الميزانية السعودية: الإنفاق الكبير سيستمر مدعوما بالاحتياطات القوية

التأقلم مع الوضع الجديد سيكون سريعا رغم العجز الطفيف

الميزانية السعودية: الإنفاق الكبير سيستمر مدعوما بالاحتياطات القوية
TT

الميزانية السعودية: الإنفاق الكبير سيستمر مدعوما بالاحتياطات القوية

الميزانية السعودية: الإنفاق الكبير سيستمر مدعوما بالاحتياطات القوية

ينتظر أن تعلن السعودية عن أرقام ميزانيتها خلال الأيام القليلة المقبلة، وسط تشابك في الآراء بين تأثر إيرادات السعودية بانخفاض أسعار النفط وتأثير ذلك على إنفاقها وقدرتها على دفع عجلة النمو الاقتصادي.
وبحسب التواريخ التي جمعتها «الشرق الأوسط»، تعلن السعودية ميزانيتها خلال الأيام الـ10 الأخيرة من كل عام، ومن المتوقع أن يعقد مجلس الوزراء جلسة خاصة قبل نهاية هذا الأسبوع لإقرار الميزانية الجديدة لعام 2015 بجانب الأرقام الفعلية لعام 2014.
وأجمع الخبراء الذين استطلعت آراءهم الوحدة الاقتصادية على قدرة السعودية على التأقلم على الوضع الجديد، حتى مع احتمالية تحقيق عجز طفيف، وأن الإنفاق سيظل كما هو وجل ما يمكن حدوثه هو إعادة جدولة المشاريع وترتيب أولوياتها وتنظيم داخلي للمصروفات، متوقعين عودة أسعار النفط لمستوياتها مع النصف الثاني من عام 2015، مما ينعكس بشكل إيجابي على إيرادات السعودية.
وتأتي نتائج هذا العام وسط تحديات كبرى تمثلت في انخفاض سعر النفط بشكل كبير من أعلى إغلاق وصل له خلال العام في يونيو (حزيران) عند 111.59 دولار للبرميل ليصل إلى 59.27 دولار للبرميل في ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بنسبة تراجع إلى 47 في المائة.
ولم تشهد متوسط أسعار النفط تراجعا خلال السنوات الـ10 الماضية مثلما حدث في عام 2009، فبحسب أرقام لمنظمة أوبك وحسابات للوحدة الاقتصادية انخفض متوسط سعر البرميل بنسبة 35 في المائة خلال عام 2009 ليصل على 61.06 دولار للبرميل، مقارنة مع 94.45 دولار للبرميل في عام 2008، وهو ما انعكس على الموازنة العامة للدولة والتي حققت عجزا قدره 45 مليون دولار.
ولم يكن الانخفاض في 2009 هو الانخفاض الوحيد للنفط، ولكنه كان الأكبر خلال السنوات الـ10 الأخيرة، حيث انخفض متوسط سعر البرميل في عام 2013 بنسبة 3 في المائة، وأيضا هبط متوسط سعر البرميل خلال هذا العام بنسبة 8 في المائة ليصل إلى 97.29 دولار، مقارنة مع 105.87 دولار للبرميل في عام 2013.
ولم تنخفض الإيرادات الفعلية والمصروفات الفعلية عن المتوقعة كل عام، حيث تشير البيانات التي جمعتها الوحدة الاقتصادية لزيادة الإيرادات الفعلية عن المقدرة لما يتراوح بين 95 و650 مليار ريال سنويا، كما تزيد المصروفات الفعلية على النفقات المقدرة بين 55 و224 مليار ريال.
وكانت ميزانية الدولة قد حققت فوائض بـ206 مليارات ريال في العام الماضي، بينما حققت أعلى فائض في تاريخها في عام 2012، والذي كان عند 386 مليار ريال.
وحققت السعودية إيرادات قدرها 1.13 تريليون ريال في عام 2013، مقابل مصروفات بلغت 925 مليون ريال، وزادت المصروفات الفعلية على المخطط لها بـ105 مليارات ريال، والذي عزاه بيان وزارة المالية لزيادة الصرف على الأعمال التنفيذية المتعلقة بمشروع خادم الحرمين الشريفين، وتعويضات نزع الملكية للعقارات بتوسعة المسجد النبوي، فيما شملت الميزانية إنفاق 22 مليار ريال على 185 ألف مبتعث في الخارج، وتخصيص 12 في المائة على القطاع الصحي.
وكان مجال التعليم يستحوذ دائما على نصيب الأسد من الميزانية السعودية، حيث تراوحت حصته بين 24 و26 في المائة على مدار 5 سنوات، واستحوذ قطاع التعليم على ما نسبته 24.56 في المائة من إجمالي ميزانية الدولة العام الماضي، وزادت حصة قطاع الخدمات الصحية إلى 12.63 في المائة بزيادة طفيفة على العام السابق، والأمر نفسه مع قطاع الخدمات البلدية بـ4.56 في المائة، وكان نصيب النقل والاتصالات 7.79 في المائة، والزراعة بـ7.13 في المائة.
وتوقعت الدولة أن تصل الإيرادات إلى 855 مليون دولار في عام 2014، وبنفس القيمة للمصروفات.
وتوقع مازن السديري، رئيس قسم الأبحاث بـ«الاستثمار كابيتال»، «الشرق الأوسط» أن تصل الإيرادات إلى 1.4 تريليون ريال، مقابل مصروفات بقيمة 1.8 تريليون ريال، ليصل العجز إلى 40 مليار ريال، ويعود هذا الارتفاع بالإنفاق لنمو وتيرة التوظيف مع ارتفاع الإنفاق على البنية التحتية.
ويرى السديري أن الإيرادات ستصل في عام 2015 إلى 832 مليار ريال، بينما ستصل المصروفات إلى 860 مليار ريال، في حال سعر برميل النفط تم احتسابه للميزانية عند 73 دولارا للبرميل.
وأضاف السديري أن تصريحات المسؤولين بالسعودية تعبر عن اطمئنان لأسعار النفط خلال العام المقبل، وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على الميزانية، وستسعى السعودية لزيادة صادراتها غير البترولية وتنشيط القطاع الخاص غير البترولي لإيجاد فرص عمل جديدة.
وأكد السديري على سعي السعودية للحفاظ على معدلات إنفاقها، بل وزيادتها في جانب التعليم مثل كل عام، وذلك بسبب السعي الدائم لتقوية رأس المال البشري عماد النهضة المجتمعية.
وتوقع عبد الله علاوي، مساعد المدير العام للأبحاث في «الجزيرة كابيتال» بتصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن يزداد الإنفاق الحكومي بشكل طفيف، وسيتم تمويله عن طريق السحب من الاحتياطيات، مع عجز طفيف أيضا في عام 2015.
ويرى علاوي أن مواصلة الإنفاق سينعكس بشكل إيجابي على السوق المالية والقطاع الخاص لاستكمال المشاريع العملاقة، نافيا أن يكون هناك أي تقليص في النفقات الحكومية خلال العام المقبل، ولكن ما سيحدث هو مراجعة للمدد الزمنية للمشاريع الكبرى، وإعادة ترتيب أولويات تلك المشاريع، وزيادة الكفاءة لها مع تعديل بعض البنود غير الضرورية، حيث ستكون العملية تنظيمية داخلية.
وتوقع علاوي أن تتحفظ السعودية على سعر النفط المرجعي في عام 2015، معتبرا تلك السياسة محمودة للإيرادات المتوقعة، حيث ستبقى أسعار النفط في تذبذب في ظل صورة غير واضحة، وستظل كل السيناريوهات محتملة مع استعداد السعودية لها.
وأكد علاوي أن دخول منتجين جدد من خارج منظمة أوبك للأسواق مع ظهور النفط الصخري يؤشر لاستقرار الأسعار عند مستوياتها الحالية حتى النصف الأول من العام المقبل، إلا إذا حدثت أي أمور طارئة غيرت من تلك المسارات.
وتوقعت «جدوى للاستثمار» في مذكرة بحثية لها أن يحدث عجز في الميزانية بنسبة 2.7 في المائة من الناتج الإجمالي لعام 2015، بسبب التراجع في أسعار النفط، مع الإبقاء على الإنفاق الحالي والرأسمالي على حد سواء مرتفعين.
وترى جدوى أن الحكومة ستبقي على الإنفاق مرتفعا وهو ما سيؤدي إلى عجز في الميزانية خلال السنوات القليلة المقبلة، إلا أن القطاع الخاص غير النفطي سينمو بنسبة 4.8 في المائة و4.6 في المائة عامي 2015 و2016 على التوالي، إلا أنها حذرت من التأثير النفسي السلبي للعجز الناتج من انخفاض أسعار النفط على أداء القطاع الخاص، وذلك بسبب التجارب السابقة في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، حيث نتج عن العجز في الميزانية لجوء الحكومة إلى تأجيل دفع المستحقات للموردين والمقاولين في القطاع الخاص وإبطاء تنفيذ المشاريع الجديدة والقائمة.
وأكدت جدوى أن تلك التجارب السابقة لن تؤثر في وضع السعودية الحاضر نظرا للاحتياطيات الأجنبية القوية التي تضعها في وضع مريح يتيح لها التأقلم التدريجي مع المستوى الجديد لأسعار النفط المنخفضة، وكذلك تفادي إجراء خفض حاد في برامج الصرف بالميزانية وتأثير ذلك على القطاع الخاص.
ويرى الدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف، وزير المالية السعودي، في تصريحات صحافية له، أن السعودية استفادت من الفوائض المالية المتحققة من ارتفاع الإيرادات العامة للدولة خلال السنوات الماضية، وذلك في بناء احتياطات مالية وتخفيض الدين العام، مما يعطي عمقا وخطوط دفاع يستفاد منها وقت الحاجة، وقد نفذت هذه السياسة بنجاح كبير عندما تعرض العالم للأزمة المالية في عام 2008 وما تبعها من انخفاض كبير في الإيرادات في عام 2009، حيث كانت السعودية في حينها من أقل الدول تأثرا بتلك الأزمة، مؤكدا استمرار تلك السياسة في الميزانية المقبلة وما بعدها، مما سيمكن الحكومة من الاستثمار في تنفيذ مشروعات تنموية ضخمة والإنفاق على البرامج التنموية.
ولدى السعودية نوعان من الاحتياطات، يضم الأول الأصول الاحتياطية التي تضم النقد والذهب وحقوق السحب الخاصة، والاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي والنقد الأجنبي والودائع في الخارج، إضافة إلى الاستثمارات في أوراق مالية في الخارج، أما النوع الثاني فهو الاحتياطي العام للدولة.
والاحتياطي العام للحكومة السعودية والذي يسمى ودائع واحتياطي الحكومة يشمل (الاحتياطي العام، وجاري الحكومة، ومخصصات المشاريع الملتزم بها) وقد انخفض بنسبة 0.3 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) ليصل إلى 1.492 تريليون ريال، مقارنة مع 1.496 تريليون ريال.
وعلى الجانب الآخر ارتفع الاحتياطي العام للدولة أحد مكونات الودائع واحتياطي الحكومة بنسبة 13 في المائة خلال أكتوبر ليصل إلى 904.6 مليار ريال، مقارنة مع 801.8 مليار ريال في سبتمبر (أيلول).
وقد شهد الاحتياطي العام تغيرين كبيرين في آخر شهرين، أحدهما بنحو 50 مليار ريال في سبتمبر، وكان هذا الانخفاض بالاحتياطي العام هو الأول بعد ارتفاع دام 59 شهرا متتالية، أي نحو 5 سنوات، بينما بلغت إجمالي الأصول الاحتياطية للدولة 2.78 تريليون ريال في أكتوبر الماضي، منخفضة بنسبة 0.3 في المائة عن سبتمبر، والتي بلغت فيه 2.79 تريليون ريال.


* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.


ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوعد باول بالإقالة... وتحقيقات جنائية «تقتحم» حصن «الفيدرالي»

صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لكل من ترمب وباول (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة المواجهة بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مستويات غير مسبوقة، حيث لوّح الرئيس دونالد ترمب بإقالة رئيس البنك جيروم باول من منصبه كعضو في مجلس المحافظين إذا رفض مغادرة المؤسسة تماماً بحلول منتصف مايو (أيار) المقبل. وتأتي هذه التهديدات تزامناً مع خطوة تصعيدية أخرى تمثلت في زيارة مفاجئة قام بها مدعون عامون لمقر البنك للتحقيق في مشروع تجديدات ضخم.

«سأضطر لإقالته»

في مقابلة مثيرة للجدل مع شبكة «فوكس بيزنس»، أكد ترمب أنه لن يتوانى عن إقالة باول إذا أصر الأخير على البقاء في مقعده داخل مجلس المحافظين بعد انتهاء ولايته كرئيس للبنك في 15 مايو. ورغم أن ولاية باول كرئيس تنتهي قريباً، إلا أنه يشغل مقعداً منفصلاً في مجلس المحافظين يمتد قانونياً حتى عام 2028.

وعند سؤاله عما إذا كان يريد إزاحة باول من الطريق، أجاب ترمب: «إذا لم يغادر في الوقت المحدد.. فقد تراجعت عن إقالته سابقاً لأنني أكره إثارة الجدل، لكنه سيُقال».

ويعكس هذا التصريح رغبة الإدارة في إخلاء مقاعد مجلس المحافظين لتمكين المرشح الجديد كيفين وورش من تنفيذ سياسات نقدية تتماشى مع رؤية البيت الأبيض، خاصة فيما يتعلق بخفض أسعار الفائدة.

زيارة مفاجئة للمدعين العامين لموقع التجديدات

وفي تطور ميداني زاد من توتر المشهد، قام مدعون عامون ومحقق من مكتب المدعية العامة جينين بيرو بزيارة غير معلنة لموقع إنشائي في مقر الاحتياطي الفيدرالي. وتتمحور التحقيقات حول مشروع تجديدات تبلغ تكلفته 2.5 مليار دولار، وسط اتهامات بوجود تجاوزات في التكاليف وتضليل في الشهادات التي أدلى بها باول أمام الكونغرس العام الماضي.

وأفادت تقارير بأن المقاولين في الموقع رفضوا دخول المدعين وأحالوهم إلى المحامين الرسميين للبنك.

من جانبه، وصف روبرت هير، محامي مجلس محافظي الفيدرالي، هذه الزيارة بأنها محاولة للالتفاف على القضاء، مستشهداً بقرار قاضٍ فيدرالي اعتبر أن التحقيق في مشروع التجديد هو مجرد «ذريعة» سياسية.

«لن أغادر قبل انتهاء التحقيق»

رداً على هذه الضغوط، أظهر باول موقفاً صارماً، مؤكداً أنه لا ينوي مغادرة مجلس المحافظين حتى ينتهي التحقيق الجنائي الموجه ضده «بشفافية ونهائية». ويهدف باول من هذا البقاء إلى حماية استقلالية المؤسسة ومنع ترمب من تعيين عضو جديد في المجلس المكون من سبعة أعضاء، وهو ما قد يعرقل خطط الإدارة للسيطرة على السياسة النقدية.

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (أ.ب)

انقسام داخل الحزب الجمهوري يهدد تعيين وورش

لم تقتصر الأزمة على المواجهة بين ترمب وباول، بل امتدت لتحدث انقساماً داخل الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ. فقد أعلن السناتور الجمهوري توم تيليس معارضته لتعيين كيفين وورش خلفاً لباول، واصفاً التحقيقات الجارية بأنها «وهمية وغير مدروسة». وبما أن لجنة المصارف في مجلس الشيوخ منقسمة بشدة، فإن صوت تيليس المعارض قد يكون كافياً لتعطيل تثبيت مرشح ترمب.

وانتقد تيليس أداء مكتب المدعية العامة، مشيراً إلى أن هذه التحقيقات أدت لنتائج عكسية، حيث دفعت باول للتمسك بكرسيه بدلاً من الرحيل الهادئ، مما حرم الرئيس من فرصة تعيين بديل له في مجلس المحافظين.

المحكمة العليا على الخط

تأتي تهديدات ترمب في وقت تنظر فيه المحكمة العليا الأميركية في محاولة أخرى للرئيس لإقالة محافظة أخرى في الاحتياطي الفيدرالي، وهي ليزا كوك. وتبحث المحكمة ما إذا كانت اتهامات «الاحتيال العقاري» (التي تنفيها كوك) سبباً كافياً لإقالتها، أم أنها مجرد ذريعة لفرض سيطرة سياسية على البنك المركزي الذي تصفه المحكمة بأنه «كيان فريد وشبه خاص».

ومع اقتراب موعد جلسة الاستماع للمرشح كيفين وورش في 21 أبريل (نيسان) الجاري، يبقى مستقبل القيادة في أقوى بنك مركزي في العالم معلقاً بين صراع الإرادات السياسية والتحقيقات القضائية المثيرة للجدل.