أدت الانقسامات السياسية بين طرفي النزاع في ليبيا، وتمسك كل طرف بفرض أجندته الخاصة، إلى تعدد الوفود والبعثات إلى ثلاث دول، (عربية وأوروبية)، بغية طرح كل طرف رؤيته الأمثل للحل؛ لكن هذه اللقاءات التي تواصلت أمس في بوزنيقة المغربية، وقبل ذلك في العاصمة المصرية القاهرة، وانتهت بمونترو السويسرية، لا تعدو كونها مجرد «مشاورات فردية»؛ غير أنها تظل من وجهة نظر متابعين، محاولات «جس نبض»، قد تفضي إلى استئناف المسار السياسي، وينتهي الأمر إلى «حل توافقي».
ومنذ التوافق على مبادرة «وقف إطلاق النار» التي أعلن عنها رئيسَا المجلس الرئاسي و«النواب»، فائز السراج وعقيلة صالح، في أغسطس (آب) الماضي، والمنتمون لهذين الجبهتين يسارعون لطرح رؤى جديدة، وإن كانت جميعها تتمحور حول المقترح الأميركي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في سرت، وأن تكون الأخيرة عاصمة البلاد، بدلاً من طرابلس.
وفي بوزنيقة المغربية، انصبت مناقشات الوفدين الممثلين لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» على تثبيت وقف إطلاق النار، ومناقشة توزيع المناصب السيادية، وفقاً للمادة الخامسة عشرة من «اتفاق الصخيرات» الموقع في المغرب نهاية عام 2015، بينما تطرق الاجتماع التشاوري الذي انعقد بمدينة مونترو السويسرية، وانتهى مساء أول من أمس، إلى ضرورة إعادة هيكلة السلطة التنفيذية، وإجراء انتخابات نيابية ورئاسية.
ومع بداية اجتماعات الوفدين بكل من المغرب وسويسرا، سارع خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، بالقول إن «ما يجري في المغرب هو مشاورات وليس حواراً»، موضحاً أن ما شهدته مونترو أيضاً عبارة عن «جلسات عصف ذهني بين مختلف الأطراف الليبية لكيفية الخروج من الأزمة الليبية الحالية، وهي أيضاً ليست ملزمة في نتائجها»؛ لكن مسؤولاً سياسياً بغرب البلاد قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «حتى وإن توصل وفد المغرب إلى اتفاق بخصوص المناصب السيادية، فإن الرهان هو تنفيذ تلك التوصيات على الأرض بين الأطراف التي لم تلقِ السلاح جنباً بعد».
وبينما كانت تجرى المشاورات، كان نواب البرلمان وأعضاء المجلس الأعلى للدولة الذين لم يحالفهم الحظ في السفر إلى أي من الدولتين، يصبون جام غضبهم على زملائهم، ويؤكدون أن الذين ذهبوا إلى بوزنيقة المغربية هم أشخاص «اختارهم المشري والبعثة الأممية بعناية»، وفي هذا السياق قال أحد أعضاء المجلس لـ«الشرق الأوسط»: «هؤلاء أقلية لا يمثلون أغلبية المجلس، وما يتحدثون فيه لا يعنينا في شيء!».
بموازاة ذلك، وبشكل مفاجئ، أُعلن قبل يومين عن وصول وفد آخر من المنطقة الغربية إلى القاهرة، يضم أعضاء بمجلس النواب المنعقد في طرابلس، وأعضاء بالمجلس الأعلى للدولة، وبعض قيادات عملية «بركان الغضب»، التابعة لقوات حكومة «الوفاق»؛ لكن قبل أن يلتئم الوفد الذي قدِم بعض أفراده من عواصم مختلفة، سارع المشري إلى نفي توجه أي وفد من مجلسه إلى القاهرة.
لكن الجزء الغاطس من «سفينة الأزمة» يكتنفه كثير من الغموض، ويعبر عنه تحرك معسكري السراج وصالح، في حين يقف النواب المحسوبون على القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» موقف المشاهد؛ بل والرافض لكثير مما تطرح هذه «المشاورات الفردية». واستكمالاً لهذه المشاورات، انتهى مساء أول من أمس في مدينة مونترو السويسرية، اجتماع ضم شخصيات ليبية - بعضها يعيش خارج البلاد - نظمه مركز «الحوار الإنساني»، وسط ترحيب أممي، بالتأكيد أيضاً على ضرورة تشكيل مجلس رئاسي، مكون من رئيس ونائبين، وحكومة وحدة وطنية مستقلة، وإجراء انتخابات في مواعيد لا تتجاوز 18 شهراً.
وأصدر اجتماع مونترو الذي انطلق منتصف الأسبوع الماضي، بحضور البعثة الأممية لدى ليبيا، مجموعة من التوصيات، داعياً مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى الاتفاق بخصوص المناصب السيادية والمسار الانتخابي في آجال معقولة، قبل انتقال المؤسسات التنفيذية ومجلس النواب إلى مدينة سرت، خلال «المرحلة التمهيدية للحل الشامل» لممارسة مهامها السيادية. وبينما رحبت السفارة الأميركية لدى ليبيا بالمشاورات التي أجريت في مونترو، قالت البعثة إنه بناء على هذه اللقاءات، وغيرها، بما فيها تلك الجارية في المغرب، وبعد أسابيع من المحادثات المكثفة مع الأطراف الرئيسية الليبية والدولية: «ستطلق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الآن الترتيبات اللازمة لاستئناف مؤتمر الحوار السياسي الليبي الشامل، وسيتم الإعلان عن ذلك في الفترة القادمة. وندعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته لدعم هذه العملية، والاحترام المطلق للحق السيادي للشعب الليبي في تقرير مستقبله».
الأزمة الليبية تجوب العالم بـ«مشاورات فردية» بحثاً عن «حل توافقي»
https://aawsat.com/home/article/2500951/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A8%D9%80%C2%AB%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D8%A8%D8%AD%D8%AB%D8%A7%D9%8B-%D8%B9%D9%86-%C2%AB%D8%AD%D9%84-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%82%D9%8A%C2%BB
الأزمة الليبية تجوب العالم بـ«مشاورات فردية» بحثاً عن «حل توافقي»
من بوزنيقة إلى القاهرة... مروراً بمونترو السويسرية
جانب من جلسات الحوار الليبي - الليبي التي تواصلت أمس في مدينة بوزنيقة المغربية (أ.ف.ب)
- القاهرة: جمال جوهر
- القاهرة: جمال جوهر
الأزمة الليبية تجوب العالم بـ«مشاورات فردية» بحثاً عن «حل توافقي»
جانب من جلسات الحوار الليبي - الليبي التي تواصلت أمس في مدينة بوزنيقة المغربية (أ.ف.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






