الجيش السوري يمهد لهجوم كبير على الغوطة الشرقية بأعنف حملة قصف جوي

80 غارة جوية لجيش النظام في الجنوب خلال 3 أيام.. و16 غارة جوية لقوات التحالف ضد «داعش»

سورية مع فتاة مصابة بجروح اثر قصف جوي لقوات موالية للنظام السوري على ريف دمشق (رويترز)
سورية مع فتاة مصابة بجروح اثر قصف جوي لقوات موالية للنظام السوري على ريف دمشق (رويترز)
TT

الجيش السوري يمهد لهجوم كبير على الغوطة الشرقية بأعنف حملة قصف جوي

سورية مع فتاة مصابة بجروح اثر قصف جوي لقوات موالية للنظام السوري على ريف دمشق (رويترز)
سورية مع فتاة مصابة بجروح اثر قصف جوي لقوات موالية للنظام السوري على ريف دمشق (رويترز)

أكدت مصادر المعارضة السورية في ريف دمشق لـ«الشرق الأوسط»، أن الطائرات الحربية السورية استهدفت منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة بنحو 80 غارة خلال 72 ساعة، في حملة جوية هي «الأعنف»، تهدف «للتمهيد لهجوم بري واسع إلى الغوطة، ويقوده وزير الدفاع السوري جاسم الفريج شخصيا».
وقال عضو مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق إسماعيل الداراني لـ«الشرق الأوسط»، إن عدد الغارات الجوية التي استهدفت الغوطة أمس «وصلت إلى 25 غارة»، لتضاف إلى سلسلة غارات جوية بدأت الأربعاء الماضي وارتفع مجموعها إلى 80 غارة، تركزت بشكل خاص في مناطق عين ترما، ودوما، وجوبر، وزملكا، وحمورية، وسقبا التي سقط فيها أمس 5 مدنيين، بعد ارتكاب مجزرة أول من أمس في دوما. وقال الداراني، إن هذا الهجوم «يعد الأعنف من أسابيع»، مشيرا إلى أن «وزير الدفاع السوري فهد الفريج شخصيا، يقود هذا الهجوم الجوي ضمن مخطط للدخول إلى الغوطة الشرقية»، مشيرا إلى أن الفريج «يرأس غرفة عمليات تشكلت أخيرا لتنفيذ خرق في الغوطة تمهيدا للسيطرة عليها». وأضاف: «يبدو أن الهجوم الجوي العنيف تمهيدي قبل إطلاق العمليات البرية»، مشيرا إلى أن القوات الحكومية «جمدت عملياتها العسكرية البرية منذ بدء الهجوم الجوي، في حين بقيت الاشتباكات دائرة في منطقة حي جوبر الدمشقي فقط»، الذي يعتبر المدخل الجنوبي للغوطة، وهو يحاذي ساحة العباسيين في قلب العاصمة السورية.
وقال ناشطون، إن الطائرات الحربية «تنطلق على شكل أسراب، تحلق فوق الغوطة، وتنفذ ضربات متزامنة لمواقع كثيرة في عدة مواقع في المنطقة». وأوضح هؤلاء، أن الغارات المتتالية استهدفت محيط دير العصافير ووادي عين ترما في الغوطة الشرقية لريف دمشق والخاضعة لسيطرة المعارضة، وذلك غداة تنفيذ نحو 30 غارة استهدفت دوما وحرستا ودير العصافير في الغوطة الشرقية، ألقت خلالها نحو 60 صاروخا فراغيا مما أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين بينهم أطفال.
وقال الداراني، إن خريطة الهجمات «تشير إلى أن الضربات تستهدف مداخل الغوطة من الشمال والجنوب والشرق والغرب، وليس عمقها، ما يؤكد أن النظام يحاول إحداث خروقات على مداخل المنطقة، تمهيدا لهجوم بري»، مشيرا إلى أن تلك الضربات «تهدف إلى ضعضعة قوات المعارضة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن».
وأفاد ناشطون بأن طائرات ألقت أكثر من 7 صواريخ دفعة واحدة استهدفت أطراف المتحلق الجنوبي في جوبر وعين ترما وزملكا، بعد ساعات على استهداف عبن ترما بصواريخ فراغية، بينما استهدفت منطقة طريق المطار بـ8 غارات جوية.
وتحاول القوات النظامية منذ 7 أشهر الدخول إلى الغوطة الشرقية، حيث لم تتمكن من إحداث خرق كبير سوى في منطقة المليحة التي استعادت السيطرة عليها، كما استعادت السيطرة على أجزاء من حي جوبر. وتعد الغوطة الشرقية المحاصرة، خاضعة بأكملها لسيطرة قوات المعارضة، ويتمتع فيها «جيش الإسلام» الذي يتزعمه زهران علوش بنفوذ واسع. وتشكل الغوطة تهديدا مستمرا لمناطق سيطرة النظام في أحياء دمشق، عبر استهدافها بقذائف المورتر.
وتزامن القصف مع اشتباكات اندلعت عند محور المتحلق الجنوبي شرق حي جوبر بمدينة دمشق، حيث تصدت خلالها الأخيرة لمحاولة القوات النظامية التقدم نحو جسر زملكا بريف دمشق. وأدت المعارك بين الطرفين، بحسب ناشطين، إلى مقتل عنصرين من القوات النظامية، وإعطاب عربة «Bmp» تابعة للجيش النظامي، بالإضافة إلى مقتل عنصر وإصابة آخر تابعين إلى المعارضة، بينما تواصلت الاشتباكات بين الطرفين في محيط حي جوبر.
بموازاة ذلك، تضاعفت وتيرة القصف في الغوطة الغربية، إذ استهدفت مناطق فيها بالبراميل المتفجرة، في حين أغار الطيران الحربي على أهداف في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب مدينة دمشق والخاضع لسيطرة المعارضة السورية. كما أفاد ناشطون بقصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في مزارع مخيم خان الشيح بالغوطة الغربية، بينما تعرضت مناطق في الجبل الغربي لمدينة الزبداني، لقصف من قبل قوات النظام، ترافق مع قصف الطيران الحربي لمناطق في المدينة.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، أن 40 عنصرا من تنظيم داعش على الأقل، قتلوا خلال ضربات نفذتها طائرات التحالف العربي – الدولي، ليل الثلاثاء – الأربعاء، وفجر الأربعاء، على تجمعات سكنية للتنظيم في مدينة الرقة، في حين واصل سلاح الجو السوري قصفه على مدينة الباب غداة مقتل 52 مدنيا في هجمات استهدفت المنطقة، ليضافوا إلى العشرات الذين قتلوا خلال 3 أيام نفذت خلالها القوات النظامية 500 غارة جوية في أنحاء سوريا.
وقال المرصد في بيان، إنه وثق ما يقارب 500 غارة جوية نفذتها طائرات ومروحيات النظام خلال الأيام الـ3 الماضية، في أعلى معدل للغارات الجوية خلال 3 أيام متتالية، وأسفرت عن مقتل 115 مدنيا. وأوضح أن طائرات النظام الحربية نفذت أكثر من 267 غارة استهدف مناطق في محافظات دمشق، ريف دمشق، والحسكة، وحلب، والقنيطرة، والرقة، ودير الزور، وحمص، وحماه، وإدلب، ودرعا واللاذقية. كما قصفت طائرات النظام المروحية بأكثر من 207 براميل متفجرة مناطق في مدن وبلدات سورية. وأشار إلى أنها أسفرت عن مقتل 115 مواطنا مدنيا، بينهم ما لا يقل عن 26 طفلا دون سن 18، و14 مواطنة فوق سن 18، و75 رجلا، إضافة لإصابة أكثر من 420 آخرين بجراح، بينهم العشرات في حالات خطرة، كما أدت الغارات إلى أضرار كبيرة في ممتلكات مواطنين.
وتواصل القصف الجوي على معاقل تنظيم داعش في ريف حلب، لكنه أدى إلى مقتل مدنيين، بحسب ما أفاد به ناشطون. وقال المرصد إن القصف تواصل أمس على مدينة الباب، مما أدى إلى مقتل 4 مدنيين جراء قصف الطيران الحربي منطقة السكن الشبابي بالمدخل الغربي لمدينة الباب، التي يسيطر عليها تنظيم داعش بريف حلب الشمالي الشرقي.
وشن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة 31 غارة جوية ضد مواقع تنظيم داعش، أمس، من بينها 13 غارة على مدينة عين العرب (كوباني) الكردية السورية، بحسب وزارة الدفاع الأميركية. وأدت غارات التحالف على كوباني إلى تدمير 19 موقعا قتاليا، إضافة إلى مبانٍ تابعة للتنظيم ومناطق تجمع وعربة، بحسب بيان الوزارة. وجاء في البيان أن المقاتلات والقاذفات والطائرات من دون طيار قصفت كذلك الكثير من الوحدات التكتيكية. وبلغ العدد الإجمالي للغارات التي تم شنها في سوريا 16 غارة، اشتملت على قصف لبرج حفر ولعدد من العربات ومنطقة تجمع أخرى.
وفي سياق متصل، كشف المرصد عن مقتل أكثر من 40 عنصرا من تنظيم داعش خلال ضربات التحالف الأربعاء الماضي، استهدفت تجمعات سكنية للتنظيم في مدينة الرقة، ومركز لتصنيع العبوات الناسفة في شرق مدينة الرقة، ومعسكر في منطقة المناخير بريف مدينة الرقة. وقال المصدر إنه من بين الخسائر البشرية في صفوف عناصر التنظيم، 13 مقاتلا على الأقل من الجنسية السورية، والباقون من جنسيات مختلفة.
وواصل المقاتلون الأكراد في كوباني، تحقيق التقدم على مقاتلي «داعش». وقال ناشطون، إن اشتباكات عنيفة دارت بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم داعش في شرق المركز الثقافي وشرق حي صوفيان بالقرب من مدرسة اليرموك في منطقة بوطان بمدينة كوباني، حيث تمكنت وحدات الحماية من السيطرة على عدة نقاط في المنطقتين، وسط تبادل للقصف بين الطرفين.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.