الجامعة العربية تدعو واشنطن لتمرير مشروع {إنهاء الاحتلال}

انتقدت استخدام الولايات المتحدة «الفيتو» 41 مرة ضد الشعب الفلسطيني

رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صلاح لدى استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى وصوله إلى الجزائر أمس (إ. ب. أ)
رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صلاح لدى استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى وصوله إلى الجزائر أمس (إ. ب. أ)
TT

الجامعة العربية تدعو واشنطن لتمرير مشروع {إنهاء الاحتلال}

رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صلاح لدى استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى وصوله إلى الجزائر أمس (إ. ب. أ)
رئيس مجلس الأمة الجزائري عبد القادر بن صلاح لدى استقباله الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى وصوله إلى الجزائر أمس (إ. ب. أ)

دعا الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير محمد صبيح الولايات المتحدة الأميركية، التي استعملت حق النقض (الفيتو) 41 مرة فيما يخص القضية الفلسطينية، بعدم استخدامه مجددا، والعمل على إتاحة الفرصة لتمرير مشروع القرار المطروح على مجلس الأمن من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وفق جدول زمني محدد.
وحذر صبيح، في كلمته أمام افتتاح الدورة الـ93 لمؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة، التي انطلقت أعمالها أمس بالجامعة العربية، من خطورة استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والتداعيات الكارثية لذلك التي تهدد استقرار المنطقة برمتها.
وقال صبيح إن هناك حراكا دوليا يقوم به الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أجل العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، على الرغم من الضغوط غير العادية التي يواجهها الرئيس، حيث لا تزال إسرائيل تهدده حتى على المستوى الشخصي وبشكل مباشر للمرة التاسعة على التوالي لثنيه عن هذا التحرك. كما طالب بتحرك عربي قوي وجدي باستخدام كل الإمكانيات لحشد الدعم أمام كل المحافل الدولية، لوضع حد للاحتلال الإسرائيلي وإنهائه، والعمل على تحقيق تطلعات الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967.
من جانبه، أكد زكريا الأغا، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رئيس الاجتماع، أهمية هذا المؤتمر، خصوصا أنه يأتي بعد أشهر قليلة من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي خلف خسائر جمة من بينها سقوط أكثر من 2200 شهيد، و12 ألف جريح، 25 في المائة منهم معاقون، بالإضافة إلى هدم آلاف المنازل وتشريد الآلاف من أهل القطاع.
وأشار الأغا إلى أنه على الرغم من النجاح الذي حققه مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار قطاع غزة، فإن عجلة الإعمار لم تبدأ بعد، وما زال القطاع يعاني تفاقم المشكلات وفي صدارتها أزمة انقطاع الكهرباء، ودمار البنية التحتية، فضلا عن استمرار الحصار ومواصلة عمليات الاستيطان في الضفة الغربية والقدس. وانتقد فشل الجهود الدولية في إلزام إسرائيل العمل على إنهاء الاحتلال، مطالبا بمواصلة التحرك العربي والدولي في هذا الإطار وصولا إلى حل الدولتين.
وأعرب الأغا عن أمله تحقيق انفراج على صعيد قضية اللاجئين وضمان عودتهم إلى ديارهم، داعيا المجتمع الدولي والمانحين إلى الاستجابة لاحتياجاتهم وحقوقهم المشروعة في العودة والتعويض، مشددا على أهمية دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، محذرا من مخاطر تراجع دور الوكالة والتأثير السلبي لذلك على حياة اللاجئين.
من ناحيتها، أكدت مدير شؤون فلسطين بوزارة الخارجية المصرية، المستشار مي خليل، دعم مصر للقيادة الفلسطينية ممثلة في الرئيس محمود عباس في التحرك أمام المحافل الدولية من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وفق جدول زمني محدد. كما أكدت حرص مصر على تسهيل فتح معبر رفح البري لعبور العالقين من الشعب الفلسطيني على الرغم من الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد وبالذات محاربة الإرهاب في منطقة شمال سيناء، كما تقوم مصر بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لفتح معابرها مع قطاع غزة للسماح بمرور الأفراد والبضائع.
وشددت خليل على أن القضية الفلسطينية تشكل إحدى أهم أولويات السياسة الخارجية المصرية إيمانا بحق الشعب الفلسطيني في الحصول على حقوقه المشروعة التي تكفلها المواثيق الدولية. كما نبهت إلى أن القضية الفلسطينية تمر بمنعطف خطير وتواجه الكثير من التحديات الجسام، بما في ذلك تعثر جهود إعادة إحياء المفاوضات الخاصة بعملية السلام وإزالة العقبات التي تواجهها، في وقت تتزايد فيه وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية، محذرة من تداعيات استمرار الوضع الراهن في كل الأراضي الفلسطينية على مستقبل السلام في الوقت الذي يغيب فيه شريك إسرائيلي جاد.
يذكر أن المؤتمر يناقش على مدى 5 أيام عددا من الموضوعات التي تتعلق بتطورات القضية الفلسطينية والانتهاكات الخطيرة لحقوق الشعب الفلسطيني، خاصة العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، بالإضافة إلى قضية القدس، وما تتعرض له من هجمة إسرائيلية تهويدية شرسة، ومحاولات طمس هويتها العربية، والاعتداءات المتواصلة على المقدسات الإسلامية والمسيحية واستمرار الحفريات أسفل المسجد الأقصى وحوله، والاقتحامات المتكررة له من قبل المستوطنين والساسة والمتطرفين الإسرائيليين تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي ومحاولات إسرائيل فرض التقسيم الزمني والمكاني بالمسجد الأقصى المبارك، إلى جانب محاولات هدم جسر باب المغاربة وتصاعد الاستيطان فيها، وفرض الضرائب الباهظة على أهلها المقدسيين وسحب الهويات وهدم المنازل، في محاولة تهجير قسري لهم عن المدينة، واستهداف القيادات الفلسطينية المقدسية، واتخاذ كل الخطوات اللاشرعية للاستيلاء على أملاك المقدسيين وإسكان المستوطنين فيها عنوة بادعاء كاذب بملكيتها.
كما يبحث تصاعد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، خاصة في مدينة القدس المحتلة، والرفض الإسرائيلي لكل النداءات الدولية لإيقافه وما يمثله استمراره من تحد وتدمير لأي جهود لاستئناف المفاوضات السلمية، إلى جانب جدار الفصل العنصري، واستمرار إسرائيل في بناء الجدار والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية الخاصة والعامة، والأضرار الناتجة عنه، والتداعيات الخطيرة لذلك على حياة المواطنين الفلسطينيين الاجتماعية والاقتصادية والقانونية في الضفة الغربية المحتلة بصفة عامة، خاصة في مدينة القدس المحتلة، والأضرار الناجمة عن استمرار بناء الجدار، بالإضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين، وآخر تطورات أوضاعهم في الدول العربية المضيفة، وما تقدمه الدول العربية المضيفة من خدمات للاجئين الفلسطينيين، والأوضاع الخطيرة التي يتعرض لها اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، وكذلك آخر التطورات بشأن قيام الحكومة الإسرائيلية ببيع أملاك اللاجئين الفلسطينيين والتصرف فيها، في عملية نهب متواصلة لها.
كما يناقش المؤتمر أيضا نشاط وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وأوضاعها المالية، ومتابعة الخدمات التي تقدمها الوكالة للاجئين الفلسطينيين والأزمة المالية الخطيرة التي تواجهها والعجز الذي تعانيه موازنتها العامة.
ومن المقرر عرض توصيات المؤتمر على مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في الدورة المقبلة.



رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.


الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.