طقوس مؤتمرات بوتين الصحافية

مؤتمر العام الحالي شهد الكثير من الطرائف التي ساعدته على الخروج من مأزق اللحظة الراهنة

الرئيس فلاديمير بوتين في مؤتمره الصحافي السنوي
الرئيس فلاديمير بوتين في مؤتمره الصحافي السنوي
TT

طقوس مؤتمرات بوتين الصحافية

الرئيس فلاديمير بوتين في مؤتمره الصحافي السنوي
الرئيس فلاديمير بوتين في مؤتمره الصحافي السنوي

عاد الكرملين هذا العام إلى «تقاليده» التي طالما حددت معالم الساحة السياسية والاجتماعية مع نهاية كل عام من خلال المؤتمر الصحافي السنوي للرئيس فلاديمير بوتين. وبغض النظر عن تغيير «مواعيد انعقاده» التي طالما تراوحت بين الصيف تارة، والشتاء تارة أخرى، جاء مؤتمر هذا العام في توقيت بالغ الأهمية واكب لحظات انهيار العملة الوطنية وتفاقم الأزمة الاقتصادية على خلفية احتدام الأزمة الأوكرانية وما نجم عنها من عقوبات نالت كثيرا من هيبة الدولة واستقرارها، وإن لم تُفقِدها الثقة في قدرتها على تجاوز اللحظة الراهنة.
وجاء المؤتمر الصحافي للرئيس بوتين فرصة ذهبية لاستعراض قدراته ومواهبه، انطلاقا مما يملكه من قدرات ومواهب، متسلحا بالوفير من المعلومات والتواريخ والأرقام، تختزنها ذاكرة حديدية صقلتها وشحذتها تدريباته في واحدة من أعتى المؤسسات الأمنية العالمية، تأكيدا على أنه كان ولا يزال في موسكو الأكثر جدارة بامتلاك ناصية القول والسرد.
مؤتمر هذا العام كان العاشر في سلسلة مؤتمراته الصحافية من موقعه كرئيس للدولة. وقد جاء انعقاده وللعام الثالث على التوالي بعيدا عن الكرملين، في قاعة خصصت له في مركز التجارة الدولية على ضفاف نهر موسكو، لأسباب قالوا إنها تتعلق بإصلاحات تجرى في المبنى رقم 14 بالكرملين والذي كان الرئيس الأسبق بوريس يلتسين خصصه كمركز صحافي بعد أن كان إبان سنوات الاتحاد السوفياتي مقرا للبرلمان «السوفيات الأعلى لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية». وعلى الرغم من عبثية «الحجج الواهية» التي يسوقونها مبررا لتأخر الإصلاحات في مبنى محدود المساحة لا يتمتع بكثير من زخارف وتراث قصور القياصرة، لمدة 3 سنوات كاملة، فهناك من العاملين في التلفزيون الروسي من كشف عن ارتياحه لنقل المؤتمر الصحافي السنوي إلى خارج أسوار الكرملين، بسبب ما كانوا يعانونه من متاعب لدى إقامة المؤتمر في الكرملين، وهو اعتراف فضفاض يحتمل مختلف التأويلات.
ونعود إلى مؤتمر بوتين لنشير إلى أن الاهتمام به كان كبيرا إلى الحد الذي ظل «ملء السمع والبصر» طوال ما يزيد عن أسبوع قبل انطلاقته ظهر الخميس الماضي، حيث «تفرغت» قناة «روسيا - 24» الإخبارية الفضائية الرسمية لمتابعة الاستعدادات لعقده، بداية من إعداد القاعة وتزويدها بأحدث معدات الصوت والضوء، وحتى استقبال الصحافيين وغير الصحافيين الوافدين من الأقاليم، الذين استن الرئيس بوتين تقليد دعوتهم خصيصا للمشاركة في مؤتمره الصحافي ليكونوا قناة اتصال جيدة مع قرى ونجوع روسيا المترامية الأطراف المتعددة القوميات، ينقلون له وعنه كل شاردة وواردة، بما في ذلك شكاواهم «غير التقليدية». ولعل ذلك يمكن أن يكون تفسيرا لكرنفال الأزياء و«التقاليع» التي طالما شهدتها قاعة المؤتمرات الصحافية للرئيس الروسي والتي تستهدف ضمنا لفت أنظار الرئيس للفوز بفرصة توجيه السؤال واستعراض المهارات والمؤهلات الصحافية وغير الصحافية.
ومن اللافت أن هذه «التقاليع» كانت ولا تزال خلفية مناسبة للأسئلة غير التقليدية من جانب الوافدين من «صحافيي الأقاليم والقرى والنجوع»، والتي طالما «تلقفها» الرئيس بوتين ليستعرض من خلالها «مواهبه وقدراته» على المزج بين الصرامة والجد، والدعابة والهزل، بكلمات وتعبيرات سرعان ما تتحول إلى ما هو أشبه بالأقوال المأثورة التي يتناقلونها عن الرئيس، تأكيدا لامتلاكه ناصية القول ولواذع الكلام والإلمام بمفردات اللحظة الراهنة.
تجمع في مؤتمر هذا العام ما يزيد عن ألفين ومائتين وخمسين صحافيا محليا وأجنبيا، توافدوا على مركز التجارة الدولية في وقت مبكر وقبل موعد انعقاد المؤتمر بما يزيد عن الـ4 ساعات تحسبا لإجراءات الأمن والتفتيش التي تتزايد وطأتها عاما بعد عام، ما يمكن أن يكون سببا لعزوف الكثيرين من قدامى الصحافيين في موسكو عن المشاركة في مثل هذه المؤتمرات. وبهذه المناسبة نشير أيضا إلى ما يقوله البعض أيضا إن المشاركة في مثل هذه المؤتمرات «تضييع للوقت» لأسباب منها ما يتعلق بصعوبة المشاركة وتوجيه السؤال من جانب، وتعذر النزول عند مستوى المشاركة بملابس مزركشة، أو غريبة، والتلويح باللافتات والشعارات للفت الأنظار من جانب آخر، وذلك كله ما يمكن تفاديه وتجنبه من خلال الجلوس إلى شاشات قنوات التلفزيون التي تتفرغ لنقل كل وقائع المؤتمر بكل دقائقه وخفاياه وما يدور وراء كواليسه، فضلا عن اللقاءات التي يجريها «المرسلون والمذيعون» القريبون من الكرملين، مع أبرز الشخصيات الرسمية وغير الرسمية.. وتلك خدمة جليلة حقا لو تعلمون!.
ولعل المتابعين لكثير من المؤتمرات واللقاءات التي يعقدها بوتين بين جنبات الكرملين وخارجه يستطيعون رصد مدى ما يتمتع به بوتين من ذكاء متوقد، وقدرات متميزة تكفل له في غالبية الأحيان التخلص من المواقف الشائكة والخروج منها كما يقول المصريون «كالشعرة من العجين»، أو على حد قول الأوروبيين «كالسكين في قطعة الزبد»، استنادا إلى ما تراكم لديه من خبرات وقدرات تمرس عليها منذ سنوات تدريبه ودراسته في مدارس الـ«كي جي بي» (لجنة أمن الدولة) إبان الاتحاد السوفياتي السابق.
وقد شهد مؤتمر هذا العام الكثير من الطرائف التي ساعدت بوتين في الخروج من مآزق اللحظة الراهنة، وما تنوء به من مشكلات انهيار العملة الوطنية تحت وطأة التخفيض المتعمد لأسعار النفط والعقوبات الغربية. ومن هذه الطرائف ما ندا عن اليونا يفتياكوفا إحدى الصحافيات القادمات من مقاطعة فورونيج جنوبي روسيا، محملة بفكرة البحث عن «عروسة» لأهم «عُزاب» روسيا بعد طلاقه في العام الماضي. قالت إن صديقات خالتها ما إن عرفوا بأنها ستذهب للمشاركة في مؤتمر الرئيس حتى حملوها واجب سؤال الرئيس «أهم عُزاب روسيا اليوم» عن حياته الشخصية، وكيف يعيش وحيدا منذ انفصاله عن قرينته في العام الماضي. هنا وبعد تردد لم يدم طويلا استهل بوتين إجابته بقوله:
- بداية انقلي لصديقات خالتك تحياتي الحارة.. أشكرهن على اهتمامهن. وعموما كل شيء على ما يرام. أنا أرى من الحين إلى الآخر لودميلا ألكسندروفنا (زوجته السابقة) والابنتين. صحيح ليس كثيرا كما نريد.. لكن الأمور على ما يرام.
واستطرد بوتين ليخرج بعيدا عن مشكلات السياسة والاقتصاد ليقول:
- ذات مرة فاجأني أحد الساسة الأوروبيين بمحاولة معرفة إذا ما كانت هناك في حياتي امرأة أحبها.. «هل في حياتك حب»؟ وحين أجبته بالإيجاب، عاد ليقول: وهل هناك من يحبك؟
وكررت الإجابة بالإيجاب. وضحك الرئيس على نحو مفتعل ليضيف: «عموما كل شيء على ما يرام».
وحين بدا أن بوتين يستعيد حيويته وتوازنه، عاد ليحاول انتقاء محاوريه بنفسه حيث طلب إعطاء الكلمة لأحد المراسلين الأجانب الذي كان يلوح بلافتة مكتوب عليها اسم «تركيا».
ورنت القاعة بأنظارها إلى المتحدث الجديد..
تلقف الميكروفون مع مراسل آخر ما إن نطق باسمه.. فلاديمير ماماتوف مراسل صحيفة «ريبورتيور» من فياتكا، حتى داهمه السكرتير الصحافي للرئيس محتجا بأنه ليس المقصود لأنه ليس من تركيا.. رد قائلا:
- وماذا في ذلك.. ليس ذنبي!.
وضجت القاعة بضحك وتصفيق الحاضرين، ليواصل المراسل الروسي بالميكروفون مستهلا حديثه بشكر القاعة والحضور على التحية والاستحسان، فيما بدأ سؤاله بنبرة متثاقلة جعلت الرئيس بوتين يشك في أنه مخمور.
وكان سؤاله يتعلق برفض المتاجر الكبيرة قبول توزيع ما تنتجه مدينته من «كفاس» وهو مشروب يصنع من الخبز. قال إن هناك من يفضل الكوكاكولا ولا بد من تدخل الرئيس من أجل إرغام هذه المتاجر على توزيع «كفاس» الذي تنتجه مدينته «فياتكا». وأضاف أنه كان يريد أن يقدمه للرئيس حتى يختبر مذاقه.. «لكن الحراس والأمن».... ولم يكمل تحت وقع قهقهة الحاضرين.
لم تتوقف القاعة عن الضحك حتى بعد أن حاول بوتين تحويل الموضوع إلى مسار الجد من خلال ترديده ما يقال حول أضرار مشروب «الكوكاكولا»، مؤكدا ضرورة الاهتمام بالمشروبات الوطنية غير الكحولية.
وبهذه المناسبة كان هذا الموضوع محور حديث الكثير من البرامج التلفزيونية مساء يوم انعقاد المؤتمر والتي كشفت عن أن الصحافي الوافد من «فياتكا» لم يكن مخمورا، وعزت تثاقل نطقه وبطء حديثه إلى أنه كان تعرض أخيرا لإحدى الأزمات القلبية!.
النوادر كثيرة ومتنوعة، وفيها ما يجعلنا نأمل في أن يكون للحديث بقية نستمدها من دعابات بوتين التي طالما أذهل بها محاوريه ومستمعيه ومشاهديه خلال لقاءاته ومؤتمراته الصحافية في موسكو وخارجها منذ جاء إلى سدة السلطة في الكرملين.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.