4 نصائح روسية إلى «الحليف السوري الصعب»

وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف والرئيس السوري بشار قبل اجتماعهما في دمشق (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف والرئيس السوري بشار قبل اجتماعهما في دمشق (أ.ف.ب)
TT

4 نصائح روسية إلى «الحليف السوري الصعب»

وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف والرئيس السوري بشار قبل اجتماعهما في دمشق (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف والرئيس السوري بشار قبل اجتماعهما في دمشق (أ.ف.ب)

قبل أسابيع، قال مسؤول أميركي، إنه على الرئيس فلاديمير بوتين أن يسأل نفسه بعد مرور خمس سنوات على التدخل المباشر لجيشه: هل يريد أن تكون سوريا في 2025 كما كانت في 2020؟
لا شك أن زيارة الوفد الروسي إلى دمشق، تأتي انطلاقاً من هذا السؤال، حيث حمل معه إغراءات اقتصادية ونصائح دبلوماسية إلى «حليفنا الصعب»، على أمل الوصول إلى إجابات مختلفة عما يريده بعض المسؤولين السوريين. عليه، كما كانت زيارة وزير الخارجية سيرغي لافروف ومسؤولين استخباراتيين في بداية 2012، بداية حماية «الحلفاء» في دمشق بالوسائل الدبلوماسية والاقتصادية، وكما كان التدخل في نهاية سبتمبر (أيلول) 2015، بداية التدخل العسكري لـ«إنقاذ النظام» ودمشق، فإن «الزيارة المفصلية» الراهنة أمس، هي بداية الانتقال من العمل العسكري في الأطراف السورية إلى السياسة والاقتصاد والدبلوماسية في قلب دمشق وتمهيد الطريق إلى مخرجات مختلفة في سوريا.
قبل أن يغادر الوفد الروسي بلاده، أجرى في الأيام والأسابيع الأخيرة سلسلة مشاورات للوقوف على حصيلة الموقف من الملف السوري؛ كي يحمل معه أربع نصائح روسية إلى «الحليف الصعب»:

«سيف أميركي»
بداية، أظهرت الاتصالات مع الجانب الأميركي نقاطاً عدة. دخلت واشنطن في مرحلة الثبات الانتخابي، وهي بصدد مرحلة معقدة بسبب الانتخابات الرئاسية في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لكن ليست هناك مؤشرات جدية إلى انسحاب الجيش الأميركي من شمال شرقي سوريا، بما في ذلك لو فاز جو بايدن بالانتخابات.
كل المؤشرات الآتية إلى موسكو، تدل إلى أن الأسابيع المقبلة ستشهد صدور قوائم جديدة من العقوبات الأميركية بموجب «قانون قيصر». كانت شملت الرئيس بشار الأسد وزوجته وابنه وكبار مساعديه ورجال الأعمال، وستشمل رجال أعمال ونواباً ومسؤولين عسكريين في قوائم ستصدر قريباً وفق ما بات يعرف بـ«سيف قيصر». أيضاً، «قانون قيصر» هو قانون تشريعي وعليه إجماع من الكونغرس والمؤسسات السياسية والعسكرية في واشنطن. أي، أن العقوبات هي أمر واقع في الفترة المقبلة. لذلك؛ فإن التنسيق بين موسكو ودمشق ضروري لمواجهتها. هنا، تشير معلومات إلى أن الجانب الروسي حمل في جعبته إغراءات مالية واقتصادية، بينها قروض أو منح بمليارات الدولارات الأميركية لإعطاء أوكسجين إلى دمشق يساعدها في الفترة المقبلة، ويخفف عبء الأزمة الاقتصادية وسعر صرف الليرة السورية.

«هلال إيراني»
مقابل هذه الإغراءات، «نصحت» موسكو دمشق بضرورة «مساعدتنا كي نساعدكم» بكسر العزلة الدبلوماسية - السياسية وبدء عملية إعادة الأعمار. كيف؟ الإقدام على بعض الخطوات الملموسة المتعلقة بترتيب البيت الداخلي وإجراء إصلاح دستوري وفق القرار 2254. لكن أيضاً، إعادة تموضع جيو - سياسي يتعلق بالعلاقة مع إيران وتخفيف دور سوريا في «الهلال الإيراني» الذي يمتد من طهران إلى بغداد، ودمشق وبيروت ويتعرض لضربات إسرائيلية بموافقة أميركية وصمت روسي. بين ذلك، ضمان تنفيذ الاتفاق الروسي - الأميركي الذي تضمن إبعاد إيران عن جنوب سوريا. كل هذا، يمهد الطريق أمام دول عربية وأوروبية لـ«تطبيع» العلاقات والمساهمة في إعمار سوريا.
أيضاً، يتضمن ذلك، أن تقبل دمشق التفاهمات بين موسكو وواشنطن حول شرق الفرات وبين موسكو وأنقرة حول شمال غربي سوريا. أي، أن ترضخ الرغبات السورية لسقف التفاهمات الاستراتيجية الكبرى بين تركيا وروسيا، التي تخص ملفات أكبر بكثير من خطوط التماس في شمال غربي سوريا. أغلب الظن، بمجرد فتح طريق حلب - اللاذقية وطريق حلب - دمشق، بفضل الدوريات العسكرية الروسية - التركية والتدريبات المشتركة، فإن الجمود سيستمر في «مثلث الشمال» على الأقل، هذا ما تريده موسكو. هي كانت استعدت لزيارة لافروف السورية، بأن استقبلت وفداً تركياً للوقوف على آخر مستجدات هذا الملف وتطبيق اتفاق موسكو الذي أبرم في بداية مارس (آذار) الماضي.

اللامركزية
ضمن جمع أدوات «الإقناع» إلى «الحليف الصعب»، استضافت موسكو توقيع اتفاق بين إلهام أحمد، رئيسة «مجلس سوريا الديمقراطية» الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من أميركا، وقدري جميل، رئيس «حزب الإرادة الشعبية» المدعوم من موسكو. بعد الاتفاق التقى لافروف أحمد وجميل. اللافت، أن الاتفاق نص على أن «سوريا الجديدة... دستورها ديمقراطي يحقق صيغة متطورة للعلاقة بين اللامركزية (...) والمركزية في الشؤون الأساسية (الخارجية، الدفاع، الاقتصاد)»، والتأكيد على «حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية». كما نص على أن «الجيش السوري هو المؤسسة الوطنية العامة التي ينحصر بها حمل السلاح ولا تتدخل بالسياسة. وينبغي على أن تكون (قوات سوريا الديمقراطية) منخرطة ضمن هذه المؤسسة على أساس صيغ وآليات يتم التوافق عليها».
هذا الاتفاق، الذي تضمن عنصري «اللامركزية» وعلاقة «قوات سوريا الديمقراطية» بالجيش السوري، أبلغ لافروف، أحمد وجميل دعمه الكامل له، وأنه سينقل مضمونه إلى دمشق.

سوريا الجديدة
«سوريا الجديدة» التي تحدث عنها الاتفاق بين حليفي موسكو وواشنطن، تريد روسيا الوصول إليها عبر تنفيذ القرار 2254. بوابة تنفيذ هذا القرار، هي اللجنة الدستورية. لكن الواضح، أن دمشق لم تكن بصدد الانخراط الجدي في هذا المسار. في الجولة الثالثة من اجتماعات اللجنة في جنيف قبل أسبوعين، غيّر وفد الحكومة من شكليات ممارساته، لكنه لم يغيّر من جوهرها. الوفد، رفض أن يسمّي نفسه بـ«وفد الحكومة» أو «المدعومة من الحكومة»، بل إنه انقلب على الاتفاق السابق مع «هيئة التفاوض» المعارضة حول «القواعد الاجرائية»، وأكد أنه «كيان مستقل»، ضمن سياسة ترمي إلى شراء الوقت وصولاً إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في منتصف 2021. دمشق تريد أن تجرى الانتخابات وفق الدستور الحالي، لتؤجل النقاش حول الدستور إلى ما بعدها. كما أنها متمسكة بعرض نتائج عمل اللجنة على استفتاء عام.
المبعوث الأممي غير بيدرسن ذهب إلى موسكو بعد الجولة الثالثة وأطلع لافروف ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو على نتائج اجتماعات اللجنة التي كان شاهداً على عملها مستشار روسي من داخل القاعة، على أسلوب عمل وفد الحكومة السورية. أيضاً، وعد لافروف بنقل ذلك إلى «حليفنا الصعب» في دمشق. ويُعتقد أن «النصيحة الروسية» ستكون بتغيير أسلوب التعاطي مع اجتماعات اللجنة الدستورية وتسريع عملها لتحقيق اختراقات قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
عليه، ستكون الأيام والأسابيع المقبلة اختباراً لمدى استماع دمشق إلى «النصائح» الروسية وما إذا كان سلوكها سيكون مختلفاً عما قاله دبلوماسي روسي سابق «دمشق تأخذ منا كل شيء إلا النصيحة».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.