إيران «مستعدة» لتصدير الأسلحة بعد انتهاء الحظر الأممي

«بحرية الجيش» تجهز سفنها بمنصات إطلاق صواريخ «كروز»

وزير الدفاع الإيراني والرئيس التنفيذي لـ«صناعات بحرية الجيش» في معرض معدات عسكرية بطهران أمس (تسنيم)
وزير الدفاع الإيراني والرئيس التنفيذي لـ«صناعات بحرية الجيش» في معرض معدات عسكرية بطهران أمس (تسنيم)
TT

إيران «مستعدة» لتصدير الأسلحة بعد انتهاء الحظر الأممي

وزير الدفاع الإيراني والرئيس التنفيذي لـ«صناعات بحرية الجيش» في معرض معدات عسكرية بطهران أمس (تسنيم)
وزير الدفاع الإيراني والرئيس التنفيذي لـ«صناعات بحرية الجيش» في معرض معدات عسكرية بطهران أمس (تسنيم)

كشف مسؤول رفيع في الصناعات العسكرية الإيرانية عن استعداد بلاده لتصدير أسلحة بمليارات الدولارات خلال العام الحالي، في خضم تحرك أميركي لإعادة العقوبات الأممية على إيران، بعد امتناع مجلس الأمن عن تمرير مشروع لتمديد حظر السلاح المقرر انتهاؤه الشهر المقبل.
وكشف الرئيس التنفيذي لـ«منظمة الصناعات العسكرية» بوزارة الدفاع الإيرانية، الأدميرال أمير رستغاري، أمس، عن خطط بلاده لتصدير الأسلحة بعد انتهاء الحظر الأممي المنصوص عليه في القرار «2231» الصادر من مجلس الأمن، على هامش تدشين مدمرة جديدة تابعة لبحرية الجيش الإيراني، والإعلان عن مشاريع جديدة لبناء غواصة وحوامة هجومية ومنصات عمودية لإطلاق صواريخ «كروز».
ونقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية، عن رستغاري قوله للصحافيين: «لدينا القدرة على تصدير معدات عسكرية بمليارات الدولارات في مختلف المجالات؛ بما فيها مجالات غير عسكرية خلال عام واحد».
وقال رستغاري إن مدمرة «دنا» ستبدأ مهامها البحرية قبل انتهاء العام الإيراني الحالي في 21 مارس (آذار) المقبل، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن بحرية الجيش الإيراني بدأت بناء غواصة جديدة، مضيفاً أن «بناء الغواصة يستغرق 15 عاماً؛ لكننا نستفيد من تجربة بناء غواصات سابقة». كما أشار إلى البدء ببناء «حوامة هجومية لا يمكن لأنظمة الرادار رصدها»، كما بإمكانها نقل الجنود والمعدات والدخول إلى البحر من أي نقطة في الشواطئ الإيرانية، حسب رستغاري.
من جانب آخر، كشف رستغاري عن خطط لتجهيز سفن الجيش بمنصات عمودية لإطلاق صواريخ «كروز» بعيدة المدى، بعد أسابيع على إعلان «الحرس الثوري» تطوير صاروخ «كروز» بحري يبلغ مداه ألف كيلومتر.
والقوة البحرية للجيش الإيراني تتقاسم المهام البحرية في المياه الإيرانية مع قوات موازية تابعة لـ«الحرس الثوري».
وتعاني وحدات الجيش من عدم تحديث الأجهزة العسكرية، في ظل التوسع التي تشهده قوات «الحرس الثوري» بدعم من المؤسسة الحاكمة، وتراجع نفوذ الجيش الإيراني منذ سنوات ما بعد ثورة 1979 وتبني نظام «ولاية الفقيه».
وخسرت القوات البحرية الإيرانية في مايو (أيار) الماضي فرقاطة بعد تعرضها لنيران صديقة، عندما أصابها صاروخ خلال تدريبات في خليج عمان، وقتل على متنها 19 من ضباط الجيش وجرح 15 آخرون.
ولم تعلن السلطات الإيرانية بوضوح ملابسات الحادث ونوعية الصاروخ الذي استهدف السفينة قبالة ميناء جاسك، لكنها أعلنت عن «تحقيقات تقنية» في الحادث.
جاء ذلك، بعدما افتتح وزير الدفاع الإيراني، أمير حاتمي، أمس، معرضاً لصناعة قطع الغيار المنتجة محلياً، وتشمل المجالات الجوية والصواريخ والمعدات البحرية والمروحيات وأجهزة الرادار والاتصال والقتال البري، حسب تقرير المراسل العسكري لوكالة «مهر».
في شأن متصل، دشن قائد الدفاع الجوي، علي رضا صباحي فرد، منظومة رادار متنقلة باسم «كاشف99» لرصد الطائرات من دون طيار (درون). وهو رادار ثلاثي الأبعاد بإمكانه الكشف عن 300 هدف في توقيت واحد، على بعد 12 كيلومتراً.
ولمحت تقارير روسية خلال الأسبوع الماضي إلى محاولات إيرانية لتسريع صفقة للحصول على أحدث نسخة من منظومة الردار «ريزونانس إن إيه»، لتعزيز منظومتها ضد طائرات «إف35» و«إف22» الأميركية، التي انضمت خلال العامين الماضيين إلى القوات المستقرة في المنطقة مع تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن.
يأتي تسارع الخطوات الإيرانية في مجال التصنيع العسكري، بعد مضي أسبوعين على تفعيل الولايات المتحدة آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية على إيران، في محاولة أخيرة لقطع الطريق على رفع حظر السلاح في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وبموازاة تأكيد وزارة الخارجية الأميركية على عودة العقوبات بدءاً من 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، تتأهب واشنطن لمنع روسيا والصين من الإقدام على أي محاولات لانتهاك العقوبات.
وغداة تفعيل الآلية، اتّهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو حلفاء بلاده الأوروبيين بـ«الانحياز إلى آيات الله» الإيرانيين، ردّاً على إعلان فرنسا وبريطانيا وألمانيا أن الولايات المتحدة فقدت في 2018 حين انسحبت من الاتفاق النووي مع إيران الحقّ القانوني لتفعيل آلية «سناب باك».
وقال بومبيو إنّ «أصدقاءنا في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا قالوا لي في مجالس خاصة إنهم لا يريدون لحظر السلاح (المفروض على إيران) أن يُرفع».
وامتنعت 11 دولة من أعضاء مجلس الأمن عن التصويت على مشروع أميركي لتمديد حظر السلاح، الذي عارضته روسيا والصين. ولم لم تصوّت إلا دولة واحدة هي جمهورية الدومينيكان معها على المشروع.
وحرص الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، في تعليقاته على التحركات الأميركية، على استخدام مفردة «الشعب» أكثر من مرة، قائلاً: «نعلن لكل الدنيا أن مشاريع أميركا لهزيمة الشعب الإيراني لن تصل إلى نتيجة وستهزم»، وأضاف: «كانت غايتهم استسلام شعبنا. أرادوا أن تستسلم الحكومة أمام الولايات المتحدة، وهذا ما لم يحدث، ولن يحدث».
وكرر روحاني عبارات سابقة عن «خطأ استراتيجي كبير للبيت الأبيض» في إشارة إلى الاتفاق النووي، الذي ارتبط بحكومة روحاني. وقال إن الولايات المتحدة «تكبدت هزائم سياسية كبيرة خلال الأسابيع الأخيرة، وهي غير مسبوقة في تاريخ هذا البلد والأمم المتحدة».



غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
TT

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)

بعد ثلاثة أيام من تولّي مجتبى خامنئي منصب المرشد لإيران خلفاً لوالده الذي قُتل، لم يظهر حتى الآن في أي تسجيل مصوّر أو في العلن، كما لم يصدر أي بيان مكتوب.

ويرجع أحد الأسباب إلى القلق من أن أي تواصل قد يكشف موقعه ويعرّضه للخطر، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع داخل إيران. لكن عاملاً آخر يتمثل في أن خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، أُصيب في اليوم الأول من الهجوم الذي شنّته إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال المسؤولون الإيرانيون الثلاثة إنهم أُبلغوا خلال اليومين الماضيين من قبل شخصيات حكومية رفيعة بأن خامنئي تعرّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة.

كما قال مسؤولان عسكريان إسرائيليان بشرط عدم الكشف عن هويتهما إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير (شباط)، وهو استنتاج توصّلوا إليه حتى قبل اختياره مرشداً جديداً يوم الأحد.

ولا تزال الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي غير واضحة.

وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قُتل في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران في 28 فبراير أيضاً. كما قُتلت في الهجوم الذي وقع نهاراً والدة المرشد الجديد وزوجته وأحد أبنائه، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الدفاعيين الإيرانيين.

وأحد المؤشرات القليلة على حالة مجتبى خامنئي تمثّل في إشارات وردت على التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، التي وصفته بـ«المرشد الجديد الجريح في حرب شهر رمضان». كما أن بياناً صادراً عن «لجنة إمداد الخميني»، وهي مؤسسة خيرية حكومية تخضع للمرشد الإيراني، هنّأ خامنئي واصفاً إياه بـ«جانباز جنك»، وهو المصطلح الفارسي الذي يُطلق على قدامى المحاربين المصابين في الحرب.

وفي يوم الثلاثاء، سأل إعلاميون في إيران إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، عما إذا كان خامنئي قد تولّى مهامه بالفعل وبدأ أداء دوره الجديد بوصفه أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد والقائد العام للقوات المسلحة.

لكن بقائي لم يجب مباشرة عن السؤال، واكتفى بالقول: «الذين يجب أن تصلهم الرسالة قد وصلتهم الرسالة».

عناصر الأمن يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي، وخليفته، وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

ولا يزال خامنئي شخصية غامضة؛ إذ نادراً ما ألقى خطابات علنية أو شارك في فعاليات عامة. وقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية تداول مقطع فيديو قصير مدته نحو نصف دقيقة يتضمن صوراً ثابتة له وسيرة ذاتية موجزة.

وفي يوم الجمعة، عندما تبيّن أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، أسقطت طائرات حربية إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على ما تبقى من مبنى مكتب المرشد ومجمع إقامته في منطقة باستور المحصنة، ما أدى إلى تدميره بالكامل، وفق صور التقطتها الأقمار الصناعية.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي، لكنه لم يكن موجوداً في الموقع آنذاك. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً. كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير راضٍ عن صعود مجتبى خامنئي، لكنه لم يعلّق على ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمحاولة قتله.

وفي إيران، قد يكون خامنئي غائباً جسدياً عن المشهد العام، لكن صوره بدأت بالفعل تظهر على لافتات كبيرة نُصبت في أنحاء طهران، وعلى جدارية ضخمة تُظهر والده الراحل وهو يسلمه علم إيران.

وكان مجتبى خامنئي، الذي تربطه علاقات وثيقة بجهاز «الحرس الثوري»، لاعباً مؤثراً في الكواليس لسنوات، حيث تولى تنسيق الشؤون الأمنية والعسكرية لمكتب والده. ومع ذلك لا يُعرف الكثير عن شخصيته أو خططه لإدارة إيران، باستثناء علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» والتيار المتشدد.

وفي أنحاء البلاد، ينظم أنصار الحكومة مراسم «تجديد البيعة» لخامنئي في الساحات العامة، حيث يرفعون الأعلام ويحملون صوره.

*خدمة نيويورك تايمز


جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

رغم الضربات المكثّفة التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن، حيث يُحذر خبراء من أن ضربها قد يتسبب في انهيارٍ كارثي ب​​الأسواق للعالمية.

وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها 8 كيلومترات في الخليج العربي، تبعد نحو 43 كيلومتراً عن البر الرئيسي، هي نقطة نهاية خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها. وقد أنشأتها شركة أموكو الأميركية العملاقة للنفط، واستولت عليها إيران خلال ثورة 1979.

ويمر عبر الجزيرة نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وتستقبل مرافقها يومياً ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من النفط، إلا أن إيران رفعت حجم التدفقات إلى 3 ملايين برميل يومياً في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لبنك الاستثمار «جي بي مورغان»؛ تحسباً لهجومٍ تقوده الولايات المتحدة. وأضاف البنك أن 18 مليون برميل إضافية مخزَّنة في خرج كاحتياطي.

وطُرحت داخل واشنطن أفكار مثل السيطرة العسكرية على الجزيرة، حيث أشار تقرير لموقع «أكسيوس»، يوم السبت، إلى أن المسؤولين «درسوا هذا الأمر».

وقال مايكل روبين، كبير مستشاري البنتاغون لشؤون إيران والعراق في إدارة جورج دبليو بوش، الأسبوع الماضي، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولي البيت الأبيض، مُشيراً إلى أنها قد تكون وسيلة لشلّ النظام الإيراني اقتصادياً. وقال: «إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع رواتب موظفيهم».

كما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن محللين قولهم إن ضرب الجزيرة قد يُضعف مستقبل أي حكومة إيرانية محتملة بعد الصراع؛ لأنها ستفقد أهم مصدر للإيرادات النفطية لسنوات؛ نظراً لتعقيد منشآتها وصعوبة إصلاحها بسرعة.

لكن بعض الخبراء حذّروا من أن قصف الموقع أو السيطرة عليه من قِبل القوات الأميركية لن يضر إيران فقط، بل قد يُدخل الاقتصاد العالمي في دوامة اضطراب حاد، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاعٍ مستمر بأسعار النفط المرتفعة أصلاً.

ويقول نيل كويليام، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث: «قد نشهد ارتفاع سعر برميل النفط، الذي بلغ 120 دولاراً يوم الاثنين، إلى 150 دولاراً إذا تعرضت جزيرة خرج للهجوم. إنها بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية».

وتؤيد لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات العسكرية البريطانية السابقة، كلام كويليام، مشيرة إلى أن تدمير جزيرة خرج أو إلحاق الضرر بها «ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وهو ارتفاع لن ينخفض ​​بسرعة».

وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، كان معظم النفط الخام الإيراني من خرج يُصدَّر إلى الصين. إلا أن ترابط السوق يعني أن أي انقطاع دائم في إمدادات التصدير سيؤثر على الأسعار عالمياً، في وقتٍ يتوقف فيه أيضاً 3.5 مليون برميل يومياً، معظمها من العراق، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة قصفت 5000 هدف داخل إيران وحولها، لكنها امتنعت، حتى الآن، عن قصف البنية التحتية النفطية للبلاد، وعلى رأسها جزيرة خرج.

وشنّت إسرائيل غارات على مصفاتين نفطيتين ومستودعين، يوم السبت، ما أغرق طهران في ظلام دامس وصفه بعض السكان بأنه «كارثيّ»، حيث غطى دخان أسود كثيف العاصمة، لكن لم تُشنّ أي هجمات منذ ذلك الحين.

ويرى الخبراء أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب قوات كبيرة، وقد يؤدي إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، ما يُفسر استمرار تجنب استهداف هذا الموقع الحساس حتى الآن.


كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ترتبط روسيا بعلاقات قوية مع إيران منذ سنوات، وكذلك تحرص على إقامة علاقات جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وبعد اندلاع الحرب على إيران، تحاول تحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية من الأزمة، وفق هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وسلطت «بي بي سي» الضوء على الموقف الروسي، حيث قالت إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يصور نفسه وسيط سلام دولياً، بينما تُواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، وهذا ليس بالأمر الهيّن، ففي نهاية المطاف كان هو مَن أمر بالغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، الدولة ذات السيادة المستقلة، في 2022، وحينها، أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة غزو أوكرانيا بوصفه انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وأضافت: «بينما يدعو الكرملين، الآن، إلى خفض سريع للتصعيد وحل سياسي للنزاع مع إيران، تُواصل روسيا حرب الاستنزاف ضد أوكرانيا».

ولفتت إلى أن موسكو تربطها بإيران اتفاقية «شراكة استراتيجية شاملة». وأكد بوتين، هذا الأسبوع، مجدداً «دعم الكرملين الثابت» لطهران، لكن شراكتهما الاستراتيجية لا ترقى إلى مستوى معاهدة دفاع مشترك. وبدلاً من ذلك، عرضت موسكو التوسط في النزاع.

كان الكرملين قد قال إن بوتين أعرب، خلال المكالمة الهاتفية التي جرت، يوم الاثنين، مع ترمب، «عن عدة أفكار تهدف إلى حل دبلوماسي سريع للنزاع الإيراني، استناداً، من بين أمور أخرى، إلى اتصالات مع قادة دول الخليج، والرئيس الإيراني، وقادة دول أخرى».

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ووفق «بي بي سي»، تُمثل هذه فرصة لروسيا لتعزيز مكانتها في الخليج والشرق الأوسط، ولتقديم نفسها كقوة مؤثرة، كما أنها فرصة لتعميق علاقاتها مع واشنطن، حيث يرى الكرملين أن علاقاته مع إدارة ترمب تصبّ في مصلحة أهداف موسكو الحربية في أوكرانيا، وهذا ما يفسر حرص بوتين على عدم توجيه انتقادات شخصية وعلنية لترمب بشأن الحرب مع إيران.

من جانبه، قال ترمب، يوم الاثنين، بعد مكالمته الهاتفية: «بوتين يريد أن يساعد، وقلتُ له: بإمكانكم تقديم مساعدة أكبر بإنهاء الحرب الأوكرانية الروسية، سيكون ذلك أكثر فائدة».

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن روسيا بينما تدعو إلى «خفض التصعيد» في إيران، يُتيح الصراع لها فرصاً اقتصادية، حيث يُوفر الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية دفعةً ضروريةً لإيرادات الحكومة الروسية، وفي ظل فترة طويلة من ارتفاع الأسعار، سيُساعد روسيا على مواصلة تمويل حربها على أوكرانيا.

وتعتمد ميزانية روسيا على تصدير النفط بسعر 59 دولاراً للبرميل، وفي الأشهر الأخيرة انخفضت أسعار النفط إلى ما دون هذا المستوى بكثير.

وفي هذا الأسبوع، ارتفع سعر النفط الخام، بشكلٍ كبير، إلى ما يقرب من 120 دولاراً للبرميل، وقد تراجعت الأسعار منذ ذلك الحين، لكنها لا تزال أعلى بكثير من 59 دولاراً. وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات المتعلقة بالنفط «عن بعض الدول»؛ لتخفيف النقص الناجم عن الحرب الإيرانية.

وقالت «بي بي سي» إنه إذا جرى تخفيف العقوبات النفطية على روسيا، فيُمكن لموسكو أن تتوقع مكاسب مالية أكبر.

وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ذلك سيكون «ضربة قوية» لكييف، وحثّ ترمب على عدم الإقدام عليه.