ما لا تعرفه عن الأجبان الهندية

الفرنسيون والبرتغاليون لهم الفضل في صناعة الجبن في الأرياف

الأجبان الفرنسية {المتعفنة} لها ما يماثلها في الهند حيث جبن «تشورو» الذي يعني «الجبن المتعفن»
الأجبان الفرنسية {المتعفنة} لها ما يماثلها في الهند حيث جبن «تشورو» الذي يعني «الجبن المتعفن»
TT

ما لا تعرفه عن الأجبان الهندية

الأجبان الفرنسية {المتعفنة} لها ما يماثلها في الهند حيث جبن «تشورو» الذي يعني «الجبن المتعفن»
الأجبان الفرنسية {المتعفنة} لها ما يماثلها في الهند حيث جبن «تشورو» الذي يعني «الجبن المتعفن»

في الغالب، يُعتقد في عالم الطهي أن نوع الجبن الوحيد الذي تنتجه الهند هو جبن «بانير».
ولكن، كانت الهند - ولا تزال - تنتج قوالب الجبن الأصلية ذات النكهات والمذاقات المتنوعة، والقادمة من منشأها في المناطق الريفية الهندية النائية.
ويصح القول إن الوجود البرتغالي والفرنسي له تأثيره الواضح والكبير على نكهات السكان الأصليين فضلا عن نكهاتهم الأصلية الخاصة، ولكن الفيزيائي الهندي أديتيا راغافان (الذي تحول إلى صناعة الجبن) يقول إن صناعة الجبن موجودة في الهند منذ آلاف السنين وليست حديثة العهد كما يظن البعض.
وأضاف راغافان قائلا: «حتى جبن البانير الهندي الشهير يمكن تتبع نشأته الأولى إلى شمال غربي الهند، حيث يُصنع باستخدام مزيج من اللبن والزبادي. وهناك نصوص مرجعية قديمة ترجع إلى عهد كوشان (في القرن الميلادي الأول): من استخدام المواد الصلبة المستمدة من خليط الحليب الدافئ واللبن الرائب. وفي حين أن مجتمع المحاربين القدماء كانوا يقتاتون على هذه المواد الصلبة، كان السائل الرقيق (وهو مصل الحليب) يُمنح لإطعام الفقراء وقتذاك».
وربما نشأ التقليد القديم لدى رعاة الألبان الذين جربوا مختلف الأساليب للحفاظ على الحليب الفائض لديهم.
وقال مؤرخ الغذاء الهندي بوشبيش بانت إن الجبن كمنتج من منتجات الألبان كانت من السلع رائجة المبيعات على طريق الحرير القديم.
وكان للطهاة - الذين طافوا مختلف زوايا وأركان البلاد للحصول على النكهات المختلفة وابتكار أساليب الطهي الفريدة من نوعها - دور كبير يقومون به في تجديد تقاليد الأجبان الهندية الأصلية. وعلى سبيل المثال، الشيف براتيك سادهو من مدينة مومباي، والذي سرد كيف ساهمت تجارب وذكريات الطفولة المبكرة في تشكيل معالم مطعم «ماسك» الذي يملكه حاليا، وهو من المطاعم المرموقة رفيعة المستوى في المدينة: «تربيت على تناول جبن الكالاري في الوجبات الخفيفة الذي يُقدم مع خبز الكشمير».
وفيما يلي عرض ماتع لمختلف أصناف وأنواع الجبن الهندي غير المعروف للجميع.
- جبن الهيمالايا
تعود أصول هذا الجبن النباتي بالكامل إلى إقليم جامو وكشمير، وهو من صناعة وإعداد سكان الغوجار المحليين، وهم مجتمع من الرعاة شبه الرحل الذين يعيشون بين الهند وباكستان وأفغانستان. واستوطن سكان الغوجار أراضي كشمير منذ قرون مضت، ولذلك فهم يعتبرون من أقدم المزارعين للأراضي الخصبة التي تتميز بها تلك المناطق، إلا أنهم يعيشون تحت مظلة قبلية خاصة تحول بينهم وبين امتلاك الأراضي مثل بقية مواطني البلاد.
بدأت صناعة جبن الهيمالايا في مصنع صغير على أيدي النيوزيلندي كريس زاندي في عام 2007 وهو مواطن هولندي بالأساس، ولقد تمكن من إقامة خط للإنتاج يشتمل على عدة أصناف من الجبن منها جبن الكالاري، والشيدر، والجودا (وفقا لأساليب الصناعة الهولندية)، ولكن مع نكهات كشميرية أصلية. ويبيع مصنع جبن الهيمالايا العديد من أصناف جبن كالاري وجودا - مع إضافات الجوز، والكمون، والخردل، والفلفل الأسود، والفلفل الحار، والحلبة، وغير ذلك الكثير.
ولصناعة جبن الكالاري، يتم خض اللبن الحليب كامل الدسم في إناء من الحديد باستخدام أداة أشبه بالمكبس الخشبي. ثم يجري فصل الكتلة الذائبة من مواد الحليب الصلبة عن طريق إضافة اللبن الحامض أو الرائب. بعد ذلك، يتم تسطيح قطرات اللبن الرائب القابل للتمدد عن طريق التقليب المستمر بين أيادي الصانع، مما يساعد على وصول إنزيم الكازين الموجود في اللبن الرائب الساخن إلى الحليب. وبمجرد التسطيح، يتم تبريد الجبن المنتج على وعاء الحديد نفسه حتى يتماسك ويتصلب. ثم يجري تجفيف الجبن المتصلب تحت أشعة الشمس للتخلص من بقايا الرطوبة العالقة فيه. ونظرا لأن درجات الحرارة المحيطة بمناطق الجبال تبقى منخفضة رغم سطوع الشمس، فإن جبن الكالاري يجف تماما من الخارج مع بقاء الرطوبة والطراوة في الداخل.
يمكن تناول جبن الكالاري بالكثير من الطرق - يُحشى في خبز باراثا، ثم يُقلى ويُؤكل مع صلصة تشاتني أو يُقلى مع الطماطم. كما يمكن تناول الجبن نيئا، حيث يخضع لعملية التبخير أثناء عملية التمدد.
وجبن الكالاري من المنتجات الشائعة والمعروفة في وجبات الشوارع في جامو وكشمير، حيث يتم تمليح جبن الكالاري الممدد ويُذاب على صينية ساخنة. وبعد الذوبان، يخرج الجبن في طبقة ذهبية رقيقة وهشة من الخارج، مع الجزء الداخلي الناعم والهش، ثم توضع عليه البهارات والتوابل الحارة، مع الخضار المفروم، ويتم لفه لكي يُقدم مع صلصة الثوم وصلصة تشاتني الحارة.
وعلى نحو مماثل، هناك مجموعة متنوعة من جبن قودام، وهو نوع من الجبن لا يمكن العثور عليه بسهولة في المتاجر، فهو من أندر أنواع الجبن المعروفة هناك. وهو لا يوجد إلا في منازل سكان الغوجار التقليدية في جامو وكشمير. ويحظى جبن القودام بعمر افتراضي طويل، ومعروف بنسيجه المتفتت، ونكهته الطيبة اللطيفة.
- جبن تشوربي
ترجع نشأته إلى مناطق نيبال وبوتان، وهو مصنوع من زبدة الحليب المغلي. وهو أشبه ما يكون بجبن الريكوتا الإيطالي في هشاشته وطراوته. والنوع الأكثر شعبية منه هو المضغوط والمجفف. وفي كتاب بعنوان «كتاب الطهي الأساسي للشمال الشرقي» من تأليف الكاتبة هويهنو هاوزيل التي قالت عن جبن تشوربي إنه يضيف نكهة يومية لطيفة إلى النظام الغذائي لسكان ولاية سيكيم الداخلية الهندية عند سفوح جبال الهيمالايا: «إنه من المواد المفضل تخزينها لدى كل عائلة من سكان البلاد. حتى أولئك الذين تشغلهم مجريات الحياة اليومية عن إعداد جبن تشوربي في المنزل، لا بد أن يحتفظوا باحتياطي معقول من هذا الجبن في مكان ما من زوايا المطبخ».
يعد تخمير الخضراوات الموسمية ومنتجات الألبان من التقاليد الشائعة والمعروفة لسكان هذه المناطق بغية ضمان استمرارها خلال فصل الشتاء شديد البرودة. ويستخدم جبن تشوربي الطري، وهو من أفضل مصادر البروتين، في حشوات طبق الموموس، ولإضافة كيان غني إلى صلصة تشاتني، والسلطات، وأطباق الخضراوات. كما تعد وجبة تشوربي المجففة، وهي من أصلد الأجبان على مستوى العالم، من الوجبات الشائعة هناك، وتبقى في الفم قيد المضغ لفترة طويلة، لا سيما لدى الرعاة من سكان هذه المناطق. ويُصنع الجبن في الغالب من حليب آلياك في عدة أجزاء من الهند، خصوصا ولايتي سيكيم، ولاداخ، وغير ذلك من المناطق الجبلية النائية في بوتان، والتبتن ونيبال، حيث انتشار مختلف أنواع آلياك.
وتعتبر عملية صناعة جبن تشوربي من لبن آلياك بسيطة إلى درجة ما. ويمكن صناعة الجبن في المنزل إذا تمكنت من الحصول على بعض من زبدة الحليب. ويجري إعداد الجبن في مزارع الألبان عن طريق غلي زبدة الحليب. وبمجرد زيادة كثافة الخليط المغلي، يتم نزع الكتلة الصلبة من السائل. ثم يجري تشكيل الكتلة الصلبة المنزوعة حسب المطلوب، وتعليقها للجفاف لمدة يوم أو يومين كاملين. ومع نهاية عملية التجفيف، يُسمح للجبن بالتخمر لمنحه المذاق الحامضي الفريد والمميز. وبعد الجفاف التام، يتصلب الجبن تماما. ولكنه يذوب في الفم ذوبانا لطيفا بمجرد ملامسته للعاب ويسهل مضغه.
تعمل البلدان المصنعة لجبن تشوربي على تصديره إلى دول أخرى مثل الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة، حيث يرتفع الطلب المحلي عليه. ويظل جبن تشوربي صالحا للاستهلاك بمجرد إعداده لمدة 4 إلى 5 سنوات شريطة الاحتفاظ به في بيئة صحية وجافة.
يجري إنتاج جبن تشوربي في صنفين - الجبن الناعم والجبن الصلب، وللصنف الصلب منه نكهة مدخنة عالية الكثافة. ولسوف تندهش عند معرفة أن جبن تشوربي غني للغاية بالبروتينات وبالتالي فهو مفيد جدا للنظام الغذائي اليومي. كما أن الصنف الصلب من هذا الجبن يمكن مضغه في الفم لساعات. أما الصنف الناعم فعمره الافتراضي بسيط، ويمكن طهيه مع السمن ويؤكل مع الأرز، أو بصحبة الحساء، أو كوجبة خفيفة في الكاري مع السرخس البري. استمر الناس في صناعة جبن تشوربي في الأجزاء النائية من جبال الهيمالايا منذ قرون مضت. ويصل عمره الافتراضي إلى 20 عاما إذا تم حفظه في جلد آلياك.
- جبن باندل
هو نوع من الجبن المفتت والمملح الذي ترجع أصوله الأولى إلى مستعمرة باندل البرتغالية في ولاية بنغال الغربية الهندية.
استقر المستعمر البرتغالي في هذه المنطقة اعتبارا من القرن السادس عشر الميلادي واستغلها كميناء حربي وتجاري. ويرجع جبن باندل بأصوله إلى مطابخ المستوطنين البرتغاليين في هذه المناطق، ومن ثم جاء الاسم الشهير. وتستطيع العثور على صنفين من هذا الجبن في سوق كولكتا الجديدة: الجبن الكريمي الفاتح والجبن البني المدخن. يُصنع جبن باندل من حليب الأبقار، ويوصف مذاقه بأنه مثل المعجنات المالحة وذلك للون الداكن والنكهة المدخنة. وهو غالبا ما يُستخدم في المقرمشات والسلاطة، ويُغمر فيها طوال الليل من أجل تليين قوامه، ويُباع في صورة كرات صغيرة من حجم الزلابية. وله مذاق ملحي لاذع في الفم، وهو أفضل ما يُقدم مع السلاطة أو مطبوخ في أطباق المعكرونة، وهو ينتمي إلى عائلة «الجبن القريش». وله ملمس ناعم ونسيجه مفتت. ويمكن تناوله بعد غمره في الماء طوال الليل حتى يفقد قدرا من الملوحة. ويأتي جبن باندل في شكل كرات صغيرة، كما أنه يحتوي على كمية من الملح تمنحه فترة صلاحية طويلة.
ويستعين الشيف الاستشاري آميا ماهاجاني من مطعم ومقهى «أروماس» الهندي بجبن باندل في مطبخه الخاص: «لهذا الجبن الجاف والهش مذاق مدخن رائع. وهو مصنوع من حليب الأبقار عن طريق فصل الرائب عن الحليب، باستخدام عصير الليمون. ثم يوضع في قوالب صغيرة، مع تدخينه على نيران الخشب. ويمكن تخزينه لفترات جيدة في الثلاجة»، وأضاف الشيف آميا ماهاجاني يقول: «أفضل إعداد مقبلات كروستيني الإيطالية باستخدام جبن باندل المملح. وذلك باستخدام الخبز الفرنسي، وتقطيعه إلى شرائح رقيقة، ثم وضع زبدة الثوم والتوست في الفرن. ويُضاف زيت الزيتون في وعاء مستقل، مع بعض قطع اليقطين مع زبدة الجوز، والسبانخ، وجوز الصنوبر، مع رشات خفيفة من الملح والفلفل. ثم يوضع هذا المزيج على التوست الفرنسي مع تفتيت بعض من جبن باندل من أعلى».
- جبن كاليمبونغ
جاء ميلاد هذا النوع من الجبن في محطة تلالية صغيرة تدعى كاليمبونغ في ولاية البنغال الغربية. ومن المعتقد أن أول من صنع هذا الجبن رجل يُدعى الأخ أبراهام، الذي كان من النساك القدامى في ولاية سيكيم النائية. وهو عبارة عن جبن شيدر بنكهة قوية ورائحة نفاذة. ونظرا لأنه سهل الذوبان، فهو دائما ما يُستخدم بصورة أساسية في المخبوزات والطهي لمنح الطعام رائحة زكية. يحتوي جين كاليمبونغ غير الناضج على قشرة شبه ناعمة صالحة للتناول، مع نكهة حمضية بسيطة، وملمس مفتت، مما يجعله اختيارا رائعا للسلطات أو السندوتشات مع الطماطم والبيض.
وعند نضوجه، يمكن مقارنة نكهة جبن كاليمبونغ بنكهات أجبان جودا القديمة، كما يوصى بتناوله مع العنب وبسكويت الجبن.
- جبن توبلي نا بانير
يشير الاسم نفسه إلى الأصول الفارسية لهذا الجبن المصنع من الحليب كامل الدسم والمنفحة. ومع نكهته المالحة، فإنه نسيجه هش للغاية، ويُقدم في سلة مورقة. ويجري وضع الحليب كامل الدسم مع المنفحة التي تمنحه قواما يشبه الزبادي. ثم يُترك على حاله لعدة ساعات قبل تشكيله إلى كرات صغيرة ووضعه في سلال من القصب. وتسمح تلك السلال بتصريف الماء الزائد عن الجبن، مما يمنحه الشكل والملمس المعروف. وأخيرا، يوضع الجبن في الثلاجة لتبريده.
يتميز جبن توبلي نا بانير بالمذاق المالح، ولذلك من المفضل تقديمه مع المقرمشات، والسلاطة، والخبز المحمص. ولكن من الأفضل الاستمتاع بتناوله بمفرده. ولا بد من التذكر من أنه طبق فارسي مستقل، وليس طبقا مرافقا لوجبة رئيسية. ونظرا لإعداده من الحليب الطازج، فيجب استهلاك الجبن في غضون ثلاثة أيام من الإعداد.
تقول الشيف الفارسية ومؤلفة كتب الطهي نيلوفر إيشابوريا كينغ إن «ذلك الصنف من الجبن يعتبر واحدا من كنوز الطهي المختفية في الهند، وهو غير متاح إلا في المطاعم الخاصة في مدينة مومباي».
- جبن تشورو
تشورو من الجبن الطري والناعم واللاذع، وهو الذي وصل إلى الأراضي الهندية من بوتان. ولفظة «تشورو» تعني «الجبن المتعفن» في نيبال، وله رائحة نفاذة قوية ومذاق لاذع في تحضير اللحوم. ويُصنع جبن تشورو اللاذع من الكريم والطبقة المتكونة أعلى حليب آلياك أو الماعز. ولقد جرت مقارنته بالأجبان الأوروبية المتعفنة الأخرى مثل جبن «روكفور» الفرنسي الأزرق وجبن «ليمبرغر» الهولندي. ووفقا إلى «رينجين دورجيه» مؤلف كتاب «الغذاء في حياة التبت»، نظرا لتوافر الطماطم في الأجزاء الجنوبية من التبت، يتم استخدام جبن تشورو هناك كبديل عن العديد من الأطباق المعروفة. في ولاية سيكيم النائية، يشاع استخدام جبن تشورو في حساء اللحم، في حين أن الكاري الشهير في بوتان يتكون في الغالب من الفلفل الحار وجبن تشورو المذاب. كما يلعب هذا الصنف من الجبن دورا بارزا في إعداد حساء الجبن المتعفن الذي يتناوله الناس في المعتاد مع الأرز أو دقيق الطحين.
- استخدامات الطهاة
شرع الطهاة في اختيار الأجبان الهندية الأصلية عوضا عن الأجبان المستوردة منخفضة الجودة. وفتح هذا الأمر الباب أمام عودة الصناعات المنزلية. ويقول الشيف الهندي سابياساتشي غوراي: «نظرا لأن الجبن الهندي لم يكن من المنتجات ذات الرواج التجاري الكبير، مع الأرباح المنخفضة للغاية، والتوزيع المحلي بالأساس، فإن الشركات لم تعبأ بالاستثمار فيه. أما اليوم، ارتفعت معدلات المستهلكين نظرا لأن العديد من المطاعم باتت تستعين بمختلف أنواع الأجبان الهندية بصورة تجارية. وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، لاحظت ارتفاعا كبيرا في أسعار الجبن الهندي». ومن المعروف أن جبن كاليمبونغ، الذي كان من صناعة ناسك قديم في ولاية سيكيم البعيدة ومتوافر محليا هناك، يجري تصنيعه اليوم في محطة تلالية صغيرة تحمل نفس الاسم في ولاية البنغال الغربية، ومتوفر في متجر وحيد فقط في سوق كولكاتا الجديدة (سوق هوغ القديمة)، وليس له وجود في أي مكان آخر في البلاد.
وأضاف الشيف سابياساتشي غوراي - الذي يقدم الجبن الهندي الأصلي على قائمة مطعم «لافا شباي سابي» الذي يملكه في نيودلهي، قائلا: «كادت صناعة الأجبان التجارية أن تقضي على الصناعات المنزلة التي ترجع إلى قرنين من الزمان من صناعة الأجبان الأصلية اللذيذة. ويتعرض الجيل الجديد إلى مختلف أصناف الأجبان المعبأة بصورة جذابة لتحفيز أنماط الشراء الجالبة للأرباح، ولكن لا يهتمون أبدا بصناعات الأجبان المنزلية المحلية عندنا. أما اليوم، أصبح العملاء أكثر فهما وتحمسا واهتماما عندما أقدم لهم الجبن الأصلي، مع مزيد من الفضول للمعرفة والانفتاح على النكهات المختلفة. ويجب على المرء أن يتذكر أن مثل هذه الأجبان الرائعة تأتي بمذاقات حادة وقوية، على العكس تماما من التأثير الصناعي الواضح على الأجبان المعبأة آليا».
يقول الشيف توماس زكرياس، من مطعم بومباي كانتين الهندي: «تجولت بين مختلف أرجاء الهند وأدركت الإمكانات الهائلة للنكهات الإقليمية والمنتجات المحلية في بلادنا. ولا نستعين في مطبخ المطعم عندنا إلا بأنواع الأجبان الهندية الأصلية المنتجة محليا فقط. ونستخدم جبن توبلي نا بانير، الفارسي الأصل، في إعداد طبق الدال الخاص بنا، حيث يمنحه ملمسا لطيفا عند التحضير»، ويقول الشيف مضيفا إن إضافة جبن كاليمبونغ إلى الكعك العادي هو من اللمسات التي يتميز بها مطعمه عن المطاعم الأخرى.


مقالات ذات صلة

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

مذاقات الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

في كل مرة تُعرض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تُعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة

أسماء الغابري (جدة)
مذاقات من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
مذاقات سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

من الصعب إيجاد مطعم يقدم أطباقاً عصرية وراقية ولكن في أجواء بسيطة، فالمعروف عن المطاعم التي تقدم مأكولات شبيهة باللوحات الفنية ونكهات تضاهي المطاعم المكللة...

جوسلين إيليا (لندن)

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
TT

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)
رز باللحم على الطريقة السعودية (إنستغرام)

في كل مرة تُعرض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تُعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة؛ لأن ما يضعه أمامك ليس طعاماً فقط، بل تجربة كاملة محمّلة بالشعور.

يقول السيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا أريد للناس أن يكتفوا بالمشاهدة... أريدهم أن يشعروا». بهذه الفكرة تبدأ حكايته.

لم يدخل السيف هذا العالم من بوابة الطهي التقليدي، ولا عبر وصفات محفوظة أو مسار واضح، بل كانت البداية فضولاً، وتجربة، ورغبة في الابتكار. ثم جاءت اللحظة التي أعادت تعريف كل شيء: «اكتشفت أن الطبخ ليس مجرد أكل... بل هو لغة وثقافة وهوية». من هنا تغيّر الاتجاه، وبدأ البحث في مساحة أقرب إليه... الثقافة السعودية. ويضيف: «لدينا كنز ثقافي كبير، لكنه لم يُستثمر بالشكل الذي يستحقه».

محاكاة صندوق أفندي كامل بكيك الأفندي (إنستغرام)

حين تصبح المبخرة قطعة تُؤكل في إحدى تجاربه، لم يقدّم طبقاً تقليدياً، بل صنع مشهداً كاملاً من الذاكرة: مبخرة سعودية مصنوعة من الشوكولاته، وطفل يحمل الحلوى... أيضاً من الشوكولاته. المشهد بسيط في ظاهره، لكنه مشبع بالدلالات: رائحة البيوت، وتفاصيل الضيافة، وصورة «ولد الحارة» بكل ما تحمله من دفء وعفوية. يقول: «لم تكن مجرد تصاميم... كانت تحكي قصة: من نحن؟ وما قيمنا؟ وكيف كنا نعيش؟».

هندسة الطبق... أو كيف يُبنى الإحساس

يعتمد في عمله على ما يسميه «هندسة الطبق»: تفكير دقيق في الشكل، وتوزيع العناصر، وتوازن الألوان، واستخدام الفراغ. كل ذلك لا يأتي لإبهار العين فقط، بل لتهيئة تجربة تبدأ بصرياً وتستمر شعورياً.

فالطبق، في هذه الحالة، يتحول إلى مساحة تعبير، لا إلى مجرد وجبة.

مبخرة بالشوكولاته (إنستغرام)

الصحراء... حيث يصبح الطبق صادقاً

لا يقدّم أعماله داخل استوديوهات مغلقة، بل يخرج بها إلى الصحراء، وإلى الخيام، وإلى البيوت القديمة.

هناك، حيث التفاصيل حقيقية، يتكوّن المشهد. يقول: «لا أختار المكان لأنه جميل فقط بل لأنه يحمل شعوراً». ويضيف: «إذا أردت أن تنقل إحساساً حقيقياً، فلا بد أن تضعه في بيئة صادقة». في هذه المساحات، لا يكون الطبق عنصراً منفصلاً، بل يصبح امتداداً للمكان.

ضد السرعة... وضد «الترند»

في عالم اعتاد على استهلاك الطعام بوصفه محتوى سريعاً، يطرح رؤية مختلفة تماماً: «الناس اعتادت أن ترى الطبخ كشيء سريع وعابر... بينما أراه قصة وهوية». هذا الطرح خلق تحدياً واضحاً: كيف يمكن إبطاء عين اعتادت السرعة؟ الحل جاء عبر التوازن: محتوى بصري جذاب يحمل في داخله رسالة أعمق.

مُجسَّم ولد الحارة بالشوكولاتة (إنستغرام)

ما بعد المشاهدة... اللحظة الأهم

بالنسبة له، لا يُقاس النجاح بعدد المشاهدات، بل بما يبقى بعد انتهاء المشهد؛ في اللحظة التي يدرك فيها المتلقي أن التراث ليس ماضياً جامداً، بل مادة يمكن تطويرها وتحويلها إلى مشاريع معاصرة. يقول: «يمكن أن تنسى كلمات كثيرة، لكن من الصعب أن تنسى طعماً أو شعوراً». هنا تكمن قوة الطعام.

فهو يدخل إلى الذاكرة مباشرة، ومن خلاله تنتقل القيم: الكرم، والعادات، وتفاصيل الحياة اليومية، دون حاجة إلى شرح.

ولا يفصل بين الإبداع والاستدامة: «الإبداع يجذب، والاستمرار يحتاج إلى فكر اقتصادي». لهذا يعمل على تطوير محتوى يمكن أن يتحول إلى تجربة أو منتج، يضمن بقاء الفكرة وانتشارها.

ما يخطط له يتجاوز حدود الشاشة. يسعى إلى تقديم تجربة متكاملة يعيشها المتلقي بكل حواسه؛ فلا يرى القصة فقط، بل يكون جزءاً منها. «أبغى الشخص يعيش القصة، مو بس يشوفها».

في النهاية، ما يقدّمه عمر السيف لا يتوقف عند حدود الطبخ، بل يفتح سؤالاً أعمق: ماذا يحدث عندما تُقدَّم الهوية على طبق؟


من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز
TT

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

من الفائض إلى الفاخر... وصفات مبتكرة ببقايا الأرز

في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقاً دائماً للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقاً بـ«الطبخة البيتية».

ورغم بساطته، فإن الأرز يحمل حضوراً كثيفاً يتكرر معه مشهد «الكمية المتبقية» التي قد لا تجد طريقها إلى طبق جديد بالنسبة للكثيرين؛ حيث تتراجع إلى الثلاجة لبضعة أيام قبل أن تنتهي في سلة المهملات، وسط اعتقاد راسخ بأن بقايا الأرز فقدت قيمتها، ولم تعد صالحة لأي استخدام.

غير أن هذا الاعتقاد، كما يؤكد الطهاة، يبدد فرصة مدهشة لإعداد أطباق شهية ومشبعة يمكن أن تغير ملامح مائدة كاملة من دون تكلفة أو جهد يُذكر.

وهو ما دفع بعض الطهاة المصريين نحو تقديم أفكار مبتكرة متنوعة، تعيد تقديم الأرز المتبقي باعتباره عنصراً مساعداً على صنع وجبات لذيذة ومنزلية الطابع، من تلك الوصفات التي تحمل دفء البيوت وذكريات الجدات، أو قد تكون مستلهمة من أطباق عالمية

الشيف المصري وليد السعيد (الشرق الأوسط)

الأرز بطبيعته قادر على امتصاص النكهات، وعلى حمل التوابل واحتضان المكونات الجديدة، بحيث يتحول مع كل لمسة بسيطة إلى طبق يولد من جديد، وفق الشيف وليد السعيد، مشيراً إلى «أن هذا هو ما جعل كثيراً من المطابخ العالمية تنظر إلى (الأرز البايت) أو الأرز المتبقي من طبخة حضرت قبل يوم أو أكثر، باعتباره مادة خاماً جاهزة لابتكار وصفات لافتة، تعكس ذوقاً جديداً وروحاً مختلفة».

وتنسجم هذه الرؤية مع موجة عالمية تدعو إلى التقليل من الهدر، والنظر إلى فائض الطعام بوصفه جزءاً من مطبخ واعٍ لا مجرد بقايا منسية.

وبالنسبة للشيف المصري، فإن الأرز لا يبدو مجرد طبق جانبي بقدر ما هو مكون مرن يصلح أن يكون أساساً لوجبة كاملة، كما يمكن أن يتحول إلى عنصر ثانوي يضبط توازن النكهات داخل الطبق. ويرى «أنه لا حاجة لتكرار الطهي يومياً، ولا مشكلة في طهو كمية إضافية عمداً من الأرز لاستخدامها خلال الأسبوع».

في السلطة يلعب الأرز دور المساحة العازلة بين الحموضة والملوحة والبهارات

ويرجع ذلك إلى أن الخبرات المنزلية تؤكد أن أفراد الأسرة غالباً لن يتعرفوا إلى أن الوجبة الجديدة خرجت من بقايا الأمس، طالما منحتها لمسة نكهة مشرقة تعيد إليها الحياة. وقد تكون تلك اللمسة عصرة ليمون، أو رشة زيت زيتون، أو بعض الأعشاب الطازجة، أو بهارات غير مألوفة.

ومع ذلك، يبقى الالتزام بمعرفة حدود سلامة الطعام أمراً مهماً؛ فإذا بقي في الثلاجة فترة طويلة أو ظهرت عليه علامات التلف، فالسلامة أولى من التجربة.

سلطة التاكو أو الكوب

ويرى الشيف أن كثيراً من وصفات الشارع الآسيوي والعربي، خصوصاً تلك التي تعتمد على المقلاة الساخنة، صُممت أصلاً لتناسب الأرز المطهو مسبقاً، ويلفت إلى أن «الحيلة الذهبية» تكمن في طرح السؤال التالي قبل أن يصل «الأرز البايت» إلى نهاية عمره في الثلاجة: إلى أي طبق يمكن أن ينتمي بعد تعديلات بسيطة؟

هنا يبدأ الشيف بأبسط الأفكار وأكثرها نجاحاً، وهي إضافته إلى السلطات؛ فمن خلال توزيع قليل من الأرز على طبق السلطة، يتحول الطبق من مقبلات إلى وجبة متكاملة، خصوصاً إذا أضيف إليها بروتين موجود في الثلاجة مثل الدجاج المشوي المفتت، أو قطع اللحم المتبقية من اليوم السابق.

ويمكن أيضاً الاعتماد على السلطة اللاذعة مثل سلطة التاكو أو الـ«كوب»؛ حيث يلعب الأرز دور «المساحة العازلة» بين الحموضة والملوحة والبهارات؛ فيمنح الطبق تماسكاً وتوازناً مطلوبين.

ثم ينتقل السعيد إلى طبق آخر يجد فيه الأرز المتبقي فرصة لظهور جديد، وهي العصيدة أو الكونغي، وهو طبق دافئ يمكن تحضيره في دقائق، ويقترحه دائماً لمساءات العطلات.

ويقدم وصفة سريعة، وهي طهي بقايا الأرز مع الماء أو المرق حتى يبدأ في التفتت، ويتحول إلى مزيج كريمي، ثم تضاف إليه مكونات تمنحه طابعاً شرق آسيوي أو عربياً بحسب الرغبة. مع إضافة بعض الخل، والصويا الخفيفة، وزيت الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والفول السوداني المطحون، وربما نقانق أو بواقي دجاج أو بيضة نصف مسلوقة.

ويؤكد السعيد أن «الكونغي» من الأطباق التي تتسع لأي إضافة تقريباً؛ فحتى الخضراوات المطبوخة مسبقاً أو بقايا اللحم يمكن أن تتحول إلى لمسة قيمة بداخله.

وصفات تقدم الأرز المتبقي في وجبات لذيذة ومنزلية الطابع من شيف وليد السعيد (الشرق الأوسط)

«ياكي أونيغيري» اليابانية

وفي مساحة أخرى من مطبخ السعيد، يظهر الأرز المقرمش، ويقدم طريقته قائلاً: «بوضع الأرز في مقلاة مدهونة بالزيت، وضغطه على هيئة طبقة واحدة، ثم تركه حتى يبرد ويتماسك». ويتابع: «يتحول عبر القلي الخفيف إلى كعكات ذهبية مشابهة لـ(ياكي أونيغيري) اليابانية، ويمكن تقديمها مع شرائح السلمون أو التونة النيئة المتبلة، أو حتى الأفوكادو، مع رشة صويا أو زيت فلفل حار».

ويشير إلى أن «تناسب هذه الطريقة أيضاً إضافته للسلطات على هيئة (فتات مقرمش) يمنحها ملمساً مختلفاً ورائحة جوزية خفيفة».

أما الأرز المقلي بنسخه المتعددة، فهو الوصفة الأكثر انسجاماً مع بقايا الأرز، كما يوضح السعيد، ومنها أرز السلمون بالكيمتشي، وأرز الدجاج، أو النسخ النباتية التي تعتمد على التوفو والخضراوات فقط.

ويرى أن سر نجاح الأرز المقلي هو أن يكون الأرز (بارداً) ومتروكاً لليلة داخل الثلاجة؛ فذلك يمنع تلاصقه مع باقي المكونات، ويمنحه قدرة على القرمشة عند ملامسته لحرارة المقلاة.

ويختتم السعيد أفكاره بوصفة «الحشوة» التي يستثمر فيها الأرز ليصبح جزءاً من مزيج سميك غني بالنكهة، موضحاً: «إضافة الأرز إلى حشوات الخضراوات أو الدواجن تمنحها ثراءً وقواماً ممتلئاً».

بقايا الريزوتو فرصة ثمينة لتحضير الأرانشيني

«الأرانتشيني الإيطالية»

أما الشيف عصام راشد، فيميل إلى المزج بين المذاق الشرقي والمتوسطي، ويرى أن الأرز المتبقي يصلح لأن يكون مادة خاماً لأطباق غير متوقعة.

ويبدأ بما يسميه «الوجبة الكاملة في مقلاة واحدة»؛ إذ يُحمّر الثوم والحمص في قليل من الزيت، ثم يُعاد الأرز نفسه إلى المقلاة حتى يصبح مقرمشاً ومليئاً بنكهة التحمير، قبل أن يُخلط مع خليط الحمص والثوم.

وتُضاف إليه فواكه مجففة مثل التمر أو المشمش أو الكرز، مع الكاجو المحمص، وينتهي بطبقة من الزبادي الكثيف مع عصرة ليمون.

ويرى أن هذا الطبق «يجمع بين الشرق والغرب في وصفة واحدة»، كما يناسب الوجبات السريعة التي لا تتطلب وقتاً أو إعداداً معقداً.

ويشير راشد إلى أن الريزوتو من الأصناف التي يصعب الاحتفاظ بها لليوم التالي؛ بسبب فقدان قوامها الكريمي، لكنه يراها فرصة ثمينة لتحضير «الأرانشيني الإيطالية»، وهي كرات الأرز المحشوة بالموزاريلا والمقلية، ويعتبرها «طريقة أنيقة» لإعادة تقديم بقايا طبق فاخر دون أن يفقد رونقه.

الأطباق المتوسطية

وتمتد أطباق راشد إلى الأطباق المتوسطية، فيقترح الاستفادة من بقايا الخضراوات عبر تقطيعها إلى مكعبات وتحضير طبق أرز متوسطي نباتي غني بالطماطم والفلفل والأعشاب.

ويشير إلى أن إضافة صلصة مناسبة قد تغير هوية الطبق بالكامل؛ فمثلاً، يمكن تحويل بقايا الديك الرومي إلى طبق جديد بإضافة صلصة التوت البري، أو صلصة مشابهة، ثم تقديمه فوق أرز الياسمين الساخن.

ثم ينتقل راشد إلى الأطباق المكسيكية، حيث يعلّق بأن الأرز المتبقي «وُلد ليكون داخل البوريتو»؛ فبدلاً من لف الخضراوات بخبز التورتيلا، يتم مزج الأرز مع الجبن والطماطم والفاصوليا والبصل؛ مما يمنح الحشوة تماسكاً وطعماً غنياً.

ويلفت راشد إلى أن «نجاح إعادة تدوير بقايا الأرز يعتمد على بعض القواعد التي تؤثر مباشرة في طعمه وقوامه؛ فإعادة التسخين في المايكروويف، رغم سهولته، قد تفسد المذاق، بينما يمنح التسخين في الفرن أو المقلاة فرصة أفضل للحفاظ على جودته».

وانتهى راشد إلى أن الاحتفاظ بمواد أساسية في المطبخ مثل الفاصوليا المعلَّبة والمكسرات والحمص قد يساعد في تحويل الأرز المتبقي إلى وجبة غنية بالبروتين دون مجهود إضافي.


طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
TT

طهاة عالميون يكشفون عن الطبق الذي غيَّر حياتهم

الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)
الشيف علي غزاوي (50 أفضل مطعما)

يمر كل طاهٍ عظيم بلحظة يحوّل فيها طبق واحد مسار رحلته في عالم الطهي؛ طبق يثير الفضول أو يتحدى التقاليد أو يكشف عن قوة النكهة بطريقة لم يختبرها أحد من قبل. بالنسبة إلى البعض إنه مذاق البيت، الذي يمثل مصدر إلهام لعمر من الطهي، وبالنسبة لآخرين إنه إبداع جريء يعيد تعريف ما يمكن أن يصبح عليه الطعام. اكتشف الأطباق التي ساعدت في رسم وتحديد مسار أولئك الطهاة البارزين على مستوى العالم.

الشيف علي الغزاوي

لقد غيَّر طبق الكبّة النيئة كل شيء بالنسبة لنا، فهو بمثابة النظير الشامي لطبق التارتار البقري المفري جيداً أكثر مما هو مقطّع يدوياً. وأعدّه باستخدام لحم بقري متبّل بمزيج من الريحان والبردقوش والنعناع، ثم أضع في النهاية إلى جواره على الطاولة البرغل المقرمش والبصل المخلل وكريمة الثوم الخفيفة. بدلاً من البصل والثوم النيئين اللذين قد يكون لهما مذاق قوي، يحقق ذلك توازناً بفضل المذاق الحلو البسيط الكريمي. وأقدم هذا الطبق مع باقة من الخس والنعناع الطازج وقرون البازلاء والتي تُزرع جميعاً في المطعم، إلى جانب وضع لمسة أخيرة من زيت الزيتون من بلدتي إربد التي يوجد بها شجر زيتون يزيد عمره على 1200 عام. إن الكبّة النيئة في عمّان طبق رئيسي في مطابخ العائلة، وقد أردت أن أمنح المطعم روحاً أردنية. وأقدم عملاء، كانوا يتفادون اللحم النيء، على تجربته هنا للمرة الأولى وقد أحبوه. لم يكن بالنسبة لي مجرد طبق مميز، بل نقطة تحول يلتقي فيها التقليد بالابتكار، وتجتمع من خلاله الهوية الأردنية بالتأثيرات الخارجية في طبق واحد.

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعما)

الشيف كلفين تشيونغ

عندما أفكر في نقاط التحول في مسيرتي المهنية، دائماً ما يعيدني عقلي إلى بلدة دينانت الهادئة في بلجيكا والتي تشبه البلدات في القصص، حيث حصلت على أول وظيفة لي خارج مطاعم عائلتي. حتى ذلك الحين كنت قد نشأت في مطابخ والدي الصينية في تورنتو وشيكاغو اللتين كانتا تتسمان بالقسوة والطابع الحضري. كانت بلجيكا على العكس من ذلك تماماً، فهي هادئة غنية بالخضرة ومتصلة بالأرض بشكل عميق. كانت توجد بمحاذاة المطعم حديقة من الخضراوات، والأهم من ذلك بِركة مياه صغيرة، حيث كنا نضع السلمون الحي. كان السلمون المرقط الأزرق من أطباقنا المميزة، حيث كنا نصطاد السمك قبل لحظات من طهوه ونسلقه مع الخل والأعشاب التي نحضرها من حديقتنا. لقد كان طبق يحمل مذاق النهر والريف. لقد غيّرني هذا الطقس، فحينما يطلبه أحد رواد المطعم، كان عليّ مغادرة المطبخ، واصطياد سمكة سلمون مرقط على مرأى من الجالسين في قاعة الطعام، ثم أنظفه وأعدّه. لم تكن هناك طرق مختصرة، فقط احترام الحياة التي تم أخذها، ومسؤولية توقيرها من خلال الدقة والنكهة. لقد علمتني تلك التجربة أن الطعام أكبر من مجرد طريقة، إنه قصة واتصال بين الأرض والمنتج والطاهي والعميل.

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعما)

الشيف غاريما أرورا

بالنسبة لي طبق «تندوري ستوري» هو طبق غيّر مساري. إنه يوجز كل ما نحاول تقديمه إلى عملائنا. لطالما انجذبت إلى الخضراوات والفاكهة؛ لأن الطهو الهندي يتضمن طريقة جميلة في التأكيد على أعمق نكهات البلاد، ومن طرقي المفضلة للقيام بذلك الطهو على النار فهي طريقة واضحة وبدائية، ومع ذلك غير متوقعة وتحويلية. إن المكون الأساسي في طبق «تندوري ستوري» هو فاكهة الدوريان. ربما يقول البعض إنه يناسب أصحاب الذوق الخاص، لكنني أعتقد أن ذلك يعتمد على الطريقة التي تطهوه بها. بينما يتعلق بهذا الطبق تحديداً، نشويه في فرن التندور حتى يتحول إلى هذا الزبد المدخّن الذي يشبه نخاع العظم. إن مشاهدة العملاء وهم يتناولون القضمة الأولى، ورؤية هذا المزيج من الاندهاش والمتعة من أفضل المشاعر في العالم. يعتمد هذا الطبق على مكون يتضمن تحدياً، ويجعل منه طعاماً تصعب مقاومته. إنه دليل على أنك إذا ظللت فضولياً واخترت المخاطرة وواصلت السعي سوف تقدم شيئاً استثنائياً. أعتقد أنه يربط بين الهند وتايلاند، ويمزج بين طرق الطهي الهندية التقليدية على النار وثمرة الدوريان التايلاندية المحبوبة من أجل تكوين صنف جديد تماماً. إنه لا يزال على قائمة الطعام الخاصة بنا حتى اليوم.

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعما)

الشيف مانو بوفارو

إن الطبق الذي غيّر كل شيء بالنسبة لي هو الجزر، الذي يرد في آخر قائمة الطعام بمطعم «مانو». عندما قدمته للمرة الأولى أثار الدهشة، بل والارتباك أيضاً. كيف يمكن لنوع من الخضراوات أن يلعب دور البطولة في نهاية تجربة تذوق طعام؟ وسرعان ما لاقى إعجاباً؛ لأنه كشف عن شيء أساسي هو القوة والعمق ومذاق الأومامي في مكون كثيراً ما يتعامل الناس معه على أنه عنصر ثانوي. لقد مثّل هذا الطبق بالنسبة لي نقطة تحول.

لقد أوضح أن المطبخ لا يحتاج إلى لحم أو سمك لترك أثر وإثارة مشاعر، وأن صنفاً من الخضراوات قادر على أن يحمل رمزية وذكرى وقوة إبداعية. لقد أصبح الطبق الذي أشتهر وأتميز به، وشعاراً للفلسفة التي توجّه أسلوبي في الطهي، ويظل على قائمة الطعام ليوضح كيف يمكن لمكون بسيط أن يصبح سامياً وراقياً.

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعما)

الشيف آنا روس

أول طبق يمكنني تذكر طهوه هو المعكرونة المحشوة بالبطاطس السائلة والمقدمة داخل مرق مع سمك السلمون المرقط المطهو على البخار، وبيض السلمون، والكراث (الثوم المعمر) البري. لقد جذب الانتباه بفضل طريقة طهوه الفنية التي تتضمن حشو عجين ببطاطس سائلة. بعد ذلك كان أهم ما في الأمر هو سرد الرواية ورفع مكانة سمكة لم تكن منتشرة كثيراً في المنطقة. نظراً لوجود السلمون المرقط في كل مياه سلوفينيا، يظل الكثير من العملاء يفضّلون المأكولات البحرية على السمك الطازج. لقد كان إعداد هذا الطبق مهماً للغاية لأنني أدركت قوة التركيز على المكونات المحلية في مقابل ما نتصور أنه منتشر ويحظى بشعبية.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعما)

الشيف إدغار نونيز

لقد كان الجزر المعتّق نقطة تحول في مسيرتي في الطهي. عندما قدمته للمرة الأولى منذ 15 عاماً استقبله الناس على أنه شيء خارج عن المألوف، بل عدّه البعض مثيراً للجدل؛ لأن قلة من الناس في ذلك الوقت كانوا يتوقعون أن يتم التعامل مع نوع متواضع من الخضراوات بالاحترام نفسه الذي تحظى به مكونات فاخرة. لقد كانت عملية إعداده دقيقة، حيث كان يُعتّق الجزر، ويُعدّ بطريقة تكشف عن عمق غير متوقع وتعقيد ونكهة. وما بدا بسيطاً على السطح كان فعلياً بمثابة بيان يوضح مقاربتي للطهو التي تتضمن منح أهمية لما يتم تجاهله في أحوال كثيرة. أرى الجزر المعتّق طبقاً رئيسياً يوجز فلسفة ويفتح الأبواب لاحتمالات جديدة. رغم أنه لم يعد على قائمة الطعام، لا يزال تأثيره في عملي موجوداً، ويظل مصدر إلهام يوجّه طريقة إعدادي للأطباق.

الشيف إدغار نونيز (أفضل 50 مطعماً)

الشيف علي غزاوي (أفضل 50 مطعماً)

الشيف مانو بوفارو (أفضل 50 مطعماً)

الشيف كلفين تشيونغ (أفضل 50 مطعماً)

الشيف آنا روس (أفضل 50 مطعماً)

الشيف غاريما أرورا (أفضل 50 مطعماً)