شركة بريطانية قلقة على «حقوقها» في النفط شمال شرقي سوريا

بعد اتفاق بين «دلتا كريسنت إينرجي» الأميركية و«الإدارة الكردية» شرق الفرات

عربة عسكرية أميركية قرب حقل للنفط في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
عربة عسكرية أميركية قرب حقل للنفط في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

شركة بريطانية قلقة على «حقوقها» في النفط شمال شرقي سوريا

عربة عسكرية أميركية قرب حقل للنفط في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
عربة عسكرية أميركية قرب حقل للنفط في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

نأت شركة «غلف ساندز بتروليوم» البريطانية بنفسها عن الاتفاق بين شركة «دلتا كريسنت إينرجي» الأميركية و«الإدارة الذاتية» الكردية شرق الفرات لاستثمار النفط في شمال شرقي سوريا. ويؤكد مسؤولون في الشركة لـ«الشرق الأوسط»، أنهم «سيدافعون عن حقوق الشركة» في «بلوك 26»، وهو حقل نفط شرق الفرات لديها مصالح فيه، يُنتج 20 ألف برميل يومياً.
كانت «غلف ساندز» قد وقّعت مع الحكومة السورية في 2003 عقداً لاستثمار وتطوير «بلوك 26» في شرق الفرات. وبموجب العقد يذهب ثلثا الإنتاج إلى الحكومة السورية بعد حذف الكلفة. ومنذ 2011، بات «بلوك 26» تحت سيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية ثم «قوات سوريا الديمقراطية»، بسبب الصراع والعقوبات الأميركية والأوروبية على دمشق. ويقول مسؤولون في «غلف ساندز» لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم إنتاج أكثر من 26 مليون برميل من «بلوك 26» خلال أربع سنوات و«بإنتاج غير مرخص ومن دون معرفة المستفيدين منه ولا حجم الضرر في حقل النفط».
واستثمرت الشركة أكثر من 350 مليون دولار في «بلوك 26» للوصول إلى معايير دولية للعمليات في الحقل.
ويقدر خبراء قيمة موجودات «بلوك 26» بمليارات الدولارات الأميركية لدى العودة إلى إنتاج وتشغيل الحقول.
- استثمار أميركي
كان إنتاج سوريا من النفط يبلغ نحو 360 ألف برميل يومياً قبل 2011 وانخفض حالياً إلى حدود 60 ألف برميل. ويقع 90% من النفط السوري ونصف الغاز تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من التحالف الدولي بقيادة أميركا.
وجرت محادثات بين «الإدارة الذاتية» وشركات أميركية لاستثمار النفط من شرق الفرات. وفي أبريل (نيسان) الماضي، حصلت «دلتا كريسنت إينرجي» على ترخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية للعمل في شمال شرقي سوريا، باعتبار أن قطاع النفط خاضع لعقوبات أميركية وأوروبية.
وتأسست شركة «دلتا كريسنت إينرجي»، في ولاية ديلاوير الأميركية في فبراير (شباط) 2019، وبين الشركاء فيها جيمس كاين السفير الأميركي السابق في الدنمارك، وجيمس ريس الضابط السابق في قوة «دلتا» الخاصة بالجيش، وجون دورير المدير التنفيذي السابق في شركة «غلف ساندز بتروليوم» الذي لم تعد له أي علاقات أو اتصالات مع الشركة، حسب تأكيدات «غلف ساندز».
وفي يوليو (تموز)، أعلن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المقرب من الرئيس دونالد ترمب، أمام الكونغرس، أن قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي أبلغه بتوقيع اتفاق مع الشركة الأميركية لاستثمار النفط، فيما قال وزير الخارجية مايك بومبيو وقتذاك، إن «الاتفاق أخذ وقتاً أكثر مما كان متوقعاً»، مضيفاً: «نحن في إطار تطبيقه الآن» وأنه يرمي إلى «تحديث النفط». لكنّ الاتفاق قوبل بانتقادات واسعة من كلٍّ من دمشق وموسكو وطهران وأنقرة بوصفه يعد «اعترافاً سياسياً بالإدارة الكردية» و«يتناقض مع تفاهم ضامني آستانة، روسيا وإيران وتركيا، بمعارضة أي أجندة انفصالية في سوريا». في المقابل، قالت واشنطن إن «النفط السوري مِلك للشعب السوري، ونحن لا نزال ملتزمين بوحدة وسلامة أراضي سوريا» وإن «حكومة الولايات المتحدة لا تملك أو تسيطر أو تدير الموارد النفطية في سوريا. يتخذ السكان في المناطق المحررة من (داعش) قراراتهم الخاصة بشأن الحكم المحلي».
- حماية النفط
ونقلت صحيفة «بوليتكو» عن السفير كين قوله إن «الهدف (من الاتفاق) هو إعادة الإنتاج إلى ما كان عليه قبل الحرب الأهلية والعقوبات»، فيما أبلغها غراهام بأن «الشركة الأميركية ستعمل على تحسين جدوى حقول النفط لجعلها أكثر إنتاجية. من المنطقي أنه يجب علينا، بدلاً من كتابة الشيكات فقط، مساعدة الناس على مساعدة أنفسهم».
وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لعب غراهام، دوراً بإقناع الرئيس دونالد ترمب بالإبقاء على الجيش الأميركي شرق الفرات بعد قراره الانسحاب من الحدود مع تركيا. وقال ترمب إن «عدداً قليلاً من الجنود سيبقون في المناطق التي تحوي نفطاً»، مؤكداً: «قمنا بضمان أمن النفط وحمايته». كما اقترح أن تقوم الولايات المتحدة بـ«إرسال واحدة من كبريات المجموعات النفطية» لاستثمار النفط. وأعلن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، بعد ذلك: «نتخذ إجراءات لتعزيز موقعنا في دير الزور لمنع وصول (داعش) إلى الحقول النفطية». وأكد البنتاغون إرسال تعزيزات وآليات لحماية حقول النفط، بحيث بقي نحو 500 جندي شرق الفرات مع رفع في عدد ونوعية المعدات العسكرية لتوفير حماية للآبار النفطية.
وطُرحت أسئلة كبيرة حول دور الجيش الأميركي وواشنطن في الاتفاق النفطي الجديد. لكنّ البنتاغون أكد أنه «ليست له علاقة بأي شركة خاصة فيما يتعلق بالحقول النفطية في شمال شرقي سوريا». وأضاف أن القوات الأميركية «تحمي البنية التحتية البترولية الحيوية لمنع (داعش) من الوصول إلى الموارد والإيرادات الحيوية» شرق الفرات، خصوصاً مع بقاء خلايا «داعش» بعدما هُزم جغرافياً في مارس (آذار) الماضي. وتدعم واشنطن أن «يوفر النفط بعض التمويل اللازم لقوات سوريا الديمقراطية للقيام بعمليات» ضد «داعش».
- حقوق سيادية
يتضمن الاتفاق، بين الشركة الأميركية و«الإدارة الذاتية»، تأسيس مصفاتي نفط متنقلتين شرق الفرات، على الأقل، بحيث تنتجان نحو 20 ألف برميل يومياً، ما يسهم في سد قسم من حاجة الاستهلاك المحلي الذي كان يُلبّى عبر حراقات محلية الصنع وبدائية وأسهمت في زيادة التلوث. لكنّ مصادر أخرى تشير إلى احتمال «توسيع العمل والبحث في استثمار حقول نفط أخرى»، الأمر الذي يقلق القيمين على شركات نفط بينها «غلف ساندز». ويقول مسؤولون فيها: «إننا متفاجئون وقلقون إزاء الاتفاق بين الولايات المتحدة و(دلتا كريسنت إينرجي) والإدارة الذاتية والحديث عن إنتاج النفط وتطويره وتسويقه في منطقة شمال شرقي سوريا». ويضيف أحد المسؤولين فيها: «تواصل (غلف ساندز) التحقق في تفاصيل هذه الاتفاقية، وهي مصمَّمة على ضمان حماية حقوقها». وزاد أن الشركة «خارج السياسة، ولذا فهي محايدة سياسياً، لكنها تأمل عودة السلام والاستقرار في سوريا وتدعم أي نهج يحظى بالدعم السياسي الضروري من جميع الأطراف المعنية والمجتمع الدولي، (غلف ساندز) لا تزال ملتزمة بمشروعها في سوريا، ومصممة على ضمان حماية حقوقها مع الالتزام بالقانون الدولي والعقوبات ذات الصلة».
وتابع المسؤول في الشركة البريطانية: «تمتلك (غلف ساندز) اتفاقية مُلزمة قانوناً مع دولة ذات سيادة، ونتوقع أن يتم الاعتراف بهذه الحقوق واحترامها من الجميع بموجب القانون الدولي، وتأمل وتتوقع استئناف عملها عندما تسمح الظروف بذلك».
في المقابل، دافع مسؤولون أكراد عن الاتفاق، الذي اعتُبر خطوة ذات بعد سياسي، ذلك أنه وُقّع بشكل مباشر بين شركة أميركية و«الإدارة الذاتية» من دون المرور عبر موافقة الحكومة السورية. وقال مسؤولون أكراد: «المغزى السياسي لتوقيع الاتفاق كبير ومهم وهو بمثابة الاعتراف»، إضافةً إلى أنه «يخفّف القلق من احتمال انسحاب أميركي مفاجئ من شرق الفرات»، في وقت حثّ قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، شركات عدة على الاستثمار شرق الفرات.



من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».