تعود ذكرى حادثة هجمات أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، هذا العام، بشكل مختلف على المجتمع الأميركي، إذ تعيش البلاد حالة من التوتر السياسي بسبب الانتخابات الرئاسية لعام 2020، وكذلك ظروفاً استثنائية في ظل تفشي جائحة «كورونا» في البلاد التي بلغت عدد الإصابات فيها 6 ملايين حالة، وأكثر من 140 ألف حالة وفاة، وبسبب هذه الظروف، فإن البلاد لم تستطع أن تستذكر الأحداث في الذكرى الـ19 كما كانت تفعل كل عام. على الصعيد السياسي، زار كل من المرشحين الرئاسيين الرئيس دونالد ترمب المرشح الجمهوري، ونائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن المرشح الديموقراطي، النصب التذكاري لاحتفال شانكسفيل في ولاية بنسلفانيا، وعلى الرغم من التوقعات التي سبقت الاحتفال هذا العام بلقاء ربما يجمع المتنافسين في شانكسفيل، المعروف بـ«الرحلة 93»، حيث تحطمت إحدى الطائرات المختطفة من إرهابيي «القاعدة» في أحداث 11 سبتمبر، إلا أن ذلك اللقاء لم يتم بسبب اختلاف مواعيد الزيارة بينهما، إذ سبق ترمب، بايدن، إلى النصب التذكاري في الصباح، فيما زار بايدن الموقع الاحتفالي بعد الظهر.
شانكسفيل التي تبعد نحو 500 كيلو متر إلى الغرب من نيويورك، حيث تحطمت إحدى الطائرات الأربع التي خطفها «الجهاديون» الأربعة في تنظيم «القاعدة»، وقتل بها 44 شخصاً، بينهم الخاطفون الأربعة، بعدما حاول الركاب وأفراد الطاقم استعادة السيطرة على الطائرة.
وقال الرئيس ترمب، في كلمة له في موقع الحدث ترافقه السيدة الأولى للبيت الأبيض ميلانيا ترمب، إنه قبل 19 عاماً في مثل هذا اليوم في هذه الساعة في هذا المجال انتصر 40 من الرجال والنساء الشجعان على الإرهاب، وضحوا بأرواحهم دفاعاً عن أمتنا، «واليوم نشيد بتضحياتهم، ونحزن بشدة على ما يقرب من 3000 روح عزيزة وجميلة سلبوا منا في 11 سبتمبر 2001، ويُعد أبطال الرحلة 93 بمثابة تذكير دائم بأنه بغض النظر عن الخطر، وبغض النظر عن التهديد، وبغض النظر عن الاحتمالات، فإن أميركا ستنهض دائماً وتقف شامخة وتقاتل مرة أخرى».
وأشار ترمب، وهو يقف على المنبر يلقي كلمته وخلفه أعلام نيوزيلاند واليابان وبورتوريكو وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية، التي تمثل جنسيات الأشخاص الذين كانوا على متن الرحلة 93، إلى أنه في «الأيام والأسابيع التي تلت 11 من سبتمبر، اجتمع المواطنون من جميع الأديان والخلفيات والألوان والمعتقدات معاً لإعادة البناء معاً، وأصبحت كلمة (بارك الله في أميركا) صرخة حشد للأمة»، معتبراً أن البلاد اتحدت بقناعتها بأن أميركا كانت الدولة الأكثر استثنائية في العالم وأنها تستحق الدفاع عنها.
واستطرد قائلاً: «نعرب عن ولائنا الذي لا يموت لما يقرب من 6 ملايين شاب وشابة ممن التحقوا بالقوات المسلحة للولايات المتحدة منذ 11 سبتمبر 2001، وأكثر من 7000 بطل عسكري ضحوا بحياتهم منذ 11 سبتمبر للحفاظ على حريتنا، ولا توجد كلمات يمكن أن تعبر عن قمة مجدهم أو عمق امتناننا اللامتناهي، لكننا سنكافح كل يوم لسداد ديوننا التي لا حد لها، ولإثبات أنها تستحق تضحياتهم الكبرى، ولن تتوانى أميركا عن ملاحقة الإرهابيين».
حضر مع ترمب إلى موقع الاحتفال من إدارته 6 شخصيات، فيما حضر إلى الاحتفال بمعيته أربعة من أعضاء الكونغرس يمثلون ولاية بنسلفانيا، وهم السناتور بوب كيسي، عضو مجلس الشيوخ، ومن مجلس النواب كل من النائب جلين طومسون، والنائب جون جويس، والنائب دان ميزر، وفي طريق ترمب إلى مقر الاحتفال في بنسلفانيا، في الصباح الباكر، وقف دقائق صمت في الطائرة الرئاسية حداداً على ضحايا التفجيرات، وكذلك دقائق صمت في مقر الاحتفال عند وصوله، بالمقابل وجّه ترمب نائبه مايك بنس لحضور الاحتفالية في مانهاتن، موقع سقوط برجي التجارة العالميين، وذلك لتمثيل الرئيس فيه.
من جهته، سرّع جو بايدن وتيرة حملته، بعدما بقي لأسابيع محجوراً في منزله بديلاوير، وذلك خلال ذكرى أحداث 11 سبتمبر، وذلك بزيارتين؛ الأولى في الصباح في نيويورك للمراسم السنوية لذكرى ضحايا الاعتداءات، البالغ عددهم نحو 3 آلاف، في مركز التجارة العالمي، والثانية لموقع شانكسفيل في بنسلفانيا، ولم يلق نائب الرئيس السابق أي كلمة في موقع نصب «غراوند زيرو» للضحايا في مانهاتن، إذ إن الخطب التي سجلت مسبقاً بسبب وباء «كوفيد - 19» هذه السنة مخصصة تقليدياً لأقرباء الضحايا، وغالب الأسماء مسجلة مسبقاً بسبب الاحتياطات التي اتخذتها السلطات المحلية في مواجهة «كورونا».
شارك المرشح الديمقراطي جو بايدن، ومعه نائب الرئيس مايك بنس، وحاكم نيويورك أندرو كومو، في إحياء الذكرى 19 الحزينة لهجمات سبتمبر في موقع مركز التجارة العالمي، وأخفوا جميعاً وجوههم خلف الكمامات، مع تبادل بايدن وبنس التحية، ليس بطريق المصافحة، ولكن بملامسة الكوعين، وهي إحدى الطرق الكثيرة التي غير بها فيروس كورونا شكل الذكرى السنوية، بعد أن حصد الفيروس الجديد أكثر من 190 ألفاً في الولايات المتحدة، وبلغ عدد وفياته في مدينة نيويورك وحدها 23 ألف قتيل.
وانضم حوالي 200 مشارك إلى المراسم في نيويورك، التي تليت فيها أسماء ما يقرب من 3000 قتيل لاقوا حتفهم عندما اصطدمت طائرتان مخطوفتان ببرجي مركز التجارة، وضربت طائرة ثالثة مبنى وزارة الدفاع (البنتاغون) وسقطت رابعة بشانكسفيل في بنسلفانيا.
وتمثل عادة مراسم احتفاليات ذكرى هجمات 11 سبتمبر «هدنة»، لكنها قد تكون قصيرة جداً، كما حدث في 2016، وكانت هيلاري كلينتون، المرشحة الديموقراطية شاركت في مراسم نيويورك، ثم أصيبت بتوعك وانسحبت قبل نهايتها، وكشف طبيبها بعد ذلك أنه شخص قبل يومين إصابتها رئوياً، وهو ما تجاهلته وزيرة الخارجية السابقة، واستغل ترمب الحادثة بكثافة لمصلحته، وسخر من منافسته، بل وقام بتقليدها عندما تعثرت. وعشية الاحتفال بالذكرى الدموية، أعلن البيت الأبيض قرار الرئيس دونالد ترمب، أمره التنفيذي بمواصلة العمل بقانون الطوارئ الذي فرضته البلاد في محاربة الإرهاب منذ 14 سبتمبر 2001، بعد يومين فقط من الهجمات، وقد أبلغ ترمب الكونغرس بشقيه مجلسي النواب والشيوخ بتمديد القرار عاماً إضافياً. وحسب بيان البيت الأبيض، فإنه تماشياً مع قانون الطوارئ الوطنية، فإن الرئيس الأميركي سيستمر لمدة عام واحد إضافي بالعمل بحالة الطوارئ الوطنية المعلنة سابقاً في 14 سبتمبر 2001، في الإعلان رقم 7463، فيما يتعلق بالهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001، والتهديد المستمر والفوري لمزيد من الهجمات على الولايات المتحدة.
ذكرى هجمات سبتمبر: ترمب يسبق بايدن إلى شانكسفيل ويتلافى لقاءه في نيويورك
المرشح الديمقراطي يصافح بنس بـ«الأكواع» في موقع سقوط البرجين
نائب الرئيس مايك بنس يخاطب رجال الإطفاء بالقرب من النصب التذكاري للهجمات في نيويورك أمس (أ.ب)
ذكرى هجمات سبتمبر: ترمب يسبق بايدن إلى شانكسفيل ويتلافى لقاءه في نيويورك
نائب الرئيس مايك بنس يخاطب رجال الإطفاء بالقرب من النصب التذكاري للهجمات في نيويورك أمس (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
