أديب يضع إطاراً أولياً لحكومته و«الثنائي الشيعي» يسهّل ولادتها

فريق في «التيار العوني» يدعو لدعمه لإنقاذ العهد

الرئيس ميشال عون خلال استقباله أمس رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون خلال استقباله أمس رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب (دالاتي ونهرا)
TT

أديب يضع إطاراً أولياً لحكومته و«الثنائي الشيعي» يسهّل ولادتها

الرئيس ميشال عون خلال استقباله أمس رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون خلال استقباله أمس رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب (دالاتي ونهرا)

أكدت مصادر سياسية مواكبة للاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة بأنه لا نية لدى الرئيس المكلف بتشكيلها مصطفى أديب بتمديد المهلة التي حددها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لولادتها التي يُفترض أن تتم بصورة طبيعية، وكشفت لـ«الشرق الأوسط» أن الساعات الأخيرة من المداولات حقّقت تقدّماً يدفع باتجاه الانفراج الذي يبشّر بأنها سترى النور قريباً.
ولفتت إلى أن أديب يعكف حالياً على غربلة ما لديه من أسماء من ذوي الاختصاص والخبرة والأداء الحسن في المجالات التي يعملون فيها تمهيداً لبلورة مشروع أولي يشكل إطارا عاماً لحكومته وتضم 14 وزيراً وتأخذ بعين الاعتبار مبدأ المداورة في توزيع الحقائب على الطوائف، ويتشاور في صددها مع رئيس الجمهورية ميشال عون، وقالت إن أديب على تواصل يومي مع الفريق الاستشاري للرئيس الفرنسي صاحب الخبرة في الملف اللبناني وتفاصيله، وأن الأخير يوظّف ما لديه من علاقات عربية ودولية لتأمين شبكة أمان لدعم الخطة الإنقاذية لوقف الانهيار المالي والاقتصادي.
وقالت المصادر نفسها إن إصرار أديب على تطبيق مبدأ المداورة في توزيع الحقائب على الطوائف بات يلقى كل تأييد، وأكدت أنه ليس هناك من مشكلة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لا يمانع بتخلي الثنائي الشيعي عن وزارة المالية شرط أن يصار إلى تحقيق التوازن في إعادة توزيع الحقائب على قاعدة النأي بها عن الاحتكار.
واعتبرت أن استعداد الثنائي الشيعي بتخلّيه عن وزارة المالية من شأنه أن يُسقط ما يمكن أن يتذرّع به هذا الفريق أو ذاك لجهة إصراره على احتكار حقيبة معينة وكأنها مطوّبة له، وقالت إن الثنائي الشيعي على تواصل مع زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وإن المعاونَين السياسيين للرئيس بري النائب علي حسن خليل، وللأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، حسين خليل، التقيا به أمس انطلاقاً من تقدير لدوره إلى جانب رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام في تسميتهم لأديب واستعدادهم لتسهيل مهمته بلا شروط.
ورأت هذه المصادر أن «حزب الله» الذي يتموضع حالياً تحت عباءة الرئيس بري ليس في وارد التفريط بعلاقته مع الرئيس ماكرون الذي حصر جدول أعمال الحكومة بالملف الإصلاحي الاقتصادي والمالي وارتأى تأجيل الشق السياسي من الأزمة الراهنة إلى وقت لاحق.
وقالت إن «حزب الله» يبدي كل بادرة حسن نية لإنجاح مهمة أديب رغبة منه بتوجيه رسالة إلى ماكرون يعكس فيها استعداده لتطوير العلاقة معه، طالما أن باريس لم تنضم حتى إشعار آخر للولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول الأوروبية التي لا تميّز بين جناحي الحزب أكان عسكرياً أو مدنياً.
وأوضحت المصادر أن الحزب وإن كان لا يريد التفريط بعلاقته مع حليفه الرئيس عون، وبالتالي يحرص على مراعاته، فإنه في المقابل لن يغض النظر عن دور الرؤوس الحامية بداخل فريقه السياسي التي تقوم بالتحريض لعلها تتمكن من تحسين شروطها في التسوية، مع أنها تدرك أن ماكرون مع تواري الأحزاب عن الحضور في الحكومة الإنقاذية.
وأكدت أن «حزب الله» قد يضطر للتدخل في الوقت المناسب، ويقول لهؤلاء الرؤوس الحامية من خلال عون: كفى وما عليكم إلا السير في التسوية التي وضع ماكرون خطوطها العريضة بالتفاهم مع القيادات السياسية التي التقاها في قصر الصنوبر والتي أبدت استعدادها لتوفير الغطاء السياسي لحكومة أديب من دون أن تشارك فيها.
وفي هذا السياق علمت «الشرق الأوسط» أن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لم يعد يمتلك القدرة على المناورة وتمديد الوقت لتأخير ولادة الحكومة التي لن يكون فيها من مكان له ولغيره لتعويم وضعه السياسي وإن كان يسأل كيف يترك رئيس الجمهورية يواجه وحده حكومة من اختصاصيين من دون وجود وزراء مساعدين له؟
لكن التيار المناوئ لباسيل داخل تياره السياسي، يرى - بحسب المعلومات - أن هناك ضرورة لعدم الوجود في الحكومة وأن نبدي كل استعداد للتعاون لتأخذ الأمور مجراها لإنقاذ ما تبقى من الولاية الرئاسية.
وبالنسبة إلى الرئيس أديب الذي يلتزم بالمهلة الفرنسية التي حددها ماكرون لتشكيل الحكومة والتي تنتهي صباح الأربعاء المقبل فإنه وإن كان يلتزم الصمت ويقوم بغربلة أسماء الوزراء المرشحين لدخول التركيبة الوزارية بعيداً عن المداولات وبعض التسريبات الإعلامية، فهو في المقابل لن يحيد عن التزامه بالثوابت التي رسمها لنفسه للمجيء بحكومة تتكامل مع المبادرة الفرنسية وتعمل لإخراج لبنان من الأزمات بدءاً بوقف الانهيار المالي وإعادة إعمار بيروت وانتهاءً بتفعيل التدابير الوقائية لوضع حد لتزايد أعداد المصابين بوباء «كورونا».
وقالت إن أديب يؤيد المداورة في توزيع الحقائب والاستعانة باختصاصيين مستقلين والمجيء بوجوه جديدة وإلغاء بعض الوزارات مثل الإعلام والمهجرين والشباب والرياضة واحتمال دمج بعضها لقطع الطريق على رفع عدد الوزراء من 14 إلى 20 وزيراً أو أكثر، وأكدت أن خطة الإنقاذ - كما يقول الرئيس تمام سلام - يجب أن تتقدم على ما عداها وإن «من ساواك بنفسه ما ظلمك» في إشارة إلى موقف رؤساء الحكومات الذين لا يريدون شيئا لأنفسهم ويبدون كل استعداد لدعم أديب الذي لن يخضع للابتزاز ويصر على ولادة الحكومة ضمن المهلة الزمنية المحدّدة وإلا ستخلو الساحة لغيره.



السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

شددت القاهرة وعمَّان على أهمية خفض التوتر الإقليمي، حيث أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في ختام مباحثاتهما بالقاهرة، الأحد، على ضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، بحسب إفادة رسمية للمتحدث الرئاسي المصري السفير محمد الشناوي.

وفي زيارة استغرقت عدة ساعات، عقد الزعيمان لقاءً ثنائياً أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، تناولت المستجدات الإقليمية والدولية، قبل أن يعود العاهل الأردني إلى بلاده.

وقال المتحدث الرئاسي المصري إن اللقاء «تطرق لمستجدات الأوضاع في عدد من دول المنطقة، حيث تم التشديد على أهمية خفض التصعيد والتوتر الإقليمي، وتعزيز العمل المشترك للحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها وصون مقدرات شعوبها».

كما أكد الزعيمان على «ضرورة مواصلة التشاور السياسي بين مصر والأردن حول مختلف الملفات، وتكثيف التنسيق المشترك، بما يساهم في دعم السلم والاستقرار الإقليميين»، بحسب الإفادة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

وشهدت الأيام الأخيرة اتصالات مصرية وعربية مكثفة مع أطراف دولية وإقليمية بهدف «خفض التصعيد في المنطقة»، في ضوء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، مساء السبت، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على أن «الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد والأمثل لتسوية الأزمة».

وتناولت المباحثات التطورات في قطاع غزة، حيث أكد السيسي والملك عبد الله على «ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود، بالإضافة إلى سرعة البدء في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع».

وجدد الزعيمان «التأكيد على موقف مصر والأردن الراسخ الرافض لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه»، بحسب المتحدث الرئاسي المصري.

وبشأن المستجدات في الضفة الغربية، جدد الرئيس المصري والعاهل الأردني «رفضهما لكل الانتهاكات والممارسات التعسفية ضد الشعب الفلسطيني»، وشددا على أن «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعد السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط».

وخلال «حرب غزة»، أكد الأردن ومصر مراراً رفضهما القاطع لتهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهما، مع اقتراح الرئيس الأميركي بداية العام الماضي بأن يستقبل البلدان سكان غزة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، قال المتحدث الرئاسي المصري الرسمي إن الزعيمين «أعربا عن ارتياحهما للتطور الذي تشهده العلاقات بين البلدين»، مؤكدين «ضرورة المضي قدماً في تعزيزها والارتقاء بها في مختلف المجالات، بما في ذلك التحضير للدورة المقبلة للجنة العليا المصرية - الأردنية المشتركة».

وأضاف الشناوي أن ملك الأردن «شدد على حرص بلاده على مواصلة العمل مع مصر لدفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، فضلاً عن تعزيز التشاور السياسي الثنائي حول مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك».


هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
TT

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)

هبطت الأحد أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم الدولي آتية من مدينة بورتسودان في شرق السودان، بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب، حسب ما أعلنت هيئة الطيران المدني.

وقالت الهيئة في بيان إن طائرة تابعة للخطوط الجوية السودانية «محملة بالركاب» هبطت في مطار العاصمة في الأول من فبراير (شباط) 2026 «إيذاناً باستئناف التشغيل الفعلي للمطار بعد فترة التوقف بسبب الحرب».

طائرة الركاب تهبط في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)


الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)

في تصعيد جديد يهدد جهود التهدئة الإنسانية في اليمن، أقدمت الجماعة الحوثية، الأحد، على منع وصول أول رحلة تجارية تاريخية للخطوط الجوية اليمنية إلى مطار المخا الدولي، في خطوة وُصفت بأنها سابقة خطرة تستهدف الطيران المدني وحق اليمنيين في التنقل الآمن.

وكانت الرحلة المرتقبة، المقبلة من مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، تمثل بداية مرحلة جديدة من الربط الجوي بين الساحل الغربي لليمن والسعودية، ضمن جدول تشغيلي بواقع رحلة ذهاب وإياب أسبوعياً.

ومنذ ساعات الصباح الباكر، امتلأت صالات مطار المخا بمئات المسافرين، بينهم مرضى ومغتربون وعائلات، وسط أجواء من الترقب والأمل بفتح نافذة طال انتظارها.

المسافرون عبر أول رحلة جوية من مطار المخا أصيبوا بصدمة جراء منع الحوثيين لوصول طائرتهم (فيسبوك)

غير أن تلك اللحظات سرعان ما تحولت إلى صدمة، بعد أن أظهرت بيانات مواقع الملاحة الجوية الدولية التفاف الطائرة في مسارها وعودتها إلى جدة أثناء عبورها الأجواء، في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات من القيود والانتهاكات التي طالت الطيران المدني في اليمن.

وأفادت مصادر ملاحية في مطار المخا الدولي بأن الرحلة تعرضت لتهديدات مباشرة من الجماعة الحوثية، ما أجبر طاقم الطائرة على اتخاذ قرار العودة حفاظاً على سلامة الركاب والطائرة.

قرصنة جوية

في توصيف قانوني، وصفت المصادر الملاحية ما جرى بأنه شكل من أشكال «القرصنة الجوية»، كونه يستهدف الطيران المدني ويخالف القوانين والأعراف الدولية المنظمة للملاحة الجوية.

وسبق للجماعة الحوثية أن انتهجت سياسة ممنهجة لتسييس الأجواء، تمثلت في احتجاز طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، وتجميد أرصدة الشركة التي تتجاوز 100 مليون دولار، ما أدى إلى شلّ قدراتها التشغيلية، وحرمان آلاف اليمنيين من خدمات النقل الجوي.

وتشير بعض التقارير إلى أن إجمالي ما حصله الحوثيون من رسوم الملاحة الجوية منذ بداية الانقلاب وحتى عام 2021 تجاوز 250 مليون دولار. بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن المبلغ وصل إلى 437 مليون دولار للفترة بين 2016 و2021.

صورة ليلية لمدرج مطار المخا الدولي غرب تعز (فيسبوك)

كما سبق للجماعة استهداف مطار عدن بالصواريخ لحظة وصول حكومة معين عبد الملك على متن طائرة للخطوط الجوية اليمنية، فضلاً عن منعها أخيراً للطيران الأممي من الوصول إلى صنعاء ومأرب، وفق ما صرح به مسؤول أمني.

ويرى مراقبون أن استهداف مطار المخا على وجه الخصوص يعكس خشية الجماعة من فقدان ورقة ضغط جديدة، إذ يمثل المطار شريان حياة مستقلاً خارج سيطرتها، وبديلاً عملياً لتخفيف العزلة المفروضة على محافظة تعز والمناطق المجاورة.

وقد بذلت السلطات اليمنية المحلية جهوداً كبيرة لتأهيل المطار وفق المعايير الدولية، ليكون بوابة إنسانية وتجارية تسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي وتسهيل حركة المسافرين إذ يخدم المطار محافظات تعز والحديدة وإب، وغيرها من المناطق.

تداعيات إنسانية

يقول مراقبون للشأن اليمني إن منع رحلة تجارية تقل مدنيين يضع مساعي السلام الأممية أمام اختبار صعب، ويكشف عن إصرار الحوثيين على استخدام الملف الإنساني أداة ابتزاز سياسي.

ومن ناحية ثانية، يعد هذا التصرف انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وللاتفاقيات المنظمة للطيران المدني الدولي، وفي مقدمتها اتفاقيات منظمة «إيكاو»، التي تجرّم تعريض سلامة الطيران المدني للخطر.

وكان الإعلام الرسمي اليمني أفاد بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح اطلع صباح الأحد على الترتيبات النهائية التي اتخذتها الهيئة العامة للطيران المدني لتدشين أولى الرحلات التجارية عبر مطار المخا الدولي، خلال لقائه رئيس الهيئة الكابتن صالح بن نهيد.

وبارك طارق صالح بدء التشغيل التجاري للمطار، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل ثمرة سنوات من العمل الدؤوب، وخطوة استراتيجية لتخفيف معاناة المواطنين.

مطار المخا الدولي تم إنشاؤه ليخدم سكان تعز وإب والحديدة حيث المناطق اليمنية الأكثر كثافة سكانياً (فيسبوك)

من جهته، زار محافظ محافظة تعز، نبيل شمسان، مطار المخا لتدشين أول رحلة للخطوط الجوية اليمنية عبر مطار المخا، واصفاً افتتاح المطار بأنه «يوم عظيم وغير مسبوق في تاريخ المحافظة».

في السياق نفسه، أوضح مدير عام مطار المخا الدولي، خالد عبد اللطيف، أن المطار بات جاهزاً لاستقبال الرحلات المدنية بكفاءة عالية ومعايير سلامة صارمة، بعد استكمال الجوانب الفنية والتشغيلية، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل إضافة نوعية لمنظومة النقل الجوي في اليمن.

أمام هذا الواقع، يرى خبراء أن الحل الجذري أمام التهديد الحوثي يكمن في انتزاع السيادة التقنية للأجواء اليمنية، عبر النقل الفوري لمركز المراقبة الإقليمي الخاضع للحوثيين في صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، وتزويده بأنظمة اتصالات حديثة.

كما يقترح الخبراء القيام بتحرك دولي عاجل من منظمة «إيكاو» لحظر أي تعليمات ملاحية صادرة من مراكز غير قانونية خاضعة للحوثيين، حفاظاً على سلامة الطيران وحقوق المدنيين.