مجزرة طالبان والعلاقات الأميركية ـ الكوبية تتناصفان تغطية الصحافة البريطانية

أنواع من الإرهاب تشغل الإعلام الأميركي

مجزرة طالبان والعلاقات الأميركية ـ الكوبية تتناصفان تغطية الصحافة البريطانية
TT

مجزرة طالبان والعلاقات الأميركية ـ الكوبية تتناصفان تغطية الصحافة البريطانية

مجزرة طالبان والعلاقات الأميركية ـ الكوبية تتناصفان تغطية الصحافة البريطانية

هجوم حركة طالبان يوم الثلاثاء الماضي على مدرسة في باكستان يدرس فيها أبناء جنود، الذي أسفر عن سقوط 141 قتيلا بينهم 132 طالبا، حصل، مع اتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة الأميركية وكوبا وإعلان نهاية الحصار المفروض على الدولة الشيوعية لأكثر من 50 عاما، على أكبر تغطية في الصحافة البريطانية المكتوبة.
وأفردت صحيفة «الغارديان» عددا من الصفحات إضافة إلى الغلاف والمانشيت الرئيس لهجوم طالبان مع صور مروعة للضحايا. وبدأت تغطيتها من دون عنوان واكتفت باقتباس من شهود عيان على المجزرة، وبينت من خلال تقريرها الميداني أن الهجوم الذي انتهى بعد معارك استمرت 7 ساعات مع مقتل 6 مهاجمين، أشاع هلعا في البلاد وبين المراقبين بعد أن روى ناجون كيف انتقل المسلحون من صف إلى آخر يقتلون عشوائيا أولادا لم تتعد أعمارهم 12 سنة. كما أوردت الصحيفة في تغطيتها إعلان حركة طالبان باكستان مسؤوليتها عن الهجوم لإظهار أنها لا تزال قادرة على ضرب قلب المؤسسات رغم إضعافها جراء هجمات الجيش الباكستاني. وكان في المدرسة نحو 500 تلميذ تتراوح أعمارهم بين 10 و20 عاما.
وأوردت الصحيفة مقتبسات من محمد خراساني المتحدث باسم طالبان قال فيها: «إن مقاتلات الجيش تقصف ساحاتنا العامة ونساءنا وأطفالنا، كما جرى اعتقال الآلاف من المقاتلين وأفراد عائلاتهم وأقربائهم. لقد طلبنا تكرارا أن يوقفوا هذا الأمر»، مضيفا: «في مواجهة تصلب الجيش اضطررنا لشن هذا الهجوم بعدما تحققنا من أن أولاد عدة مسؤولين كبار في الجيش يتلقون تعليمهم في هذه المدرسة».
كما أبرزت الصحيفة الإدانات الدولية لكل من الأمم المتحدة والهند والدول العظمى الغربية من واشنطن إلى باريس، وآثار الصدمة لدى الحكومة والجيش الباكستاني الذي أكد تصميمه على القضاء على طالبان باكستان التي أسفرت هجماتها عن مقتل أكثر من 7 آلاف شخص في البلاد منذ 2007 خصوصا في شمال غربي باكستان وبيشاور.
وكتبت صحيفة «الديلي تلغراف» هي الأخرى تحت عنوان «132 طفلا تذبحهم طالبان في مدرسة». أما صحيفة «الإندبندنت» فنشرت على صفحتها الأولى صورة مروعة للضحايا تحت عنوان «باسم الله». ونشرت هي الأخرى على عدد من الصفحات الداخلية تغطية ميدانية للحدث.
أما الحدث الثاني الذي نال هو الآخر حصة الأسد في التغطية فكان اتفاق الولايات المتحدة وكوبا بعد أكثر من 5 عقود من القطيعة، على خطة لإعادة فتح السفارتين في عاصمة كل منهما في أقرب وقت ممكن، حسبما أعلن رئيسا البلدين يوم الأربعاء الماضي.
ونشرت صحيفة «التايمز» على صفحتها الأولى صورة أرشيفية وتاريخية لقادة الثورة الكوبية بعد انتصارها بعد عام 1959، وتظهر الصورة القائد الأممي الشيوعي تشي غيفارا مع الرئيس الكوبي السابق فيديل كاسترو تعود لعام 1960، وتحت عنوان «تخرج من الباردة»، أي نهاية الحرب الباردة ونهاية العزلة التي فرضتها الولايات المتحدة على الجزيرة الشيوعية القريبة من شواطئ الولايات المتحدة، كتبت الصحيفة تقول بأن الرئيس باراك أوباما قد مزق بقايا الستارة الحديدية، التي فصلت المعسكرين الشرقي والغربي خلال الحرب الباردة، مع قبوله إخراج كوبا الشيوعية من عزلتها، بعد أكثر من 50 عاما على أزمة الصواريخ بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، التي كادت تقود إلى حرب نووية بين القوتين العظميين.
وأوردت الصحيفة خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي قال فيه إن الوقت قد حان للولايات المتحدة كي تتبنى نهجا مختلفا إزاء كوبا بعد عقود من العزلة التي أخفقت في إحداث تغيير سياسي في الجزيرة الشيوعية. وأضاف أوباما: «لم تنجح العزلة. حان الوقت لاتباع نهج جديد». وقال أوباما إن هذه السياسة لا تخدم مصلحة الولايات المتحدة أو كوبا، داعيا إلى المزيد من المشاركة بين الدولتين.
كما أوردت خطاب الرئيس الكوبي راؤول كاسترو، الذي ألقي بالتزامن مع خطاب نظيره الأميركي. وأوردت الصحيفة مقتبسات من خطاب كاسترو الذي قال فيه: «لقد تمكنا من إحراز تقدم نحو حل الكثير من القضايا التي تهم البلدين.. هذا القرار من قبل الرئيس أوباما يستحق الاحترام والتقدير من شعبنا».
وبينت الصحيفة أول ثمار هذا الاتفاق، وهي الإفراج عن الأشخاص المحتجزين لدى كوبا بتهم التجسس لصالح الولايات المتحدة، وكذلك التوقعات بأن مليارات من الدولارات ستصل إلى الجزيرة من خلال السياحة والعقود التجارية وإقبال الأميركيين على تدخين السيجار الكوبي الفاخر.
وخلال الأسبوع الماضي، انشغل الإعلام الأميركي بأنواع مختلفة من الإرهاب. منها إرهاب إلكتروني متمثل في عرقلة إصدار فيلم في هوليوود عن كوريا الشمالية، وإرهاب في أستراليا متمثل في هجوم فردي قام به مهاجر إيراني.
في بداية الأسبوع، احتجز إيراني، هو هارون مؤنس، رهائن في مقهى حلويات «لنت» في سيدني، في أستراليا. وفي الحال، انتقلت كاميرات التلفزيونات الأميركية إلى هناك، وبدأت متابعات مباشرة. خاصة تلفزيون «سي إن إن».
وبلغت التغطية قمة إثارتها عندما هجمت الشرطة المسلحة على المكان، وقتلت الإيراني، و3 من الرهائن. ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن أستراليا ربما لن تقدر على وقف مثل هذا الإرهاب الأجنبي، وذلك بسبب استمرار هجرات قانونية وغير قانونية من الدول المجاورة.
وفي موضوع إرهابي آخر، نشرت نفس الصحيفة خبر القبض على 10 من أعضاء منظمة «لاهافا»، وهي منظمة إسرائيلية يمينية تعارض دمج العرب واليهود، واتهمت بأنها كانت وراء حرق مدرسة عربية يهودية.
وكان هناك خبر إدانة جندي أميركي في الفلبين بتهمة يراها كثير من الفلبينيين أنها نوع من أنواع «الإرهاب» وكان الجندي هرب إلى الولايات المتحدة في أعقاب ارتكابه جريمة قتل فلبينية تحولت جنسيا، هي جنيفر لاودي. وعندما رفضت الحكومة الأميركية تسليم الجندي، زادت انتقادات الفلبينيين بأن الأميركيين يمارسون معايير متناقضة.
وفي منتصف الأسبوع، عمت أخبار الإرهاب والقلاقل.
نقل الإعلام الأميركي قرار الاتحاد الأوروبي بفرض مزيد من العقوبات على روسيا. خاصة في شبه جزيرة القرم، التي كانت تابعة لأوكرانيا، والتي احتلتها روسيا. وحسب القرار، تمنع أي استثمارات أوروبية هناك. ويشمل هذا حظر السياحة، والتي تعتمد عليها منطقة بلاجات البحر الأسود في المنطقة.
وكان هناك اهتمام كبير بحادث هجوم طالبان على مدرسة في بيشاور في باكستان، والذي قتل فيه 141، بما في ذلك 132 طفلا.
ثم انشغل الإعلام الأميركي بهجوم إرهابي جديد على الولايات المتحدة، متمثلا في هجوم «هاكرز» (قراصنة الإنترنت) على شركة «سوني» لإنتاج الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية. حدث ذلك قبيل بداية عرض فيلم «إنترفيو» (مقابلة) عن اغتيال كيم جونغ إيل، رئيس كوريا الشمالية. وأعلنت «سوني» وقف عرض الفيلم لأن القراصنة هددوا بشن هجمات مثل هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001.
ومع نهاية الأسبوع، شن الرئيس باراك أوباما هجوما عنيفا على كوريا الشمالية، ودافع عن شركة «سوني»، وانتقد رضوخ الشركة للتهديدات الإرهابية.
لكن، يظل موضوع الإرهاب التكنولوجي خطرا جديدا يقلق الأميركيين، ويثير اهتمامات الإعلام الأميركي، والذي صار ينشر تقارير ودراسات كثيرة عنه. ونشرت دورية «فورين بوليسي» تقريرا جاء فيه: «في عالم الغد، يمكن أن تسود عصابات الإنترنت، تهدد الشركات والحكومات، وتفرض نظاما فوضويا لم يشهد العالم مثله منذ القرون الوسطى».
ومع نهاية الأسبوع، نقل تلفزيون «سي إن إن» تقريرا من أستراليا عن، أيضا، «عالم الغد الفوضوي»، وعن ربما عدم مقدرة أستراليا، ممثلة للحضارة الغربية في جنوب شرقي آسيا، على أن تصمد أمام «غزوات» الشعوب المجاورة. وذلك على ضوء الهجوم الإرهابي الذي قام به المهاجر الإيراني. ولأن حكومة أستراليا بدأت تحقق في كيفية دخول الرجل أستراليا، وحصوله على إقامة، وإعانات حكومية. وقال التقرير: «إرهاب، أو غير إرهاب، يبدو أن أستراليا ستكون مهددة بغزوات الشعوب المجاورة». وفي التقرير إشارة إلى زيادة هجرات الآسيويين، مثل: الفيتناميين، والفلبينيين، والكوريين، وخصوصا الصينيين.
وشذ خبران رئيسيان في الإعلام الأميركي عن أخبار الإرهاب والقلاقل:
أولا: قرار جيب بوش، ابن الرئيس جورج بوش، وشقيق الرئيس جورج دبليو بوش، وحاكم ولاية فلوريدا السابق بأنه سيبحث إمكانية ترشيحه لرئاسة الجمهورية باسم الحزب الجمهوري.
ثانيا: قرار الرئيس باراك أوباما ببداية رفع مقاطعة 50 عاما على كوبا.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.