الفصائل الفلسطينية تصعّد بإعلان «المقاومة الشعبية»

رافضو «أوسلو» يستغلون المناسبة للمطالبة بإلغاء الاتفاقات

TT

الفصائل الفلسطينية تصعّد بإعلان «المقاومة الشعبية»

قال نائب رئيس حركة «فتح» محمود العالول إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتعرض لضغوط كبيرة من أجل تغيير موقفه مما يجري في المنطقة، مؤكداً أن هذه الضغوط «لن تغير في الموقف الفلسطيني الحالي الرافض اتفاقيات التطبيع العربية - الإسرائيلية». وأضاف العالول: «موقفنا معتمد شعبياً وينبثق من إرادة الشعب وقدرته على الصمود». وتابع: «كل الضغوط لن تنجح في تطويعنا».
ويرفض الفلسطينيون بشكل قاطع اتفاق دول عربية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وقرروا الرد عبر توحيد جبهتهم بعد سنوات طويلة من الانقسام والتناحر.
وأصدرت «القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية»، بيانها التأسيسي الأول، أمس، ودعت فيه إلى تفعيل المقاومة الشعبية تحت راية علم فلسطين، واتخاذ الثلاثاء المقبل «يوم رفض شعبي انتفاضي» ضد التطبيع العربي - الإسرائيلي.
وجاء في البيان الذي حمل رقم «1»: «تجسيداً لقرارات مؤتمر الأمناء العامين لفصائل العمل الوطني في الثالث من سبتمبر (أيلول)، نعلن انطلاقة مسيرة كفاحية شعبية شاملة تبدأ ولن تنتهي إلا بإنجاز الاستقلال الوطني لدولة فلسطين والقدس عاصمتها».
وطلب البيان «اعتبار يوم 15 (أيلول) يوم رفض شعبي انتفاضي في الوطن والشتات، ضد التطبيع». كما دعا الجاليات الفلسطينية والعربية والإسلامية للتظاهر أمام السفارات الأميركية والإسرائيلية والعربية، استنكاراً للاتفاقات.
وعدّ البيان يوم الجمعة المقبل يوم حداد تُرفع فيه الأعلام السوداء في كل الساحات والمباني والبيوت، وتقرع الكنائس أجراس الحداد، وترافق ذلك فعاليات تشمل كل نقاط التماس على أراضي المحافظات الشمالية.
ويشكل البيان أول دليل عملي على اتفاق الفصائل الفلسطينية على قيادة مرحلة تصعيد شعبي. واستخدمت الفصائل اسم «القيادة الوطنية الموحدة»، تيمنا بالقيادة الوطنية التي قادت الانتفاضة الأولى عام 1987.
وكان الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية قد اتفقوا، خلال اجتماع في رام الله وبيروت في 4 سبتمبر الحالي، على تفعيل «المقاومة الشعبية الشاملة» ضد إسرائيل وتطويرها، مع تشكيل لجنة لقيادتها وأخرى لتقديم رؤية لإنهاء الانقسام. وتتكون «القيادة الوطنية الموحدة» من فلسطيني الضفة الغربية وقطاع غزة، وخارج فلسطين وأعضاء الحركات الفلسطينية. ودعت القوى في بيان، صدر عنها الأحد، إلى اعتبار الثلاثاء يوماً للرفض الشعبي لهذا الاتفاق، بالتزامن مع مظاهرة أخرى رافضة له أمام البيت الأبيض في واشنطن.
هذا؛ وقد استغلت الفصائل الرافضة «اتفاق أوسلو» هذا التصعيد، ودعت إلى ضرورة التخلي عنه. وقالت حركة «حماس» إن المقاومة الشاملة هي «السبيل الوحيد لهزيمة الاحتلال الإسرائيلي وإفشال مخططاته وتحرير الأرض والمقدسات». وأضافت في تصريح صحافي: «لم ينجح (أوسلو) في إلغاء حق العودة وشطبه من الذاكرة، ولن تنجح كل المحاولات لطمسه، وسيظل حق العودة مكفولاً لكل فلسطيني هُجّر عن أرضه مهما تعاقبت الأجيال». وأكدت أن «مواجهة مشروع التطبيع المتنامي، لن تتأتى إلا بما كانت تنادي به حركة (حماس) منذ زمن، وكانت مستعدة له في كل وقت، ألا وهو القرار والعمل الفلسطيني الموحد».
كما أكدت «حركة الجهاد الإسلامي»، في بيان لها، أصدرته بمناسبة مرور 27 عاماً على «اتفاق أوسلو» أن «الاتفاق شكّل انحداراً خطيراً دفعت القضية الفلسطينية أثماناً باهظة بسببه، واستغله العدو الصهيوني كغطاء للتهويد والاستيطان والتطبيع السري». وأشار البيان إلى أن «أوسلو» أدى إلى ضياع كثير من الإنجازات التي حققها الشعب الفلسطيني.
كما دعت فصائل منضوية تحت إطار منظمة التحرير إلى إلغاء الاتفاق.
وقالت «الجبهة الشعبية» إن «اتفاق أوسلو - الجريمة، أكبر خطيئة سياسية ارتكبت بحق شعبنا وقضيتنا الوطنية». ودعت «الجبهة الديمقراطية»، من جهتها، إلى إلغاء نهائي للاتفاق.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.