«ناتو» يدعو موسكو للكشف عن برنامج غاز {نوفيتشوك}

البرلمان الألماني يبحث العقوبات على روسيا ووقف مشروع «نورد ستريم٢»

أمين عام حلف الناتو دعا موسكو لمحاسبة المسؤولين عن محاولة اغتيال نافالني وإلى التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية (إ.ب.أ)
أمين عام حلف الناتو دعا موسكو لمحاسبة المسؤولين عن محاولة اغتيال نافالني وإلى التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو موسكو للكشف عن برنامج غاز {نوفيتشوك}

أمين عام حلف الناتو دعا موسكو لمحاسبة المسؤولين عن محاولة اغتيال نافالني وإلى التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية (إ.ب.أ)
أمين عام حلف الناتو دعا موسكو لمحاسبة المسؤولين عن محاولة اغتيال نافالني وإلى التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية (إ.ب.أ)

انضم حلف شمال الأطلسي لألمانيا في زيادة الضغوط على روسيا لتفسير «نفسها» بعد تأكد تعرض زعيم المعارضة الروسي ألكسي نافالني بمادة «نوفيتشوك» التي طورتها موسكو أيام الاتحاد السوفياتي في مختبرات عسكرية. ودعا أمين عام الحلف يانس شتولتنبيرغ موسكو إلى محاسبة المسؤولين عن محاولة اغتيال نافالني، وإلى التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عبر الكشف «بشكل كامل» عن برنامجها لتصنيع غاز نوفيتشوك للأعصاب. كما دعاها للتعاون مع الدعوات لإجراء تحقيق دولي عادل في محاولة اغتيال نافالني. ويطالب نواب أوروبيون، بلغ عددهم حتى الآن 107 نواب، بإجراء تحقيق دولي في محاولة اغتيال نافالني بمشاركة الأمم المتحدة. وقالوا في رسالة موجهة إلى جوزيف بوريل، المفوض الأوروبي للسياسة الخارجية، إنهم «متشككون جدا من إرادة وقدرة السلطات الروسية على التحقيق في خلفية الحادث». وجاء كلام شتولتنبيرغ بعد اجتماع للدول الأعضاء في الناتو لمناقشة الخطوات المقبلة التي يتعين على الحلف اتخاذها، بعد الاستماع إلى إيجاز من ألمانيا عن الأدلة التي عثر عليها الأطباء الألمان والتي تثبت تعرض زعيم المعارضة الروسي الذي يقبع في مستشفى في برلين، لغاز الأعصاب المحرم دوليا.
ولم يعلن أمين عام الناتو عن أية خطوات عقابية بعد بحق روسيا، ليمنحها فرصة للتعاون، ولكنه قال بأن الاستشارات مستمرة بين دول الحلف متعهدا بأنه «سيكون هناك رد دولي»، لأن ما قامت به موسكو هو «خرق صارخ للقوانين الدولية». ووصف الاعتداء على نافالني بأنه «اعتداء على الحقوق الديمقراطية الأساسية»، مضيفا أنه يظهر «عدم اكتراث كبير» لروسيا بالقوانين الدولية. وأشار شتولتنبيرغ إلى حالات شبه بين الاعتداء على نافالني والاعتداء الذي وقع قبل عامين في سالزبيري في بريطانيا واستهدف العميل المزدوج سيرغي سكريبال بغاز النوفيتشوك نفسه. وأدى حينها هذا الاعتداء لموجة طرد دبلوماسيين روس من أوروبا، وتقليص عدد البعثة الدبلوماسية الروسية للناتو من 30 شخصا إلى 20 شخصا. ورغم أن الاعتداء على نافالني وقع داخل روسيا وليس على أراضي دولة من دول الأعضاء في حلف الناتو، إلا أن شتولتنبيرغ برر تدخل الناتو للتحرك ضد روسيا بسبب «الخرق الواضح للقانون الدولي» من قبل روسيا عبر استخدامها أسلحة محرمة دوليا. وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد أعلنت قبل يومين وجود أدلة طبية تؤكد تعرض نافالني لمحاولة تسميم بغاز نوفيتشوك، وأعلنت حينها أنها تتشاور مع الناتو والاتحاد الأوروبي للتوصل لرد موحد على روسيا. ولكنها قالت بأنها ستمنح موسكو فرصة لتفسير نفسها قبل الإعلان عن خطوات عقابية.
وحتى الآن ترفض روسيا الاتهامات الألمانية وتقول بأنه لا أدلة لديها على أن نافالني تعرض لمحاولة اغتيال. ونقلت وسائل إعلام روسية عن العالم ليونيد وينك، أحد مصممي مادة النوفيتشوك، بأن الأعراض التي ظهرت على نافالني لا تتطابق مع أعراض التسمم بالمادة السامة التي ساعد على تطويرها.
وقال السفير الروسي في ألمانيا يوم أمس، بأن الاتهامات لموسكو بمحاولة اغتيال نافالني «غير ملائمة»، ودعا إلى التوقف عن الاعتماد على «تقديرات أولية والاعتماد فقط على الوقائع». ومع ذلك، فقد أعلنت موسكو عن بدء «تحقيق أولي» لتحديد ما إذا كان نافالني فعلا قد تعرض لمحاولة اغتيال، ولكنها قالت بأنها لم تعثر على أي دليل يشير إلى تعرض نافالني لمادة سامة. وكان المتحدث باسم الكرملين قد دعا إلى «الحوار» مع ألمانيا حول المادة التي تم اكتشافها بعد أخذ عينات من نافالني، وقال بأنه لو ثبت فعلا أن هذه المادة سامة فـ«بالطبع سيتم فتح تحقيق».
وفي برلين، تتزايد الضغوط على ميركل لإعلان وقف العمل بمشروع غاز «نورد ستريم٢» الذي شارف على الانتهاء وسيواصل في نهايته الغاز الروسي بشكل مباشر إلى ألمانيا، ويوفر عليها أعباء مالية إضافية. ويستعد البرلمان الألماني (البوندستاغ) لعقد جلسة استماع الأسبوع المقبل بعد عودته من العطلة الصيفية، تخصص لمناقشة محاولة اغتيال نافالني والرد الألماني عليه. وسيطالب حزب الخضر المعارض بوقف مشروع «نورد ستريم٢» كعقاب لروسيا. وتتمسك ميركل بالمشروع وتقول بأنه اقتصادي بحت وترفض ربطه بقضية اغتيال نافالني، رغم الجدل الأوروبي والأميركي الكبير حوله، وحتى العقوبات التي فرضتها على المتورطين بالمشروع في محاولة لوقفه. وضم الرئيس الألماني فرانك فولتر شتاينماير أمس صوته للأصوات المطالبة بمواجهة موسكو، وقال: «سيكون على الحكومة الألمانية أن ترسم عواقب واضحة استنادا إلى الأدلة الأخيرة بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين». وأضاف: «في الواقع المعارضة الروسية والأصوات المنتقدة عليها أن تخاف على حياتها هو حتما حمل ثقيل لمصداقية القيادة الروسية ويجعل التعاون أصعب». ورأى شتاينماير أن تسميم نافالني حدث «بهدف إسكاته»، مشيرا إلى أن ألمانيا لا تريد «عداوة» مع روسيا ولكن «يجب توضيح» ما حدث ومحاسبة «المسؤولين عن الجريمة». ولم يأت شتاينماير على ذكر مشروع غاز «نورد ستريم٢» الذي بات نقطة الجدل الأساسية في ألمانيا والذي تدور التكهنات حول مصيره.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.