أحداث العام 2014: {داعش} في العراق.. البحث عن أكباش فداء

أحداث العام 2014: {داعش} في العراق.. البحث عن أكباش فداء
TT

أحداث العام 2014: {داعش} في العراق.. البحث عن أكباش فداء

أحداث العام 2014: {داعش} في العراق.. البحث عن أكباش فداء

طبقا لما أعلنه حاكم الزاملي رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في أحداث «سقوط الموصل» في العاشر من شهر يونيو (حزيران) 2014 التي بات يطلق عليها في العراق «نكسة حزيران» العراقية، من أن اللجنة باتت تتعرض إلى ضغوط سياسية بمجرد إعلانها عن إمكانية استدعاء مسؤولين كبار في الحكومة السابقة، من بينهم وزير الدفاع السابق سعدون الدليمي، ومحافظ نينوى أثيل النجيفي، ووكيل الداخلية السابق عدنان الأسدي، فإنه وطبقا للمراقبين السياسيين، فإن الهدف من هذه الضغوط الخشية من أن تبلغ الاستدعاءات ذروتها؛ وذلك باستدعاء رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي.
وملخص كل ما بات يجري الآن على صعيد قصة «داعش» وتمدده في المحافظات العراقية الغربية، هو البحث ليس عن كبش فداء واحد، بل أكباش فداء، وربما طبقا للمحاصصة الطائفية. ومع أن كل الدلائل المتوفرة حاليا تشير إلى إمكانية إيجاد تسوية كبرى بين القوى النافذة في أن يجري تحميل مسؤولية التقصير لمحافظ نينوى أثيل النجيفي (السني) والفريق مهدي الغراوي قائد شرطة نينوى (الشيعي). وحتى تنهي اللجنة التحقيقية أعمالها فإن تمدد «داعش» لم يبدأ من الموصل وإن كانت عملية احتلال ثاني أكبر محافظة (نينوى) ومدينة (الموصل)، فإن تمدد داعش بدأ على مراحل بدأت الأولى منها مع بدء المظاهرات طوال عام 2013 في المحافظات الغربية الـ5 (الأنبار، صلاح الدين، ديالى، كركوك، نينوى) بالإضافة إلى الأحياء السنية من العاصمة بغداد. وبينما رفع المتظاهرون شعارات سلمية ومطالب جرى الاعتراف بالكثير منها على أنها دستورية في بعض منها وقابلة للتفاهم في بعضها الآخر، بينما بدا قسم قليل منها غير واقعي وغير مقبول. الحكومة السابقة برئاسة نوري المالكي لم تتمكن من التعاطي مع المظاهرات ومطالبها، وهو ما أدى بالتالي إلى تقليص مساحة المعتدلين من أصحاب المظاهرات وتوسع مساحة المعترضين وتاليا المتطرفين. وفي هذا السياق تقول الشخصية السنية البارزة والشيخ العشائري في محافظة صلاح الدين شعلان الكريم (عضو البرلمان العراقي للدورتين السابقة والحالية) في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «أصل المشكلة يتلخص بتجاهل حكومة نوري المالكي للمظاهرات ومطالبها التي هي في المحصلة عادلة ومشروعة بصرف النظر إن كان هناك فيها ما يبدو سقفا عاليا، حيث إن هذا أمر طبيعي، ويمكن لهذا السقف أن ينخفض من خلال المباحثات». ويضيف الكريم أن «المطالب الـ14 لم يتحقق منها شيء، بما في ذلك ما اعترفت بها الحكومة وشكلت لجانا من أجل تنفيذها، مثل اللجنة السباعية برئاسة حسين الشهرستاني (نائب رئيس الوزراء السابق) والخماسية برئاسة صالح المطلك (نائب رئيس الوزراء للدورتين السابقة والحالية)، وبالتالي بات الوضع في غاية الصعوبة حتى وصلنا إلى قرار الحكومة رفع خيم الاعتصام نهاية السنة الماضية، الأمر الذي فجر الأحداث بطريقة فاقت كل التوقعات». في هذه الأثناء ورغم الأوصاف التي أطلقها المالكي على المظاهرات بكونها «فقاعة» مرة، و«نتنة» مرة أخرى، مطالبا بإنهائها قبل أن ينهيها بالقوة، فإن العناصر المتطرفة كانت قد سيطرت على مقاليد الأمور تماما. عندها بدأت المرحلة الثانية، وهي الخلط بين تنظيم داعش قبل احتلاله الموصل وصلاح الدين يومي 10 و11 من شهر يونيو 2014، وبين ثوار العشائر والمجالس العسكرية. وفي هذا الإطار يرى عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار حامد المطلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة السابقة لم تتمكن لا من استيعاب المعترضين والتفاهم معهم على قاعدة معقولة من الحوار، ولا من الاحتفاظ بالأرض، حيث بقيت تهاجم الجميع بوصفهم دواعش، بينما كانت هناك إمكانية للتفاهم مع الكثير ممن أطلقوا على أنفسهم ثوار عشائر أو مجالس عسكرية». أما السبب في ذلك، كما يرى المطلك، فيعود إلى «عدم قدرة الحكومة على التعاطي بشكل صحيح مع مشكلات البلد، بالإضافة إلى عدم بناء الأجهزة الأمنية بناء وطنيا، والأهم من كل ذلك التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي، وتفاقم الأزمة السورية، وفتح الحدود بين البلدين، وبدء تدفق عناصر التنظيم المتطرف من كل حدب وصوب إلى العراق، وصولا إلى نكسة الموصل التي تمكنت داعش من خلالها من التمدد شرقا وجنوبا وشمالا، ومن ثم تهديد العاصمة بغداد، الأمر الذي حفز الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من دول العالم لإقامة التحالف الدولي الذي نرى أنه لن يحل المشكلة ما لم يجر حلها من الداخل، وفي إطار مصالحة وطنية شاملة مع الطرف المعني بالأمر، وهم أبناء المناطق الغربية». «داعش» الذي تمكن من احتلال مدن وأرض عراقية تبلغ نحو 40 في المائة من مساحة البلاد، وفر الأرضية المناسبة لخلق بيئة معادية له من خلال، أولا سلسلة المجازر البشرية التي ارتكبها بدءا من مجزرة سبايكر في تكريت التي راح ضحيتها آلاف المتطوعين من الجنود الشيعة، وصولا إلى مجزرة عشيرة البونمر السنية في الرمادي وعشيرة البوفهد، فضلا عن مجزرتي الجسر والصقلاوية. وبالتالي فإنه لم يعد هناك من يؤيد هذا التنظيم أو يتعاطف معه من بين أبناء تلك المناطق، وهو ما بات يفرض على الحكومة الحالية برئاسة حيدر العبادي أن تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار. وفي سياق ما بات يعانيه «داعش» من عزلة داخل المناطق السنية من العراق، يقول الخبير الأمني المتخصص بشؤون الجماعات المسلحة الدكتور هشام الهاشمي الباحث في مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الجماعة المتطرفة تحمل بداخلها بذور دمارها الذاتي على المدى الطويل، فتنظيم داعش يريد أن يحوّل فلسفة المعركة بالضد منه إلى معركة بقاء الهوية السنيّة، لكنه غفل عن ازدياد وعي العرب السنة بطبيعة المعركة، وقد فضحت الأيام السالفة ما يخفي من تطرفه وشدته على المجتمع السنّي». ويضيف الهاشمي أن «(داعش) لا يقدم رؤية إيجابية لمستقبل العرب السنة، فدائما ما يكون ضحاياه مسلمين سنة ومدنيين، ولهذا يجب على السنة اعتباره أَذى والعمل على إماطته عن طريقهم»، مؤكدا أن «مجموعة كبيرة من علماء المسلمين، ومقاتلين سابقين لهم تأثير هائل على قادة الفصائل الجهادية، تحولوا ضد التنظيم، خاصة في السنوات الأخيرة، وهذا يعني أن التنظيم خسر قاعدته التاريخية، وانقطاع سلسلة صلته بالتاريخ الجهادي.
وأن تبرؤ الكتاب والمُنظرين، والسياسيين والعسكريين من قيادة البغدادي، سيساعد في تسريع الانفجار داخل الجماعة الجهادية الإرهابية». ويختم الهاشمي حديثه بالقول: «إنهم يواصلون توسيع قائمة أعدائهم». وبالعودة إلى اللجنة التحقيقية في سقوط الموصل فإنه وبصرف النظر عما تتوصل إليه من نتائج، فإن النتيجة الواضحة هي أن هذا التنظيم ما كان له أن يتمدد ويقضم كل هذه المساحات من الأراضي العراقية لو تعاملت الحكومة السابقة بطريقة عادلة مع أبناء تلك المناطق. وبين ما أعلنه المالكي أكثر من مرة أن «ما حصل في الموصل انسحاب دون قتال»، وبين أن يكون ما جرى هو «تسليم الموصل لـ(داعش)»، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هل تجبر لجنة الموصل المالكي على الإجابة عن هذين السؤالين أم تكتفي بفدائه بكبشين عظيمين.. سني وشيعي؟



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».