المؤلف والناشر... حرب باردة واتهامات ساخنة

مبدعون وناشرون مصريون يطالبون الدولة بإنقاذ صناعة الكتاب وخفض الضرائب

المؤلف والناشر... حرب باردة واتهامات ساخنة
TT

المؤلف والناشر... حرب باردة واتهامات ساخنة

المؤلف والناشر... حرب باردة واتهامات ساخنة

شهدت السنوات الأخيرة حالة من السيولة والفوضى في سوق النشر المصرية، كما في البلدان العربية الأخرى، فتزايدت شكاوى الطرفين. المؤلفون يشتكون من تعرضهم للابتزاز المادي وضياع مستحقاتهم وتراجع مستوى طباعة الكتاب وعدم الكفاءة في تسويق إنتاجهم، بينما يشكو الناشر من ضعف إقبال القارئ وتراجع المبيعات والارتفاع الجنوني في مستلزمات الطباعة. هذه الشكاوى تقل حدتها مع دور النشر الحكومية، فلا تزال لديها لوائح وقواعد واضحة في حفظ حقوق الكتاب وتسويق أعمالهم، رغم ذلك، يؤكد المناخ العام أن صناعة النشر في أزمة.
في هذا التحقيق آراء لعدد من الكتاب والناشرين حول هذه لقضية، وتصوراتهم لطبيعة العلاقة الصحيحة والعملية التي تحكم الطرفين.
- الشباب وعراقيل النشر
في البداية، يشير عبد الكريم الحجراوي، وهو أديب مصري شاب صدرت له مجموعة قصصية وديوان شعر وكتاب أكاديمي، إلى أن «فرص النشر باتت صعبة جداً، خاصة بالنسبة للمبدعين الشباب؛ فالأمر يحتاج إلى (واسطة) فالموهبة وحدها لا تكفي». لقد مر الحجراوي بتجربة أقل ما توصف به أنها «مريرة»، على حد تعبيره.
يقول «كانت البداية مع دور النشر الخاصة، فدور النشر الكبرى حين طفت عليها أحمل روايتي الأولى لم تهتم أصلاً بالرد، وكان التعامل غاية في السوء. التجربة الثانية كانت مع دور نشر أقل شهرة بعد أن نصحني روائي مصري كبير كان قد قرأ عملي، وأشاد به بأن أتوجه إليها وفوجئت بأنهم رحبوا بالرواية وحصلت على تقييم جيد، إلا أنهم طلبوا مني دفع مبلغ كبير لنشر العمل، فرفضت لأنه لا يليق بأديب يحترم فنه أن يدفع مقابل أن ينشر، بل العكس المفترض أن يحدث».
وحول تجربته مع جهات النشر الحكومية، أشار الحجراوي إلى أنه أرسل مخطوطة ديوانه الأول إلى «الهيئة العامة للكتاب» في منتصف عام 2018، وبعد انتظار مر وطويل أخبروه بأن النسخة التي أعطيتهم إياها قد فُقدت. ويبدو أن عزاءه الوحيد في أنه كان قد أرسل في التوقيت نفسه يونيو (حزيران) 2018 مجموعة قصصية إلى «الهيئة العامة لقصور الثقافة»، وبالفعل صدرت بعد عامين في 2020.
- إملاءات وابتزاز
الكاتب المتخصص في أدب الرحلات أيمن عبد العزيز اضطر إلى طبع كتابه «المغرب في عيون مصرية» على نفقته الخاصة بعد رحلة من «المعاناة» عاشها في كواليس دور النشر. ويقول عبد العزيز، إن المعاناة تبدأ مبكراً مع بدء جولة الاتصالات بدور النشر الخاصة والبحث عنهم والتعرف على اتجاهاتهم وسمعتهم وطريقة تعاملهم مع النصوص، حيث إن دور النشر الحكومية غالباً ما تحتاج إلى «واسطة» أو اسم مؤلف معروف، فضلاً عن القدرة على الانتظار فترة طويلة قد تصل إلى ثلاث سنوات. وإذا وجد المؤلف ناشراً خاصاً يوافق على عمله تبدأ معاناة أخرى في المفاوضات على قيمة «المبلغ» الذي سيدفعه الكاتب للمشاركة في عملية النشر، فالبعض يطلب من الكاتب أن يتحمل ثلثي التكلفة، والبعض قد يعرض ما يسميه «مناصفة»، في حين أن هذه الحصة التي سيتحملها الكاتب هي في الحقيقة التكلفة الإجمالية لعملية النشر، ثم تبدأ المفاوضات بعد ذلك على عدد النسخ التي سيحصل عليها المؤلف.يضيف عبد العزيز قائلاً «لم يكن نشر كتابي أمراً سهلاً على الإطلاق؛ فقد مررت بكل تلك المراحل إلى أن صادفت أحد أصحاب دور النشر، وهو عضو معروف باتحاد الكتاب، فاشترط أن أتحمل ثلثي التكلفة، وهو الثلث الباقي، كما سيكون له حق اختيار العنوان، وربما ترتيب وإعادة صياغة المادة المنشورة، فلما تأففت واعترضت على كل تلك (الإملاءات) وجدت أنه في الأخير زاد على كل ما سبق بقوله (لا تنس أن هذا كتابك الأول ولا أحد يعرفك وأننا سوف نصنع منك كاتباً). عندئذ قررت أن أنشر الكتاب على نفقتي بالكامل في دار أخرى، أرشدني لها زملاء مخلصون وأصحاب تجربة؛ لعدم رغبتي في تكرار المعاناة والإهانة من أشخاص كل همهم المكسب على حساب وكرامة الكتاب!».
- رقابة مسبقة
مشاكل الأدباء، خصوصاً الشبان منهم، لا تتعلق فقط بقوائم الانتظار في دور النشر الحكومية أو «الابتزاز المادي» مع دور النشر الخاصة فقط، وإنما تتلخص الأزمة في الرقابة المسبقة التي يمارسها الناشر. هذا ما حدث مع الشاعر الطبيب إسلام نوار؛ فرغم علاقته الشخصية القوية بعدد من الناشرين وعمله في فترة من الفترات «محرراً عاماً» بدار نشر معروفة، إلا أن ديوانيه صدرا على نفقته الشخصية أو ما يفضل هو تسميته «النشر الذاتي».
يقول إسلام «كنت أرى مبالغة شديدة في المحاذير الرقابية المسبقة التي قذف بها أكثر من ناشر بوجهي، فهي تتعلق أساساً بنوع من الوصاية على لغة الجيل الجديد، وبالتالي قررت أن أنشر الكتاب على نفقتي الخاصة، وهو ما تكرر مع ديواني الثاني أيضاً (كارمينا بورانا في إذاعة مترو القاهرة)».
- على طريق الحل
خبير النشر محمود عبد النبي محمود يكشف عن بعضٍ من كواليس أزمة النشر في مصر والعالم العربي، مشيراً إلى أن تفاقم الأزمة مؤخراً سببه ظهور الكثير من دور النشر الصغيرة التي تهدف إلى التجارة والربح السريع فقط، وأيضاً ظهور مؤلفين وكتاب في مُقتبل أعمارهم الأدبية لا يهمهم غير نشر أعمالهم بأي طريقة كانت وبصرف النظر عن مستواها؛ لذلك ظهرت الكثير من الأعمال المُخالفة لقواعد النشر، كما لا تلتزم بحماية حقوق المُؤلف مع العلم أن مصر من أوائل الدول التي وقعت على اتفاقية «وايبو wipo» عام 2005 الخاصة بحقوق المؤلف. ويعدد عبد النبي حالات إهدار حقوق المؤلف، بداية من عدم حصوله على عدد كافٍ من النسخ إلى مطالبته بمبالغ كبيرة أو في أحسن الأحوال عدم دفع مستحقاته، وكثيراً ما يصل الأمر إلى المحاكم الاقتصادية إذا لم يتم حل تلك المشاكل بالطرق الودية، كما يلجأ بعض المُؤلفين إلى اتحاد الناشرين للشكوى من بعض دور النشر! ويطالب عبد النبي الدولة بالتدخل لإنقاذ صناعة النشر بداية من خفض سعر الضريبة على الورق المستورد، وكذلك الأعباء الضريبية المفروضة على المطابع، وتخفيض أسعار الأحبار.
- اتهامات باطلة
من جانبها، تلقي نورا رشاد، المديرة التنفيذية لـ«الدار المصرية - اللبنانية»، باللائمة في هدر حقوق المؤلفين فوق كاهل «الدخلاء على المهنة»، مؤكدة أن الدور الكبرى ومنها (المصرية – اللبنانية) لديها تقاليد راسخة في العقود ودفع مستحقات الكتاب بانتظام». وتضيف رشاد «خلال السنوات الأربع الماضية عقدنا أربع ورشات للكتابة مجانية، والعمل الفائز يتم نشره على نفقة الدار، كما اشترطنا أن تكون هذه هي تجربة الكاتب الأولى لتشجيع المواهب الشابة ودعماً للشباب».
ويعترف الشاعر جرجس شكري، أمين عام النشر بالهيئة العامة لقصور الثقافة، أن المؤلف هو الحلقة الأضعف في سوق النشر، رغم أنه العنصر الأساسي، مضيفاً أن هيئة قصور الثقافة لديها قواعد شفافة في دفع مستحقات المؤلفين إلا أنها «مكافآت رمزية»، على حد تعبيره، ورغم ذلك تخلق تلك المكافأة إحساساً طيباً لدى الكاتب. ويوضح شكري، أن المشكلة الأخرى تتمثل في طول فترة الانتظار حتى يرى الكاتب كتابه الصادر عن الناشر الحكومي النور، مرجعاً السبب في ذلك إلى كثرة أعداد الأعمال الجيدة التي تصلح للنشر ويتم الدفع بها في السلاسل المختلفة في دور النشر الحكومية.
من جهته، يصف سعيد عبده، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، معظم الاتهامات الصادرة عن المؤلفين بحق دور النشر بأنها «اتهامات مرسلة»، وإن كان لا ينكر وجود دور نشر صغيرة تستغل شباب الأدباء. يقول عبده «العلاقة بين الناشر والمؤلف تحكمها العقود، وليس ذنبنا أن بعض المؤلفين الشبان يقبلون بشروط متعسفة وبنود تمس حقوقه لمجرد الرغبة المتسرعة في أن يرى عمله النور. دورنا كاتحاد يأتي عند ورود أي شكوى لمؤلف فيتم التحقيق بها فوراً وبمنتهى الحزم والجدية من خلال (لجنة فض المنازعات) ورد الحق لأصحابه، كما سبق لنا في مواقف كثيرة أن اتخذنا إجراءات قانونية رادعة ضد استغلال المؤلف». وينصح رئيس اتحاد الناشرين المؤلف باللجوء للاتحاد قبل توقيع عقده لضمان حقوقه؛ فهناك دور نشر غير مسجلة بالاتحاد، كما أن هناك بنوداً يوقّعها الكاتب تغل يد الاتحاد.



نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.