عدة أسباب تجعل المكسيك وجهتك المقبلة

مدن تاريخية وشواطئ ساحرة وأسواق تنتظر السياح

عدة أسباب تجعل المكسيك وجهتك المقبلة
TT

عدة أسباب تجعل المكسيك وجهتك المقبلة

عدة أسباب تجعل المكسيك وجهتك المقبلة

لا تظهر المكسيك ضمن البرامج السياحية العربية في مواسم الشتاء على الرغم من أنها ثالث أكبر دولة سياحية في قارتي أميركا الشمالية والجنوبية، وربما كانت عوامل المسافة الطويلة وندرة الرحلات الجوية إليها بالمقارنة مع الولايات المتحدة وكندا، من العوامل التي لم تشجع على السياحة العربية إلى المكسيك، ولكنها تستحق الزيارة لمشاهدة الكثير من مدنها التاريخية التي تجمع بين الحضارة الإسبانية والحضارة الأميركية للسكان الأصليين التي تسمى «ميسو أميركان».
هناك أيضا الكثير من الشواطئ الخلابة التي تجذب معظم سياح المكسيك مثل كانكون، وأكابلكو، ولكن لائحة الشواطئ السياحية في المكسيك تشمل نحو 15 شاطئا تنتظر الاستكشاف. وهناك أيضا آثار مكسيكية منها أهرامات يعود تاريخها إلى ما قبل اكتشاف الإسبان للمكسيك.
ورغم غياب العرب، يقبل على المكسيك ملايين السياح سنويا معظمهم من أميركا الشمالية ودول أميركا اللاتينية، كما تنتشر السياحة الداخلية بين الطبقات الوسطى في المكسيك، ويعتبر فصل الشتاء هو موسم الذروة في المكسيك، وإن كان قطاع الطلبة والشباب من أميركا يفضل الذهاب إلى المكسيك في عطلة الصيف.
العاصمة هي مكسيكو سيتي، وهي المدخل الأول لزيارة المكسيك؛ حيث يتطلب زيارة المدن الأخرى رحلات داخلية أرضية أو جوية. وتعد العاصمة من الوجهات السياحية المتميزة في المكسيك. وهناك بالطبع عشرات المدن الأخرى التي يحوي بعضها آثارا تستحق الزيارة.
ولكن لا بد من تخطيط الرحلات جيدا لتجنب بعض المواقع التي يعتبرها البعض غير آمنة، وهي جميعا تقع بالقرب من الحدود الشمالية للبلاد وتتعلق بتهريب المخدرات وجهود القضاء عليها.
العاصمة مكسيكو سيتي تضم نحو 21 مليون نسمة، ولكنها مع ذلك تتمتع بنسبة عالية من الأمان؛ حيث لا يزيد معدل الجرائم فيها على ثلث السائد في العاصمة الأميركية واشنطن. وهي مدينة احتفلت أخيرا بعيد ميلادها المئوي الثاني بحملة نظافة وتجديد للمباني التاريخية فيها والميادين العامة مثل ميدان «غاريبالدي بلازا»، وبينت المدينة على أنقاض مدينة قديمة من حضارة الأزتيك.
التسوق أيضا يعد من معالم العاصمة؛ حيث الأسعار أرخص منها في الولايات المتحدة، وأشهر منطقة تسوق في العاصمة مكسيكو سيتي هي «لا زونا روزا» وميدان الزوكالو، وهو يعد أحد أكبر الميادين في العالم. وتحتوي المدينة أيضا على أكبر حلبة مصارعة ثيران في العالم اسمها «بلازا دو توروس مكسيكو»، وفيها أيضا القصر الوطني الذي بني مكان قصر تاريخي في الموقع نفسه. وبالمدينة أيضا واحد من أكبر متاحف العالم، ويقال إن المتحف وحده جدير بزيارة خاصة إلى العاصمة المكسيكية.
ويمكن مشاهدة آثار القنوات المائية القديمة التي كان سكان حضارة الأزتيك يستخدمونها للتجول في المدينة التي بنيت في موقع بحيرة قديمة. كما توجد أهرامات الأزتيك على مقربة 50 كيلومترا من المدينة باتجاه الشمال الشرقي، ويتم تنظيم رحلات ثقافية وحضارية إلى المدينة من الكثير من الشركات السياحية كما تنظم الشركات رحلات إلى نيومكسيكو مدتها 3 أيام.
وبخلاف العاصمة هناك الكثير من الوجهات السياحية التي يختار من بينها السائح وفقا لما يفضله من شواطئ أو مدن أو منتجعات. والنخبة التالية تمثل أشهر المواقع السياحية التي يفضلها السياح في المكسيك:
- أكابلكو: وهي الوجهة السياحية الأصلية في المكسيك واشتهرت منذ خمسينات القرن الماضي، واكتسب الموقع الساحر اسم «لؤلوة المحيط الهادئ»، وأقبل عليها المشاهير مثل إليزابيث تيلور، وفرانك سيناترا، والرئيس الأميركي الأسبق جون كينيدي. وظهرت شواطئ أكابلكو في أفلام كلاسيكية ظهر فيها إلفيس بريسلي، ولكن السمعة الذهبية للمدينة تراجعت مع مرور الوقت. وساهم في تراجع سمعة أكابلكو الازدحام المتزايد والتلوث والعمران العشوائي وتجارة المخدرات، ولكن المدينة تحاول الآن استعادة رونقها بتشجيع السياحة المحلية المكسيكية أولا قبل الانطلاق إلى استعادة السائح الدولي. ويمكن للزائر استعادة بعض معالم سحر أكابلكو والاستمتاع بإحدى الوجهات السياحية العالمية المشهورة. وفي أكابلكو يمكن التفاوض على الأسعار عند شراء السلع والهدايا في المحلات، وكذلك يتعين التفاوض مع سيارات الأجرة قبل دخول السيارة، ويمكن التفاوض على استخدام السيارة وسائقها بالساعة للتجول واستكشاف بعض معالم المدينة القديمة، ولكن سحر أكابلكو الأصلي يبقى في الاستمتاع بالشواطئ الرملية الخلابة.
- شيشن إيتزا: وهي أكبر مدن حضارة مايا في شبه جزيرة يوكاتان، وأحد أبرز الوجهات السياحية في المكسيك، ويتوجه السياح لمشاهدة هرم الكاستيلو، وهو هرم بدرجات يبلغ عددها 91 درجة إلى قمته من الجهات الأربع، بالإضافة إلى الدرجة الأخيرة؛ مما يجعل مجموع درجاته 365 درجة، وهو عدد أيام السنة. وهناك الكثير من الآثار الأخرى في المنطقة التي تحكي قصة انتعاش واندثار حضارة مايا.
- تولوم: وهي مدينة تقع على الساحل الشرقي نشأت منذ ألف عام مع تراجع حضارة مايا، وهي منطقة ساحلية خلابة ويتوجه إليها السياح من أجل الاسترخاء في جو استوائي هادئ، ويمكن السكن فيها في أكواخ بسيطة على الشاطئ أو في فنادق 5 نجوم.
- لوس كابوس: وهي منطقة ساحلية تمتد إلى نحو 20 ميلا وتقع جنوب شبه جزيرة كاليفورنيا في غرب المكسيك، وتشتهر المنطقة بين السياح الأميركيين لانتشار المنتجعات والمطاعم الفاخرة في أرجائها، وأشهر منتجعات المنطقة اسمه «كابو سان لوكاس» بينما يعتبر منتجع «سان خوزيه ديل كابو» من أشهر المنتجعات وأكثرها هدوءا في المنطقة، وتشتهر المنطقة بالرياضات المائية وصيد الأسماك، وفي فصل الشتاء يمكن مشاهدة الحيتان في المحيط الهادئ، وتنتشر في المنطقة الكثير من الطيور الاستوائية والبحرية مثل طائر البيليكان الذي يهبط أحيانا إلى سطح الماء للسباحة مع السياح.
- سان ميغيل دو الينيدي: وهي من الوجهات المشهورة أميركيا ويقيم بها عدد كبير من المغتربين الأميركيين، وتقع المدينة شمالي العاصمة مكسيكو سيتي، وعانت المدينة في الماضي من سمعة سلبية بسبب تجارة المخدرات، ولكنها الآن تبدو مختلفة تماما عما كانت عليه في الماضي، وهي مدينة تدخل ضمن تصنيف اليونيسكو كتراث إنساني منذ عام 2008. وظهرت المدينة في الكثير من أفلام الكاوبوي، لأنها تعبر عن فكرة الغرب الأميركي، ويذهب الكثير من السياح إلى هذه المدينة للبقاء فيها بعض الوقت وتعلم اللغة الإسبانية وأنواع الطهي المكسيكي.
- كانكون: وتقع جنوب شرقي المكسيك على الساحل في شبه جزيرة يوكاتان، وتعد المدينة من الوجهات السياحية الرئيسية في المكسيك ومنطقة البحر الكاريبي، وبدأ المد السياحي في المدينة في منتصف سبعينات القرن الماضي، وهي تضم كل شيء يمكن أن يبحث عنه السائح في المكسيك من الشواطئ الخلابة إلى الآثار القديمة، وبالمنطقة الكثير من الفنادق الفاخرة ومطاعم الأكلات المكسيكية، كما توجد بالقرب منها مدينة ملاهي توفر اختلاطا عن قرب مع أهالي المكسيك في حياتهم اليومية، ويمكن قضاء يوم كامل في أكبر حديقة أسماك طبيعية في العالم اسمها «زيل ها». من الرياضات المفضلة على شاطئ المدينة السباحة والغوص بين الشعب المرجانية وبين الكهوف البحرية، وبالمنطقة الكثير من ملاعب الغولف التي صممها كبار اللاعبين من أمثال جاك نيكلاوس. ويصف البعض كانكون بأنها مكسيك مصغرة تقدم أفضل ما في هذا البلد اللاتيني.
- بلايا ديل كارمن: وهو ساحل سياحي من الطراز الأول يمتاز بمناطق مخصصة للمشاة فقط وشوارع بمحازاة الشاطئ مليئة بالمطاعم ومحلات الهدايا، وتمتاز مياه المنطقة بالنقاء وتصلح للسباحة والغوص، ويلجأ بعض السياح إلى استئجار الزوارق للإبحار بها إلى جزيرة كوزوميل القريبة، ويتاح استئجار سيارة استكشاف السواحل القريبة. من أجمل المناطق في الساحل حي لا كوينتا المزدحم الذي يتعين الحرص فيه على المتعلقات الشخصية، خصوصا في ساعات الليل المتأخرة. من الفنادق المميزة في المنطقة فندق كينبي الذي يديره إيطالي مقيم في المكسيك، وهو يتيح جلسة متميزة على سطحه؛ حيث النسيم العليل وتحيطه حدائق منمقة خضراء.
- غوادا لاجارا: وهي واحدة من أكبر المدن المكسيكية وتوفر الكثير من المشاهد السياحية وفرص التسوق والتنزه، وهي تتمتع بعدد كبير من المتاحف والحدائق، ومن المدينة نشأت فكرة الفرق الموسيقية المتجولة التي تسمى مارياشي، وهي قريبة من بحيرة تشابالا، أكبر بحيرات المكسيك التي توفر للمدينة طقسا معتدلا معظم فصول العام.
وتوفر المكسيك في موقع واحد إحدى أكبر حضارات العالم القديم التي ما زالت آثارها باقية حتى الآن، بالإضافة إلى خليط التعداد بين السكان الأصليين والمستعمرين الإسبان، وهي ثاني أكبر دولة لاتينية بعد البرازيل، وتتميز بالتنوع وامتداد الشواطئ بين المحيطين الأطلنطي شرقا والهادئ غربا، وهي أيضا ثرية بأكلاتها المتنوعة وشعبها المضياف الذي يقدر قيمة السياح ويستضيفهم من جميع أنحاء العالم.



3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)
TT

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله. فقد اخترنا لك ثلاث وجهات مختلفة في بلدات كوسبا وبخعون وحمانا، حيث تختبئ معالم مميزة تستحق الزيارة، وتروي كل منها حكاية خاصة تجعلها محطة سياحية غير تقليدية.

ففي كل بلدة من هذه البلدات قصر أثري يستحق الزيارة والتعرّف إلى قصته، وحكاية تشييده، وخصوصية عمارته. لذلك اخترنا لك ثلاثة قصور أثرية تفتح أمامك أبوابها للتعرّف إليها عن كثب، واكتشاف تفاصيلها، وخوض مغامرة سياحية فخمة ومختلفة لا تشبه سواها. وتتألف هذه المعالم من «قصر الأحلام» في بلدة بخعون.

و«القصر الأسود» في بلدة كوسبا وقصر «مزهر» المشهور باسم «لامارتين» في حمانا.

قصور بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

قصر الأحلام

حين يتحول الخيال إلى حجر في أعالي الضنية، وتحديداً في بلدة بخعون، يصعب أن تمرّ من أمام «قصر الأحلام» من دون أن تتوقف للحظة. فالمبنى الذي ينتشر على مساحة تتجاوز خمسة آلاف متر مربع، ويضم طبقات وأروقة وساحات واسعة، يبدو أقرب إلى عالم من قصص الخيال منه إلى منزل تقليدي. وقد تحول مع مرور السنوات إلى أحد المعالم السياحية اللافتة في المنطقة.

لكن جمال القصر لا يكمن في حجمه فقط، بل في حكايته؛ فقد بدأ المشروع من حلم راود محمد هوشر منذ سنوات، ثم تطور إلى عمل طويل شارك فيه مع ابنته داليدا وصديقه محمد أحمد الفران. وتحوّلت الأفكار والرسومات إلى حجر وموزاييك وفسيفساء ومنحوتات، في ورشة استمرت سنوات طويلة. ويتردّد أن العمل في القصر بدأ في ثمانينات القرن الماضي. وما يميز المكان أن زائره لا يدخل إلى قصر ذي طابع معماري واحد، بل إلى عالم يجمع رموزاً مستوحاة من حضارات وحقبات مختلفة. فهناك إشارات إلى الحضارات الفرعونية والفينيقية والرومانية والعربية، إلى جانب عناصر من التراث اللبناني. كما تنتشر في أرجائه منحوتات ورسومات ونقوش وأشكال تستعيد قلاعاً ومعالم لبنانية، فيما تشكل الأرزة أحد الرموز البارزة في المكان.

حتى تفاصيل القصر الصغيرة تحمل طابعاً خاصاً؛ فالحجر الملون والموزاييك والفسيفساء والرسومات تتداخل في الجدران والأروقة، بينما تستقبل الساحات الخارجية الزائر بمجموعة من العناصر والمنحوتات الضخمة. ولهذا تبدو زيارة المكان أشبه بجولة بين صفحات كتاب مصوّر، كل زاوية فيه تحمل فكرة أو حكاية.

القصر الأسود (الشرق الأوسط)

القصر الأسود... قلعة ولدت من قلب الحرب

من بخعون ننتقل إلى كوسبا في قضاء الكورة، حيث ينتظر الزائرَ معلمٌ مختلفٌ تماماً في شكله وحكايته. هناك، في منطقة تطل على امتداد وادي قاديشا يرتفع مبنى دائري ضخم يعرف باسم «القصر الأسود» أو Château du Liban. اللون هو أول ما يلفت الانتباه.

فقد شُيّد القصر من الحجر البركاني الأسود، الذي جُلب من منطقة عكار، وهو ما منحه مظهره الداكن وجعله يبدو من بعيد كأنه قلعة خرجت من إحدى الحكايات الأوروبية القديمة. ويتألف البناء من سبعة طوابق، تحيط به مساحة واسعة تجمع بين العمارة والطبيعة.

أما وراء هذا الشكل غير المألوف، فتوجد قصة الطبيب الراحل إيلي صرّاف، الذي راوده حلم إقامة معلم ثقافي وسياحي في بلدته الأم كوسبا. وعاد إلى لبنان في خضم الحرب. وبدأ العمل على مشروعه رغم الظروف الصعبة وغياب الدعم. واختار له في البداية اسم «قلعة لبنان»، قبل أن يعرف لاحقاً باسم «القصر الأسود».

وشارك صرّاف بنفسه في هندسته وبنائه، مستعيناً بعائلته وبعض أبناء المنطقة. وبدأت الخطوة الأولى للمشروع عام 1984، فيما اكتمل البناء الأساسي عام 1990.

لكن القصر لا يكتفي بالواجهة الحجرية، فقد أراده صاحبه مساحة تجمع الفن والتراث والثقافة. وتضم أرجاؤه أعمالاً فنية ومقتنيات ومجسمات، إضافة إلى متاحف ومساحات ثقافية. ونجد فيه الأرزة اللبنانية والرماح والسيف والترس والبنادق والقارب البدائي. ومنقوشات محفورة على حيطانه ومجسمات لصخرة الروشة وقلعتي المسيلحة وعنجر وغيرها، وجميعها مصنوعة من الحجر اللبناني. فيما تظهر في محيطه عناصر تستعيد جوانب من الحياة اللبنانية القديمة. وتتحول الزيارة بذلك إلى رحلة في عالم صاحبه الفني، لا إلى مجرد جولة داخل مبنى غريب الشكل.

قصر مزهر وثّق جماله لامارتين في مؤلفاته

أما المحطة الثالثة فتأخذنا إلى حمانا، حيث يختلف المشهد كلياً؛ فهنا لا نكون أمام قصر حديث نسبياً أو مشروعاً فردياً نشأ من حلم شخصي، بل أمام بناء تاريخي ارتبط بتاريخ البلدة وبعائلة مزهر، وبشخصية أدبية تركت بدورها أثراً في ذاكرة المكان.

يقف قصر المقدمين، المعروف أيضاً بقصر عائلة مزهر، على جرف صخري تتدفق المياه عند قدميه في فصل الربيع، في مشهد يجمع بين العمارة والطبيعة. وتصفه بلدية حمانا بأنه يتميز بهندسة رشيقة وسحر خاص، فيما يستند البناء إلى صخور قديمة تحتضنه في محيطه الطبيعي.

وترتبط عائلة مزهر بتاريخ قديم في المنطقة، وكان لها دور في حكم المنطقة. واستمر القصر في لعب دور بارز في تاريخ البلدة، ولا سيما خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

لكن حكاية صارت تتردد على كل شفّة ولسان بعد أن سكنه الشاعر والكاتب الفرنسي ألفونس دو لامارتين. ففي مارس (آذار) 1833، وخلال رحلته إلى الشرق، حلّ لامارتين ضيفاً في القصر بعد الوفاة المأساوية لابنته جوليا. وقد ترك وصفاً للمكان عبّر فيه عن إعجابه الكبير بأناقته وموقعه، وقارنه بالقلاع القوطية الرائعة في أوروبا. وهناك ولدت قصائد وأشعار شهيرة كتبها حزناً على وفاة ابنته.

لم تغب محطّة حمانا عن كتابه «رحلة إلى الشرق». وقد وثّقها بوصفه للقصر الحمّاني فقال: «قصر شيخ حمّانا يتفوّق في الأناقة والنعمة والسمو على كل ما رأيته من هذا النوع... ولا يمكن مقارنته إلا بأحد أروع قصورنا القوطية في العصور الوسطى». وهكذا لا تكون زيارة قصر مزهر مجرد اكتشاف لبناء قديم، بل فرصة للوقوف في المكان نفسه الذي استقبل أحد أبرز أدباء فرنسا في القرن التاسع عشر. كما يمكن استكمال الجولة بالتجول في حمانا القديمة، واكتشاف أزقتها ومعالمها التراثية وطبيعتها الجبلية، لتتحول الزيارة إلى رحلة تجمع التاريخ والأدب والعمارة.


ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
TT

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة، لا مجرد زيارة إلى موقع تاريخي واحد. فهذه البلدة التي تقع على مسافة نحو 19 ميلاً جنوب وسط لندن تجمع في مساحة محدودة بين تاريخ يعود إلى العصور الوسطى، وآثار قلعة قديمة، وحدائق واسعة، وتلال خضراء، ومواقع عسكرية، والأهم من ذلك شبكة من الكهوف والأنفاق تختبئ تحت الأرض ولا يعرف كثيرون بوجودها.

السير في ممرات ضيقة مظلمة تحت الأرض(موقع ريغيت)

تبدو ريغيت، للوهلة الأولى، مدينة إنجليزية هادئة يمكن استكشافها في يوم واحد، لكنها سرعان ما تكشف عن طبقات متعددة من التاريخ والطبيعة تجعلها محطة لافتة للباحثين عن وجه مختلف لساري، بعيداً عن صخب وسط لندن. وتقدم هذه المقاطعة مزيجاً من البلدات التاريخية والمساحات الخضراء والتلال والمناظر الطبيعية، وهي قريبة بما يكفي من لندن لتكون وجهة مناسبة للرحلات القصيرة.

آثار قلعة قديمة في وسط مدينة ريغيت (موقع ريغيت)

لكن أفضل طريقة لاكتشاف ريغيت ربما تبدأ من مكان لا يظهر في أي صورة بانورامية للمدينة؛ لأن أجمل معالمها هي تحت الأرض.

فخلف باب متواضع داخل أحد أنفاق الطرق، تظهر الجدران الصخرية والممرات الداخلية، فيما يستعيد المكان ملامحه تحت ضوء ضعيف لا يلغي تماماً الإحساس بالعزلة.

إنه مشهد يصعب ربطه بما يحدث فوق الأرض؛ ففي الأعلى تمر السيارات ويواصل السكان حياتهم اليومية، بينما في الأسفل يسود صمت مختلف تماماً، داخل كهوف احتفظت بآثار استخدامات متعاقبة على مدى سنوات طويلة.

مدخل أحد الأنفاق وسط المدينة(موقع ريغيت)

ويذكر أن بورغس، العضو في «جمعية كهوف ومناجم ويلدن»، هو واحد من المتطوعين الذين يشاركون في المحافظة على هذه الكهوف وتنظيم الجولات التي تتيح للزوار التعرف على تاريخها.

ويقول إن المكان قد يعطي الزائر إحساساً بأنه ابتعد كثيراً عن البلدة، رغم أن المسافة الفعلية قصيرة للغاية.

ويشرح: «تشعر بأنك قطعت مسافة طويلة، لكنك تستطيع على الأرجح الانتقال من أحد الطرفين إلى الآخر خلال نحو 30 ثانية فقط إذا كنت فوق سطح الأرض».ويرى بورغس أن الكهوف تمثل نوعاً خاصاً من الآثار التي لا تحتاج إلى عمليات تنقيب لاكتشافها.

غاتون بارك تجربة مختلفة لعشاق الحدائق والمناظر الطبيعية.(موقع ريغيت)

ويقول: «إنها آثار يمكنك التجول فيها من دون الحاجة إلى الحفر. إنها موجودة هنا ليراها الجميع».

ورغم أن الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار بصورة متقطعة على مدى سنوات، فإنها لا تزال مجهولة بالنسبة إلى عدد كبير من سكان المنطقة. ويقول بورغس إن بعض الزوار يصلون بعد سنوات طويلة من العيش في ريغيت ليكتشفوا للمرة الأولى أن هذا العالم موجود تحت أقدامهم.

الكهوف تمثل الوجه الخفي لريغيت(موقع ريغيت)

وتضم ريغيت مجموعة من الكهوف، لكل منها تاريخها الخاص؛ ففي أراضي القلعة، توجد أنفاق يُعتقد أنها تمثل آخر هيكل باق من القلعة التاريخية، وارتبطت هذه الأنفاق باستخدامها كقبو لحفظ المشروبات، مستفيدة من برودة البيئة الموجودة تحت الأرض. لكن التاريخ منح المكان وظيفة أكثر أهمية خلال الحرب العالمية الثانية.

خلال الحرب العالمية الثانية، تحولت الكهوف إلى ملاجئ للمدنيين، وكان تلاميذ المدارس من بين الذين استخدموا هذه المساحات تحت الأرض للحماية من القنابل.

الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار على مدى سنوات(موقع ريغيت)

بعد الخروج من العالم السفلي، يمكن للزائر أن يبدأ رحلة الاستكشاف من القلعة حيث تتقاطع ذاكرة المدينة مع المشهد الحضري الحديث.

من أجمل الأماكن التي يمكن إدراجها في برنامج زيارة ريغيت «برايوري بارك»، وهي مساحة خضراء ذات أهمية تاريخية في قلب المدينة.

تضم الحديقة بحيرات، ومساحات للنزهات، ومقهى، ومرافق رياضية، وملعباً للأطفال، إلى جانب مساحات واسعة مناسبة للمشي والاسترخاء. كما تتمتع بتنوع طبيعي لافت؛ إذ سجلت فيها أنواع عديدة من الطيور والفراشات.

يمكن للزائر أن يبدأ يومه بجولة في وسط المدينة وموقع القلعة، ثم يتوجه إلى برايوري بارك للاستراحة والمشي، قبل الانتقال إلى ريغيت هيل والحصن والمسارات الطبيعية.


شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.