دينيلسون: شعوري بالوحدة وحنيني للوطن دفعاني للرحيل عن آرسنال

اللاعب البرازيلي يؤكد أن فينغر مدرب عظيم ومعلم رائع... وسيظل «المدفعجية» فريقه المفضل

دينيلسون (يسار) خلال مواجهة آرسنال وتوتنهام في كأس الرابطة في سبتمبر 2010 (غيتي)
دينيلسون (يسار) خلال مواجهة آرسنال وتوتنهام في كأس الرابطة في سبتمبر 2010 (غيتي)
TT

دينيلسون: شعوري بالوحدة وحنيني للوطن دفعاني للرحيل عن آرسنال

دينيلسون (يسار) خلال مواجهة آرسنال وتوتنهام في كأس الرابطة في سبتمبر 2010 (غيتي)
دينيلسون (يسار) خلال مواجهة آرسنال وتوتنهام في كأس الرابطة في سبتمبر 2010 (غيتي)

مرت 9 سنوات منذ أن أدرك اللاعب البرازيلي دينيلسون أن هناك شيئاً ما يجب أن يتغير، حيث كان يشعر بالوحدة القاتلة وعدم الراحة، وهو الأمر الذي منعه من التألق مع نادي آرسنال. يقول دينيلسون عن ذلك: «لقد رحلت عن آرسنال لأسباب شخصية، فلم أكن أشعر بالراحة النفسية». وكان اللاعب البرازيلي يعيش بمفرده، على بُعد آلاف الأميال عن عائلته، باحثاً عن خوض تجربة جديدة، وكان الجميع يتوقعون مستقبلاً مشرقاً للاعب البرازيلي عندما انتقل من ساو باولو إلى آرسنال وهو في الثامنة عشرة من عمره في عام 2006، لكن الشعور بالحنين للوطن جعل من الصعب للغاية عليه استغلال القدرات والإمكانيات الهائلة التي يمتلكها.
ولم يكن لدى دينيلسون أحد يعتمد عليه، رغم أن آرسنال حاول مساعدته على التكيف مع هذه الثقافة الجديدة، والعيش في بلاد غريبة، لكن دينيلسون رأى أن السبيل الوحيد للخروج من هذه الحالة المحبطة هو أن يخبر المدير الفني لآرسنال، آرسين فينغر، برغبته في العودة إلى البرازيل في نهاية موسم 2010-2011.
وفي آرسنال، يتذكر الجميع دينيلسون الذي لا يلعب في أي ناد الآن بعدما تخلى نادي بوتافوغو عن خدماته في أبريل (نيسان) 2019، إثر تعرضه لعدد من الإصابات، على أنه شخص لطيف. ورغم أن دينيلسون كان يمتلك مهارات كبيرة، وكان لديه قدرة هائلة على الاحتفاظ بالكرة ومراوغة المنافسين، فإنه لم يتمكن من حجز مكان أساسي في تشكيلة المدفعجية. وانخفض مستواه بشكل ملحوظ، وبدأ يعاني كثيراً، ولم يكن يظهر إلا نادراً مع الفريق قرب نهاية مسيرته في شمال لندن.
يقول دينيلسون: «كنت أعيش بمفردي في بلد مختلف، ووجدت صعوبة بالغة. وقرب نهاية مسيرتي مع الفريق، كنت أشعر بالوحدة الشديدة. لقد بدأت أشعر بأنني لست على ما يرام من الناحيتين النفسية والبدنية. وقد أثرت هذه الوحدة على حالتي النفسية، وعلى مستواي داخل الملعب. وأدركت في تلك اللحظة أن الوقت قد حان للعودة إلى البرازيل، للعيش مع عائلتي وأصدقائي، على أمل أن تتحسن حالتي المعنوية مرة أخرى».
وتم استبدال دينيلسون بين شوطي آخر مباراة لعبها مع آرسنال، وكانت أمام وستهام، وانتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق، في مارس (آذار) 2011. وقد انفعل دينيلسون بشدة بعد استبداله -اعترف بأن ذلك كان خطأ- ورحب بالعودة إلى ساو باولو على سبيل الإعارة في صيف عام 2011. يقول اللاعب البالغ من العمر 32 عاماً: «العودة إلى البرازيل كانت تعني أنني أستطيع التحدث بصراحة مع والدي حول ما كنت أشعر به؛ لقد ساعدني ذلك كثيراً».
وعبر دينيلسون عن رضاه عما حدث له، رغم أنه عانى من مزيد من المصاعب بعد عودته إلى البرازيل. وانضم دينيلسون إلى ساو باولو بشكل دائم، بعد أن ألغى آرسنال عقده بالتراضي في عام 2013. وفي عام 2015، انتقل للعب في أبوظبي، قبل أن ينتقل إلى بوتافوغو في عام 2019، لكنه لم يشارك سوى في مباراة واحدة بسبب تعرضه لإصابة قوية في الركبة. يقول دينيلسون: «ما زلت أعتقد أنه يمكنني مواصلة اللعب لاعباً محترفاً لمدة 5 سنوات أخرى. إنني أتدرب بقوة، وما زال بإمكاني تقديم مستويات جيدة. لا أريد أن أنظر إلى الخلف، وأريد أن أثبت أنني ما زلت أملك الموهبة التي منحني الله إياها».
وهناك بعض الأسباب التي تدعو للتفاؤل، حتى لو توقف بحثه عن نادٍ جديدٍ بسبب تفشي فيروس كورونا. ويعمل دينيلسون الذي يعيش حالياً مع عائلته ولديه ابن سفيراً لشركة «كوي سبورتس» التي تعمل على جمع الأموال للرياضة الشعبية في المملكة المتحدة. كما أسس أكاديمية للناشئين في مسقط رأس والده، ألاغوا نوفا. وفي تطور مفاجئ للأحداث، أقنعه صديق مقرب له في إنجلترا بإجراء توأمة بين أكاديمية الناشئين التي يملكها ونادي غيلينغهام تاون، وهو ناد للهواة في مقاطعة كينت.
يقول دينيلسون: «أخبرني صديق كيف تساعد شركة (كوي سبورتس) كرة القدم على مستوى القاعدة في إنجلترا. إنني أستمتع بمساعدة جيل الشباب والمحتاجين، وأفعل الشيء نفسه في البرازيل. ما زلت أشعر بأن إنجلترا مثل وطني، وأود أن أساعد الناس هناك». ويضيف: «كان والدي يمتلك أكاديمية للناشئين عندما كان يلعب كرة القدم بشكل احترافي في البرازيل. لقد ساعد كثيراً من اللاعبين المحترفين الذين يلعبون اليوم، وأردت أن أفعل الشيء نفسه مرة أخرى. سوف تبدأ الأكاديمية عملها في يناير (كانون الثاني) المقبل، وأريد حقاً أن أغرس عقلية كرة القدم الإنجليزية فيها، وهذا هو الأمر الذي ستساعد فيه الشراكة مع ناد غيلينغهام تاون لأن مدربين من هذا النادي سوف يعملون في أكاديميتي».
ويتابع: «أريد أيضاً أن أحضر بعض لاعبي أكاديميتي إلى إنجلترا لكي يتدربوا ويخوضوا مباريات ودية أمام أندية أخرى. وآمل أن يساعد ذلك في فتح فرص للكشافة لإلقاء نظرة على لاعبي الأكاديمية. لقد تعلمت الكثير من كرة القدم الإنجليزية خلال الفترة التي قضيتها في آرسنال، فقد تعلمت كيف أكون محترفاً داخل وخارج الملعب، وكيف أكون ملتزماً في المواعيد. الدوري الإنجليزي الممتاز جاد للغاية، وأريد أن يعرف اللاعبون الصغار كيف يتصرفون إذا وصلوا إلى إنجلترا».
ويتمتع دينيلسون الذي توفيت والدته عندما كان في العاشرة من عمره بعلاقة وثيقة مع والده، خوسيه بيريرا نيفيس. وقد نشأ دينيلسون في جارديم أنغيلا، وهي قرية فقيرة في ساو باولو، ويريد أن يرد الدين للمكان الذي نشأ به. ويؤكد دينيلسون أنه سوف يطلب من اللاعبين الشباب في أكاديميته أن يتحدثوا فوراً إليه عندما يواجهون أي مشكلة نفسية، ويقول عن ذلك: «أريد أن أساعد الأطفال في أكاديميتي من خلال نقل الخبرات كافة التي مررت بها إليهم. وأريد أن أظهر لهم أنهم سيمرون ببعض الأوقات العصيبة، ويستمتعون ببعض الأوقات الجيدة أيضاً. لقد قضيت فترة طويلة في آرسنال وغيره من الأندية الأخرى، لذلك أريد نقل هذه الخبرات إلى هؤلاء الأطفال».
ورغم أن دينيلسون يخطط للمستقبل، فإنه ما زال يفكر في الماضي، وهو يقول عن ذلك: «ما يؤلمني حقاً هو أنني لم أفز بأي بطولة مع نادي آرسنال. لقد وصلنا إلى نهائي الكأس مرتين، لكننا خسرنا. وعندما أنظر إلى المنافس الأكبر لآرسنال، وهو نادي مانشستر يونايتد، فإنني أعتقد أننا كنا نقدم كرة قدم أجمل وأكثر متعة. لقد كان فريق آرسنال في ذلك الوقت يضم عدداً من اللاعبين الموهوبين للغاية، مثل تييري هنري، وجيلبرتو سيلفا، وينس ليمان، وسيسك فابريغاس. لقد كان آرسنال يقدم كرة قدم ممتعة في ذلك الوقت. وفي الحقيقة، أنا لا أفهم حتى الآن كيف لم نتمكن من الحصول على بطولة في ذلك الوقت، وما الأسباب التي أدت إلى ذلك. لا يمكنني شرح ذلك لأننا كنا نمتلك فريقاً موهوباً للغاية، يلعب كرة قدم جميلة، لكنه لم يفز بأي شيء».
ويضيف: «كانت رؤية آرسين فينغر هي الرؤية الصحيحة، وإذا كان هناك طرف يستحق اللوم، فهو اللاعبون داخل أرض الملعب. لقد كنا نرتكب بعض الأخطاء البسيطة التي كانت تكلفنا أهدافاً. في الحقيقة، يعد آرسين فينغر أحد أفضل المديرين الفنيين الذين تدربت تحت قيادتهم طوال مسيرتي الكروية. ولا يسعني إلا أن أشكره على ما فعله من أجلي»، ويتابع: «لقد كان مذهلاً بالنسبة لي، وكان دائماً ما يسألني عن أحوالي خارج الملعب، كما ساعدني كثيراً من الناحية الشخصية. ومع ذلك، فقد كان شخصاً جاداً حازماً دائماً، ولم يكن يخشى أن يخبر أي لاعب بأنه لم يعد له مكان في الفريق إذا تطلب الأمر ذلك. لقد كان مديراً فنياً كبيراً ومعلماً رائعاً أيضاً، وقد تعلمت منه الكثير، ليس فقط بصفتي لاعب كرة قدم، ولكن بصفتي إنساناً أيضاً؛ لقد لعب دوراً كبيراً فيما أصبحت عليه الآن».
وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يعرب دينيلسون عن رغبته في أن يقضي فينغر بعض الوقت في أكاديميته الجديدة. يقول عن ذلك: «إنني أحلم بذلك، وأتمنى أن أنجح في تحقيق هذا الحلم يوماً ما. كما أتمنى أن أعود يوماً ما إلى لندن، وأشاهد آرسنال وهو يلعب. لم أعد إلى لندن منذ 2011، لكنني أريد أن أشاهد آرسنال وأشجعه من داخل الملعب، وسيظل هذا النادي هو دائماً فريقي المفضل».


مقالات ذات صلة

«أكاديمية مهد» تفتح لخريجيها أبواب المنافسات عبر نادي جدة

رياضة سعودية جانب من توقيع الاتفاقية بين أكاديمية مهد ونادي جدة (أكاديمية مهد)

«أكاديمية مهد» تفتح لخريجيها أبواب المنافسات عبر نادي جدة

فتحت أكاديمية مهد الرياضية مساراً جديداً أمام مواهبها الكروية للانتقال إلى المنافسات الرسمية، من خلال اتفاقية شراكة وقّعتها مع نادي جدة الرياضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية فرحة لاعبي أتليتك بلباو بالفوز على سوسيداد (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: بلباو يكسر سلسلة سوسيداد ويهزمه في «ديربي الباسك»

حسم أتلتيك بلباو ديربي الباسك لصالحه بالفوز على ضيفه ريال سوسيداد بنتيجة 2 / 1 ضمن منافسات الجولة الحادية عشرة من الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (بلباو (إسبانيا))
رياضة عالمية أندوني إيراولا المدير الفني لفريق ليفربول (إ.ب.أ)

إيراولا محبط للخسارة أمام آرسنال... وفان دايك مستاء من التحكيم

يشعر أندوني إيراولا، المدير الفني لفريق ليفربول، بخيبة أمل عقب خسارة الفريق أمام ضيفه آرسنال، في قمة مباريات المرحلة التاسعة ببطولة الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية جيريمي بوغا يحتفل مع زملائه بثاني أهداف اليوفي في مرمى نابولي (رويترز)

«الدوري الإيطالي»: يوفنتوس يستعيد توازنه بثنائية في نابولي

فاز يوفنتوس على  ضيفه نابولي بنتيجة 2/صفر، الأحد، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))
رياضة عالمية الجزائري أمين غويري  يتلقى تهنئة زملائه بهدفه في مرمى تولوز (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: ثنائية «مغربية - جزائرية» في فوز مرسيليا على تولوز

واصل مرسيليا سلسلة انتصاراته ببطولة الدوري  الفرنسي لكرة  القدم، وذلك بعد فوزه على  ضيفه تولوز 2/صفر، الأحد، ضمن منافسات الجولة التاسعة.

«الشرق الأوسط» (مرسيليا (فرنسا))

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.