واشنطن تضاعف الضغوط على «النووي» و«الصاروخي» الإيرانيَيْن

فرضت عقوبات على أكثر من 27 كياناً وفرداً ودعت الأوروبيين إلى الامتثال للعقوبات الأممية

بومبيو خلال مؤتمر صحافي مع وزراء الخزانة والتجارة والدفاع ومستشار الأمن القومي والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة أمس (رويترز)
بومبيو خلال مؤتمر صحافي مع وزراء الخزانة والتجارة والدفاع ومستشار الأمن القومي والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة أمس (رويترز)
TT

واشنطن تضاعف الضغوط على «النووي» و«الصاروخي» الإيرانيَيْن

بومبيو خلال مؤتمر صحافي مع وزراء الخزانة والتجارة والدفاع ومستشار الأمن القومي والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة أمس (رويترز)
بومبيو خلال مؤتمر صحافي مع وزراء الخزانة والتجارة والدفاع ومستشار الأمن القومي والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة أمس (رويترز)

ضاعفت الولايات المتحدة، أمس، استراتيجية الضغط على إيران، وأعلنت إجراءات تنفيذية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تشمل عقوبات ضد البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين لضمان استمرار حظر الأسلحة الأممي إلى أجل غير مسمى، في محاولة لتغيير سلوك طهران، داعية الدول الأوروبية إلى الاقتداء بها.
وجاء في بيان للرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «الولايات المتحدة أعادت تفعيل العقوبات الأممية على إيران»، مضيفاً أن الإجراءات تأتي «لتقييد مساعي إيران النووية والصاروخية وفي الأسلحة التقليدية»، مؤكداً أن واشنطن «لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي وتعريض بقية العالم للخطر بالصواريخ الباليستية والأسلحة التقليدية».
وبدأت الولايات المتحدة من مساء السبت الماضي العمل بإعادة العقوبات الأممية، بعد شهر من تفعيلها آلية «سناب باك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، لإعادة العقوبات، وذلك بعدما رفضت غالبية أعضاء مجلس الأمن مشروعاً أميركياً لتمديد حظر السلاح على إيران، المقرر انتهاؤه في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وأكد ترمب أن الأمر التنفيذي الذي أصدره «(يحظر) الممتلكات والمصالح الإيرانية في الولايات المتحدة، وأولئك الذين يساهمون في توريد أو بيع أو نقل الأسلحة التقليدية إلى أو من إيران، وكذلك أولئك الذين يقدمون التدريب الفني والمالي، والدعم والخدمات، والمساعدات الأخرى المتعلقة بهذه الأسلحة».
وشدد بيان ترمب على أهمية الأمر التنفيذي لفرض حظر الأسلحة الأممي على إيران، «للحد من قدرة النظام الإيراني على تصدير الأسلحة إلى الإرهابيين والفاعلين الخطرين في جميع أنحاء المنطقة، فضلاً عن قدرته على الحصول على الأسلحة لبناء قواته الخاصة».
وأفاد بأن حكومة الولايات المتحدة تفرض أيضاً عقوبات جديدة وتدابير رقابة على صادرات 27 كياناً وشخصاً مرتبطين بشبكات الانتشار الإيرانية.
واستهدف الأمر التنفيذي، وزارة الخارجية الإيرانية ووزارة الدفاع ولوجيستيات القوات المسلحة، ومنظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية ومديرها مهرداد أخلاقي كتابجي، إضافة إلى الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، بسبب الأنشطة المتعلقة بالأسلحة الإيرانية.
كما تضمن الأمر معاقبة 6 أفراد و3 كيانات مرتبطة بمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بتهمة نشر أسلحة الدمار الشامل، إضافة إلى إدراج 5 آخرين تابعين في قائمة كيانات وزارة التجارة، وإصدار أمر يفرض قيوداً ومراقبة الصادرات على هؤلاء.
وتضمن الأمر التنفيذي من الرئيس ترمب تحديد وزارة الخزانة 3 أفراد و4 كيانات مرتبطة بمنظمة الصواريخ الباليستية التي تعمل بالوقود السائل الإيراني، وهي مجموعة «شهيد همت» الصناعية، وتحديثات قوائم العقوبات الحالية.
وتستهدف الإجراءات «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، و«منظمة الصواريخ الإيرانية»؛ مجموعة «شهيد همت» الصناعية لتسهيل تطوير الصواريخ الباليستية، وكيانين إيرانيين لتورطهما في نقل وحيازة أسلحة تقليدية، فضلاً عن إعادة العقوبات الأممية التي عُلقت بموجب القرار «2231» الصادر من مجلس الأمن.
وأضاف ترمب: «كذب النظام الإيراني بشأن أرشيف أسلحته النووية السري ومنع وصول المفتشين الدوليين، كشف النقاب عن العيوب العميقة للاتفاق النووي».
وقال البيان إن العقوبات «ترسل رسالة واضحة إلى النظام الإيراني وأولئك في المجتمع الدولي الذين يرفضون الوقوف في وجه إيران». وقال: «ستستخدم إدارتي كل أداة تحت تصرفنا لوقف مساعي إيران النووية والصاروخية وإلى الأسلحة التقليدية. يجب على النظام الإيراني تغيير سلوكه إذا كان يأمل في توفير ما يريده الشعب الإيراني ويستحقه بشدة: إيران مزدهرة».
- مؤتمر مشترك لكبار المسؤولين
وفي مؤتمر صحافي مشترك بين وزراء الخارجية، والخزانة، والتجارة، والدفاع، ومستشار ترمب للأمن القومي، والسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، قال المسؤولون إن إدارة ترمب ستفعل كل ما يلزم لمنع «إيران...الدولة الرائدة في العالم الراعية للإرهاب ومعاداة السامية، من نشر الموت والفوضى في جميع أنحاء الشرق الأوسط والعالم».
وطالب وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، ألمانيا وبريطانيا وفرنسا بتنفيذ العقوبات الأممية على إيران. وقال إن «الولايات المتحدة ستعمل مرة أخرى على تحقيق أفضل تقاليد القيادة الأميركية العالمية، وتتخذ إجراءات مسؤولة بدلاً من انتظار اليوم الذي تهدد فيه إيران العالم بسلاح نووي»، مشيراً إلى أن الخطوة الجديدة «مهمة لمواجهة التهديدات النووية الإيرانية، وكذلك انتشار الصواريخ والأسلحة التقليدية». وأضاف: «في كل منطقة من هذه المناطق، تشكل إيران تهديداً فريداً للعالم، ويستخدم النظام برنامجه النووي لابتزاز المجتمع الدولي وتهديد الأمن الإقليمي والدولي، كما تمتلك إيران أكبر قوة صاروخية باليستية في الشرق الأوسط، وقد قامت بتصدير كل من الصواريخ وتكنولوجيا إنتاج الصواريخ إلى جهات فاعلة غير حكومية مثل ميليشيات الحوثي في ​​اليمن وإرهابيي (حزب الله) في لبنان وسوريا».
وأشار بومبيو إلى اعتراض الولايات المتحدة وحلفائها «مراراً وتكراراً أسلحة إيرانية وهي في طريقها إلى الحوثيين في العام الماضي، مما يدل على أن النظام يواصل استخدام ترسانته من الأسلحة التقليدية لزعزعة استقرار الشرق الأوسط، وإثارة العنف الطائفي، والإرهاب، في جميع أنحاء المنطقة».
بدوره، قال وزير الدفاع مارك إسبر إن «القوات العسكرية الأميركية على أهبة الاستعداد والعمل مع حلفائنا والاستخبارات لمواجهة أي تهديد»، وقال: «نحن جاهزون لأي تهديد، ونريد من إيران أن تكون دولة طبيعية وألا تتعامل بصفتها تهديداً في المنطقة».
من جهته، قال وزير التجارة، ويلبور روس، إن وزارة التجارة تضيف 5 أشخاص في قائمة العقوبات ممن تعاونوا مع الحكومة في التهديد العالمي بالبرامج النووية والصاروخية، موضحاً أن «هؤلاء متورطون بمساعدة النظام في الحصول على مواد نووية، والسفر الدولي للحصول على الطرق في (تنفيذ) البرنامج، وتوصيل المواد، والعمل مع العملاء الدوليين الإيرانيين لتطوير هذا البرنامج، وعقدوا كثيراً من الاجتماعات، وقاموا بالتصدير، ومخالفة كل العقوبات».
بدورها؛ قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت: «نحن الدولة الوحيدة التي وقفت في وجه إيران وأنشطتها»، وأضافت أن «الدول الأعضاء في الاتفاق النووي فشلوا جميعاً في تطبيق العقوبات على إيران»، وقالت: «لن نتوقف عن مهامنا، وسنحمي العالم والشرق الأوسط وأوروبا». أما مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي، روبرت أوبراين، فانتقد مجلس الأمن بسبب «الفشل في أداء مهامه وحماية العالم من إيران وتمديد حظر السلاح». وأضاف أن الإدارة «اتخذت العقوبات والقرارات التنفيذية ضد إيران وتهديداتها حول العالم، وكل من سيتعامل معها؛ 27 جهة وفرداً، تحت العقوبات؛ على عكس إدارة أوباما». وقال المبعوث الأميركي الخاص بإيران، إليوت أبرامز، إن «الولايات المتحدة تشعر بقلق من تعاون إيران مع كوريا الشمالية، وستفعل كل ما في وسعها لوقفه».
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن موعد المؤتمر الصحافي للإعلان عن هذه الخطوة حُدد في التوقيت نفسه الذي كان يتحدث فيه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمام مركز أبحاث أميركي رائد رغم تنديد إدارة ترمب.
وقال ظريف أمام «مجلس العلاقات الخارجية» في نيويورك، عبر دائرة تلفزيونية، إن الخطوة الأخيرة لن يكون لها «تأثير كبير» على بلاده. وتابع أن «الولايات المتحدة مارست كل الضغوط الممكنة على إيران. كانت تأمل أن تركّع شعبنا من خلال هذه العقوبات»، مضيفاً أنها فشلت في ذلك.
وزعم ظريف أن إيران لا تنوي إعادة التفاوض حول الاتفاق بصرف النظر عن الفائز في انتخابات الرئاسة الأميركية. وقال: «على الولايات المتحدة أولاً أن تثبت أنها جديرة بالثقة التي تتطلبها عودتها إلى الاتفاق قبل أن تضع شروطاً».
وعرض ظريف مجدداً على المسؤولين الأميركيين صفقة تبادل جميع السجناء بين إيران والولايات المتحدة.
- الخلاف الأوروبي - الأميركي في مؤتمر «الطاقة الدولية»
في فيينا؛ عكس المؤتمر السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخلافات الأوروبية - الأميركية حول الاتفاق النووي مع إيران؛ إذ كررت الدول الأوروبية تأكيدها التمسك بالاتفاق الموقع في 2015 رغم قلقها من البرنامج النووي الإيراني، فيما اتهمت واشنطن طهران بالمماطلة في التعاون مع المنظمة الدولية، أو عدم التعاون بالكامل.
وقال وزير الطاقة الأميركي، دان بروييت، عبر الفيديو، إن على طهران أن «تقوم بالكثير لكي تؤكد التزامها باتفاق الضمانات بشكل كامل»، مشيراً إلى أن تعاوناً كهذا «أساسي لتحقيق هدفنا في التأكد من أن إيران لن تحصل أبداً على سلاح نووي».
بدوره؛ عبّر وزير الدولة لشؤون الطاقة الألماني، آندرياس ريخت، الذي تحدث باسم الاتحاد الأوروبي، عن «قلق أوروبي عميق من استمرار جمع إيران اليورانيوم منخفض التخصيب بأكثر من 10 أضعاف الحد المسموح به» ضمن الاتفاق النووي. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي قلق كذلك من «استمرار التخصيب في منشأة (فوردو)، ومن توسيع أنشطة البحث والتطوير في أجهزة الطرد المركزي في إيران؛ لأن هذه الأنشطة تزيد بشكل كبير من قدرة إيران على التخصيب».
وأشار الوزير الألماني إلى أن كل هذه الأنشطة «لا تتفق مع الاتفاق النووي، ولها آثار انتشار خطيرة». وحث إيران على الامتناع عن أي إجراءات أخرى لا تتفق مع الاتفاق، غير أنه حرص على تكرار الموقف الأوروبي لجهة الأسف لانسحاب واشنطن من الاتفاق، والمساعي الأوروبية المستمرة لإنقاذ الاتفاق واستمرار العمل به.



تقدم حذر في مسار إنهاء الحرب

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
TT

تقدم حذر في مسار إنهاء الحرب

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)

يتقدم مسار إنهاء الحرب بحذرٍ مع انتقال المحادثات الأميركية ـ الإيرانية إلى الدوحة، حيث وصل وفد إيراني رفيع برئاسة رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن، تتركز محاوره على مضيق هرمز ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب والأموال الإيرانية المجمدة.

ويضم الوفد وزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، في مؤشر إلى حضور الملفات السياسية والنووية والمالية على طاولة المحادثات مع المسؤولين القطريين، وذلك ضمن مسار دبلوماسي بدأ بوساطة باكستانية، مع دخول الدوحة على نحو أوضح على خط جهود إنهاء الحرب إثر زيارة وفد قطري خلال الأيام الأخيرة إلى طهران.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الاتفاق مع إيران سيكون إما «اتفاقاً عظيماً وهادفاً»، أو «لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق». كما ربط ترمب بين اتفاق محتمل مع إيران وتوسيع «اتفاقيات إبراهيم» في المنطقة.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، في الهند، إن واشنطن ستمنح الدبلوماسية فرصةً، لكنها ستتعامل مع إيران «بطريقة أخرى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جيد.

في المقابل، خففت طهران سقف التوقعات، إذ قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، إن التوصل إلى خلاصات في بعض الملفات لا يعني توقيعاً وشيكاً. بدوره، حذر أمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذوالقدر، من أن «التراجع ليس مطروحاً»، فيما شدد نواب إيرانيون على رفض التخلي عن إدارة مضيق هرمز.


الجيش الأميركي يعلن قصف قوارب ومنصات إطلاق صواريخ إيرانية

مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المُشاركة في الحصار على الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المُشاركة في الحصار على الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

الجيش الأميركي يعلن قصف قوارب ومنصات إطلاق صواريخ إيرانية

مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المُشاركة في الحصار على الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» المُشاركة في الحصار على الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

شن الجيش الأميركي، يوم الاثنين، هجمات في جنوب إيران استهدفت قوارب كانت تحاول زرع ألغام ومنصات إطلاق صواريخ، ووصفت القيادة المركزية الأميركية العملية بأنها دفاعية.

وقالت القيادة المركزية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن الهجمات جاءت بهدف «حماية قواتنا من تهديدات القوات الإيرانية».

وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «تواصل القيادة الدفاع عن قواتنا مع الالتزام بضبط النفس خلال وقف إطلاق النار الجاري».

بدوره، قال وزير الخارجية ​الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، في إشارة ⁠إلى الهجمات، إن مضيق هرمز يجب ‌أن ‌يُفتح «بأي ​شكل ‌من الأشكال».

وأضاف ⁠روبيو للصحافيين: «يجب أن تكون المضائق ‌مفتوحة، وستُفتح بأي شكل من ⁠الأشكال، ⁠لذلك ينبغي أن تظل مفتوحة». وأكد أن التفاوض على صياغة الاتفاق مع إيران ​قد «يستغرق ​بضعة أيام».

وشدد وزير الخارجية الأميركي على أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكناً، رغم الضربات الأميركية الجديدة التي تهدد وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين.

وأضاف روبيو: «دارت بعض المحادثات (بشأن إيران) في قطر اليوم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز أي تقدم. أعتقد أن هناك الكثير من النقاشات الدائرة حول نقاط محددة في الوثيقة الأولية، لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام».

وتابع: «أعرب الرئيس (دونالد ترمب) عن رغبته في التوصل إلى اتفاق. إما أن يعقد صفقة جيدة أو لا يعقد أي صفقة».


نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)
منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)
منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر سياسية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه أصدر تعليماته لإعداد مشروع قانون، واتخاذ إجراءات أمنية تتيح إخراج حزب الحركة الإسلامية - الشق الجنوبي بقيادة منصور عباس عن القانون، باعتباره مسانداً لـ«الإرهاب»، وبزعم أن الحزب «أرسل الأموال، والمساعدات لحركة (حماس) في قطاع غزة، خلال الحرب الأخيرة».

وقالت القناة 13، التي كشفت الموضوع، إن نتنياهو يختار هذه الحركة بالذات، لشطبها، رغم أن جميع الأحزاب العربية نظمت حملات تبرع لغزة خلال الحرب، ولم ترسل إلى «حماس» بل إلى منظمات مجتمعية، لكن التركيز على هذه الحركة، الآن، جاء لتخويفها ومنعها من اتخاذ قرار مبدئي بالانضمام إلى حكومة بقيادة نفتالي بنيت، وهو الأمر الذي اعتبر ليس رصاصة أولى؛ بل صاروخ فتاك في المعركة الانتخابية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية أبريل الماضي (إ.ب.أ)

ويرى قادة الأحزاب العربية في هذه الخطوة، بداية لشطب جميع الأحزاب العربية أو قسم كبير منها؛ فنتنياهو يدرك أن هذه الأحزاب، ستحصل على 10 أعضاء كنيست في الانتخابات على الأقل، وإذا اتحدت في قائمة مشتركة يمكن أن تحصل على 15 نائباً، وسيشكلون الضمانة لمنعه من تشكيل حكومة؛ إذ إنهم جميعاً يؤكدون أن هدفهم الأساس هو إسقاط حكومة نتنياهو.

وقد رد منصور عباس على ذلك بالقول للقناة 13، إن «نتنياهو يريد حسم المعركة الانتخابية على حساب العرب، بوصف ذلك خطوة أولى في طريقه لتدمير الديمقراطية بإسرائيل». وتوجه عباس برسالة علنية إلى رئيس «الشاباك» ديفيد زيني، مطالباً بألا يساند إجراء كهذا، وشدد على أن حركته «لم تساعد (حماس) وليست على اتصال معها، وكل ما قدمته من مساعدات ذهب للمواطنين البؤساء في غزة، لغرض إنساني بحت».

واستشهد عباس بأن كل المساعدات تقدم منذ سنوات طويلة قبل الحرب، وليس خلالها فقط، ونتنياهو، كان يعرف بهذه المساعدات، عندما توجه إليه (أي إلى عباس) فقط قبل 5 سنوات، وتوسل إليه كيف يمتنع عن الانضمام إلى حكومة بنيت لبيد، ويتعاون مع ائتلافه الحاكم.

وقال عباس إن «نتنياهو يحاول إخافة الناخبين اليهود من حكومة بمشاركة حزب عربي، وفي هذا تضليل عنصري». وأضاف: «أنا أتمنى أن يستطيع تكتل المعارضة الفوز بـ61 مقعداً، فيقيم حكومة من دون الاعتماد علينا، ولكنني سأسعى إلى أن نكون شركاء في حكومة كهذه. وكما قلت في الماضي: أنا لست معنياً بالمشاركة في إدارة شؤون الدولة الأمنية والاستراتيجية، وليست لدي أوهام بأنني سأغير السياسة العامة للدولة، وأريد التركيز على قضايا الجماهير العربية المدنية».

رائحة الهزيمة

وقال يائير جولان، رئيس حزب «الديمقراطيين» اليساري، إن «نتنياهو يشم رائحة الهزيمة، ونهاية طريقه بوصفه رئيس حكومة، ويفهم جيداً أنه سيخسر الانتخابات، فيلجأ إلى هذه الطريقة البائسة بشطب القائمة الموحدة حتى يفوز بالانتخابات. وهذا هو نتنياهو نفسه، الذي اجتمع مع منصور عباس في مقر رئاسة الحكومة وفي بيته بقيسارية وأدار معه مفاوضات؛ بل توسل إليه كي ينضم إلى ائتلافه الحكومي. وفقط حليفه بتسلئيل سموتريتش عارض ذلك، وأجهض الخطة».

يذكر أن نتنياهو يضع خطة سياسية واسعة لغرض منع سقوطه في الانتخابات، بينها تخويف المواطنين العرب ومنعهم من رفع نسبة التصويت؛ ففي العادة نسبة التصويت لديهم منخفضة، لذلك ومع أنهم يشكلون نسبة 18 في المائة من الناخبين، تبلغ قوتهم الانتخابية 16 نائباً (من مجموع 120). وفي سنة 2019، قفزت نسبة التصويت لدى العرب إلى 60 في المائة، وأحرزت القائمة المشتركة 15 مقعداً، ويطمح قادة الأحزاب العربية في تكرار هذه النتيجة بالانتخابات المقبلة.

القائمة المشتركة

في السياق، أكدت جميع الأحزاب العربية لفلسطينيي 48، مساء الأحد، تأييدها لإعادة تشكيل «القائمة المشتركة» لخوض الانتخابات البرلمانية القريبة، وقررت عقد لقاء سريع، قبيل عيد الأضحى، للاتفاق على الشكل والمضامين.

ويتضح من الاتصالات الجارية بين قادتها، أن القائمة المشتركة ستكون «تقنية»، بحيث يستطيع كل حزب أن ينفصل عنها بعد الانتخابات، ويختار طريقه السياسي كما يروق له.

وجاء ذلك لأن هناك خلافاً مبدئياً بين قائمة منصور عباس وبقية القوائم الأخرى؛ إذ يرى عباس أن قائمته يجب أن تسعى للانضمام إلى الائتلاف الحكومي، كما فعل في سنة 2021 عندما انضم للائتلاف، من دون أن يكون وزيراً، لكنه اليوم يريد أيضاً أن تكون لقائمته وزارة.

النائب العربي الإسلامي في الكنيست منصور عباس - يونيو 2022 (أ.ف.ب)

لكن بقية الأحزاب العربية تؤمن بأن الحكومات الحالية في إسرائيل هي حكومات حرب واحتلال، ولا يجوز لعربي أن يشارك فيها؛ بيد أنهم مستعدون لدعم تشكيل حكومة ضد نتنياهو، من دون المشاركة في الائتلاف، وأن يبقوا خارج الائتلاف في المعارضة، لذلك فإنهم اتفقوا هذه المرة على تشكيل القائمة المشتركة فقط لغرض زيادة قوة العرب في الكنيست، الممثلين اليوم بـ10 نواب.

وتعني هذه الخطوة الاستجابة لمطالب جمهور من المواطنين العرب الذين يرون أن الحكومة تتربص بهم، ويطالبون بوحدة الصفوف لمواجهة مخططات اليمين المتطرف.

مواطنة عربية في إسرائيل تبكي شاباً قُتل بسبب الجرائم ضد المجتمع العربي خلال مظاهرة في تل أبيب يناير الماضي (رويترز)

لذلك، فقد عقدت «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة أيمن عودة (الذي لن يكون ممثلاً في الكنيست المقبل لأنه وعد في سنة 2015 بأنه سيخدم في الكنيست فقط 10 سنوات، وقرر أن يفي بوعده)، ويوسف جبارين (الذي انتخب قبل 10 أيام رئيساً للجبهة خلفاً لأيمن عودة)، و«التجمّع الوطني الديمقراطي» بقيادة سامي أبو شحادة، والحركة العربية للتغيير بقيادة أحمد الطيبي، مساء الأحد، اجتماعاً مشتركاً، وذلك بعد سلسلة من الجلسات والمداولات التي جرت خلال الفترة الأخيرة، بهدف التقدّم نحو إعادة تشكيل القائمة المشتركة، وتذليل العقبات أمام إنجاز الاتفاق المنتظر.

وقد رحب منصور عباس بهذا البيان، وقال إنه ينسجم مع رؤية حزبه، ولذلك فإنه سيشارك في الاجتماع القريب لتشكيل القائمة المشتركة.