أحداث العام 2014: {داعش} في العراق.. البحث عن أكباش فداء

أحداث العام 2014: {داعش} في العراق.. البحث عن أكباش فداء
TT

أحداث العام 2014: {داعش} في العراق.. البحث عن أكباش فداء

أحداث العام 2014: {داعش} في العراق.. البحث عن أكباش فداء

طبقا لما أعلنه حاكم الزاملي رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في أحداث «سقوط الموصل» في العاشر من شهر يونيو (حزيران) 2014 التي بات يطلق عليها في العراق «نكسة حزيران» العراقية، من أن اللجنة باتت تتعرض إلى ضغوط سياسية بمجرد إعلانها عن إمكانية استدعاء مسؤولين كبار في الحكومة السابقة، من بينهم وزير الدفاع السابق سعدون الدليمي، ومحافظ نينوى أثيل النجيفي، ووكيل الداخلية السابق عدنان الأسدي، فإنه وطبقا للمراقبين السياسيين، فإن الهدف من هذه الضغوط الخشية من أن تبلغ الاستدعاءات ذروتها؛ وذلك باستدعاء رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي.
وملخص كل ما بات يجري الآن على صعيد قصة «داعش» وتمدده في المحافظات العراقية الغربية، هو البحث ليس عن كبش فداء واحد، بل أكباش فداء، وربما طبقا للمحاصصة الطائفية. ومع أن كل الدلائل المتوفرة حاليا تشير إلى إمكانية إيجاد تسوية كبرى بين القوى النافذة في أن يجري تحميل مسؤولية التقصير لمحافظ نينوى أثيل النجيفي (السني) والفريق مهدي الغراوي قائد شرطة نينوى (الشيعي). وحتى تنهي اللجنة التحقيقية أعمالها فإن تمدد «داعش» لم يبدأ من الموصل وإن كانت عملية احتلال ثاني أكبر محافظة (نينوى) ومدينة (الموصل)، فإن تمدد داعش بدأ على مراحل بدأت الأولى منها مع بدء المظاهرات طوال عام 2013 في المحافظات الغربية الـ5 (الأنبار، صلاح الدين، ديالى، كركوك، نينوى) بالإضافة إلى الأحياء السنية من العاصمة بغداد. وبينما رفع المتظاهرون شعارات سلمية ومطالب جرى الاعتراف بالكثير منها على أنها دستورية في بعض منها وقابلة للتفاهم في بعضها الآخر، بينما بدا قسم قليل منها غير واقعي وغير مقبول. الحكومة السابقة برئاسة نوري المالكي لم تتمكن من التعاطي مع المظاهرات ومطالبها، وهو ما أدى بالتالي إلى تقليص مساحة المعتدلين من أصحاب المظاهرات وتوسع مساحة المعترضين وتاليا المتطرفين. وفي هذا السياق تقول الشخصية السنية البارزة والشيخ العشائري في محافظة صلاح الدين شعلان الكريم (عضو البرلمان العراقي للدورتين السابقة والحالية) في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «أصل المشكلة يتلخص بتجاهل حكومة نوري المالكي للمظاهرات ومطالبها التي هي في المحصلة عادلة ومشروعة بصرف النظر إن كان هناك فيها ما يبدو سقفا عاليا، حيث إن هذا أمر طبيعي، ويمكن لهذا السقف أن ينخفض من خلال المباحثات». ويضيف الكريم أن «المطالب الـ14 لم يتحقق منها شيء، بما في ذلك ما اعترفت بها الحكومة وشكلت لجانا من أجل تنفيذها، مثل اللجنة السباعية برئاسة حسين الشهرستاني (نائب رئيس الوزراء السابق) والخماسية برئاسة صالح المطلك (نائب رئيس الوزراء للدورتين السابقة والحالية)، وبالتالي بات الوضع في غاية الصعوبة حتى وصلنا إلى قرار الحكومة رفع خيم الاعتصام نهاية السنة الماضية، الأمر الذي فجر الأحداث بطريقة فاقت كل التوقعات». في هذه الأثناء ورغم الأوصاف التي أطلقها المالكي على المظاهرات بكونها «فقاعة» مرة، و«نتنة» مرة أخرى، مطالبا بإنهائها قبل أن ينهيها بالقوة، فإن العناصر المتطرفة كانت قد سيطرت على مقاليد الأمور تماما. عندها بدأت المرحلة الثانية، وهي الخلط بين تنظيم داعش قبل احتلاله الموصل وصلاح الدين يومي 10 و11 من شهر يونيو 2014، وبين ثوار العشائر والمجالس العسكرية. وفي هذا الإطار يرى عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار حامد المطلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة السابقة لم تتمكن لا من استيعاب المعترضين والتفاهم معهم على قاعدة معقولة من الحوار، ولا من الاحتفاظ بالأرض، حيث بقيت تهاجم الجميع بوصفهم دواعش، بينما كانت هناك إمكانية للتفاهم مع الكثير ممن أطلقوا على أنفسهم ثوار عشائر أو مجالس عسكرية». أما السبب في ذلك، كما يرى المطلك، فيعود إلى «عدم قدرة الحكومة على التعاطي بشكل صحيح مع مشكلات البلد، بالإضافة إلى عدم بناء الأجهزة الأمنية بناء وطنيا، والأهم من كل ذلك التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي، وتفاقم الأزمة السورية، وفتح الحدود بين البلدين، وبدء تدفق عناصر التنظيم المتطرف من كل حدب وصوب إلى العراق، وصولا إلى نكسة الموصل التي تمكنت داعش من خلالها من التمدد شرقا وجنوبا وشمالا، ومن ثم تهديد العاصمة بغداد، الأمر الذي حفز الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من دول العالم لإقامة التحالف الدولي الذي نرى أنه لن يحل المشكلة ما لم يجر حلها من الداخل، وفي إطار مصالحة وطنية شاملة مع الطرف المعني بالأمر، وهم أبناء المناطق الغربية». «داعش» الذي تمكن من احتلال مدن وأرض عراقية تبلغ نحو 40 في المائة من مساحة البلاد، وفر الأرضية المناسبة لخلق بيئة معادية له من خلال، أولا سلسلة المجازر البشرية التي ارتكبها بدءا من مجزرة سبايكر في تكريت التي راح ضحيتها آلاف المتطوعين من الجنود الشيعة، وصولا إلى مجزرة عشيرة البونمر السنية في الرمادي وعشيرة البوفهد، فضلا عن مجزرتي الجسر والصقلاوية. وبالتالي فإنه لم يعد هناك من يؤيد هذا التنظيم أو يتعاطف معه من بين أبناء تلك المناطق، وهو ما بات يفرض على الحكومة الحالية برئاسة حيدر العبادي أن تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار. وفي سياق ما بات يعانيه «داعش» من عزلة داخل المناطق السنية من العراق، يقول الخبير الأمني المتخصص بشؤون الجماعات المسلحة الدكتور هشام الهاشمي الباحث في مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الجماعة المتطرفة تحمل بداخلها بذور دمارها الذاتي على المدى الطويل، فتنظيم داعش يريد أن يحوّل فلسفة المعركة بالضد منه إلى معركة بقاء الهوية السنيّة، لكنه غفل عن ازدياد وعي العرب السنة بطبيعة المعركة، وقد فضحت الأيام السالفة ما يخفي من تطرفه وشدته على المجتمع السنّي». ويضيف الهاشمي أن «(داعش) لا يقدم رؤية إيجابية لمستقبل العرب السنة، فدائما ما يكون ضحاياه مسلمين سنة ومدنيين، ولهذا يجب على السنة اعتباره أَذى والعمل على إماطته عن طريقهم»، مؤكدا أن «مجموعة كبيرة من علماء المسلمين، ومقاتلين سابقين لهم تأثير هائل على قادة الفصائل الجهادية، تحولوا ضد التنظيم، خاصة في السنوات الأخيرة، وهذا يعني أن التنظيم خسر قاعدته التاريخية، وانقطاع سلسلة صلته بالتاريخ الجهادي.
وأن تبرؤ الكتاب والمُنظرين، والسياسيين والعسكريين من قيادة البغدادي، سيساعد في تسريع الانفجار داخل الجماعة الجهادية الإرهابية». ويختم الهاشمي حديثه بالقول: «إنهم يواصلون توسيع قائمة أعدائهم». وبالعودة إلى اللجنة التحقيقية في سقوط الموصل فإنه وبصرف النظر عما تتوصل إليه من نتائج، فإن النتيجة الواضحة هي أن هذا التنظيم ما كان له أن يتمدد ويقضم كل هذه المساحات من الأراضي العراقية لو تعاملت الحكومة السابقة بطريقة عادلة مع أبناء تلك المناطق. وبين ما أعلنه المالكي أكثر من مرة أن «ما حصل في الموصل انسحاب دون قتال»، وبين أن يكون ما جرى هو «تسليم الموصل لـ(داعش)»، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هل تجبر لجنة الموصل المالكي على الإجابة عن هذين السؤالين أم تكتفي بفدائه بكبشين عظيمين.. سني وشيعي؟



«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».