استنكار مصري لدعوات «الإخوان» إلى عقد «برلمان 2012 المنحل» في تركيا

مدير مكتب القرضاوي السابق لـ «الشرق الأوسط»: الحضور كان ببطاقات الدعوة فقط.. ومندوبون آخرون من غير «الإخوان» شاركوا في مؤتمر إسطنبول

مواطن مصري يدخن النرجيلة بمقهى شمال القاهرة في وقت تشهد فيه مصر مزيدا من الاستقرار في ذكرى مرور 6 أشهر على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)
مواطن مصري يدخن النرجيلة بمقهى شمال القاهرة في وقت تشهد فيه مصر مزيدا من الاستقرار في ذكرى مرور 6 أشهر على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)
TT

استنكار مصري لدعوات «الإخوان» إلى عقد «برلمان 2012 المنحل» في تركيا

مواطن مصري يدخن النرجيلة بمقهى شمال القاهرة في وقت تشهد فيه مصر مزيدا من الاستقرار في ذكرى مرور 6 أشهر على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)
مواطن مصري يدخن النرجيلة بمقهى شمال القاهرة في وقت تشهد فيه مصر مزيدا من الاستقرار في ذكرى مرور 6 أشهر على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي (أ.ف.ب)

بينما تواصل القوى السياسية المصرية استعداداتها الأخيرة لوضع التصور النهائي لشكل تحالفاتها وقوائمها لخوض غمار السباق البرلماني في مصر، المزمع إجراؤه في مطلع العام المقبل، واصلت جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤها تحدي الشارع السياسي المصري؛ حيث عقد عدد من عناصرها من نواب مجلس الشعب السابق، المنحل بقرار من المحكمة الدستورية العليا منتصف عام 2012، أمس، مؤتمرا صحافيا في مدينة إسطنبول التركية، معلنين فيه «استئناف جلسات مجلس النواب واعتبارها مستمرة نظرا لخطورة الوضع في مصر»، بحسب ما جاء في مؤتمرهم، وهو ما عده سياسيون مصريون نوعا من «العبث والمهزلة السياسية»، بينما أكد قانونيون «أنه والعدم سواء»، مشيرين إلى موافقة الرئيس الأسبق محمد مرسي على قرار حل ذلك البرلمان.
وجاء في مؤتمر نواب مجلس الإخوان المنحل، الذي عقد في الواحدة ظهر أمس، بفندق «تيتانيك» في إسطنبول، اعتزامهم استئناف جلساتهم في تركيا، وذلك من أجل «إصدار التشريعات اللازمة للحفاظ على الثورة من تجاوزات السلطات الحالية»، مشيرين إلى قيامهم بحصر كل القوانين والتشريعات التي صدرت منذ 30 يونيو (حزيران) 2013 والعمل على بيان العوار فيها.
وادعى النواب السابقون بالبرلمان المنحل أنهم سيتعاملون مع «كل الهيئات والمنظمات الدوليّة لأننا ممثّلون عن الشعب في مجلس منتخب، وأن الرئيس الأسبق مرسي لم يوقّع على قرار حلّ مجلس الشعب».
لكن الشيخ الدكتور عصام تليمة، مدير مكتب القرضاوي السابق في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أكد في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط»، أمس، أن «هناك كثيرا من العلماء والمشايخ والناشطين الذين شاركوا في مؤتمر إسطنبول، ليسوا من (الإخوان). وقال إن مؤتمر فندق (تيتانيك)، مستمر لمدة 4 أيام، وحضر اليوم الأول عشرات من البرلمانيين السابقين ووزراء سابقين في الحكومة، منهم صلاح عبد المقصود، وزير الإعلام المصري في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي». وقال إن الدخول إلى قاعة المؤتمر، كان ببطاقات الدعوة فقط».
وأوضح الشيخ تليمة أن المؤتمر كان «منظما، وحضره نواب سابقون من البرلمان وناشطون». وقال تليمة، وهو أحد قادة الإخوان السبعة الذين انتقلوا للإقامة في تركيا من الدوحة سبتمبر (أيلول) الماضي: «كان ضمن الحضور في مؤتمر إسطنبول، أيضا، الدكتور أسامة رشدي، عضو المكتب التنفيذي لما يسمى المجلس الثوري المصري، المتحدث الإعلامي السابق باسم الجماعة الإسلامية المصرية، وباسم خفاجي، وكان مرشحا محتملا لانتخابات الرئاسة في عام 2012 إلا أنه لم يتقدم بأوراق للترشح الفعلي، وكذلك جمال حشمت، البرلماني السابق عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، وطاهر عبد المحسن، عضو مجلس الشورى الغرفة الثانية في البرلمان سابقا عن حزب الحرية والعدالة عن الإسكندرية، والدكتور ثروت نافع، وكيل سابق للجنة الأمن القومي بمجلس الشورى الغرفة الثانية بالبرلمان سابقا، وكان معينا ومن الموالين لحكم الإخوان وأستاذ اقتصاد، وعامر عبد الرحيم، من حزب البناء والتنمية التابع للجماعة الإسلامية وهو برلماني سابق، وأشرف بدر الدين، عضو اللجنة المالية في مجلس الشورى السابق، ومحمد الفقي، عضو مجلس الشورى الغرفة الثانية في البرلمان سابقا». وحضر المؤتمر أيضا نواب تابعون للجماعة الإسلامية وحزبها البناء والتنمية.
وعن أهم الموضوعات التي ناقشها مؤتمر إسطنبول، قال عصام تليمة، إن «الحضور أكدوا أنهم موجودون بالنيابة عن الشعب المصري، وما تم من صفقات أو عقود لا بد أن تعود إلى مجلس الشعب المصري»، وقال إن: «المجلس الجديد سيقوم بإحياء التواصل مع البرلمانات المختلفة، والتجمعات البرلمانية العربية والدولية».
وكان البرلمان الذي جرى انتخابه عقب ثورة 25 يناير عام 2011، قد تم حله بقرار من المحكمة الدستورية العليا في 14 يونيو 2012، وذلك نتيجة عدم دستورية الانتخابات، معتبرة في حيثياتها أن المجلس يعد بالتالي «غير قائم بقوة القانون بعد الحكم بعدم دستورية انتخابه، دون الحاجة إلى اتخاذ أي إجراء آخر». وبناء عليه أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الحاكم آنذاك) قرارا بحله.
لكن مرسي عقب توليه الحكم أصدر قرارا جمهوريا يوم 8 يوليو (تموز) بعودة المجلس إلى الانعقاد، وانعقد المجلس بالفعل يوم 10 يوليو، لتقضي الدستورية مجددا في اليوم ذاته بـ«وقف تنفيذ قرار الرئيس»، وأمرت «بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير تعديل». وأكد فقهاء قانونيون ودستوريون مصريون لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث النواب السابقين هو والعدم سواء»، مدللين على ذلك بأن مرسي وافق «صراحة» على حل البرلمان وقت أن كان في السلطة، و«جاء ذلك في بيان رئاسي واضح لا يقبل اللبس».
وكانت الرئاسة المصرية أكدت يوم 11 يوليو 2012 احترامها لقرار المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب، وأعربت في بيان عن «بالغ احترامها للدستور والقانون وتقديرها للسلطة القضائية والتزامها بالأحكام التي تصدر عن القضاء، وحرصها البالغ على إدارة العلاقة بين سلطات الدولة ومنع أي صدام». وجاء في البيان نصا: «إذا كان حكم المحكمة الدستورية العليا قد حال دون استكمال المجلس مهامه، فسنحترم ذلك لأننا دولة قانون يحكمها سيادة القانون واحترام المؤسسات».
وأكد فقهاء القانون أن «المجلس الذي جرى حله بحكم للمحكمة الدستورية، وموافقة صريحة على قرارها من الرئاسة في عهد الإخوان، لا يصح انعقاده تحت أي اسم كونه كيانا موازيا غير شرعي. وأن ذلك يعد عبثا قانونيا، ولا يؤخذ بأي قرار أو توصيات تخرج عنه، كونه والعدم سواء»، موضحين أحقية مصر في مطالبة تركيا رسميا بوقف ذلك، لأنه اعتداء صريح على السيادة المصرية.
وعلى الصعيد السياسي، قوبلت دعوات الإخوان لعقد جلسات برلمانهم في تركيا بعاصفة من «التهكم» و«الاستنكار» من أغلب القوى السياسية المصرية. ووصف عفت السادات، رئيس حزب السادات الديمقراطي، تلك الدعوة بـ«المهزلة التي يقودها الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في إطار حربه ضد مصر وقيادتها»، قائلا إن «تصرفات إردوغان تتناقض تماما مع ما قاله نائبه بشأن إعادة إصلاح العلاقات مع القاهرة»، مؤكدا أن «الإخوان لن يستطيعوا مهما فعلوا الوقوف في وجه إرادة الشعب المصري الذي سيقول كلمته في انتخابات البرلمان القادم وسيطردون الإخوان نهائيا من أي مشهد سياسي».
من جانبه، وصف الدكتور صلاح حسب الله، نائب رئيس حزب المؤتمر، دعوات جماعة الإخوان لانعقاد البرلمان في تركيا بـ«التهريج والفراغ السياسي»، قائلا إنها تأتي «من أجل الحفاظ على رضا تركيا التي تأويهم على أرضها، وللحصول على تمويلات.. لكنهم في النهاية يعلمون جيدا أن هذه ألاعيب انتهى زمانها ولم تعد تنطلي على الشعب المصري».
وعلق يحيى قدري، النائب الأول لرئيس حزب الحركة الوطنية، على الدعوة بقوله إن «ما يفعله الإخوان يشعرنا بأننا نعيش في روضة أطفال»، واصفا الموقف بأنه «مهزلة، لأن الدول الكبرى لا تسير بهذا الفكر المتخلف، والإخوان كما هم من يعيشون حالة مرضية ذهنية غير طبيعية».
كما أكد البرلماني السابق حمدي الفخراني أن تلك الدعوة هي «كلام عبثي وليس لها أساس من الواقع»، مشيرا إلى أن الجماعة «مجموعة أشخاص غائبون عن الوعي وعن وضع الدولة بما تمر به الآن». بينما قال محمد سامي، رئيس حزب الكرامة، إن ذلك «محاولة مستحيلة لتكوين كيان مواز للبرلمان القادم»، مضيفا أن «الإخوان يدركون تماما أنهم بعيدون كل البعد الآن عن التأييد أو التواصل الشعبي معهم.. وتصرفاتهم تعد مسرحية هزلية دون جمهور». وتأتي تلك التطورات في وقت تشهد فيه الساحة المصرية تكثيفا لاجتماعات الأحزاب السياسية من أجل وضع اللمسات الأخيرة على خريطة تحالفاتها للانتخابات البرلمانية المقبلة. ويستعرض المجلس الرئاسي لائتلاف الجبهة المصرية، اليوم، آخر التطورات على الساحة السياسية، وأسماء مرشحي القائمة بعد إضافة التعديلات عليها، وإضافة مرشحي أحزاب: الغد، والمؤتمر، والتجمع، تمهيدا لإرسالها للدكتور كمال الجنزوري، رئيس الوزراء الأسبق، فيما يعرف إعلاميا بـ«قائمة الجنزوري».
وقال مصطفى بكري، المتحدث باسم ائتلاف الجبهة المصرية، أمس، إن الاجتماع «سيناقش عمل لجنة الانتخابات في إعداد القائمة الخاصة بالائتلاف»، موضحا أن الاجتماع «سيضم أعضاء المجلس الرئاسي فقط، وذلك للتشاور والتفاهم حول أهم المعوقات التي تواجهها الجبهة في المرحلة الحالية وكيفية التغلب عليها».
ويذكر أن المجلس الرئاسي يضم الدكتور علي المصيلحي، المنسق العام، ومصطفى بكري، المتحدث الرسمي للائتلاف، ويحيى قدري، نائب رئيس حزب الحركة الوطنية، وقدري أبو حسين، رئيس حزب مصر بلدي، والربان عمر صميدة، رئيس حزب المؤتمر، وسيد عبد العال، رئيس حزب التجمع، وناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، ونبيل دعبس، رئيس حزب مصر الحديثة، والمهندس موسى مصطفى موسى، رئيس حزب الغد.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».