في الذكرى الـ19 لهجمات سبتمبر... محكمة أميركية تقضي بمصادرة ممتلكات إيران

القاضي أمر بدفع ملياري دولار لعدد من ذوي الضحايا

إصابة برجي مركز التجارة العالمي بمنطقة مانهاتن بنيويورك في هجمات سبتمبر 2001 (أ.ب)
إصابة برجي مركز التجارة العالمي بمنطقة مانهاتن بنيويورك في هجمات سبتمبر 2001 (أ.ب)
TT

في الذكرى الـ19 لهجمات سبتمبر... محكمة أميركية تقضي بمصادرة ممتلكات إيران

إصابة برجي مركز التجارة العالمي بمنطقة مانهاتن بنيويورك في هجمات سبتمبر 2001 (أ.ب)
إصابة برجي مركز التجارة العالمي بمنطقة مانهاتن بنيويورك في هجمات سبتمبر 2001 (أ.ب)

في الذكرى السنوية الـ19 لتفجيرات «11 سبتمبر (أيلول)» التي تبناها تنظيم «القاعدة» الإرهابي، قضت محكمة مقاطعة جنوب نيويورك الفيدرالية في ولاية نيويورك بحكمها التنفيذي النهائي بمصادرة ممتلكات إيران في الولايات المتحدة الأميركية، وممتلكات أشخاص وجهات أخرى عدة متورطة في التفجيرات، لصالح أهالي الضحايا المتضررين، وذلك بعد أن ثبت قطعاً ضلوعهم في مساعدة تنظيم «القاعدة» على ارتكاب تلك الهجمات.
ويأتي الحكم الأخير الذي صدر مطلع الأسبوع الحالي (اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه) تنفيذاً نهائياً غيابياً في القضية التي بدأت في ديسمبر (كانون الأول) عام 2003، لتصل إلى تنفيذه غيابياً بحق كل من اتهموا في القضية، وتم إبلاغهم بالحضور وتسلمهم البلاغات القانونية في القضية المدنية، ومن ضمنهم علي خامنئي المرشد الأعلى الإيراني، وهاشمي رفسنجاني الرئيس الإيراني الأسبق، وشركة البترول الإيرانية، ووزارة الدفاع الإيرانية، وشركة الطيران الإيرانية، وكثير من الشخصيات في «الحرس الثوري» الإيراني، ووزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، وتنظيم «القاعدة»، و«حزب الله»، ونظام صدام حسين العراقي.
وقدّر القرار القضائي أخيراً التعويضات بنحو ملياري دولار، تذهب لصالح 154 شخصاً شاركوا في رفع القضية، ولا يمثلون كل عائلات الضحايا المقتولين المقدّر عددهم بأكثر من 3 آلاف ضحية قضوا في التفجيرات.
ويقول حكم قاضي المحكمة الجزئية الأميركية جورج دانيل إن إيران و«حزب الله» قدما دعماً مباشراً لتنظيم «القاعدة» مادياً ومباشراً في هجمات 11 سبتمبر 2001، وإنهم مسؤولون قانوناً عن الأضرار التي لحقت بمئات من أفراد عائلات ضحايا «11 سبتمبر» المدعين في القضية، وسيتم تحصيل المبالغ غالباً من الصندوق الأميركي لدعم ضحايا الإرهاب وذويهم. وكان القاضي دانيل أعلن في حكمه السابق والذي تبعه الأسبوع الماضي تنفيذه غيابياً، في القضية المعروفة باسم «هافليش ضد بن لادن وآخرين»، في جلسة علنية يوم الخميس 15 ديسمبر (كانون الأول) 2011، أن جمهورية إيران وقائدها الأعلى آية الله علي حسيني خامنئي، والرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، والوكالات والوسائل الإيرانية، قاموا بمساعدة ودعم «القاعدة» مادياً قبل «11 سبتمبر» وبعدها. وتضمنت الدعوى القضائية أدلة من عائلات الضحايا؛ من بينهم السيدة هافليش، وشهادة محلفة، وشهادات خطية من أكثر من 10 أشخاص هم شهود خبراء؛ بينهم 3 موظفين سابقين في «لجنة الحادي عشر من سبتمبر»، وضابطان سابقان في وكالة المخابرات المركزية، وصحافيان استقصائيان، ومحلل إيراني أدلى بشهادته في 25 قضية تتعلق بالإرهاب الإيراني، و3 منشقين إيرانيين من عناصر وزارة الداخلية و«الحرس الثوري» الإيراني. وبحسب قرار المحكمة؛ فإن أحد الشهود (تحتفظ «الشرق الأوسط» بالأسماء المدرجة في القضية) الذي تم تقديم شهادته الدرامية في السابق تحت الختم، عمل سابقاً في وزارة الداخلية الإيرانية ومسؤول عن عمليات التجسس الإيرانية في أوروبا، ووجد القاضي دانيل أنه شهد في كثير من الملاحقات القضائية للإرهابيين الإيرانيين و«حزب الله»، كما شهد أعضاء «لجنة 11 سبتمبر» بأن إيران ساعدت الخاطفين بإخفاء سفرهم عبر إيران للوصول إلى معسكرات تدريب «القاعدة» في أفغانستان، وامتنع مفتشو الحدود الإيرانيون عن ختم جوازات سفر ما بين 8 و10 من الخاطفين للطائرات الأميركية في 11 سبتمبر لأن أدلة السفر عبر إيران كانت ستمنع الخاطفين من الحصول على تأشيرات في السفارات الأميركية في الخارج أو الدخول إلى الولايات المتحدة.
وتناول تقرير «لجنة 11 سبتمبر» أن إيران سهلت هروب قادة وأعضاء «القاعدة» من الغزو الأميركي لأفغانستان إلى إيران ووفرت ملاذاً آمناً داخل إيران بعد «11 سبتمبر»، كما وجدت أن شهادة المنشق من وزارة الداخلية الإيرانية كانت جزءاً من فرقة عمل تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ووزارة الداخلية، والتي صممت خططاً طارئة للحرب غير التقليدية ضد الولايات المتحدة... «وأن مذكرة بتاريخ 14 مايو (أيار) 2001 من داخل الحكومة الإيرانية أوضحت أن المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، كان على علم بالهجمات الوشيكة، وتوجه عملاء المخابرات لتقييد الاتصالات القائمة مع أيمن الظواهري في (القاعدة) وعماد مغنية من (حزب الله)».
وقد تم تبليغ الإيرانيين منذ عام 2003 ببداية نشوء القضية وبداية الترافع في القضية المدنية بمحكمة جنوب نيويورك، وخلال 17 عاماً تم إرسال بلاغات ولم ترد إيران بتاتاً ولم تحضر المحاكمات، ووفقاً لـ«قانون جاستا» الذي تم اعتماده وتنفيذه في الكونغرس، «العدالة ضد رعاة الإرهاب»، والذي يسمح للأهالي بمقاضاة الدول ورؤسائها، وتم تمريره في سبتمبر 2016، فإن الحكم الغيابي يسمح بمصادرة كل ممتلكات الأشخاص والجهات المتورطة في القضية، وقد تم إرسال نسخ مختومة ومعتمدة من قرار المحكمة إلى البنوك الأميركية، والوكالات الفيدرالية الأميركية، وغيرها من الجهات لتنفيذ القرار.
«كورونا» يضرب نيويورك
ربما تكون هذه الذكرى السنوية الـ19 لتفجيرات «11 سبتمبر» استثنائية هذا العام، وذلك لتفشي جائحة فيروس «كورونا» حول العالم، خصوصاً مدينة نيويورك التي ضربتها يد الإرهاب، ففي بدايات تفشي المرض كانت المدينة موطناً له ببلوغ عدد الحالات أكثر من 230 ألف حالة مؤكدة منذ بداية الجائحة، ووفاة 23 ألف شخص في المدينة ذاتها وحدها التي حصدت تفجيرات «11 سبتمبر» 3000 شخص من سكانها.
إلا إن المدينة ذات الأبراج العالية والمباني الشاهقة، تمر بأصعب لحظاتها، فلا هي استطاعت استذكار أبنائها كما جرت العادة بإقامة حفل جماهيري واسع وقراءة أسمائهم جميعاً، ولا هي استطاعت أن توقف تفشي المرض وإعادة فتح أبوابها وفنادقها واقتصادها للزوار، ولا حتى فتح مدارسها، فهي تعيش ظروفاً استثنائية قاسية هذا العام.
بدلاً من ذلك، سيقام حفل تسجيلي في مقر الاحتفالية السنوية لقراءة الأسماء أمام النصب التذكاري والمتحف الوطني لأحداث «11 سبتمبر»، مع حضور جماهيري قليل، وفقاً لسياسات التباعد الاجتماعي، وذلك لتوخي الحيطة والحذر، ومنع تفشي المرض في المدينة المكلومة.
وقالت أليس غرينوالد، الرئيس والمدير التنفيذي لـ«نصب 9 - 11 التذكاري والمتحف»: «بينما نواصل تطوير الخطط لذكرى أحداث (سبتمبر) هذا العام، نأمل أن نجتمع في الساحة التذكارية، والالتزام بالإرشادات الحكومية والفيدرالية من حيث التباعد الاجتماعي والتجمعات العامة».
وقالت غرينوالد: «كما في السنوات الماضية، سيكون التركيز في الاحتفال على قراءة الأسماء... ولن نطلب من أفراد الأسر قراءة أسماء الضحايا شخصياً على خشبة المسرح هذا العام، وبدلاً من ذلك، فسنستخدم قراءات الأسماء المسجلة من العروض السابقة».
ولا يزال الحفل يخطط للاحتفال هذا العام بست دقائق من الصمت، إحياءً لذكرى الوقت المحدد الذي تم فيه ضرب وسقوط كل برج من مركز التجارة العالمي، وسيبدأ البرنامج في الساعة 8:30 صباحاً، وسيتم الالتزام بلحظة الصمت الأولى في الساعة 8:46 صباحاً، وسيتم تشجيع دور العبادة على قرع أجراسها في ذلك الوقت.
وأكدت غرينوالد: «مثل كثير من المؤسسات الأخرى، نراقب من كثب الوضع المتطور لتفشي جائحة (كوفيد19)، ونخطط، وفقاً لذلك، لاحتفال مبسط لضمان السلامة، مع الحفاظ على مهمتنا لتكريم الضحايا، وأولئك الذين خاطروا بحياتهم لإنقاذ الآخرين». وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تبرعه بمليوني دولار للمساعدة في تمويل النصب التذكاري لأحداث «11 سبتمبر»، ولا يزال المتحف مغلقاً بسبب جائحة (كورونا).

لقاء مرتقب بين مرشحي الرئاسة
لطالما فرقّتهم الخلافات السياسية والمنافسات الرئاسية، وجمعتهم الأزمات. هذا المثال ينطبق على كل الشرائح السياسية والرؤساء الأميركيين على اختلافاتهم وميولهم السياسية عبر التاريخ؛ إذ لا تراهم يجتمعون سياسياً على الإطلاق، بينما تجمعهم مناسبات العزاء والتأبين، أو ذكريات الحروب والكوارث.
وذكرى «هجمات سبتمبر»، ليست مختلفة عن هذا العُرف السياسي؛ إذ أفادت تقارير بأن مرشحي الانتخابات الرئاسية 2020 الرئيس الجمهوري دونالد ترمب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، قد يلتقيان اليوم الجمعة خلال مراسم إحياء الذكرى الـ19 لاعتداءات «11 سبتمبر».
ومن المقرّر أن يتوجّه الرئيس الجمهوري ومنافسه الديمقراطي، اللذان يقومان بحملتَيهما الانتخابيّتَين بأسلوبين مختلفين في ظلّ جائحة «كورونا»، إلى شانكسفيل بولاية بنسلفانيا حيث كانت إحدى الطائرات المختطفة قد تحطّمت والمعروفة بـ«الرحلة 93» خلال «اعتداءات سبتمبر» 2001، ولم يُعرف بعد ما إذا كانت زيارتا ترمب وبايدن ستكونان متزامنتَين، لكنْ في هذا اليوم قد يكون الرجلان على مسافة؛ كلاهما من الآخر، تُعد الأقرب منذ شهور. وبينت «خدمة المتنزّهات الوطنيّة» التي تدير النصب التذكاري لـ«الرحلة93» أنّه سيتمّ اختصار المراسم لهذا العام بسبب جائحة «كورونا»، لتقليل مخاطر انتشار الفيروس المستجدّ، وسيُختصَر الوقت من 90 إلى 20 دقيقة.

ماذا بعد «أحداث سبتمبر»؟
سؤال طرحه كليفورد ماي، مؤسس ومدير «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» الأميركية، ويجيب عنه بأن «هذه العملية الإرهابية كانت بمثابة جرس إنذار لواشنطن حول الإرهاب العالمي، والنزاع الذي بسببه خاضت الولايات المتحدة الأميركية حربها على تنظيم (القاعدة) الإرهابي ودخلت إلى أفغانستان والعراق قبل 19 عاماً ولا تزال تلك النزاعات غير حاسمة بعد».
ويرى كليفورد أن الأميركيين «يواجهون اليوم مجموعة من التهديدات المعقدة، لذا ينبغي أن يكون من المفيد سماع ما يقوله الرئيس ترمب ونائب الرئيس جو بايدن حول هذه الذكرى المؤلمة في نفوس الأميركيين»، متوقعاً أن «كليهما سوف يمدح الضحايا، لكن لن يقولا الكثير عن السياسات والاستراتيجيات اللازمة لمنع أولئك الذين يسمون أنفسهم (جهاديين) من تحقيق أهدافهم على مدى السنوات المقبلة».
ويعتقد أن «الأميركيين اليوم مهددون من أشخاص لا علاقة لهم بـ(القاعدة) أو بالتفجيرات؛ تحديداً التي ضربت نيويورك، فالأميركيين اليوم مهددون من قبل الصين الطموح التي لا ترحم، ومن فيروس بدأ من هناك واجتاح العالم، وهو يضاهي تهديدات من روسيا، وكوريا الشمالية، ويعتقد أن الدبلوماسية الأميركية فشلت في منع دول عدة؛ ومنها سيول، من حيازة أسلحة نووية، ومن نظام إيراني يتعهد بـ(الموت لأميركا) على الصعيد المحلي»، ويصف الحالة الأميركية في مقالته الأخيرة المنشورة على موقع المؤسسة بعبارة واحدة: «نحن أمة منقسمة بشدة».
ويضيف: «يشن الجهاديون اليوم حركات تمرد في جميع أنحاء أفريقيا، وهناك نقاط ساخنة في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، (القاعدة) انتشرت من جنوب آسيا إلى دول أخرى عدة، في بلاد المغرب، وفي شبه القارة الهندية، و(حركة الشباب) في الصومال، كما أن تنظيم (داعش) يشن تمرداً في أنحاء العراق وسوريا، وله مقاطعات في خراسان (أفغانستان وباكستان وأجزاء من الدول المجاورة) وسيناء، وجنوب شرقي آسيا، والصومال، وغرب أفريقيا واليمن».
وينتقد كليفورد بأن «الهدف مما تسمى أحياناً (حروب سبتمبر) لم يكن هزيمة الجهاد مرة واحدة وإلى الأبد، بل سيتطلب ذلك موارد بشرية ومالية أكثر مما نرغب في توفيره نظراً للتحديات الأخرى التي نواجهها»، مشيراً إلى أن «الصراع في أفغانستان وحدها هو (حرب إلى الأبد)، ويبدو أن كلا المرشحين الرئاسيين يعتقد أن الانسحاب من ساحة المعركة لن يعرض الأميركيين لخطر أكبر».
يذكر أن «أحداث سبتمبر 2001» هي مجموعة من الهجمات شهدتها الولايات المتحدة الأميركية، ولم يشهد لها العالم مثيلاً؛ تمثلت في سقوط برجي التجارة العالمية في نيويورك، بعد أن توجهت 4 طائرات نقل مدني تجارية لتصطدم بأهداف محددة، وقد نجحت في ذلك 3 منها. تمثلت الأهداف في برجي مركز التجارة الدولية الواقع بمانهاتن - نيويورك، ومقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، فيما سقطت الرحلة الرابعة في شانكسفيل بولاية بنسلفانيا، وفشلت في تحقيق هدفها. وبسبب هذه الأحداث قضى نحو 3000 قتيل وهناك 24 مفقوداً، إضافة لآلاف الجرحى والمصابين بأمراض جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟