بريوستر «الحائر»... ضحية صلاح وفيرمينو وماني أم ضحية كلوب؟

مدرب ليفربول لا يعطي «المهاجم الواعد» فرصة المشاركة... ويرفض الاستغناء عنه

بريوستر لعب دوراً بارزاً في فوز المنتخب الإنجليزي بكأس العالم تحت 17 عاماً (رويترز)
بريوستر لعب دوراً بارزاً في فوز المنتخب الإنجليزي بكأس العالم تحت 17 عاماً (رويترز)
TT

بريوستر «الحائر»... ضحية صلاح وفيرمينو وماني أم ضحية كلوب؟

بريوستر لعب دوراً بارزاً في فوز المنتخب الإنجليزي بكأس العالم تحت 17 عاماً (رويترز)
بريوستر لعب دوراً بارزاً في فوز المنتخب الإنجليزي بكأس العالم تحت 17 عاماً (رويترز)

بحلول الشهر القادم تكون قد مرت ثلاث سنوات ونصف السنة منذ أن عاونت الأهداف الثمانية لريان بريوستر في فوز إنجلترا ببطولة كأس العالم لأقل عن 17 عاماً، الأمر الذي أدى لفوزه بجائزة «الحذاء الذهبي» وانهال سيل من الإشادات على المهاجم باعتباره يمثل مستقبل ليفربول. وقد أثارت فكرة أنه ربما لا يشكل جزءاً من حاضر الفريق رفضاً يمكن تفهم دوافعه من جانب جماهير النادي التي يساورها القلق بالفعل إزاء غياب الوجوه الجديدة هذا الصيف. ومع هذا، فإن خطورة هذا الغضب تتضاءل لدى مقارنتها بالمعضلة الصعبة التي يواجهها بريوستر. هل يتعين عليه القتال أم الهروب؟
في الواقع، بريوستر ليس أول موهبة شابة تقف بحيرة في مواجهة هذا التساؤل داخل أحد أندية الصفوة. ومع هذا، فإن هذه المعضلة داخل ليفربول عام 2020 تبدو عصيبة على نحو خاص. جدير بالذكر في هذا الصدد أن النادي المتوج بطلاً لبطولة الدوري الممتاز لا يسعى بجد لبيع اللاعب الموهوب البالغ 20 من العمر عاماً، لكن إصرار النادي على التمسك باللاعب قد ينهار أمام عرض مغرٍ أو طلب اللاعب السماح له بالرحيل. وقد تقدمت أندية أستون فيلا ونيوكاسل يونايتد وكريستال بالاس باستفسارات بخصوص مدى إمكانية ضم اللاعب لصفوفها، قبل تحولها بأنظارها صوب خيارات أخرى بديلة. وقد أدى ذلك إلى تقليص عدد الخيارات المتاحة أمام بريوستر، لكن يبقى هناك اهتمام عام من جانب أندية الدوري الممتاز به. من بين الأندية المهتمة باللاعب، على سبيل المثال، برايتون.
علاوة على ذلك، تظل هناك إمكانية قائمة أن يعود بريوستر إلى صفوف سوانزي سيتي على سبيل الإعارة، حيث سجل المهاجم 11 هدفاً خلال 22 مباراة الموسم الماضي تحت قيادة ستيف كوبر، الذي سبق له تدريبه في منتخب إنجلترا عام 2017، وذلك قبل حلول الموعد النهائي لصفقات الانتقال من الدوري الممتاز إلى الدوريات الأدنى في 16 أكتوبر (تشرين الأول). ومن شأن إبرام صفقة إعارة أن يعفي ذلك ليفربول من اتهامات استغلال واحد من ألمع المواهب الواعدة التي تخرجت في أكاديمية النادي مقابل الحصول على أموال في وقت يشدد المدرب يورغين كلوب على أن إعطاء المواهب الشابة الفرصة أصبح أكثر أهمية عن أي وقت مضى.
ومع ذلك، فإنه حتى هذه الخطوة، في مثل هذا الوقت على وجه الخصوص، ستصاحبها مشاعر ندم وأسف في نفوس أولئك الذين يأملون في مشاهدة بريوستر يحقق أول ظهور له في الدوري الممتاز بينما يرتدي قميص ليفربول. هذا الموسم، وفي ظل المطالب المكثفة على عاتق الأندية الكبرى وتفاقم مخاطر تعرض اللاعبين لإصابات، يبدو أن القرار الصحيح هو ببساطة الوقوف ساكناً والانتظار؛ ذلك بافتراض أن جميع الأطراف تتحلى بالصبر.
وحال عدم وقوع إصابات في وقت متأخر داخل ملعب التدريب أو مرض مفاجئ، فإننا جميعاً نعلم تشكيل خط الهجوم في ليفربول كما حدث في أول مباراة له في مسيرته للدفاع عن اللقب أمام ليدز، وفي الجولة الثانية أمام تشيلسي. ويعلم ذلك أيضاً بريوستر الذي من المؤكد لم يشعر بتشجيع يذكر من برنامج الاستعداد قبل انطلاق الموسم عندما شارك محمد صلاح وروبرتو فيرمينو وساديو ماني في التشكيل الأساسي لجميع المباريات الودية الأربعة التي خاضها ليفربول.
حتى بلاكبول المشارك في دوري الدرجة الأولى وقف في مواجهة الثلاثي الهجومي المذهل على أرض استاد أنفيلد، السبت الماضي، في وقت كان بريوستر يشارك في مهمة في صفوف المنتخب الإنجليزي لأقل عن 21 عاماً. وعليه، وفر ديفوك أوريغي الغطاء الهجومي الوحيد خلال المباراة التي انتهت بفوز ليفربول بنتيجة 7 - 2. ويعد هذا في حد ذاته سبباً إضافياً أمام ليفربول كي يرفض طلبات انتقال بريوستر لأندية أخرى، رغم أن كلوب لم يكشف حتى الآن عن رأيه فيما يعتبره أفضل خطوة تالية في مسيرة اللاعب الناشئ.
ومثلما يتجلى في مسيرتي أوريغي وشيردان شاكيري، فإن الوضع معقد للغاية أمام أي لاعب دولي ينتقل من الهامش إلى صدارة الخطط الهجومية للمدرب داخل أنفيلد. كما يواجه المدافعون خارج إطار اللاعبين الأربعة الذين يشكلون خط الدفاع، اختباراً ذهنياً مماثلاً. ودائماً ما يكون من الجيد للروح المعنوية سهولة توقع التشكيل الأساسي للفريق، بخلاف عملية التدوير المستمرة في خط الوسط. وعادة ما تكون المشاركة في التشكيل الأساسي من نصيب ماني وصلاح وفيرمينو، وهذا أمر تستلزمه مسألة الفوز ببطولة الدوري الممتاز، بالنظر إلى هامش الخطأ المسموح به شديد الضآلة الذي خلقته المنافسة الشرسة بين ليفربول ومانشستر سيتي.
من جهته، شارك ليفربول في 114 مباراة في الدوري الممتاز منذ الاستقرار على ثلاثي خط الهجوم سالف الذكر الذي ساهم في دفع النادي للمشاركة في مباراتي نهائي ببطولة دوري أبطال أوروبا، والاستحواذ على لقب بطولة الدوري الممتاز وكأس بطولة العالم للأندية، ونجاح هذا الثلاثي في تحقيق توازن مثالي منذ موسم 2017 - 2018. خلال تلك الفترة، لم يشارك فيرمينو في خمس مباريات بالدوري وشارك في التشكيل الأساسي في 97 أخرى. أما صلاح فلم يشارك في ست مباريات وشارك في التشكيل الأساسي في 104. وفيما يخص ماني، فلم يشارك في 14 مباراة وشارك بالتشكيل الأساسي في 94. وجاءت الغالبية العظمى من المباريات التي لم يشارك بها جراء تغيبه بسبب الإصابة في أوتار الركبة وتعرضه للإيقاف.
ويعتبر توفر هؤلاء اللاعبين عنصراً مهماً في نجاح ليفربول بالنظر إلى مهاراتهم رفيعة الطراز وأخلاقيات العمل الرائعة التي يتمسكون بها. أما مسألة إلى أي مدى بمقدورهم تحمل هذا العبء، فإنها ربما تكون العامل المحدد في نجاح ليفربول في الدفاع عن اللقب. إلا أن رغبة كلوب في ضم تيمو فيرنر تشير إلى أنه يعتقد أن خط الهجوم الثلاثي لديه بحاجة للراحة وتجديد نشاطه بعد خوضه ثلاثة مواسم حامية الوطيس؛ الأمر الذي قد يدفع بريوستر للشعور باليأس.
من ناحية أخرى، فإن التداعيات المالية نتيجة تفشي وباء فيروس «كورونا» كانت السبب وراء إحباط مساعي ليفربول نهاية الأمر للاستحواذ على فيرنر وتحويل اللاعب الدولي الألماني مساره باتجاه تشيلسي، أحد الأندية «المملوكة لدول، ومملوكة لكبار رجال الأعمال» حسب وصف كلوب هذا الأسبوع، وبالتالي لا تساورها مخاوف تذكر من تلك التي يواجهها عالم كرة القدم في خضم الوباء الحالي. إلا أن هذه المخاوف تحديداً هي التي تمنح لبريوستر الأمل.
جدير بالذكر أن الإصابة الخطيرة في الركبة التي تعرض لها اللاعب على امتداد ثلاثة شهور بعد حمله كأس بطولة العالم مع المنتخب الإنجليزي في الهند، حرمته من زخم بالغ الأهمية في لحظة محورية. على الصعيد الدولي، نجح إيدي نكيتياه في التقدم نحو منتخب أقل عن 21 عاماً. جدير بالذكر أن بريوستر حل بديلاً لمهاجم آرسنال في مباراتي كوسوفا والنمسا بعدما سجل نكيتياه أربعة أهداف. وعلى صعيد الدوري الممتاز، ربما تطلع بريوستر بمشاعر حسد إزاء ميسون غيرنوود، الذي يصغره بعامين، الأسبوع الماضي.
حسناً، ربما لم يكن غيرنوود جديراً بأن يحسده الآخرون على كل جوانب مشاركته للمرة الأولى في صفوف المنتخب الإنجليزي الأول. وكما يقولون، فإن مصائب قوم عند قوم فوائد. وربما تحمل فترة الاستعداد لبطولة «يورو 2020» فرص أمام بريوستر إذا ما قرر مدرب المنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت معاقبة مهاجم مانشستر يونايتد بطرده من المنتخب وكذلك فيل فودين. وسيتعين على بريوستر من جانبه العمل جاهداً للاستفادة من واحدة من هذه الفرص، في الوقت الذي يعكف على التفكير في خطوته التالية المحورية خلال الأسابيع الأخيرة من موسم الانتقالات. يذكر أن كلوب قال في أعقاب فوز ليفربول الموسم الماضي ببطولة الدوري الممتاز إن الفريق يمكنه تحسين أدائه هذا الموسم من خلال تنمية مهارات من داخل الفريق مثل هارفي إليون وكيرتيس جونز. ورغم جسامة المصاعب القائمة أمامه، فإن بريوستر يملك القدرة على أن يكون جزءا من هذه المجموعة الرائعة.


مقالات ذات صلة

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

رياضة عالمية عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

تحوّل انتصار مانشستر سيتي الساحق على ليفربول بثلاثة أهداف دون مقابل في ملعب أنفيلد إلى مفارقة غير مسبوقة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)

من يغني الآن؟ ماريسكا يدعو مان سيتي لإسكات الضجيج

أبلغ إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي لاعبيه بأن أفضل طريقة لحجب الضجيج حول النادي هي إحداث ضجيج أعلى منه من جانبهم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية إرلينغ هالاند نجم مانشستر سيتي يحتفل بهدفه في ليفربول (أ.ف.ب)

هالاند نجم مان سيتي: فخور بالفوز على ليفربول

تحدث إرلينغ هالاند نجم مانشستر سيتي، بفخر شديد بعد فوز فريقه على ليفربول وسط أجواء عدائية في ملعب أنفيلد.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية فرحة لاعبي مان سيتي بالتسجيل في مرمى ليفربول تكررت 3 مرات (د.ب.أ)

«البريميرليغ»: مان سيتي يُسكت جماهير «أنفيلد» المعادية ويُسقط ليفربول بالثلاثة

أسكت مانشستر سيتي صخب جماهير «أنفيلد» المعادية؛ حيث ضمنت أهداف الشوط الثاني التي سجلها إرلينغ هالاند وجيريمي دوكو وريان شرقي الفوز بنتيجة 3-صفر على ليفربول.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية تسعى السلطات الأمنية إلى تفادي تكرار أحداث أبريل 2018 (رويترز)

ليفربول يستعد لاستقبال مانشستر سيتي بغضب المدرجات بعد إدانته مالياً

تتجه الأنظار إلى ملعب «أنفيلد» الأحد، حيث يستعد مانشستر سيتي لمواجهة ليفربول في أجواء مرشحة للتوتر، مع عودة منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى.

شوق الغامدي (الرياض)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».