واشنطن: يجب حلّ النزاع سلمياً في المتوسط

ماكرون «قلق» من الدورين الروسي والتركي

ماكرون يتوسط رؤساء دول الجنوب الأوروبي في ختام قمتهم (إ.ب.أ)
ماكرون يتوسط رؤساء دول الجنوب الأوروبي في ختام قمتهم (إ.ب.أ)
TT

واشنطن: يجب حلّ النزاع سلمياً في المتوسط

ماكرون يتوسط رؤساء دول الجنوب الأوروبي في ختام قمتهم (إ.ب.أ)
ماكرون يتوسط رؤساء دول الجنوب الأوروبي في ختام قمتهم (إ.ب.أ)

بعد قمة دول جنوب أوروبا التي رعتها فرنسا من أجل شحذ الهمم لمجابهة طموحات تركيا الجيوسياسية والاقتصادية في البحر الأبيض المتوسط، قالت واشنطن إن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، سيزور قبرص اليوم (السبت)، سعياً للتوصل إلى حل سلمي يُنهي التوتر المزايد في منطقة المتوسط، في وقت دعا تركيا إلى سحب قواتها. وقال بومبيو: «نأمل أن يكون هناك حوار حقيقي ونأمل أن يتم سحب العتاد العسكري ليكون من الممكن عقد هذه المحادثات». وتأتي زيارة بومبيو بعد وقت قصير على رفع الولايات المتحدة الحظر المفروض منذ عقود على قبرص، ما أثار حفيظة تركيا.
وقال بومبيو للصحافيين من طائرته الخميس، خلال توجهه إلى الشرق الأوسط، كما جاء في تقرير الصحافة الفرنسية، إنه «يجب حل (النزاع) بطريقة دبلوماسية وسلمية». وأفاد بومبيو بأن زيارته لقبرص ستأتي استكمالاً لاتصالات أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس. وأضاف: «لذلك سأعمل على هذا الأمر في محاولة للتأكد من أنني أفهم الأخطار المرتبطة به من وجهة نظر القبارصة». وأثنى بومبيو على دور ألمانيا في السعي لخفض التوتر، مضيفاً أن فرنسا لعبت دوراً أساسياً في النزاع البحري، إذ دعمت بشدة اليونان وقبرص.
ونشرت تركيا التي تبحث عن احتياطات الغاز والنفط في مياه تطالب بها اليونان، العضو في حلف شمال الأطلسي، سفينة استكشافية الشهر الماضي مدعومة بفرقاطات عسكرية. وردّت اليونان بإجراء تدريبات عسكرية بحرية. واحتلت تركيا الشطر الشمالي من قبرص منذ عام 1974 عندما اجتاحته رداً على انقلاب دبّره قادة عسكريون في أثينا في مسعى لتوحيد الجزيرة التي تقطنها غالبية يونانية مع اليونان.
وفي ختام قمة دول الاتحاد الأوروبي المتوسطية مساء الخميس، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنّ هذه الدول السبع تريد «حواراً بنيّة حسنة» مع تركيا، محذّراً في الوقت نفسه أنقرة من فرض عقوبات أوروبية عليها إذا لم توقف سياسة «المواجهة» في شرق المتوسط. وضمّت القمة السابعة لمجموعة «ميد 7»، وهو الاجتماع غير الرسمي للدول الجنوبية في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى ماكرون، كلاً من رؤساء وزراء إيطاليا جوزيبي كونتي، وإسبانيا بيدرو سانشيز، واليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، والبرتغال أنطونيو كوستا، ومالطا روبرت أبيلا، والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس. وقال ماكرون في اجتماع جزيرة كورسيكا: «نعتقد أنّه إذا لم تمضِ تركيا قُدماً على طريق الحوار وتضع حدّاً لأنشطتها الأحادية الجانب، فإنّ الاتحاد الأوروبي مستعدّ لوضع قائمة بإجراءات تقييدية إضافية تمكن مناقشتها في المجلس الأوروبي الذي سيلتئم يومي 24 و25 سبتمبر (أيلول) 2020». وأضاف خلال تلاوته البيان الختامي للقمة أنّه في حال لم تمتثل أنقرة لهذه الشروط و«رفضت الاستماع إلى المنطق» فلن يكون أمام القادة الأوروبيين من «خيار آخر» سوى فرض «عقوبات كبيرة» عليها.
وشدّد الرئيس الفرنسي على «الرغبة في إطلاق حوار مسؤول وإيجاد سبل للتوازن (...) من دون أي سذاجة» و«بنيّة حسنة». وقال إن «بحرنا الأبيض المتوسّط اليوم مسرح لنزاعات مستمرّة، في سوريا، في ليبيا (...) للعبة هيمنة تمارسها قوى تاريخية تسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة كافة، والدور الروسي كما التركي يثيران قلقنا في هذا الصدد». ومنذ أشهر يتصاعد التوتر في شرق المتوسط، حيث ينتهج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، سياسة توسعية تقع اليونان وقبرص على خطّ المواجهة فيها. وفرنسا هي إحدى الدول الأكثر ثباتاً في دعمها لأثينا ونيقوسيا، وقد ذهبت إلى حدّ نشر قطع عسكرية في المنطقة. من جهتها، تحث تركيا الاتحاد الأوروبي على البقاء «محايداً»، مؤكدةً أن التهديد بفرض عقوبات «لن يساعد في حل المشكلة». وكان ماكرون قد دعا قبيل انعقاد القمة دول أوروبا إلى التحدث بصوت ينمّ عن مزيد من «الوحدة والوضوح» تجاه تركيا التي «لم تعد شريكة» في شرق المتوسط. وقال الرئيس الفرنسي: «نحن كأوروبيين علينا أن نكون واضحين وحازمين مع حكومة الرئيس إردوغان التي تقوم اليوم بتصرفات غير مقبولة».



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».