إردوغان يدافع عن اعتقال صحافيين ويتابع تحقيقات غولن

أشار إلى اعتقال صحافيين في بريطانيا في فضيحة التنصت على الهواتف

رجال شرطة أتراك يستخدمون خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرة ضد إردوغان في ساحة كيزلاي في انقرة  أمس (أ.ف.ب)
رجال شرطة أتراك يستخدمون خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرة ضد إردوغان في ساحة كيزلاي في انقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يدافع عن اعتقال صحافيين ويتابع تحقيقات غولن

رجال شرطة أتراك يستخدمون خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرة ضد إردوغان في ساحة كيزلاي في انقرة  أمس (أ.ف.ب)
رجال شرطة أتراك يستخدمون خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرة ضد إردوغان في ساحة كيزلاي في انقرة أمس (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس: إنه «يتابع عن كثب تحقيقا يتعلق برجل الدين المقيم في الولايات المتحدة وبوسائل الإعلام المقربة منه». رافضا انتقادات بأن القضية لها دوافع سياسية وذلك وفقا لـ«رويترز».
وتحدث إردوغان بعد يوم من إصدار محكمة في إسطنبول أمرا باعتقال فتح الله غولن الذي يتهمه إردوغان بقيادة مؤامرة إرهابية للاستيلاء على السلطة. وقام إردوغان بتطهير القضاء والشرطة من أنصار كولن.
وقد يمثل أمر الاعتقال بحق كولن - الذي يعيش في منفاه الاختياري في ولاية بنسلفانيا الأميركية - اختبارا للعلاقات مع واشنطن ويثير تساؤلات حول استقلال القضاء في تركيا. واتهم ممثل ادعاء تركي كولن بتزعم جماعة إرهابية مسلحة.
وقال إردوغان في خطاب بثته قناة «إن تي في» التلفزيونية: «أتابع الإجراءات القانونية عن كثب..كل شيء يسير وفقا للقانون. لا يعاقب أحد دون محاكمة».
وكان غولن يوما حليفا مقربا لإردوغان لكن العلاقات توترت بين الرجلين في ديسمبر (كانون الأول) 2013 عندما أشار تحقيق في الفساد أجرته عناصر من الشرطة مقربة من حركة حزمت التابعة لكولن إلى ضلوع إردوغان وبعض أفراد عائلته ووزراء بالحكومة في قضايا فساد.
ووصف الرئيس قضية الفساد بأنها محاولة انقلاب. وأسقطت محاكم تركية منذ ذلك الحين قضايا الفساد.
وقال تحالف القيم المشتركة الذي يمثل المنظمات التابعة لحزمت في الولايات المتحدة في بيان: إن «أمر الاعتقال ليس سوى محاولة لتحويل انتباه الرأي العام عن قضايا مثل الفساد».
وداهمت السلطات منظمات إعلامية مقربة من حركة حزمت في 14 ديسمبر واعتقلت مديرين وموظفين آخرين مما أثار انتقادات حادة من الاتحاد الأوروبي.
وقال إردوغان: «ما الضير إذا كان المعتقلون من الصحافيين. ألا يرتكب الصحافيون جرائم.. الصحافة تستخدم كتمويه».
وقررت محكمة تركية أمس الجمعة استمرار حبس رئيس تلفزيون سمانيولو المقرب من كولن و3 أشخاص آخرين على ذمة التحقيقات لحين المحاكمة في اتهامات بالانتماء إلى جماعة إرهابية. وجرى الإفراج عن 8 آخرين بينهم أكرم دومانلي رئيس تحرير صحيفة «زمان» المقربة من كولن لحين المحاكمة.
وقال دومانلي المتهم بالانتماء إلى عصابة مسلحة: «عندما يتحدث الرئيس عن القضية علانية فهذا تدخل في العملية القانونية وهو مسعى لتوجيه القضاء».
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية: إن «معارضي إردوغان يرون في حملات المداهمة آخر دليل على تسلط إردوغان الذي انتخب رئيسا في الصيف الماضي بعد أن تولى رئاسة الحكومة لأكثر من 10 سنوات».
لكن إردوغان قال إن «اعتقال الصحافيين ليس أمرا غير مألوف»، ملمحا إلى اعتقالات في بريطانيا في إطار فضيحة تنصت على الخطوط الهاتفية استهدفت صحف الفضائح.
وقال إردوغان: «بمشيئة الله، لن يتذكر أحد منظمة المجرمين» وهي التسمية التي يطلقها على مجموعة غولن. واعتقل في إطار موجة اعتقالات في إسطنبول وفي مدن أخرى استهدفت بالإجمال 30 شخصا بينهم (صحافيون وعناصر شرطة وكتاب سيناريو ومخرجون في التلفزيون) في الأوساط التي يفترض أنها قريبة من الشبكة التي يتولى إدارتها غولن.
واعتقل مدير شبكة سمانيولو هداية قره جا، بعد أن وجهت إليه تهمة «الانتماء إلى منظمة مسلحة وإدارتها».
أما أكرم دومانلي مدير جريدة «زمان» التابعة للمجموعة الصحافية نفسها التي تطبع نحو مليون نسخة، فأفرج عنه وعن 7 آخرين على أن تتم محاكمتهم لاحقا. ولا يسمح لدومانلي بمغادرة البلاد. واعتقل أيضا 3 من عناصر الشرطة بتهمة التواطؤ في الإرهاب.
وعاد دومانلي إلى مكتبه في صحيفة «زمان» حيث استقبله المئات من الموظفين استقبال المظفرين هاتفين هتافات مؤيدة لحرية الصحافة، وفق مشاهد عرضها تلفزيون «سمانيولو».
ولا يتوقع أن تستجيب واشنطن لطلب تركيا تسليم غولن الذي توجد لحركته حزمت ملايين الأتباع وتمكنت من بناء شبكة دولية وثرية من المدارس الخاصة. ويرى مؤيدو غولن في حزمت حركة معاصرة تؤيد الفكر الإسلامي التقدمي.
واكتفت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي بالقول الجمعة إن «الخارجية لا تدلي بتعليقات على طلبات التسليم، كما أنها لا تؤكد أو تنفي التقدم بطلب تسليم».
وإردوغان الذي كان رئيس الوزراء بين 2003 و2014 قبل انتخابه رئيسا في أغسطس (آب) يؤكد باستمرار على تصميمه على شل أنشطة أنصار غولن، ويتهمه بتشكيل «دولة داخل الدولة» والتآمر في الظل لإطاحته عبر فبركة وتوجيه تحقيقات بالفساد.
وقال يوم الأربعاء «سنطاردهم إلى وكرهم» متهما شبكة غولن بأنها «بنية موازية يستخدمها بلد في الجنوب» في إشارة إلى إسرائيل.
ونفت حركة غولن أي علاقة لها بالتحقيقات ضد الفساد التي طالت إردوغان شخصيا ومحيطه السياسي وأثارت أزمة سياسية خطيرة في شتاء 2013 - 2014. وتمكن إردوغان من وقف هذا التحقيق عبر إقالة آلاف الشرطيين وعدد من القضاة واستصدار قوانين تعزز سيطرة الدولة على الجهاز القضائي وعلى الإنترنت.
وبعد توقيف الصحافيين ندد رئيس حزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري (علماني) كمال كيليتشدار أوغلو «بحكومة انقلابية». وأثارت حملة الاعتقالات انتقادات لدى الاتحاد الأوروبي. لكن إردوغان رد على ذلك بقوله: إن «تركيا ليست بواب الاتحاد الأوروبي». وأضاف بلهجة ساخرة: إن «الاتحاد الأوروبي سارع إلى توجيه انتقاداته خلال فترة أعياد الميلاد، فيما جعل تركيا تنتظر على بابه 50 عاما».
وفي تطور آخر اعتقلت الشرطة التركية عشرات المتظاهرين أمس في العاصمة أنقرة واستخدمت رذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق تظاهرة مؤيدة لنظام التعليم العلماني.
وداهمت الشرطة التظاهرة التي نظمتها نقابات العمال في منطقة كيزيلاي في أنقرة وأجبرت المتظاهرين على التفرق للاحتماء من المياه ورذاذ الفلفل، بحسب ما أفاد مصور وكالة الصحاف الفرنسية.
إلا أن بعض المتظاهرين واصلوا التحدي وبقوا في أماكنهم رغم توجيه المياه المتدفقة بقوة من الخراطيم نحو صدورهم، وحملوا لافتات تؤيد نظام التعليم العلماني.
وشوهدت الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل على المتظاهرين بينما كان رجال الشرطة الذين يرتدون الخوذات والأقنعة الواقية من الغاز يقتادونهم، بحسب المصور.
وذكرت بعض التقارير أنه تم اعتقال نحو 100 شخص من بينهم رئيس نقابة التعليم فيلي ديمير.
وأعرب الكثير من النشطاء عن غضبهم من تدخل حزب العدالة والتنمية المنبثق عن التيار الإسلامي في النظام التعليمي في تركيا، واتهموه بتقويض العلمانية في البلاد. ورفعت الحكومة الحظر على ارتداء الطالبات الحجاب في المدارس الثانوية وشجعت على افتتاح المدارس الإسلامية التي تدرس المنهج الديني إلى جانب المنهج العصري. ويتهم المعارضون الرئيس رجب طيب إردوغان بأسلمة البلاد تدريجيا، إلا أن الحكومة تؤكد أنها تعمل على ضمان الحقوق المتساوية لجميع الأتراك.



باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.


قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة طالبان، اليوم (الجمعة)، أن باكستان شنّت هجوماً استهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان، فيما أفادت شرطة كابول بمقتل أربعة أشخاص في المدينة.

وكتب الناطق باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد على «إكس»: «استمرارا لعدوانه، قصف النظام العسكري الباكستاني مجدداً كابول وقندهار وباكتيا وباكتيكا وغيرها» مؤكدا مقتل «نساء وأطفال» في الهجوم.

من جهته، قال الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 15 آخرون جراء هجوم باكستاني استهدف «منازل مدنية» في شرق المدينة.

وكتب على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابول، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحا أن نساء وأطفالا كانوا بين الضحايا.

وفي قندهار، وهي مدينة تقع في جنوب البلاد ويقيم فيها زعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده، استهدفت غارات باكستانية مستودع النفط التابع لشركة طيران «كام إير» قرب المطار، وفقا للحكومة الأفغانية.