البرلمان العراقي يستأنف جلساته وسط خلافات

لا حسم لمشروعي قانوني الانتخابات والمحكمة الاتحادية

TT

البرلمان العراقي يستأنف جلساته وسط خلافات

يستأنف البرلمان العراقي، اليوم، جلساته بعد تعطيل دام شهوراً بسبب أزمة كورونا، وسط استمرار للخلافات حول قانوني الانتخابات والمحكمة الاتحادية. وكان رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، قد أعلن يوم 31-7-2020 موعد السادس من شهر يونيو (حزيران) 2021 موعداً لإجراء الانتخابات.
وفي حين دعا كل من رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وزعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، إلى ما سماه انتخابات أبكر يمكن إجراؤها في شهر أبريل (نيسان) المقبل، فإن الخلافات الخاصة بكل من قانوني الانتخابات والمحكمة الاتحادية لا تزال كبيرة، ما يهدد الموعد الذي اقترحه الكاظمي الذي كان رمى الكرة في ملعب القوى السياسية، بعد أن أكد جاهزية الحكومة لتنظيم تلك الانتخابات.
ومن المقرر أن يناقش البرلمان، اليوم، تقرير اللجنة القانونية داخل البرلمان بشأن قانون الانتخابات، كما سيشرع بالقراءة الأولى بخصوص قانون المحكمة الاتحادية. وتقول النائبة عن «الاتحاد الوطني الكردستاني» ريزان شيخ دلير لـ«الشرق الأوسط» إن «قانون الانتخابات لا يزال ينطوي على مشكلات متعددة، لا سيما في ما يتصل بموضوع الدوائر المتعددة داخل كل محافظة»، مبينة أنه «لا بد أن تتوصل الكتل السياسية إلى اتفاق بخصوص ذلك، وتحديداً نوعية الدائرة ومسألة الإحصاء السكاني وغيرهما من الأمور التي لا تزال تشكل عوائق أساسية بهذا الشأن».
وأضافت: «بشكل عام، فإنه لا بد أن يكون هناك حل وسط بين الكتل السياسية لهذه الأمور، لا سيما مسألة كيفية احتساب الدائرة الواحدة أو الدوائر، حيث من المتوقع أن يتم احتساب وضع كل محافظة طبقاً لعدد مقاعدها وتوزيعها على دوائر متعددة».
واستدركت أن «هذا الوضع هو الآخر لا يزال موضع خلاف لأن هناك كتلاً تريد الدوائر المتعددة (أي أن مقعداً هو عبارة عن دائرة موحدة)، بينما هناك كتل أخرى لديها رأي آخر»، موضحة أن «الأمر في النهاية يبقى مرهوناً بالتصويت داخل البرلمان».
وفي ما يتعلق بالموقف من قانون المحكمة الاتحادية الذي يعد الركن الثاني الذي تتوقف عليه الانتخابات المقبلة، تقول النائبة الكردية إن «قانون المحكمة الاتحادية ضروري جداً، حيث إنه في حال لم يتم حسم تعديل قانون الانتخابات، والتصويت عليه داخل البرلمان، فإنه حتى بافتراض إجراء الانتخابات، فإن نتيجتها سوف تؤجل لأنها مرتبطة بمصادقة المحكمة الاتحادية العليا».
وترى أنه «في ضوء ذلك، فإنه من الصعب إجراء انتخابات مبكرة بسبب هذه المشكلات، خاصة المحكمة الاتحادية، في حال لم يحسم التعديل المقترح»، لافتة إلى أن «هناك مشكلة أخرى يمكن أن تشكل عائقاً بشأن الانتخابات، وهي أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تعاني هي الأخرى من مشكلات تتعلق بأمور تنظيمية ولوجيستية، وبالتالي فإننا حين نربط كل هذه الإشكالات والمعوقات بعضها مع بعض تكون النتيجة التي يمكن الوصول إليها هي عدم القدرة على إجراء انتخابات مبكرة».
ومن جهته، يقول عبد الله الخربيط، عضو البرلمان عن محافظة الأنبار، لـ«الشرق الأوسط» إن «الصراع الأكبر بشأن جلسات البرلمان سيكون بشأن المحكمة الاتحادية».
ورداً على سؤال بشأن مفهوم الانتخابات المبكرة أو غير المبكرة في ظل استمرار الخلافات، يقول الخربيط إن «الانتخابات المبكرة أو المتأخرة لن تغير شيئاً في النهاية، حيث إن آلية الانتخابات أهم من المواعيد التي يجري الحديث عنها»، مشيراً إلى أن «الشعب العراقي، وفي ضوء التجارب السابقة، لم يعترف بأي انتخابات، ولم يقبل نتائجها»، مبيناً أن «دعوات المقاطعة وعدم الاعتراف بالنتائج هي نشاط حزبي ممول بقوة من قبل أحزاب السلطة لكي تبقى هي وحدها في الواجهة».
إلى ذلك، اقترح الخبير القانوني علي التميمي حلاً لأزمة استكمال قانون المحكمة الاتحادية المختلف عليه. وقال التميمي، في بيان له أمس، إن «تشكيلة المحكمة الاتحادية تعاني من عدم اكتمال نصابها بعد إلغاء المادة (3) من قانونها التي كانت تتيح ترشيح أعضاء المحكمة من مجلس القضاء إلى رئاسة الجمهورية لإصدار المراسيم، وقد ألغت المحكمة الاتحادية هذه المادة. وبعد شغور أحد الأعضاء، وحيث إن المادة (5) من قانونها توجب أن تعقد جلسات المحكمة بحضور كامل هيئة المحكمة، وبخلاف ذلك تكون قراراتها غير صحيحة، وحيث إن المحكمة الاتحادية هي من يصادق على النتائج النهائية للانتخابات، فلا يمكن وفق هذه الحالة المصادقة على أي انتخابات».
وبين أن «الحل الذي أراه هو أن يقوم مجلس النواب بتشريع قانون بالعودة إلى المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية، مع تعديل المادة بحيث يكون ترشيح الأعضاء مشتركاً بين المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء بالتشاور، لأن تشريع قانون المحكمة الاتحادية صعب، إذ يحتاج إلى تصويت ثلثي أعضاء المجلس، وهذا صعب، وفق المادة (92) من الدستور».
وبالنسبة لقانون الانتخابات الجديد المكون من (50) مادة، فإن الخلاف على المادة (15) منه هو حول الدوائر الانتخابية: هل تقسم المحافظة إلى دوائر متعددة أم تكون دائرة واحدة، مبيناً أن «هذا يمكن حسمه بالتصويت، وفق المادة (59) من الدستور، وإن كانت الدوائر المتعددة هي الأفضل لأسباب مختلفة، منها حسن الاختيار والشفافية والإتيان بالكفاءات، وإبعاد هيمنة الكتل السياسية الكبيرة، وضمان مشاركة واسعة».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.