الجيش السوري يمهد لهجوم كبير على الغوطة الشرقية بأعنف حملة قصف جوي

80 غارة جوية لجيش النظام في الجنوب خلال 3 أيام.. و16 غارة جوية لقوات التحالف ضد «داعش»

سورية مع فتاة مصابة بجروح اثر قصف جوي لقوات موالية للنظام السوري على ريف دمشق (رويترز)
سورية مع فتاة مصابة بجروح اثر قصف جوي لقوات موالية للنظام السوري على ريف دمشق (رويترز)
TT

الجيش السوري يمهد لهجوم كبير على الغوطة الشرقية بأعنف حملة قصف جوي

سورية مع فتاة مصابة بجروح اثر قصف جوي لقوات موالية للنظام السوري على ريف دمشق (رويترز)
سورية مع فتاة مصابة بجروح اثر قصف جوي لقوات موالية للنظام السوري على ريف دمشق (رويترز)

أكدت مصادر المعارضة السورية في ريف دمشق لـ«الشرق الأوسط»، أن الطائرات الحربية السورية استهدفت منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة بنحو 80 غارة خلال 72 ساعة، في حملة جوية هي «الأعنف»، تهدف «للتمهيد لهجوم بري واسع إلى الغوطة، ويقوده وزير الدفاع السوري جاسم الفريج شخصيا».
وقال عضو مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق إسماعيل الداراني لـ«الشرق الأوسط»، إن عدد الغارات الجوية التي استهدفت الغوطة أمس «وصلت إلى 25 غارة»، لتضاف إلى سلسلة غارات جوية بدأت الأربعاء الماضي وارتفع مجموعها إلى 80 غارة، تركزت بشكل خاص في مناطق عين ترما، ودوما، وجوبر، وزملكا، وحمورية، وسقبا التي سقط فيها أمس 5 مدنيين، بعد ارتكاب مجزرة أول من أمس في دوما. وقال الداراني، إن هذا الهجوم «يعد الأعنف من أسابيع»، مشيرا إلى أن «وزير الدفاع السوري فهد الفريج شخصيا، يقود هذا الهجوم الجوي ضمن مخطط للدخول إلى الغوطة الشرقية»، مشيرا إلى أن الفريج «يرأس غرفة عمليات تشكلت أخيرا لتنفيذ خرق في الغوطة تمهيدا للسيطرة عليها». وأضاف: «يبدو أن الهجوم الجوي العنيف تمهيدي قبل إطلاق العمليات البرية»، مشيرا إلى أن القوات الحكومية «جمدت عملياتها العسكرية البرية منذ بدء الهجوم الجوي، في حين بقيت الاشتباكات دائرة في منطقة حي جوبر الدمشقي فقط»، الذي يعتبر المدخل الجنوبي للغوطة، وهو يحاذي ساحة العباسيين في قلب العاصمة السورية.
وقال ناشطون، إن الطائرات الحربية «تنطلق على شكل أسراب، تحلق فوق الغوطة، وتنفذ ضربات متزامنة لمواقع كثيرة في عدة مواقع في المنطقة». وأوضح هؤلاء، أن الغارات المتتالية استهدفت محيط دير العصافير ووادي عين ترما في الغوطة الشرقية لريف دمشق والخاضعة لسيطرة المعارضة، وذلك غداة تنفيذ نحو 30 غارة استهدفت دوما وحرستا ودير العصافير في الغوطة الشرقية، ألقت خلالها نحو 60 صاروخا فراغيا مما أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين بينهم أطفال.
وقال الداراني، إن خريطة الهجمات «تشير إلى أن الضربات تستهدف مداخل الغوطة من الشمال والجنوب والشرق والغرب، وليس عمقها، ما يؤكد أن النظام يحاول إحداث خروقات على مداخل المنطقة، تمهيدا لهجوم بري»، مشيرا إلى أن تلك الضربات «تهدف إلى ضعضعة قوات المعارضة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن».
وأفاد ناشطون بأن طائرات ألقت أكثر من 7 صواريخ دفعة واحدة استهدفت أطراف المتحلق الجنوبي في جوبر وعين ترما وزملكا، بعد ساعات على استهداف عبن ترما بصواريخ فراغية، بينما استهدفت منطقة طريق المطار بـ8 غارات جوية.
وتحاول القوات النظامية منذ 7 أشهر الدخول إلى الغوطة الشرقية، حيث لم تتمكن من إحداث خرق كبير سوى في منطقة المليحة التي استعادت السيطرة عليها، كما استعادت السيطرة على أجزاء من حي جوبر. وتعد الغوطة الشرقية المحاصرة، خاضعة بأكملها لسيطرة قوات المعارضة، ويتمتع فيها «جيش الإسلام» الذي يتزعمه زهران علوش بنفوذ واسع. وتشكل الغوطة تهديدا مستمرا لمناطق سيطرة النظام في أحياء دمشق، عبر استهدافها بقذائف المورتر.
وتزامن القصف مع اشتباكات اندلعت عند محور المتحلق الجنوبي شرق حي جوبر بمدينة دمشق، حيث تصدت خلالها الأخيرة لمحاولة القوات النظامية التقدم نحو جسر زملكا بريف دمشق. وأدت المعارك بين الطرفين، بحسب ناشطين، إلى مقتل عنصرين من القوات النظامية، وإعطاب عربة «Bmp» تابعة للجيش النظامي، بالإضافة إلى مقتل عنصر وإصابة آخر تابعين إلى المعارضة، بينما تواصلت الاشتباكات بين الطرفين في محيط حي جوبر.
بموازاة ذلك، تضاعفت وتيرة القصف في الغوطة الغربية، إذ استهدفت مناطق فيها بالبراميل المتفجرة، في حين أغار الطيران الحربي على أهداف في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب مدينة دمشق والخاضع لسيطرة المعارضة السورية. كما أفاد ناشطون بقصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في مزارع مخيم خان الشيح بالغوطة الغربية، بينما تعرضت مناطق في الجبل الغربي لمدينة الزبداني، لقصف من قبل قوات النظام، ترافق مع قصف الطيران الحربي لمناطق في المدينة.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، أن 40 عنصرا من تنظيم داعش على الأقل، قتلوا خلال ضربات نفذتها طائرات التحالف العربي – الدولي، ليل الثلاثاء – الأربعاء، وفجر الأربعاء، على تجمعات سكنية للتنظيم في مدينة الرقة، في حين واصل سلاح الجو السوري قصفه على مدينة الباب غداة مقتل 52 مدنيا في هجمات استهدفت المنطقة، ليضافوا إلى العشرات الذين قتلوا خلال 3 أيام نفذت خلالها القوات النظامية 500 غارة جوية في أنحاء سوريا.
وقال المرصد في بيان، إنه وثق ما يقارب 500 غارة جوية نفذتها طائرات ومروحيات النظام خلال الأيام الـ3 الماضية، في أعلى معدل للغارات الجوية خلال 3 أيام متتالية، وأسفرت عن مقتل 115 مدنيا. وأوضح أن طائرات النظام الحربية نفذت أكثر من 267 غارة استهدف مناطق في محافظات دمشق، ريف دمشق، والحسكة، وحلب، والقنيطرة، والرقة، ودير الزور، وحمص، وحماه، وإدلب، ودرعا واللاذقية. كما قصفت طائرات النظام المروحية بأكثر من 207 براميل متفجرة مناطق في مدن وبلدات سورية. وأشار إلى أنها أسفرت عن مقتل 115 مواطنا مدنيا، بينهم ما لا يقل عن 26 طفلا دون سن 18، و14 مواطنة فوق سن 18، و75 رجلا، إضافة لإصابة أكثر من 420 آخرين بجراح، بينهم العشرات في حالات خطرة، كما أدت الغارات إلى أضرار كبيرة في ممتلكات مواطنين.
وتواصل القصف الجوي على معاقل تنظيم داعش في ريف حلب، لكنه أدى إلى مقتل مدنيين، بحسب ما أفاد به ناشطون. وقال المرصد إن القصف تواصل أمس على مدينة الباب، مما أدى إلى مقتل 4 مدنيين جراء قصف الطيران الحربي منطقة السكن الشبابي بالمدخل الغربي لمدينة الباب، التي يسيطر عليها تنظيم داعش بريف حلب الشمالي الشرقي.
وشن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة 31 غارة جوية ضد مواقع تنظيم داعش، أمس، من بينها 13 غارة على مدينة عين العرب (كوباني) الكردية السورية، بحسب وزارة الدفاع الأميركية. وأدت غارات التحالف على كوباني إلى تدمير 19 موقعا قتاليا، إضافة إلى مبانٍ تابعة للتنظيم ومناطق تجمع وعربة، بحسب بيان الوزارة. وجاء في البيان أن المقاتلات والقاذفات والطائرات من دون طيار قصفت كذلك الكثير من الوحدات التكتيكية. وبلغ العدد الإجمالي للغارات التي تم شنها في سوريا 16 غارة، اشتملت على قصف لبرج حفر ولعدد من العربات ومنطقة تجمع أخرى.
وفي سياق متصل، كشف المرصد عن مقتل أكثر من 40 عنصرا من تنظيم داعش خلال ضربات التحالف الأربعاء الماضي، استهدفت تجمعات سكنية للتنظيم في مدينة الرقة، ومركز لتصنيع العبوات الناسفة في شرق مدينة الرقة، ومعسكر في منطقة المناخير بريف مدينة الرقة. وقال المصدر إنه من بين الخسائر البشرية في صفوف عناصر التنظيم، 13 مقاتلا على الأقل من الجنسية السورية، والباقون من جنسيات مختلفة.
وواصل المقاتلون الأكراد في كوباني، تحقيق التقدم على مقاتلي «داعش». وقال ناشطون، إن اشتباكات عنيفة دارت بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم داعش في شرق المركز الثقافي وشرق حي صوفيان بالقرب من مدرسة اليرموك في منطقة بوطان بمدينة كوباني، حيث تمكنت وحدات الحماية من السيطرة على عدة نقاط في المنطقتين، وسط تبادل للقصف بين الطرفين.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.