس» الترفيهية، وقوائم الأغاني، ومقاطع الفيديو المنوعة، وحتى سلاسل الأعمال الفنية المفضلة في محاولة للوثوب على حالة العزلة القسرية المفروضة عليهم ومشاركة ما يحبونه ويفضلونه مع الآخرين. ومن السذاجة الواضحة اعتبار أن مثل هذه القوائم الترفيهية هي عبارة عن مبادلات مجردة أو عرضية للمواد الترفيهية التي يستمتع بها أحدهم، بل ويوصون بعضهم بعضاً بمتابعتها. بل إنها في حقيقتها انعكاس أو ربما تجسيد لشخصية صانع تلك القوائم الترفيهية؛ إذ نجده متيماً بالرومانسية، أو عاشقاً من عشاق الكوميديا الهزلية، أو ساعياً وراء المغامرة أو الإثارة، أو ربما الرعب والهلع، وبعضهم يفاخر بقائمة مطولة من الأفلام الوثائقية ذات المحتويات الغامضة.
وفي زمن القيود المجتمعية الصارمة، يتيح لنا التلفزيون، والأفلام السينمائية، والكتب، وألعاب الفيديو الفرصة للتحرك والانتقال – رغم لزوم أماكننا – عبر عالم خيالي كبير بوسائل صارت محالة في الواقع الراهن لحياتنا. يربطنا الفن بكل ما هو عجيب، وغريب، ومحال – وهو في سياق حياتنا الراهنة يزيد من اتصالنا بالعالم الذي يتسم بكل ما هو ممكن، ذلك العالم الذي بات بعيداً عن متناول أيدينا في الأوقات الحالية.
إن العالم الذي نستيقظ يومياً عليه لا يعبر إلا عن حقائق بالغة الزيف. فالأمور والأشياء كما هي من دون تغيير يطرأ عليها. وعلى العكس من الأفلام المألوفة لدينا راهناً، فإن تقهقر البشرية لا تستوضح معانيه تلك التقلبات البطيئة من أنين الموتى الأحياء المزيفين من ذوي العيون البراقة الجاحظة. إن الخطر الذي يتهددنا حالياً يشبه بصورة من الصور أفلام الرعب الذكية من شاكلة «ذا بلير ويتش بروجكت»، أو «بارانورمال أكتيفيتي»، أو «ذا كوايت بليس» الأكثر حداثة، والتي نادراً ما تعكس المنشأ الحقيقي للرعب بين مجريات الفيلم. وإنني أرى أن أفضل إدراك للحظة الراهنة من حياتنا يتمثل في أنها درجة طفيفة من همهمات القلق، أو كمثل صرير بوابة عتيقة تُفتح للمرة الأولى منذ زمن بعيد.
- العالم الماضي والحاضر
من خلال رحلتي السابقة إلى مدينة نيروبي في كينيا، كنت لا أتوقف عن الرسم بانتظام. وكنت أعمل في مشروع «توبوموي» البحثي المعني بقياس سعة الرئة لعدد 2600 طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و18 عاماً من سكان منطقتين في العاصمة نيروبي، وهما: مستوطنة «موكورو» غير الرسمية، ومنطقة «بورو بورو» الثرية المجاورة. وكان الفريق البحثي يتعاون مع الفنانين المحليين، ومع المعلمين، ومع أفراد من المجتمع المدني من أجل صياغة الأساليب الإبداعية التشاركية للتفاعل والانخراط المباشر مع المنطقتين المذكورتين في أعمال الدراسة البحثية. كانت الرسومات خاصتي تعكس انطباعاتي الذاتية عن شوارع مدينة نيروبي النابضة بالحياة، لا سيما مستوطنة «موكورو» الكبيرة وغير الرسمية، والتي تعكس فياضاً غامراً وعميقاً من الحواس. وخلال فعالية معينة انتقلنا فيها عبر شوارع مستوطنة «موكورو»، واختبرنا أساليبنا الإبداعية في التوعية والتي اشتملت على صناعة الدمى، ومختلف الفنون (بما في ذلك الكتابة والرسم على الجدران)، والأغاني، والرقص. ولقد أبلغني أحد الزملاء – ممن كانوا يستطلعون حشود الأطفال والناس عبر الطرقات الضيقة والمتربة في تلك المستوطنة الفقيرة، قائلاً «لا أود أبداً أن أرى ما الذي يمكن لفيروس كورونا أن يفعله بهذه الفئة الضعيفة من السكان».
ورغم كل شيء، لقد صرنا نشهد ذلك ينكشف ويتبدى أمام أعيننا، ويساورني قلق عميق على كل أولئك الناس الذين يعيشون في تلك الأماكن المزدحمة بالسكان. إن العزلة الذاتية فضلاً عن مشاركة قوائم «نتفليكس» الترفيهية تعد من أنماط الرفاهية السخيفة للغاية بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون محاصرين في أكواخ الصفيح المتراصة الصغيرة. لقد كانت الحياة صعبة لما قبل نشوء جائحة فيروس كورونا المستجد، ثم صارت الحياة ظلاً قاتماً كئيباً لا يُطاق لما بعد حلول الجائحة.
الحياة المنعزلة ليست بالأمر الجديد، فلقد ظلت مثل تلك المجتمعات معزولة وغير مرئية لدى السواد الأعظم من العالم لفترة طويلة من الزمن. إنها سلة مهملات الرأسمالية العالمية. وعندما تُصاب الرأسمالية بالسعال، تهلك تلك المجتمعات وتتلاشى.
فماذا عن الفنون في حالة العزلة؟ أعتقد أنه من السابق لأوانه تأليف مثل هذا الكتاب أو رسم تلك الصورة التي تجسد همهمات القلق والتوتر التي نشعر بها جميعاً. وربما أننا في حاجة إلى المزيد من الوقت، ويحتاج الفنانون إلى المزيد من شروق الشمس وغروبها على المنازل المصابة بالعصبية الزائدة. إنهم في حاجة إلى الكثير من الوقت للاستماع إلى أصوات الحياة المتهدجة واستشعار الحزن العظيم على «العالم الذي كان»، وملاحظته وهو يواصل الانجراف.

- خدمة «نيويورك تايمز»



بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.