الحكومة البريطانية تقر بانتهاك اتفاق دولي حول «بريكست»

تواجه تحذيرات من عواقب التعديلات على تفاهم تجاري منفصل مع واشنطن

متظاهر بريطاني يرفع لافتة بوجه كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه أثناء توجهه إلى اجتماع في لندن أمس (رويترز)
متظاهر بريطاني يرفع لافتة بوجه كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه أثناء توجهه إلى اجتماع في لندن أمس (رويترز)
TT

الحكومة البريطانية تقر بانتهاك اتفاق دولي حول «بريكست»

متظاهر بريطاني يرفع لافتة بوجه كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه أثناء توجهه إلى اجتماع في لندن أمس (رويترز)
متظاهر بريطاني يرفع لافتة بوجه كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه أثناء توجهه إلى اجتماع في لندن أمس (رويترز)

أقرَّت حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون على لسان أحد وزرائها، خلال جلسة برلمانية، بأن التعديل التشريعي المقترح على أجزاء من اتفاق «بريكست» بشأن آيرلندا الشمالية ينتهك القانون الدولي، ما أثار انتقادات واسعة، وخيّم على جولة ثامنة من مفاوضات تجارية مع بروكسل. ورداً على سؤال في البرلمان، أقر وزير آيرلندا الشمالية براندون لويس، الأربعاء: «نعم، هذا يخالف القانون الدولي بطريقة محددة ومحدودة للغاية». وتعتزم الحكومة تقديم تغييرات «محدودة» لتشريع محلي «من شأنه أن يلغي» النطاق القانوني لبعض أجزاء اتفاق «بريكست»، بما في ذلك القواعد الجمركية في آيرلندا الشمالية. وأعرب نائب رئيس الوزراء الآيرلندي ليو فارادكار، أمس الأربعاء، عن أمله في أن تكون خطط بريطانيا لتقديم مشروع قانون لإلغاء جزء من اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي مجرد «قعقعة سيوف». وأضاف أنه من «الأمور غير العادية» سماع الوزير البريطاني لشؤون آيرلندا الشمالية براندون لويس يقول إن مشروع القانون الذي تخطط له الحكومة البريطانية ينتهك القانون الدولي.
وقال فارادكار: «إما أن تلتزم أي دولة بسيادة القانون أو لا تلتزم، إما أن تحترم المعاهدات والالتزامات الدولية أو لا تحترمها». وفي حديثه لـ«هيئة الإذاعة الآيرلندية»، أضاف أنه لا يعتقد أنه يمكن أن تكون هناك اتفاقية تجارة حرة في الظروف التي لا تحترم فيها الحكومة البريطانية اتفاق الانسحاب. وأضاف فارادكار، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية» أن بريطانيا ليست «دولة مارقة»، مضيفاً أن تعليقات لويس أطلقت أجراس الإنذار في دبلن. وشددت لندن على أن التعديلات تقنية لضمان مرور سلس للبضائع المتجهة من وإلى آيرلندا الشمالية بعد 1 يناير (كانون الثاني).
وقال رئيس الاتحاد الأوروبي، ديفيد ساسولي، كما نقلت عنه «الصحافة الفرنسية» إنّ «أي محاولات في المملكة المتحدة لتقويض الاتفاق قد يكون لها تبعات خطيرة». وقال جونسون إن بريطانيا ستتعامل مع الاضطراب الاقتصادي الناجم عن الخروج من فترة انتقالية في نهاية العام، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، رغم مواجهة بلاده تبعات مواجهة فيروس «كورونا» أيضاً. لكن مجرد تداول الاحتمال تسبب في تراجع الجنيه الإسترليني في أسواق العملات وجعل الشركات البريطانية أكثر قلقاً.
وحضّت حكومة جونسون بروكسل على إظهار «المزيد من الواقعية»، عند التعامل مع دولة كبرى على حدود التكتل. وتواجه بريطانيا أيضاً تحذيرات عبر المحيط الأطلسي من عواقب التعديلات على اتفاق تجاري منفصل بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إذا تراجعت عن اتفاق «بريكست». وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي العام الماضي إن أي تراجع بريطاني بشأن آيرلندا الشمالية يعني عدم وجود اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وأفاد عضو الكونغرس الديمقراطي بريندان بويل، أول من أمس (الثلاثاء)، لإذاعة «بي بي سي»، بأنّه «سيكون من الصعب للغاية الدخول في مفاوضات تجارية مع طرف إن مزق للتو اتفاقاً مهماً للغاية بالنسبة لنا». وأثار العديد من المنتقدين، بمن فيهم رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي ونواب كبار آخرون في حزب جونسون المحافظ، مخاوف من أن بريطانيا قد تفقد الثقة مع الشركاء الدوليين. وقال النائب المحافظ توبياس إلوود لـ«هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي): «كيف يمكن أن ننظر في أعين دول مثل الصين ونشكو من انتهاكها للالتزامات الدولية تجاه هونغ كونغ، أو روسيا بالفعل بشأن الصواريخ الباليستية، أو في الواقع إيران بشأن الاتفاق النووي، إذا سلكنا هذا الطريق؟».
كما أكّدت الحكومة أنّ جوناثان جونس رئيس الدائرة القانونية للحكومة استقال. وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أنّ جونس «مستاء للغاية» بشأن قرار إعادة كتابة بروتوكول آيرلندا الشمالية، وهو جزء حيوي من اتفاق «بريكست» الهادف إلى تجنب العودة إلى عقود من الاضطرابات التي تسبب بها الحكم البريطاني في المقاطعة.
وقال المتحدث باسم بوريس جونسون للصحافيين: «نحن ملتزمون تماماً بتنفيذ اتفاق الانسحاب وبروتوكول آيرلندا الشمالية». لكنه شدد على أنه «لا يمكننا السماح بتدابير ضارة» بحق آيرلندا الشمالية إذا فشلت لندن وبروكسل في التفاوض على اتفاق هذا العام. واتفق الجانبان على ضرورة التوصل إلى اتفاق خلال قمة الاتحاد الأوروبي في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) لإعطاء متسع من الوقت للترجمات وتصديق البرلمانات قبل نهاية عام 2020.
لكن الانقسامات لا تزال قائمة حول قضايا رئيسية مثل الدعم الحكومي للصناعة وحقوق الصيد البحري. وسيكون لآيرلندا الشمالية الحدود البرية الوحيدة لبريطانيا مع الاتحاد الأوروبي، ويعني بروتوكول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أن الإقليم سيستمر في اتباع بعض قواعد الكتلة لضمان بقاء الحدود مفتوحة. وكانت إزالة الحدود المادية بين آيرلندا وآيرلندا الشمالية، جزءاً رئيسياً من اتفاقية الجمعة العظيم لعام 1998، الذي أنهى 30 عاماً من العنف المرتبط برفض الحكم البريطاني في المقاطعة.
وقال وزير التجارة الفرنسي فرانك ريستر إنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق ينظم العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بعد خروجها من الاتحاد، ما دامت لا ترغب في القبول بالقواعد التي تضمن العلاقات العادلة مع الاتحاد الأوروبي. وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، قال الوزير الفرنسي إن أي اتفاق محتمل للتجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا سيكون شاملاً وقابلاً للتطبيق، ولن يسمح بأي إغراق مالي أو اجتماعي لأي طرف، ويتضمن حق سفن الصيد التابعة لدول الاتحاد الأوروبي بالدخول إلى المياه البريطانية.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».